الاتحاد

عربي ودولي

الهند تصدر أحكاماً مثيرة للاستياء في «كارثة بوبال»

أصدرت محكمة هندية أمس أحكاماً بالسجن لمدة عامين على 7 أشخاص بعد إدانتهم بالتسبب في أسوأ حادث في التاريخ الصناعي العالمي، عندما تسبب تسرب لغاز سام في مقتل الآلاف عام 1984 بمدينة بوبال وسط الهند. وقضت المحكمة أيضاً بإدانة 8 أشخاص وبتغريم الوحدة الهندية لشركة الكيماويات الأميركية “يونيون كاربايد” 500 ألف روبية “10600دولار”. وتسبب الحكم، الذي صدر بعد أكثر من 25 عاماً من وقوع الحادث، في إثارة استياء الناجين والجماعات الحقوقية.
وقالت وكالة أنباء الهند الآسيوية إن أحكام السجن الصادرة من محكمة بوبال تتعلق بالمسؤولين السابقين من الهنود فقط، في حين رفعت دعاوى منفصلة ضد المسؤولين الأجانب لم يتم النظر فيها بعد. وذكرت الوكالة أن القاضي موهان بي تيواري دان الرئيس السابق لشركة “يونيون كاربيد” في الهند كيشوب ماهيندرا و7 من المديرين التنفيذيين الهنود. ويعد كيشوب ماهيندرا أبرز شخصية أُدينت أمس بصفته الرئيس الحالي لشركة “ماهيندرا آند ماهندرا” أكبر شركة في الهند لإنتاج الجرارات.
وأدين أيضاً وارن آندرسون الذي كان مديراً للفرع الهندي لشركة المبيدات الأميركية غيابياً. ويعيش آندرسون الذي أعلنت المحاكم الهندية أنه هارب في الولايات المتحدة، وفشلت السلطات الهندية في تسلمه. ويذكر أن “يونيون كاربايد” سوت التزاماتها تجاه الحكومة الهندية في عام 1989 قبل أن تشتريها “داو كميكال”.
وكان 40 طناً من غاز “ميثيل إيزوسيانات” السام قد تسرب من مصنع تابع لشركة “يونيون كاربيد” في 3 ديسمبر 1984 مما أدى لمقتل أكثر من 15250 شخصاً، فيما تقول جماعات تطالب بحقوق الضحايا إن إجمالي القتلى 25 ألف شخص مباشرة بسبب الحادث أو نتيجة للتلوث.
وتولى أكثر من 12 قاضياً مراجعة شهادات 178 شاهداً و3 آلاف وثيقة عقب قيام مكتب التحقيقات المركزية برفع دعوى جنائية بعد 3 سنوات من الكارثة.
واتهم مكتب التحقيقات مسؤولي الشركة بالتسبب في وفاة تستحق اللوم ولا ترقى إلى القتل. وهي تهمة يمكن أن تصل عقوبتها إلى السجن 10 سنوات. ولكن المحكمة العليا خففت التهمة إلى القتل عن طريق الإهمال. ويمكن للمدانين الطعن في الحكم أمام محكمة أعلى درجة في إجراء قد يستغرق سنوات في الهند.
وأعرب الناجون والجماعات الحقوقية عن غضبهم بشأن العقوبة المخففة التي نص عليها النظام القضائي الهندي الذي وصفوه بأنه “بطيء وغير فعال”. وانتقدوا الحكومة لفشلها في إحضار آندرسون للمثول أمام المحكمة في الهند.
وقالت راتشنا دينجرا الناشطة في حقوق الإنسان بعد صدور الأحكام: “لن يمثل ذلك شيئاً فعلياً. ما هذا؟ عقوبة قصوى لا تزيد على عامين وغرامة نظير مقتل 25 ألف شخص وتشوية الآلاف وتلويث إمدادات المياه؟ إن لم تكن هذه أكبر مزحة فلا أعرف بماذا أصفها. أين العدالة؟ الجميع في حالة غضب”. واستنكرت دينجرا أحد زعماء الحملة الدولية للعدالة في بوبال قائلة: “إن هذا الحكم سيكون بمثابة رسالة إلى الشركات الكبرى بأنه يمكنها أن تأتي وتلوث وتقتل وتغادر من دون أي مسؤولية”.
وحاول مئات المتظاهرين حمل العديد منهم لافتات كتب عليها “الشنق للمذنبين”، و”خونة الأمة”، شق طريقهم إلى داخل مجمع المحاكم لكن الشرطة أوقفتهم. وقالت شانتا باي أحد ضحايا الغاز: “ربما يكونون قد عوقبوا، ولكن ماذا عنا؟ نحن كثيرون ولم نتلق أي تعويضات”، وقال رام براساد “75 عاماً” أحد سكان القرى: “هذه العقوبة ليست كافية. فقدت ابني وشقيقي الأصغر والدي، وما زالت الكوابيس تطاردني”.
ومن جانبها، تؤكد شركة داو كيميكال التي استحوذت على “يونيون كاربيد” في 1999 أن الالتزامات المالية كافة قد تمت تسويتها عندما دفعت الشركة 470 مليون دولار كتعويضات بوساطة المحكمة العليا الهندية. إلا أن نشطاء قالوا إن التعويض لا يكفي لعشرات ألآلاف الذين أضيروا ويعانون الأمراض، من بينها مشاكل في التنفس ومشاكل نفسية وسرطان ودرن.


التسلسل الزمني للكارثة


3 ديسمبر 1984: ­تسرب غاز “ميثيل إيزوسيانات” السام من مصنع مبيدات حشرية تابع لشركة “يونيون كاربيد” الأميركية في “بوبال” بوسط الهند. وتسبب التسرب في مقتل أكثر من 15 ألف شخص، وتعرض حوالي نصف مليون من السكان للغاز. ولا يزال أكثر من 100 ألف يعانون مشاكل صحية حادة.
- 4 ديسمبر 1984:­ رفعت السلطات المحلية دعوى قضائية ضد الشركة. وألقي القبض على الرئيس التنفيذي للشركة وارين أندرسون. ولكن الشرطة أفرجت عنه بكفالة في وقت لاحق. وقام بدفع الكفالة وغادر البلاد.
- 1985: طالبت الهند بمبلغ 3ر3 مليار دولار تعويضات من الشركة أمام محكمة أميركية.
1987: وجه مكتب التحقيقات المركزي في الهند تهما ضد أندرسون وآخرين في شركة “يونيون كاربيد” وفرعها بالهند.
- 1989: توصلت الحكومة الهندية وشركة “يونيون كاربيد” إلى اتفاق بعيداً عن المحاكم وافقت فيه الشركة على دفع 470 مليون دولار تعويضات.
- فبراير 1992: محكمة هندية تعلن أن أندرسون هارب لتجاهله الاستدعاءات القضائية. وأفادت تقارير إعلامية محلية أن أندرسون يعيش قرب نيويورك.
- نوفمبر 1992: توزيع جزء من مبلغ التعويضات على الضحايا.
أغسطس 1999: إعلان شركة يونيون كاربيد إندماجها مع شركة داو كيميكال ومقرها الولايات المتحدة.
- نوفمبر 1999: جماعة جرينبيس تجري اختبارات في مصنع الشركة المهجور وتكتشف وجود 12 عنصراً كيماوياً عضوياً وزئبقاً بكميات أعلى 6 ملايين مرة عن المستوى المتوقع.
- 2001: يونيون كاربيد، ترفض تحمل أي مسؤولية مدنية عن مصنعها السابق في الهند.
- مايو 2003: الهند تطلب رسمياً من الولايات المتحدة تسليم آندرسون.
- 2004: المحكمة العليا الهندية تصدر توجيهات للحكومة بدفع الجزء المتبقي من التعويضات البالغة 470 مليون دولار.

اقرأ أيضا

رئيس وزراء كندا يعتذر عن صورة عنصرية قديمة