الاتحاد

الاقتصادي

«المركزي» يدرس مشروع قانون للتمويل العقاري

سلطان السويدي يلقي كلمته في المؤتمر بأبوظبي أمس

سلطان السويدي يلقي كلمته في المؤتمر بأبوظبي أمس

يدرس المصرف المركزي حالياً مشروع قانون للتمويل العقاري في الدولة، يشمل “السجلات العقارية“، و”الرهن”، وأنظمة حل وتسوية النزاعات، لتشجع البنوك على قبول العقارات كضمانات ممتازة للتمويل، بحسب معالي سلطان بن ناصر السويدي، محافظ المصرف المركزي.
وأكد السويدي خلال مؤتمر بأبوظبي أمس ضرورة إرساء إطار تشريعي فعال للتمويل العقاري في الدولة، لافتاً إلى أن مجرد توفير التمويل ليس بكافٍ لضمان استمرار التطور السلس للقطاع العقاري.
وأضاف: ثبت تاريخياً أن القطاع العقاري يمكن أن يمر خلال تطوره بدورات طفرات وركود، وما يصاحب ذلك من مخاطر بالنسبة للمؤسسات المالية والاقتصاد ككل.
وقال إنه في أعقاب التصحيح السعري الحاد الذي شهدته السنوات الأخيرة الماضية، بقيت بعض التحديات، من بينها حاجة البنوك والمؤسسات المالية الأخرى لوضع سياسات ملائمة لمخاطر التمويل العقاري ومراقبته.
وأكد ضرورة تطوير النظام التشريعي لتمكين المقرضين من التحكم الفعال في العقارات المرهونة، وتسريع عملية حيازة العقارات المرهون كضمان، في حالة التخلف عن السداد.
وتراجع رصيد القروض والتسهيلات التي قدمها القطاع المصرفي مقابل الرهن العقاري بالدولة خلال عام 2011 إلى 161,5 مليار درهم مقارنة مع 163,2 مليار درهم بنهاية 2010، بحسب بيانات المصرف المركزي.
وانخفضت حصة التمويل مقابل الرهن العقاري من إجمالي محفظة القروض المصرفية بالدولة إلى 16,2% بنهاية 2011، مقارنة مع 16,8% بنهاية العام الأسبق.
المعروض العقاري
وأضاف السويدي” قد تتدهور نوعية أصول البنك في المدى القصير بسبب العرض الإضافي الناجم عن دخول مشاريع مكتملة جديدة إلى السوق”. وشدد على أهمية التطوير المستمر للبنى التحتية التشريعية والرقابية، بهدف توفير حماية أفضل لحقوق الأطراف كافة، وتعزيز القابلية التطبيقية للعقود، وتطوير سوق ثانوية نشطة وشفافة.
ولفت إلى أن من الضروري التحقق من استمرار القطاع المصرفي في دعم ومساندة السوق العقارية، مع الحفاظ على حدود احترازية كافية بالنسبة للتسهيلات الائتمانية الممنوحة للقطاع العقاري.
أنظمة مرنة
وقال السويدي: من جهة أنظمة المصرف المركزي المتعلقة بتنظيم القروض العقارية فإنها تستهدف إرساء أنظمة مرنة للتمويل العقاري، تقوم على أسس عدة، مثل القدرة على خدمة الدين، ونسبة الدين إلى القيمة، وتقويمات دقيقة للعقارات، وفصل واضح بين الإقراض لغرض التملك أو لغرض الاستثمار.
وركز السويدي في كلمته على محاور أساسية تتصل بتطور التمويل العقاري في دولة الإمارات، أهمها التحديات التي لا تزال تواجه القطاع والدعم الفني والبنية التحتية التشريعية المطلوبة.
وعن تطـور التمويل العقاري في دولة الإمارات، أوضح السويدي أنه شهد ثلاث مراحل أولها، جاءت في فترة الستينيات وبداية السبعينيات من القرن الماضي مع تطور التجارة، حيث إن معارض السيارات والأثاث والمحلات الكبيرة تتطلب وجود عقارات مختلفة وكبيرة المساحة نوعاً ما. وجاءت الموجة الثانية من التمويل العقاري بعد حرب العراق –إيران، في بداية التسعينيات.
وأوضح أن تطور التمويل العقاري في الدولة في المرحلة الثالثة جاء مرادفا لظهور مجموعة من المطورين الرئيسيين، من أمثال شركة إعمار العقارية، ونخيل، والدار وصروح.
توافر التمويل
وقال السويدي: قامت البنوك بتوفير التمويل اللازم من خلال قروض الرهن العقاري، وبذلك ساعدت عملاءها الأفراد على تملك العقارات، وتم تأسيس شركتي “أملاك” و”تمويل” كشركات تمويل متخصصة لتقوم بدور تكميلي لدور البنوك.
ولفت إلى أن الحكومة دأبت منذ قيام دولة الإمارات عام 1971 ببناء البيوت الشعبية للمواطنين، وباستحداث برامج إسكان للمواطنين تقدم قروضاً من دون فائدة تستهدف الشرائح محدودة الدخل بين المواطنين.
وأوضح أنه كان لـ “مجلس دبي للتنمية”، الذي تم إنشاؤه في سنة 1975، المبادرة في منح مواطني إمارة دبي الذين ينتمون إلى أسر منخفضة ومتوسطة الدخل، قروضاً من دون فائدة لبناء البيوت الخاصة المتناسبة مع قدراتهم المادية.
وقال: حذت إمارات أخرى حذو إمارة دبي، كما فعلت ذلك أيضا الحكومة الاتحادية بإطلاقها “برنامج الشيخ زايد للإسكان” الذي أُسس سنة 1999، بهدف توفير المساكن الملائمة للأسر المواطنة.
وينظم المؤتمر صندوق النقد العربي والبنك الدولي تحت عنوان “حالة التمويل العقاري في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا”، ويحضره ممثلو 17 دولة عربية.
دعم ومشورة
من جانبه، قال الدكتور جاسم المناعي، المدير العام ورئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي، إن كلاً من صندوق النقد العربي والبنك الدولي سيطلقان مبادرة مشتركة قريباً، لتوفير الدعم والمشورة الفنية لمساعدة الدول العربية على تطوير نظم التمويل العقاري والممارسات والإجراءات المرتبطة بها، بالاستناد إلى واقع واحتياجات هذه الدول.
وأكد أن تطوير قطاع ذي كفاءة للتمويل العقاري يمثل أهمية كبيرة في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، من خلال دور هذا القطاع في دمج الثروات العقارية في دورة النشاط الاقتصادي وجذب وتحفيز المدخرات والاستثمارات طويلة الأجل، ما يدعم تعميق القطاع المصرفي والوساطة المالية.
وقال: لعل الأزمة المالية العالمية التي انطلقت أساساً من أزمة الرهون العقارية، تقدم الدروس العديدة في هذا الشأن بما يساعد على تنشيط هذا القطاع الحيوي مع الأخذ بالاعتبار ضرورة تحسين ممارسات إدارة المخاطر واستقرار المؤسسات التمويلية في تعاملها مع الائتمان العقاري والحد من المخاطر النظامية في القطاع المالي.
وأضاف: إنه إذا كانت الحاجة إلى تطوير قطاع التمويل العقاري في الدول العربية على الدوام مطلباً مهماً في إطار احتياجات الإصلاح الاقتصادي والمالي، فإن التطورات والأحداث التي تشهدها دولنا العربية حالياً قد عززت وأبرزت مجدداً هذه الحاجة.
وبين أن الأحداث تؤكد في جانب منها، على الحاجة الكبيرة لإعادة النظر في سياسات التنمية سعياً لتحقيق معدلات نمو اقتصادي تشمل مختلف فئات المجتمع. وقال: أصبحت مشاكل البطالة والعدالة الاجتماعية، حالياً التحدي الأهم والأصعب لصانعي السياسات الاقتصادية في دولنا العربية.
وأكد أنه بغض النظر عن المحاور العديدة والسياسات والإصلاحات الهيكلية التي يتطلبها مواجهة مشاكل البطالة وتحقيق العدالة الاجتماعية على المدى المتوسط، إلا أن ما يكتسبه توسيع المشاركة المالية وتحسين فرص وصول التمويل والخدمات المالية إلى مختلف فئات المجتمع وقطاعات الأعمال، يمثل أهمية بالغة في هذا المجال.
وأضاف “إن المحافظة على الاستقرار الاقتصادي والمالي يمثل شرطاً ضرورياً لنجاح هذه السياسات والإصلاحات الهيكلية”.
وقال المناعي، من هنا تأتي أهمية تطوير قطاع التمويل العقاري في الدول العربية، ذلك أن هذا التطوير سيساعد ليس فقط على تقليل المخاطر المرتبطة بالتمويل العقاري، بل أيضاً في تحسين فرص الوصول إلى التمويل.
وبين أن هذا الأمر يساعد على تطوير سياسات الإسكان لذوي الدخل المحدود، وهو جانب أبرزت الأحداث الأخيرة التي شهدتها بعض الدول العربية أهميته البالغة في تحسين العدالة الاجتماعية.
نمو السكان
وأضاف: “إن ارتفاع معدلات نمو السكان وتوسع المدن، يعمق باستمرار الهوة بين العرض والطلب، ويدفع إلى تضخم كبير في أسعار العقارات في بعض الحالات، كما شهدنا ذلك في السنوات الماضية في العديد من الدول العربية”.
وأشار أن هذا الواقع يضعف من فرص التملك للعديد من الفئات، في ظل محدودية أدوات التمويل طويل الأجل المتاحة.
ولفت المناعي إلى أن العديد من الدول العربية أقدمت في السنوات الماضية على تنظيم تشريعات ومؤسسات تُعنى بالتمويل العقاري، وأدخلت كذلك بعض الإجراءات والقواعد الرقابية.
ولكنه أوضح أن جهود التطوير لا تزال في مراحلها الأولى لدى أغلب هذه الدول، وهو ما يستدل عليه من انخفاض حجم ونشاط التمويل العقاري في الدول العربية كمجموعة بالمقارنة مع أغلب المجموعات الإقليمية الأخرى.
تطوير القطاع
وقال: إن تطوير قطاع التمويل العقاري في الدول العربية، يحتاج إلى استكمال القوانين والتشريعات اللازمة التي تنظم هذا القطاع وتحدث المؤسسات المختلفة.
وأضاف “إن القطاع يحتاج أيضاً إلى متابعة تقوية البنية التحتية لنشاط التمويل العقاري سواء فيما يتعلق بنظم تسجيل الأصول والرهونات العقارية أو بتطوير ممارسات الإقراض المضمون ونظم الاستعلام الائتماني وحماية حقوق الدائنين، بما يساعد على تبسيط وخفض كلفة المعاملات العقارية.
وأكد أنه لابد من العمل على إدخال المزيد من الشفافية وتوفير المزيد من البيانات والمعلومات والمؤشرات المتعلقة بالقطاع العقاري.
وأوضح أن تطوير قطاع التمويل العقاري في الدول العربية يحتاج إلى المزيد من الاهتمام بتطوير أسواق التمويل طويل الأجل، وتقوية أسواق السندات المحلية، بما من شأنه أن يساعد على تطوير أدوات للتمويل العقاري تتماشى مع آجال ومخاطر هذا التمويل.
وأكد المناعي أن الحاجة ملحة أيضاً لتطوير أدوات وإجراءات للرقابة الاحترازية المتعلقة بالتمويل العقاري لضبط التعامل مع المخاطر المختلفة، وتحديداً السعي لتطوير السياسات المناسبة للتعامل مع التقلبات في الدورات الاقتصادية.
وقال إن صندوق النقد العربي حرص على تطوير أنشطته في القطاع المالي والمصرفي، عبر إطلاق مجموعة من مبادرات المعونة الفنية بالتعاون مع المؤسسات المالية الدولية تستجيب لاحتياجات تطوير هذا القطاع في دولنا العربية.
وأشار إلى أن المبادرات تغطي جميع جوانب واحتياجات التطوير، سواء فيما يتعلق بتطوير البنية التحتية للقطاع المالي، حيث يقدم الصندوق الدعم الفني من خلال مجموعة من المبادرات، مثل مبادرة تطوير نظم الاستعلام الائتماني، ومبادرة تطوير نظم الإقراض المضمون أو فيما يتعلق بالمساعدة على تطوير أسواق السندات المحلية من خلال مبادرتين في هذا الشأن.
مبادرة جديدة
وقال: “نستعد لإطلاق أحدث هذه المبادرات، وهي مبادرة تطوير قطاع التمويل العقاري في الدول العربية، لتكمل المبادرات السابقة في السعي لتقوية القطاع المالي وتعزيز مساهمته في التنمية الاقتصادية”.
وأوضح أن المبادرة الجديدة تهدف إلى توفير المشورة الفنية لدولنا العربية على صعيد تطوير قطاع التمويل العقاري، بدءاً فيما يتعلق بالمساعدة على تطوير التشريعات والقوانين والبنية التحتية والمؤسسية اللازمة لهذا القطاع، وصولاً إلى تطوير الأدوات والأسواق الثانوية للرهونات العقارية، كما تتناول المساعدة في تقديم النصح على صعيد تطوير أدوات التمويل السكني للفئات محدودة الدخل، إلى جانب ما ستعمل إليه المبادرة لزيادة التوعية بقضايا تطوير التمويل العقاري من خلال تنظيم العديد من ورشات العمل والندوات المتخصصة في هذا المضمار، وتوفير فرص التدريب.
جلسات عمل
وتضمن برنامج المؤتمر تخصيص جلسة لمناقشة المتطلبات القانونية الأساسية للتمويل العقاري ومخاطر الرقابة والإشراف.
وجلسة لمناقشة العلاقة المترابطة بين أسواق رأس المال والتمويل العقاري.
كما يتضمن البرنامج التطرق إلى مسائل التمويل الإسلامي في القطاع العقاري، والتي بدأت بالازدهار مؤخراً، حيث يكثر الحديث عن أدوات إسلامية جديدة للتمويل العقاري.

تطوير أنظمة للتمويل

أبوظبي (الاتحاد) - قال لويك تشيكار، مدير التمويل ومجموعة القطاع الخاص بالبنك الدولي، في كلمة له، خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، إنه على الرغم من التقدم الذي تم إحرازه في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هذا القطاع إلا أن التحديات المتمثلة في وضع وتطوير أنظمة تمويل العقارات والإسكان والتي تمت مناقشتها قبل 4 سنوات ما زالت قائمة. وأضاف: “إن طموحات وتطلعات السكان الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة تؤثر على صناع القرار. وأوضح أنه في بعض الدول في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هناك نقص متزايد للمساكن، ما يؤدي إلى أزمات اجتماعية، وفي هذا الإطار فإن توفير التمويل اللازم للمساكن يعتبر مسألة ضرورية. ولفت إلى أنه من التحديات الرئيسية تحقيق نمو اقتصادي يمكن الشباب من إيجاد فرص عمل ولا سيما لدى القطاع الخاص. وقال “هناك فروقات كبيرة بين الدول في المنطقة، ففي بعض الدول تمويل العقارات يشكل جزءا مهما وكبيرا من إجمالي محفظة الائتمان المصرفي، حيث إن بعضها قادر على تأمين معروض من المنازل الجيدة ويملك المطورين العقاريين القادرين على ذلك، مثل دولة الإمارات، بينما دول أخرى لديها قصور في تأمين النوعيات اللازمة من المساكن”. وأكد أنه يجب توفير معروض كافٍ من المنازل الجيدة، وتوفير التمويل اللازم لها.
وقال تشيكار إنه من التحديات التي تواجه سوق التمويل العقاري في المنطقة أيضاً القدرة على التوفير والادخار من قبل السكان لتأمين الدفعة الأولى للحصول على التمويل والسكن.

اقرأ أيضا