الجمعة 2 ديسمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

منى الشويهي: التطوع.. بستان أشجار مثمرة

منى الشويهي: التطوع.. بستان أشجار مثمرة
9 يونيو 2017 16:53
هناء الحمادي (الشارقة) منى سرور الشويهي، انخرطت في عالم التطوع والبحث عن الخير للآخرين، ووجدت في العمل التطوعي ميداناً فسيحاً بصور التآلف والتأخي المجتمعي والتعاضد والمحبة والتقارب بين مختلف فئات المجتمع، خاصة عند توفير وتقديم الاحتياجات الأساسية للمحتاجين.. من منطلق حرص الإسلام على توجيه قوى الإنسان نحو الخير والبناء والبذل والعطاء، وحضّه على قيم الشهامة والنجدة والكرم، وترغَّيبه في بذل المعروف وإسداء الإحسان، وبناء مجتمع الرحمة والتكافل، وأيماناً بأن العمل التطوعي يستند إلى مقاصد الشريعة وقواعدها الغراء في تحقيق المصالح المتعددة، وتحصيل المنافع المتنوعة، والعمل على ما يحقق الخير والسعادة للعباد في دنياهم وأخراهم. الشويهي، سعت من خلال مشاركاتها الخيرية التطوعية إلى تقديم الخير من دون مقابل كالعطاء والبذل وتهذيب النفس وترويضها على التواضع والنزول لحاجات الناس، والإقبال على المساهمة في بناء المجتمع، حيث تقول إنها منذ عام 2008 أصبحت متطوعة في هيئة الهلال الأحمر الإماراتية، «فرع الشارقة»، وقد ساعدها عملها، الذي يعتمد على الخدمة المجتمعية للنزلاء الموجودين في المؤسسة العقابية، في الدخول إلى مجال التطوع في خدمة هذه الفئة، وغير ذلك فهي محاضرة بوزارة الداخلية في برنامج «أقدر للتمكين الطلابي»، وقد حصلت على جائزة الشخصية التطوعية عام 2014، والشخصية التطوعية الفعالة 2015 والشخصية التطوعية المتميزة 2016. ساعات تطوعية وتقول «في بداية الأمر، كان هدفي الدخول إلى التطوع من باب الحصول على الساعات التطوعية، للمشاركة في مسابقة (الموظف المتميز) في العمل، لكن الوضع تغير تماماً، حيث وجدت في العمل التطوعي وتقديم الخدمة للآخرين يعني هو كالبستان المليء بالأشجار المثمرة، الذي يساهم في تقديم العطاء بلا مقابل أو حدود»، مشيرة إلى أن انخراطها في مجال التطوع كشف لها أنه كلما قدم المتطوع المساعدة والخير للآخرين ممزوجاً بالعمل الإنساني، كلما شعر بالسعادة والفخر، إنها من خلال تلك المشاركات الخيرية تذوقت حلاوة مساعدة الناس، والسعي من أجل إسعادهم ورسم البسمة على وجوههم، كما أحست بأن التطوع مسؤولية على عاتقها. ثقافة الخير حب الخير وتقديمه للآخرين، ثقافة تعكس مدى حب الإنسان لوطنه، وكلما كان العمل التطوعي شاقاً كلما كانت نتائجه مفيدة لأفراد المجتمع، لكن مسيرة العطاء لدى منى الشويهي لم تتوقف عند محطة واحدة، بل تعدت إلى المشاركة في الكثير من الفعاليات والمبادرات التي قدمتها هيئة الهلال الأحمر لفئات المجتمع المحتاجة لتلك الخدمات من أهم تلك المبادرات. وتقول «لون حياتهم» التي شاركت فيها على مدى 3 أعوام متتالية، تأتي ضمن الجهود الإنسانية التي تقوم بها هيئة الهلال الأحمر في جميع مدن الإمارات لتقديم المساعدة، وذلك ضمن المبادرات الإنسانية التي تنفذها هيئة الهلال الأحمر الإماراتية، موضحة أن المبادرة تهدف إلى توفير بعض الاحتياجات الضرورية والأساسية للأسر المتعففة، حيث تم توفير بعض الأدوات الكهربائية والأثاث وصبغ بعض الغرف، وتغيير وتبديل في المرافق الصحية، وفحص السكر والضغط لجميع أفراد الأسر، بمشاركة عددٍ كبير من المتطوعين. خيم رمضان وتتابع: «نقوم بتوزيع وجبات الإفطار على الصائمين، ونعمل كخلية نحل نعمل والابتسامة لا تفارق وجوهنا، بل نسعد حين نقدم وجبات الإفطار على المسلمين الجدد، وإن دل ذلك، فإنما يدل على معاني التكاتف والتآلف والمودة والرحمة التي تبدو واضحة جلياً في الشهر الفضيل، خاصة أن العمل الخيري الذي أقوم به مع زملائي المتطوعين من رموز تقدم الأمم وازدهارها، فالمجتمع كلما زاد في التقدم والرقي زاد انخراط مواطنيه في أعمال التطوع الخيري». ما زال العطاء والخير متواصلاً في مسيرة الشويهي، فقد كانت لها بصمة واضحة مع بعض فئات المجتمع، خاصة كبار السن في دار المسنين والمشاركة معهم في الكثير من الفعاليات والأنشطة، فخلال وجودها معهم شعرت بلمسة حانية وعطاء لا محدود، حيث رسمت السعادة والفرح في قلوبهم، وكذلك الأطفال المرضى. عام الخير ومع انطلاق مبادرة عام الخير، التي تركز على ترسيخ المسؤولية المجتمعية في مؤسسات القطاع الخاص، لتؤدي دورها في خدمة الوطن، والمساهمة في مسيرته التنموية، وغرس روح التطوع وبرامج التطوع التخصصية في فئات المجتمع كافة، لتمكينها من خدمة المجتمع الإمارات، والاستفادة من الكفاءات في المجالات كافة، وترسيخ خدمة الوطن في الأجيال الجديدة كأحد أهم سمات الشخصية الإماراتية. وتتمنى الشويهي أن ترسم البسمة على وجه كل محتاج داخل الدولة وخارجها من خلال المشاركة في جميع المبادرات، التي تقدمها هيئة الهلال الأحمر الإماراتية للمناسبات المجتمعية، مثل فعالية يوم الأسرة، واليوم العالمي للعمال، وكسوة العيد، وتوزيع الأضاحي، وتوزيع وجبات غذائية لزوار المؤسسات العقابية في وقت الإفطار، وكل ما له علاقة بالخير على فئات المجتمع المحتاج. وتضيف: «التآلف والتآخي المجتمعي والتعاضد والمحبة والتقارب بين مختلف فئات المجتمع من أبرز الآثار التي تعود على المجتمع من الجهود التطوعية، خاصة عندما يتم توفير الاحتياجات الأساسية للمحتاجين»، مبينة أن الآثار الإيجابية التي تعود على الفرد المتطوع تتمثل في تقديم الخير من دون مقابل، والذي يربي فيه قيماً ومبادئ عدة، كالعطاء والبذل، وتهذيب النفس وترويضها على التواضع، والنزول لحاجات الناس، ويزيد في الفرد إحساسه بالمسؤولية الاجتماعية تجاه المساكين والفقراء، وبه تتجرد النفس من الأنانية، وتقبل على المساهمة في بناء المجتمع. وأشار إلى أن التطوع بوابة الاحترافية في أداء العمل وأداة مهمة لصقل المهارات وتعديل السلوك؛ لأن الرغبة في التطوع تنبع من الشخص ذاته، فلو كان مجبراً عليه أو يتقاضى بالمقابل أجراً عليه لن يكون بهذا الإخلاص ومقدما على الأمر بهذه الطريقة. تأثر أبنائي بانخراطها في الخير والبحث عن الخير، استطاعت الشويهي إسعاد الناس وتقديم الخير لهم، وأثر ذلك على أبنائها الذين وجدوا أمهم تنخرط في مجال إنساني خيري تقدم الخير والعطاء سعياً وراء ابتسامة صغير وسعادة مسن كبير. وتقول «بالفعل ربيت أبنائي على فعل الخير، مما عزز ذلك في شخصيتهم مع الآخرين، خاصة في شهر رمضان موسم الطاعات، وقد لاحظت أن مشاركة أبنائي معى في الكثير من المبادرات الخيرية، كانت له تأثير كبير عليهم، لأن الخير والعطاء علمهم خدمة الآخرين، كما وجدت أن قدوم رمضان عندهم مرتبطاً بهذا العمل البسيط الذي أصبح ينتظرونه من عام لآخر، مما غرس ذلك في نفوسهم صور التكامل والرحمة ومساعدين الآخرين ورسم الابتسامة على وجوه المحتاجين». مشاركات متنوعة تظل مشاركات ومبادرات منى الشويهي مستمرة، حيث تعمل على المشاركة في الكثير منها مهما تنوعت، ومن أهم المبادرات التطوعية الخيرية، التي شاركت فيها أيضاً مبادرة «القراءة مسؤولية الجميع»، كما شاركت في تمرينات تتعلق بالتأهب والاستعداد لمواجهة المواقف الصعبة، وكانت قائدة حينذاك للفريق، كما التحقت بالكثير من الدورات، التي كان لها الأثر الكبير في صقل موهبتها وتأهيلها لتكون شخصية فعالة وقيادية في المجتمع، منها «دورة الإتيكيت والبروتوكول، الصحة النفسية، الإسعافات النفسية الأولية، تقييم المخاطر بالطوارئ والأزمات والكوارث، الصحة المجتمعية والإسعاف الأولي، محاضرة القانون الدولي للتطوع».
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©