الاتحاد

قطر.. تنتحر

عبث الدوحة بعقول أبناء قطر

طبيعة العلاقة بين الحاكم والمحكوم واحدة في مختلف الدول العربية والإسلامية، فالحاكم هو أب الجميع، ووالدهم، وولي أمرهم، وتوجهاته تلقائياً تصبح توجهات معظم أفراد شعبه، وعلى العكس من ذلك في الدول التي تنتمي إلى الحضارة الغربية، فالأب هناك والدٌ فقط، وليس ربّ أسرة له الكلمة الأخيرة في الصغيرة والكبيرة، وحتى العلاقة بين الملوك والشعوب، لا ترقى في تلك الدول إلى مصاف العلاقة بين الوالد وولده في البيوت العربية، أو ولي الأمر برعيته في الثقافة الإسلامية.
ومن ثم، لا يمكن لنظام الحكم في الدوحة أن يروّج للإسلامويين في دولهم، ثم لا يتأثر المواطن القطري بدعايات الإسلام السياسي التي تنطلق من بلده، إلا إذا طرق مسؤول من الحكومة القطرية باب كل مواطن قطري وهمس له في أذنه «الدعاية موجهة للشعوب الأخرى لتحقيق أهداف معينة، وإياك أن تتأثر بهذه الدعايات، وإياك أيضاً أن تخبر مواطني الدول المستهدفة بما أخبرناك به!».
لا يمكن لنظام الحكم في الدوحة، وعبر سياساته المعلنة أو الواضحة، وخطاباته الرسمية، وقنواته الفضائية، ومنصاته الإعلامية، وكتّابه، وأقلامه، ورموزه، ومشايخ دينه، أن يدعو شعوب الدول الأخرى لتقبّل واحتضان جماعات الإسلام السياسي، أو للكفر بالمجتمع الدولي والعداء غير المبرر للغرب، أو للطائفية والتطرف، ثم لا تظهر أجيال هناك ترتمي في أحضان جماعات الإسلام السياسي، وتعادي الحضارة الحديثة، وتخرج منه جحافل المتطرفين. ولا يهم بعد ذلك إن كانت سياسات الدوحة الكارثية الهدف منها كسب بعض المصالح، لأنه ببساطة لا يمكن مصارحة الشعب بتلك النوايا.
ويضاف إلى هذا أن المجتمعات العربية والإسلامية مهيأة أساساً لتقبّل الكثير من الأفكار الظلامية والعدمية، والتحدي الكبير يكمن في إبعاد تلك الأفكار عن طريقها لتمضي نحو المستقبل، بينما ترسيخ تلك الأفكار فيها لا يحتاج إلى مجهود، بل يكفي ترك الأبواب مشرعة، فكيف يكون الحال إذا تُركت الأبواب مشرعة للظلاميين، وتم توفير الدعم المالي والإعلامي لهم وتقبيل جباههم ليلاً ونهاراً؟!
هذه السياسات القطرية الغريبة بدأت تؤتي أكلها المرّ في مواقع التواصل الاجتماعي، إذ تشير دراسة أكاديمية لجامعة ميلانو الإيطالية، حللت مليوني منشور في «تويتر» يتعلق بـ«داعش» خلال السنة الماضية، أن الدعم الأكبر لهذه العصابة لا يأتي من سوريا أو العراق حيث يوجد «الدواعش»، وإنما من بعض الدول الأوروبية، حيث الجاليات الإسلامية المغيبة عقولها، ومن دولة باكستان، ومن دولة قطر!
ومن الطبيعي أن يشعر المواطن القطري بالضيق بعد قرار تسع دول خليجية وعربية وإسلامية قطع علاقاتها مع دولته، فضلاً عن الأردن التي خفضت علاقاتها بقطر، وثلاث من هذه الدول، هي الإمارات والسعودية والبحرين، هي أقرب الدول إليه في أواصر القربى والنسب، فضلاً عن الدين والتاريخ والمصير المشترك، لكن هذه الإجراءات الحاسمة ضد النظام القطري، فضلاً عن ضرورتها لحماية دول المنطقة وشعوبها، ستخدم الشعب القطري الشقيق على المدى الطويل، إذ ستضع حداً لعبث سياسات الدوحة بعقول أبناء قطر وتلويثها بخزعبلات الإسلامويين.

*كاتب إماراتي

اقرأ أيضا