الجمعة 7 أكتوبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

الباحث الأميركي أنتوني فوسي: لا ضرر من تعاطي لقاح إتش1 إن1

19 أكتوبر 2009 22:12
ربما لم ينشغل العالم بوباء تفشى بين الناس، بمثل انشغاله بأنفلونزا الخنازير. وبالرغم من ملايين الصفحات التي نشرت حول الموضوع خلال الأشهر السبعة التي مضت على ظهوره الأول، فإنَّ هناك الكثير من التساؤلات التي ما زالت تدور في أذهان الناس حول هذا المرض: فهل يُعدّ اللقاح ضدّه آمناً؟ وكيف يجب أن يتصرّف الأبوان لو أصيب أحد أطفالهما بالمرض؟ وما هي أعراضه؟ ومتى يتحتم على المرء الذهاب إلى المستشفى إذا أحس ببعض تلك الأعراض؟ يتولى الدكتور أنتوني فوسي، مدير المعهد الوطني للحساسية والأمراض الوبائية في الولايات المتحدة، الإجابة عن كلِّ هذه التساؤلات. وهو الذي اشتهر بتتبعه لتطور الوباء منذ الأيام الأولى لظهوره. ومع هذا الانتشار السريع للوباء الذي نشهده الآن، وظهور الموجة الأولى من اللقاحات المعززة للمناعة ضده، أجرت صحيفة «يو إس توداي» الأميركية حواراً موسّعاً مع فوسي الذي قدم إجابات شافية عن الكثير من الأسئلة التي تشغل بال مختلف الشرائح الاجتماعية في العالم أجمع. وكان السؤال الأول الذي تم توجيهه إلى فوسي: من الذي يتعرض للخطر الحقيقي الآن، وما الحجم الحقيقي لهذا الخطر؟ أجاب: «يمكن القول إن فيروس إتش1 إن1 لا يسبب أكثر من أنفلونزا متوسطة القوة بالنسبة لنحو 99 بالمئة من الناس. وعادة ما يكون المرضى به والذين يواجهون المتاعب الحقيقية هم من ذوي المقاومة الضعيفة. والقليل جداً من المصابين بالمرض يضطرون للذهاب إلى المستشفى، والبعض القليل منهم يموت بسببه. ومثلما هي حال الإصابة بالأنفلونزا الموسمية العادية، فإن من النادر جداً أن يموت البشر جراء الإصابة بأنفلونز الخنازير. وأولئك الذين يموتون منه، عادة ما يكونون من كبار السن أو المصابين بأمراض أخرى تضعف جهازهم المناعي». ويضيف فوسي قوله: «إنَّ السؤال الذي يجدر طرحه أيضاً هو: هل يمثل وباء أنفلونزا الخنازير مشكلة حقيقية؟ والجواب هو أن الأمر يتعلق بالشخص المصاب ذاته. ولو كان الأمر يتعلق بامرأة حامل، فإنه يشكل خطراً حقيقياً؛ ودليل ذلك أنه تم تسجيل 28 حالة وفاة بالوباء بين النساء الحوامل. كما لوحظ أن أولئك الذين تتعقد حالتهم المرضية بعد الإصابة بفيروس «إتش1 إن1» غالباً ما يكونوا من صغار السن. ولعل الظاهرة المقلقة في هذا الشأن هي التي تكمن في أن الفيروس يستطيع أن يغير تركيبه الذاتي بشكل مستمر حتى يصبح أكثر قدرة على مقاومة جهاز المناعة. ولو تمكن الفيروس من إعادة تركيب نفسه ليصبح شديد المقاومة، فسوف يتحول المرض إلى مشكلة حقيقية. وينبغي التذكير بأننا لم نصل إلى هذه الحالة حتى الآن». غموض حول أمن التلقيح بدا فوسي غامضاً بعض الشيء عندما بلغ الحوار معه مرحلة تقييم مدى فعالية اللقاحات المستنبطة حديثاً لمقاومة المرض ومستوى الأمان في تعاطيها. وأشار في بداية الأمر إلى أن الدفعة الأولى من اللقاحات التي بلغ عددها 600 ألف، وصلت يوم الاثنين قبل الماضي إلى المصحّات والمستشفيات والمراكز الطبية؛ وتبعتها 6 ملايين جرعة أخرى بعد بضعة أيام، وفي منتصف شهر أكتوبر الجاري بلغ مجموع عدد الجرعات المتداولة بالفعل 40 مليوناً. وعند سؤاله عن الشك السائد حول أمن تعاطي اللقاح والخوف من أن يسبب بحدّ ذاته الإصابة بالمرض، قال فوسي إن المشكلة الحقيقية تكمن الآن في أن الناس يعلمون أن اللقاح جديد؛ ولهذا السبب فإن معظمهم يتساءلون: ما الذي يضمن أن يكون آمناً؟، أليس من المحتمل أن ينطوي اللقاح بحد ذاته على خطر يفوق خطر الإصابة بالأنفلونزا ذاتها؟ ويقول إن الجواب على كل هذه التساؤلات هو أن هذا اللقاح ليس جديداً. وليس من المهم الحديث عن عدد الاختبارات التي أجريناها عليه لأن ذلك سيدخلنا في متاهات علمية لا يكون فهمها متيسراً بالنسبة للغالبية العظمى من الناس. وكل عام، عندما نطرح لقاحاً جديداً مضاداً للأنفلونزا الموسمية، نحرص على تغيير تركيبته بشكل طفيف عما كانت عليه في السنة السابقة؛ ويندرج ذلك في إطار الجهود البحثية المخبرية الرامية لتتبع التغيرات الطارئة على تركيبة الفيروس ذاته. ومن المعروف أن الفيروسات لا تبقى على حالها أبداً بل هي دائمة التغيّر والتطور وفقاً لما يسمى بظاهرة «تغير السلالة» strain change . وهذا بالضبط ما نحرص على متابعته بدقة عند التعامل مع لقاح «إتش1 إن1». ولكن عندما سمع الناس مؤخراً بأنه تحول من فيروس مسبب لـ»وباء» إلى فيروس مسبب لـ»جائحة»، فلقد غلبهم الظن بأن اللقاح المضاد الجديد يدعو إلى الشك، وما زال يكتنفه الغموض، ولم تتم دراسته وفهمه على النحو الكافي. ويمكنني أن أؤكد أن مستوى الأمان في هذا اللقاح الجديد تساوي مستواها في بقية اللقاحات المضادة للأنفلونزا الموسمية التي نتعاطاها كل عام بنسبة عالية من الأمان. وتكمن المشكلة الأساسية في علم البيولوجيا الحديثة في أنه لا يوجد شيء آمن بنسبة 100%. وحول سؤال يتعلق بما إذا كانت مراكز البحوث الطبية التي عمدت إلى استنباط اللقاح الجديد قد قامت باختباره بنفس طريقة اختبار اللقاحات الموسمية، قال فوسي: «خلال العام الماضي 2008، قمنا بتوزيع 100 مليون جرعة من لقاح الأنفلونزا الموسمية. ولهذا يمكن القول: إن ذلك اللقاح قد تم اختباره على 100 مليون إنسان. وبالرغم من أن لقاح العام الماضي كان جديداً، إلا أنه سبق أن أعطي إلى 80 مليون شخص في العام السابق 2007 من دون أن يسبب مشاكل تذكر. ويمكن القول إن هذا السيناريو ذاته ينطبق على لقاح إتش1 إن1. وعندما يتعاطى المرء اللقاح الجديد المضاد لأنفلونزا الخنازير، فقد تظهر عليه بعض عوارض احمرار الجلد البسيطة، ونادراً ما ترتفع درجة حرارة جسمه، إلا أننا لم نلاحظ على الإطلاق عوارض خطيرة أو آثار جانبية تدعو إلى القلق. اللقاحات المختلطة ومن بين الأسئلة المهمة التي طرحت في الحوار: «وماذا عن نتائج تعاطي لقاحي الأنفلونزا الموسمية و»إتش1 إن1» مرة واحدة، وهل ينصح باللجوء إلى هذا الخيار؟ أجاب فوسي: «قبل كل شيء، أؤكد بأنَّه ما من ضرر على الإطلاق في تعاطي اللقاحين معاً إذا كانا من النوع الذي يعطى بطريقة الحقن. ولكن لا يجوز أخذ اللقاحين معاً بطريقة التقطير في الفتحات الأنفية. ويكون من المقبول أن يأخذ المرء اللقاحين معاً بطريقة مختلطة، أي أن يأخذ أحدهما بواسطة الحقنة والآخر بطريقة التقطير بالأنف». ويشير فوسي إلى أنَّ المرء الذي يتعاطى لقاح أنفلونزا الخنازير بطريقة الحقن لن يكتسب المناعة الكاملة والكافية لمقاومة المرض إلا بعد نحو 3 أسابيع. وخلال هذه الفترة يكتسب المناعة بطريقة متدرّجة. ولقد لاحظ الباحثون أنَّ مستوى المناعة يكون جيداً بعد 10 أيام من تناول الحقنة. وبالرغم من أن كبار السنّ هم الأكثر تعرضاً للخطر عند الإصابة بفيروس أنفلونزا الخنازير إلا أنَّ السلطات الصحية في الولايات المتحدة لم تعطهم الأولوية في الحصول على اللقاح. ويفسّر فوسي هذا السلوك بالإشارة إلى أنَّ لهذا القرار خلفية علمية مهمة مفادها أنَّ كبار السن يكونوا خلال حياتهم المديدة قد تعاملوا مع فيروسات كبيرة الشبه بفيروس «إتش1 إن1»؛ ولهذا فإن من الطبيعي أن يكونوا قد اكتسبوا المناعة الجزئية ضدّه. ويذكر في هذا الصدد أيضاً أن الكثيرين من كبار السن كانوا قد أخذوا اللقاح المضاد لأنفلونزا الخنازير عندما اجتاح الوباء أميركا عام 1976. وعند الحديث عن أولوية إعطاء اللقاح، يمكن القول إن كبار السنّ هم آخر مجموعة البشر الذين يجب أن يحصلوا عليه. ولقد أثارت الرأي العام ظاهرة محيّرة عندما لوحظ أن بعض الأصحّاء من الشبّان ماتوا بسبب الإصابة بأنفلونزا الخنازير في الوقت الذي نجت منه الغالبية العظمى من المصابين. وحول تفسير هذه الظاهرة المحيّرة قال فوسي: «بصراحة تامة أقول لكم إننا نجهل السبب تماماً. ولا شك أن الأمر يتعلق بالفوارق البيولوجية بين الناس». ويقول فوسي إنَّه من الضروري تثقيف الناس بأعراض المرض حتى يتداركوه بسرعة ومنها صعوبة التنفس والالتهاب الرئوي. وتختلف قدرة الناس على مقاومة هذه الأعراض، فإمَّا أن يتجاوزوها بنجاح، أو أن يقضوا بسببها. إلا أن الغالبية العظمى منهم تكتب لهم النجاة منه. خطر على الأطفال ويذكر فوسي أنَّ استعداد الأطفال وصغار السن للإصابة بمرض أنفلونزا الخنازير أكثر من الشبّان وكبار السن؛ يعود إلى أنهم نادراً جداً ما يكونوا قد تعرضوا خلال فترة حياتهم القصيرة للإصابة بفيروس مشابه، ولهذا السبب لا يكونوا قد اكتسبوا المناعة اللازمة لمقاومة المرض. وبالرغم من أنَّ عدد الذين قصدوا المصحّات الطبية الأميركية للحصول على العلاج قليل جداً لا يزيد عن بضعة ألوف، إلا أنَّ فوسي يتوقع أن يتزايد هذا العدد بشكل سريع خلال الفترة المقبلة. وهو يذكّر في هذا الصدد بأن أكثر من 100 مليون أميركي أخذوا لقاحاً مماثلاً العام الماضي؛ ولا يوجد ثمّة سبب للاعتقاد بأنَّ اللقاح الذي تم توفيره في المصحّات الطبية أقل أماناً من ذلك الذي أخذوه العام الماضي. لا لقرار إغلاق المدارس خلال الربيع الماضي بدت إدارات المدارس عموماً، والابتدائية بشكل خاص، مترددة بشأن اتخاذ القرار المناسب فيما إذا كان يتعين عليها إغلاق أبوابها تحسّباً لانتشار المرض، أو تستمر وتتحمل تبعات النتائج غير المنظورة لهذا القرار. ويقول فوسي في هذا الشأن إن بعض الإدارات المدرسية فضلت التسرّع في إغلاق صفوفها، وكان بعض الآباء قد اشتكوا من أنَّ هذا القرار الضروري جاء متأخراً. إلا أنه ما من أحد يمكنه الادعاء بأنَّه يمتلك القدرة على اتخاذ القرار الصحيح في هذا الشأن. وكانت السلطات الصحية قد عمدت إلى تدارس هذه القضية بكل تفصيل وعلى أعلى مستوى فتوصلت من ذلك إلى أن من الواجب اتخاذ كافة التدابير الاحتياطية اللازمة إلى إغلاق المدارس. وفسرت هذا القرار بأنَّ الضرر الاجتماعي والتربوي الذي يمكن أن ينجم عن إغلاق المدارس لمدة طويلة سيكون أكبر من الأضرار المحدودة الناجمة عن الخوف من انتشار المرض.
المصدر: أبوظبي
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©