الاتحاد

قطر.. تنتحر

استثمارات البناء والتشييد بقطر في مهب الريح

سيد الحجار(أبوظبي)

توقع مقاولون وعاملون بقطاع البناء والتشييد في الإمارات تراجع استثمارات شركات المقاولات الخليجية في قطر خلال الفترة المقبلة، مع اتجاه الشركات الإماراتية لوقف استثماراتها بالدوحة، فضلاً عن انحسار الطلب على الحديد القطري بالسوق المحلي، مع اتجاه مواطنين ومقاولين لمقاطعة مواد البناء القطرية.
وأكد هؤلاء لـ«الاتحاد»، أن بعض شركات المقاولات الخليجية كانت تبدي اهتماماً خلال السنوات المقبلة بالسوق القطري، لاسيما مع الاستعداد لاستضافة الدوحة لكأس العالم 2020، متوقعين أن تدفع الأوضاع الحالية هذه الشركات لإعادة النظر في العمل بالسوق القطري.
وأوضحوا أن حصة الحديد القطري بالسوق الإماراتي لا تتجاوز 15% إلى 20% حالياً، متوقعين تراجع هذه الحصة، في ظل اتجاه مقاولين وملاك مواطنين لمقاطعة الحديد القطري خلال الفترة المقبلة.
وأكدوا أن البديل الإماراتي متوافر لتغطية الطلب المحلي على الحديد، في ظل توافر العديد من المصانع المحلية التي تنتج أنواعاً مختلفة من الصلب بأسعار تنافسية.

تراجع الطلب
وقال أحمد خلف المزروعي، نائب رئيس جمعية المقاولين، إن قطاع المقاولات بالدولة يقف خلف القيادة الرشيدة في تأييد كل القرارات المصيرية، متوقعاً انحسار الطلب على الحديد القطري خلال الفترة المقبلة، مؤكداً أن البديل الإماراتي من الحديد متوافر لتلبية الطلب، لاسيما أن سوق المقاولات بوجه عام متشبع خلال الفترة الحالية.
وأضاف أن الحديد الإماراتي متوافر بالسوق المحلي بأسعار تنافسية، فضلاً عن الحديد الخليجي، ما يوفر بدائل نوعية أمام المقاولين بالسوق المحلي.
بدوره، أكد المهندس محمد فيصل سليمان، عضو اللجنة الفنية في جمعية المقاولين، والمدير العام بشركة «الإمارات المساندة مالتاورو»، أن غياب الحديد القطري من السوق المحلية لن يؤثر مطلقاً على المعروض بالسوق، لاسيما أن حصة الحديد القطري منخفضة جداً، مقارنة بالصلب الإماراتي والتركي والسعودي.
وأضاف أنه من المتوقع توجه المقاولين لمقاطعة الحديد القطري خلال الفترة المقبلة، مؤكداً أن البديل الإماراتي متوافر وكافٍ لتغطية الطلب بالسوق بوجه عام.

الأعمال التجارية
وأوضح الدكتور عماد الجمل، نائب رئيس اللجنة الفنية الاستشارية العليا بجمعية المقاولين، أن الأعمال التجارية والاقتصادية تتأثر بشكل مباشر بالجوانب السياسية، ومن ثم فإن الأحداث الحالية ستؤثر على توجه شركات المقاولات الخليجية للعمل في السوق القطرية.
وأضاف أن السنوات الماضية شهدت اهتمام بعض شركات المقاولات بالسوق القطري، مع الاستعداد لاستضافة كأس العالم 2020، بيد أن الفترة الحالية ستشهد تخوف كثير من الشركات من العمل بسوق الدوحة، فضلاً عن اتجاه الشركات العاملة بالفعل هناك لإعادة النظر في أعمالها.
وتابع الجمل أن بعض شركات المقاولات العاملة في قطر بالفعل لم تكن الأمور ميسرة تماماً أمامها خلال الفترة الماضية، في ظل وجود تعقيدات إدارية في استثماراتها بالدوحة، معرباً عن أمله في انحسار تأثير الأحداث الحالية وعودة الأمور إلى مجاريها.
وفيما يتعلق بمنتجات مواد البناء القطرية، وفي مقدمتها الحديد، والذي يتوافر بالسوق المحلي، أوضح الجمل أن هناك بدائل عديدة للحديد القطري بالسوق المحلي، مثل الإماراتي والتركي، كما أن الطلب بوجه عام في السوق المحلي ضعيف، لاسيما خلال هذه الفترة من رمضان وأشهر الصيف والتي غالباً ما تشهد تباطؤاً في حجم أعمال الشركات.

مقاطعة مستقبلية
وأوضح المهندس علي محمد العبيدي، مدير مؤسسة برج البلد للمقاولات العامة، أنه يعمل بالسوق المحلي منذ أكثر من 12 عاماً، وخلال هذه الفترة كان اعتماده الرئيس في كل أعماله على الحديد الإماراتي، حيث لم يستخدم الحديد القطري إلا في 3 أو 4 مشاريع فقط.
وتوقع العبيدي توجه كثير من المقاولين والملاك من المواطنين لمقاطعة استخدام الحديد القطري خلال الفترة المقبلة، في ظل الأثر النفسي السلبي للأحداث الأخيرة على كثير من المواطنين الذين يقفون خلف قيادتهم الرشيدة في كل القرارات المصيرية.
وأوضح أن الحديد الإماراتي يغطي بالفعل نحو 80% إلى 85% من السوق المحلي، كما أنه يتوافر بأسعار تنافسية وتسهيلات متنوعة في السداد، متوقعاً تراجع الطلب على الحديد القطري خلال الفترة المقبلة.
وذكر أن بعض العملاء كانوا يعتقدون أن الحديد القطري يتميز بجودة عالية، وهو ما كان يزيد أسعاره بنحو 50 أو 80 درهماً، قبل أن يزيد الإقبال على الحديد الإماراتي خلال السنوات الأخيرة، لاسيما مع اتجاه الجهات الحكومية لاستخدام الصلب الإماراتي في كل أعمالها.
إحجام الشركات
ومن جانبه، أوضح خالد عمر العاص، مدير عام مجموعة العاص للمقاولات، أنه من المتوقع إحجام شركات المقاولات العاملة بالسوق المحلي عن التوجه إلى قطر خلال الفترة المقبلة، لاسيما الشركات المواطنة.
وقال العاص إن شركته لا تعتمد على الحديد القطري منذ أكثر من عامين، موضحاً أنه كان يستخدمه قبل سنوات عدة، بناءً على المواصفات المطلوبة من المالك أو الاستشاري، قبل أن يشهد السوق حالة من الشح في الصلب القطري قبل نحو عامين، ليتجه السوق لاستخدام الحديد الإماراتي بشكل كبير.
وأوضح أن كل الشركات والجهات الحكومية تعتمد الحديد الإماراتي في أعمالها، ما يزيد من حصته بالسوق المحلي.
وتجاوزت قيمة إنتاج التشييد والبناء، والأنشطة العقارية، 266 مليار درهم العام الماضي، مشكلة أكثر من ربع قيمة إنتاج القطاعات غير النفطية في أبوظبي.
وارتفع الناتج المحلي لنشاط قطاع التشييد والبناء في إمارة أبوظبي بنحو 3.3% العام الماضي، بينما ارتفع لقطاع الأنشطة العقارية بنحو 8.1%، بالأسعار الجارية، وفقاً لبيانات صادرة عن مركز الإحصاء أبوظبي.
وبحسب تقرير صادر عن الأمانة العامة للمجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي مؤخراً، فإن حركة البناء في أبوظبي، تسارعت خلال الأعوام الماضية مع إطلاق عدد كبير من مشاريع البنية التحتية والمشاريع السكنية والترفيهية، وضخ استثمارات كبيرة في تجهيز بنى تحتية متطورة للجزر الجديدة.
ويستفيد المطورون والمقاولون من الدعم التمويلي الذي تقدمه البنوك العاملة في الدولة. وتظهر بيانات المصرف المركزي، أن رصيد القروض الموجهة لقطاع الإنشاءات والعقارات ارتفع إلى مستوى 264.7 مليار درهم بنهاية العام الماضي، من نحو 235 ملياراً بنهاية عام 2015، بزيادة قدرها 29.7 مليار درهم، وهي زيادة أكبر من التي تحققت في عام 2015، وبلغت وقتذاك 22.5 مليار درهم.
وفي الوقت الراهن، يبلغ حجم الاستثمارات في أكبر 10 مشاريع قيد الإنشاء في أبوظبي نحو 140 مليار درهم، في مقدمها مفاعل براكة بقيمة إجمالية تصل إلى 89.2 ?مليار ?درهم، ?فضلاً ?عن ?مشروع ?متحف ?اللوفر ?في ?المنطقة ?الثقافية ?بجزيرة ?السعديات، ?بقيمة ?4 ?مليارات ?درهم، ?إلى ?جانب ?مطار ?أبوظبي ?الجديد ?بقيمة ?14.1 ?مليار ?درهم ?الذي ?سيصبح ?واحداً ?من ?أكبر ?المطارات ?في العالم، ?ومشروع ?النفق ?الاستراتيجي ?للصرف ?الصحي.

اقرأ أيضا