الاتحاد

الاقتصادي

ارتفاع التضخم يربك خطط البنوك المركزية في الشرق الأوسط

طفل مصري يحمل أرغفة من الخبز في القاهرة

طفل مصري يحمل أرغفة من الخبز في القاهرة

تربك مستويات التضخم القياسية في دول الشرق الأوسط خطط البنوك المركزية التي بدأت مساعيَ حثيثةً لكبح التضخم عبر رفع الفائدة وغيرها من الأدوات النقدية، وهو ما قد يؤثر سلباً على معدلات النمو·
وأعلنت مصر وسلطنة عُمان أمس الأول عن ارتفاع معدلات التضخم إلى مستويات قياسية لتنضما بذلك إلى قائمة من دول المنطقة التي تعاني من ارتفاعات الأسعار، تشمل دول مجلس التعاون الخليجي وإيران التي يفوق معدل التضخم فيها 26%·
وتقوم البنوك المركزية في المنطقة بخطوات مختلفة لمكافحة التضخم، حيث رفعت مصر أسعار الفائدة خمس مرات خلال العام الجاري، فيما تلجأ الكويت إلى مرونة سعر الصرف وسياسة أسعار الفائدة في السيطرة على السيولة في القطاع المصرفي وهو يعالج التضخم الذي اقترب من مستويات قياسية·
وقالت صحف إيرانية يوم الخميس الماضي إن معدل التضخم السنوي في إيران بلغ 26,1 في المئة في يوليو الماضي الماضي بانخفاض طفيف عن مستواه في يونيو الماضي الذي بلغ 26,4 في المئة، ونقلت الصحف رقم التضخم لشهر يوليو من تقرير للبنك المركزي لشهر تير الفارسي الذي انتهى في 21 يوليو، ولم ينشر التقرير على موقع البنك المركزي على الإنترنت·
ويقدر بعض الاقتصاديين أن التضخم أعلى من ذلك بعدة نقاط مئوية، ويقولون إن سلة السلع التي يحسب على أساسها التضخم لا تمثل بدقة أوجه أنفاق الإيرانيين العاديين·
ودفعت أسعار الغذاء التضخم الحضري في مصر إلى مستوى 22% على أساس سنوي في يوليو الماضي، وهو أعلى مستوياته منذ يناير ،1992 ويتوقع المحللون أن تبقى الأسعار مرتفعة حتى نهاية العام·
وأفاد الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أمس الأول أن التضخم الحضري على أساس سنوي بلغ 20,2% خلال يونيو الماضي، وارتفع التضخم الشهري الى 2,2% مقارنة مع 0,6% في يونيو·
ورفع البنك المركزي المصري أسعار الفائدة الأساسية لليلة واحدة للمرة الخامسة هذا العام يوم الخميس الماضي بمقدار 50 نقطة أساس لترويض التضخم لتصل الأسعار إلى 11 في المئة للودائع و13 في المئة للإقراض·
وقالت لجنة السياسة النقدية التابعة للمركزي المصري يوم الجمعة الماضي: إنها تسعى إلى منع ارتفاع أسعار السلع الأولية عالمياً من دفع تكاليف أخرى صعوداً، وقالت اللجنة في بيان ''لاتزال لجنة السياسة النقدية قلقة بشأن امتداد محتمل لتضخم أسعار الغذاء إلى سلع أخرى''، وأضافت: ''بعد دراسة المعلومات المحلية والعالمية المتاحة يهدف قرار اليوم إلى احتواء توقعات التضخم''·
وقال البنك المركزي المصري إنه لن يتردد في تعديل الفائدة ثانية لتحقيق استقرار الأسعار في الأجل المتوسط، ورفع البنك أسعار الفائدة بما مجموعه 2,25 نقطة مئوية هذا العام مع بزوغ الغلاء كتحد صعب للحكومة التي رفعت أسعار الوقود في مايو الماضي لتمويل زيادة أجور موظفي القطاع العام، وقال البنك المركزي إن تطورات السوق العالمية مثل تراجع أسعار القمح عن مستوياتها القياسية الأخيرة تنبئ بأن صدمة أسعار الغذاء العالمية ربما بدأت تنحسر، لكن عدم التيقن لايزال يكتنف التوقعات·
وجاءت تحركات البنك المركزي منسجمة مع تقديرات المحللين الذين توقعوا زيادة 25 أو 50 نقطة أساس، وقال بنك المجموعة المالية-هيرميس في مذكرة: ''السياسة الحديثة لرفع أسعار الفائدة··· لها أثر محدود فقط بسبب وفرة السيولة في النظام المصرفي وانخفاض نسبة القروض إلى الودائع''، وأضاف: إن من المحتمل أن يسمح البنك المركزي للجنيه المصري بالارتفاع أمام الدولار ''كوسيلة أكثر فعالية لمعالجة التضخم''، وزاد الجنيه أكثر من سبعة في المئة أمام الدولار منذ مطلع ''2007
ومع نمو الاقتصاد بأسرع معدلاته منذ عقود، برز ارتفاع التضخم كتحد صعب للحكومة في بلد يعاني من انخفاض دخل الفرد وارتفاع معدل الفقر بالمقارنة مع دول أخرى في الشرق الأوسط·
وأثارت الارتفاعات الكبيرة في أسعار الغذاء احتجاجاتٍ عنيفةً في بعض مناطق البلاد هذا العام، ودفع ذلك الحكومة إلى رفع مرتبات موظفي القطاع العام بنسبة 30 في المئة، ثم رفعت أسعار الوقود لتمويل زيادة الأجور·
وتباطأت الزيادة في أسعار الغذاء والمشروبات في يونيو الماضي على أساس شهري الى 0,8 في المئة، لكنها تسارعت مرة أخرى في يوليو الى 3,1 في المئة·
وقالت ريهام الدسوقي الاقتصادية الكبيرة في بيلتون فاينانشال: إن حدوث انخفاض كبير طويل الأجل في أسعار السلع العالمية سيساعد وحده على استقرار الأسعار في مصر، وأضافت: ''يرجع ذلك الى أن البائعين يبقون أسعارهم عند المستويات الحالية لتعظيم أرباحهم، وخاصة مع نظام تسعير يعتمد على السوق لا يفرض قيوداً على أسعار المنتجات والسلع''·
وارتفعت الأسعار في البلاد ككل، وهو مؤشر يعلن كل شهرين بنسبة 23,1% على أساس سنوي في يوليو الماضي من 21,1 في المئة في مايو الماضي، وفي الريف ارتفع التضخم بنسبة 24,3 في المئة على أساس سنوي في يوليو من 22,9 في المئة قبل شهرين·
وقالت الدسوقي: ''نتوقع أن يكون التضخم حول 18-19 في المئة بحلول نهاية العام'' في غياب تغييرات كبيرة في الإمداد الإضافي أو انخفاض كبير في أسعار السلع العالمية·
وأظهر استطلاع لرويترز هذا الشهر أن من المحتمل أن يؤثر التضخم المرتفع على النمو الحقيقي في العام المالي 2008-،2009 وتوقع اقتصاديون أن يتباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي في مصر إلى ما بين 4,8 في المئة و6,8 في المئة، وهو ما يقل عن الرقم الذي تستهدفه الحكومة ويتجاوز سبعة في المئة·
كما ارتفع التضخم في عُمان الى مستوى قياسي قرب 14 في المئة في يونيو الماضي، حيث دفعت أسعار الغذاء المتزايدة وارتباط العملة بالدولار الضعيف التكاليف في الدولة الخليجية إلى الصعود للشهر الرابع عشر على التوالي·
وقالت وزارة الاقتصاد الوطني العمانية في تقرير شهري بموقعها على الإنترنت: إن تكاليف الغذاء والمشروبات والتبغ التي تمثل نحو ثلث مؤشر أسعار المستهلكين قفزت بنسبة 23,7 في المئة، وأفادت بيانات الوزارة أن التضخم الذي بلغ 13,73 في المئة في يونيو يتسارع منذ مايو 2007 وإن مؤشر أسعار المستهلكين قفز الى 125,1 نقطة يوم 30 يونيو بالمقارنة مع 110 نقاط قبل عام مضى·
وقالت مونيكا مالك الاقتصادية الكبيرة في البنك الاستثماري المجموعة المالية هيرميس: ''يبدو دائماً أن هناك قفزة وشيكة (مع شهر رمضان)، لكن ربما نراها تبلغ ذروتها قريباً''·
وأظهرت البيانات تراجع الإيجارات التي تمثل فقط ما يزيد قليلاً على 15 في المئة من المؤشر العماني الى 14 في المئة في يونيو الماضي من 16,6 في مايو الماضي·
وقالت مالك: ''إنه أمر مشجع أن نرى أسعار المنازل تستقر''·
وكان نائب رئيس البنك المركزي قال في يوليو إن التضخم ربما وصل منتهاه عند 13,2 في المئة، ومن المحتمل أن يستقر مع تراجع أثر الأزمة العالمية في الغذاء·
ويتسارع التضخم في أنحاء أكبر منطقة منتجة للنفط في العالم، حيث ازدهر الاقتصاد بفعل أسعار النفط المرتفعة، لكنه يعاني من ارتفاع تكاليف الواردات·
ووضعت معدلات التضخم البنوك المركزية الخليجية بين شقيْ الرحى، فمن جهة تسعى للحفاظ على معدلات النمو القياسية، ومن جهة أخرى تسعى إلى كبح التضخم·
وقال الشيخ سالم عبدالعزيز الصباح، محافظ البنك المركزي الكويتي في تصريحات صحفية أمس الأول، إن البنك سيستخدم مرونة سعر الصرف وسياسة أسعار الفائدة في السيطرة على السيولة في القطاع المصرفي وهو يعالج التضخم الذي اقترب من مستويات قياسية·
وقال الشيخ سالم: إن الكويت التي فكت ربط عملتها بالدولار لإعطائها مجالاً أكبر للمناورة في السياسة النقدية ستجعل القرارات المتصلة بأسعار الفائدة قائمة على احتياجات الاقتصاد المحلي، وقال: إن البنك المركزي يستخدم أدوات السياسة النقدية لتنظيم مستويات السيولة داخل القطاع المصرفي والمالي المحلي·
وجاءت تصريحاته بعد أن أعلن البنك المركزي هذا الشهر توقفه عن ضمان معاملات ما بين البنوك بسعر صرف محدد، الأمر الذي زاد على المضاربين تكلفة الرهان على الدولار·
وتدنت التعاملات في العملة بعد هذه الخطوة، الأمر الذي رفع سعر الفائدة بين البنوك لمدة ثلاثة أشهر نحو 40 نقطة أساس، الأمر الذي قد يجعل قروض الشركات أكثر تكلفة·
وقال الشيخ سالم: إن البلاد تشهد حالياً ضغوطاً تضخمية متزايدة من جراء الأسعار المرتفعة في أسواق السلع والخدمات والأدوات المالية صاحبها نمو متسارع في الطلب المحلي على الائتمان، وقال: إن تدخل البنك المركزي يهدف إلى تحديد سقف لنمو محافظ الائتمان للبنوك·
وكانت الكويت سمحت بارتفاع عملتها الدينار أكثر من ثمانية في المئة منذ أن فكت ارتباطها بالدولار في مايو ،2007 وساعد هذا على تقليص تكلفة الواردات في الدولة التي تدفع نحو ثلث وارداتها باليورو·
وقال الشيخ سالم دون إسهاب: إن البنك المركزي الذي وضع قيوداً على القروض الاستهلاكية في أواخر مارس الماضي سيكون أيضاً مستعداً لإصدار سندات·
ورفض التعقيب حينما سُئل هل سيعدل البنك المركزي سعر الخصم الذي يعتبر مرشداً لأسعار الإقراض لدى البنوك من 5,75 حالياً· وقال: إن أسعار الفائدة مرتبطة ارتباطاً أساسياً بالأحوال الاقتصادية والنقدية والمصرفية، ولكنها تأخذ في الحسبان أيضاً أحدث التطورات في أسعار فائدة العملات الرئيسية·
ولا تكشف الكويت عن العملات المكونة للسلة التي تتابع قيمة دينارها مقابلها، مكتفية بالقول إنها تتكون أساساً من الدولار الأميركي·
وأبقى مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) في آخر اجتماعيْن له في الآونة الأخيرة سعر فائدته الأساسي دون تغيير بعد أن خفّضه سبع مرات منذ سبتمبر الماضي، الأمر الذي قيد قدرة الدول الخليجية على احتواء التضخم مع ازدهار اقتصادياتها·
وقال الشيخ سالم: إن السياسة النقدية ليست كافية لمعالجة التضخم، وكرّر الدعوة إلى أن تقيد الدولة الإنفاق العام لتخفيف الضغوط التضخمية·
وكانت الكويت التي تحقق عائدات قياسية من زيادة أسعار النفط إلى ستة أمثالها منذ عام 2002 قد حددت الإنفاق عند مستوى قياسي مرتفع نحو 19 مليار دينار للسنة المالية 2008-·2009
وقال الشيخ سالم: إنه توجد قيود على أداء وفعالية ادوات السياسة النقدية للبنك المركزي، وأضاف قوله: إن عوامل اخرى كان لها أثر ملموس عل في تغذية الضغوط التضخمية ربما يكون أهمها سياسة الإنفاق العام·
ومضى يقول إنه يجب على الكويت إن ''تتفادي زيادات الأجور العامة''، وللتعويض عن إثر التضخم على سكانها رفعت الكويت الرواتب الأساسية لمواطنيها مرتين هذا العام، وزادت أيضاً الدعم الحكومي للسلع وفرضت قيوداً على التعاملات العقارية لتخفيف ضغوط الأسعار·

اقرأ أيضا

مجموعة السبع تفرض ضريبة على الشركات الرقمية العملاقة