الاتحاد

الملحق الثقافي

«كتاب الحرية» لكمال أبو ديب

صدر عن دار فضاءات الأردنية للنشر والتوزيع ودار اوركس ـ أكسفورد، كتاب “الحرية للبروفسور كمال أبو ديب”، ويقع الكتاب في 196صفحة من القطع المتوسط، وقد صمم غلافه الفنان نضال جمهور.
لم يتعود أن ترهبه متاريس القتلة وأن علت، ولم يترك للون الدم فطنته فيفقدها، متفردا كان ويظل، يقظا كحصان حر لا يكتب إلا ما يرى خلف ما هو كائن، وأبعد مما ترى العيون المعماة بالبحلقة، يحمل سلال الأسئلة منذ تعلم الخطو، وأحلامه بحرية قادرة على خلق ما هو مغاير وفذ، حين يعلو الضجيج ويتسابق الكل على اختلاف مقاصدهم ليتساوقوا مع سطح الأشياء، تراه يسبر غور الأسئلة ليملكك عينان بحجم الرؤيا، وها هو الآن كما عودنا يطل بجديده المختلف، “ كتاب الحرية”؛ فبعض الكتب تقاتل وتتعدى كونها مجرد حبر يرتاح ببلاده على الورق، فهذا الكتاب هو أسنان الأسئلة التي يذريها كمال أبو ديب، علها تتعمشق العقل الحقيقي النافذ، فتكون معاول صالحة للحوار.
الكتاب يتناول مفهوم الحرية وأشكالها تحديداً في عالمنا العربي، تحت وطأة الاستبداد والسرقات الإنسانية لهذا المفهوم وهو الحرية، إن كان ذلك على المستوى السياسي والدولي، أو أن كان ذلك على مستوى الأفراد ووعيهم لهذا المفهوم، الذي كان لفترات طويلة من تاريخنا العربي عبارة عن حلم تتغنى به الشعوب، مع أمنياتها للحصول عليه، وهي توقن داخلياً صعوبة هذا الأمر أو استحالته تحت حكم هذه الأنظمة، حتى ولو كان يقينها في غير محله، فها هي الشعوب العربية في ربيعها الجديد تتحرك صارخة بحريتها المسلوبة منها لعقود من الزمان.
هذا الكتاب الجديد لأبي ديب، الذي استمر ما يقارب الخمسة أعوام في البحث والعمل على هذا المشروع من عام 1991 ـ 1996 بين نيويورك وصافيتا وأكسفورد، استجابة لدعوة من مجلة “فصول” التي أرادت وقتها تخصيص عدد لـ “الحرية والأدب”، ويقول المؤلف في مقدمة كتابه أنه حين بدأ بالكتابة على هذا الموضوع استوقفه كثيراً مفهوم الحرية، خاصة بمرحلة سياسية صعبة جدا كانت تمر بها المنطقة، مرحلة تمتلئ وتفيض بطغيان وسرقة المعنى الحقيقي لهذه الكلمة، ليعتذر وقتها من مجلة “ فصول” ويبدأ بالعمل والبحث بشكل أكثر عمقاً بهذا الموضوع، وعندما أنهى العمل على هذا المشروع كانت نصيحة الأصدقاء بألا يقوم بنشره خلال تلك الفترة، لأن ذلك سيسبب ضياع هذا العمل المهم.

اقرأ أيضا