الاتحاد

الملحق الثقافي

رومنة الأسماء العربية

أشكال الأحرف العربية (من المصدر)

أشكال الأحرف العربية (من المصدر)

تـُكتب الأسماء عربية في اللغات الأجنبية بطرق مختلفة غير موحدة اعتماداً على مستوى التعليم والمعرفة باللغتين العربية والأجنبية، وعلى خبرة من يكتبها سواء كان صاحب الاسم أو موظف الجوازات أو شخصاً أجنبياً. للاسم (محمد) مثلاً صيغ كثيرة منها Muhammad Mohamed Mohammed. ما يحدث هو تمثيل نطق الاسم برموز كتابية أجنبية، وقد لا يكون هذا التمثيل صحيحا. كذلك لا تدل الصيغ الاجنبية للاسماء العربية عليها فتؤدي إلى اللبس والغموض، هل أن Alaa Amir هو (علاء عامر)، أم (آلاء عامر)، أم (علاء أمير)، أم (آلاء أمير)؟ لذلك ثمة حاجة ماسة لمعيار صحيح ومناسب للرومنة. والرومنة مصطلح يطلق على النقل الكتابي لأصوات كلمة ما الى نظام الكتابة للغات الرومانسية (اللغات الأوروبية المتفرعة عن اللغة اللاتينية). بما أن اللغة الانكليزية إحدى أكثر اللغات العالمية نفوذا فسنأخذ حروفها لتكون الوسط الذي تنقل إليه الأسماء العربية.


ينبغي التفريق بين الصوت والحرف، فمصطلح (صوت) هو اللفظ المنطوق و(حرف) هو الرمز الكتابي. بما أن (الصوت) هو ما يُلفظ وليس ما يكتب، فمن الأفضل التركيز على الصوت وخاصة أن أصوات العربية تمثلها حروف وحركات وليس حروف فقط. على سبيل المثال، الألف التي تكتب مع الهمزة لا تنطق، وكذلك الواو في (عمرو) التي اضيفت للتفريق بينه وبين (عمر). وبالتالي لا حاجة لتمثيل هذين الحرفين، لأنهما ليسا صوتين ينبغي نطقهما عند كتابة الاسم باللغة الأجنبية. من جهة أخرى فإن الحروف التي تنطق ولا تكتب مثل الألف في (عبد الرحمن) ينبغي تمثيلها في الصيغة الأجنبية للاسم.

النظام الصوتي العربي
يتكون النظام الصوتي العربي أساسا من أصوات صائتة وصامتة. والصائتة منها ستة، ثلاثة قصيرة وثلاثة طويلة. أما القصيرة فتمثلها حركات التشكيل (الضمة والفتحة والكسرة)، والطويلة هي ضعف طول القصيرة، وتمثلها حروف: الواو كما في (بدور)، والألف كما في (باسم)، والياء كما في (سعيد). وللواو والياء وظيفة مزدوجة إذ أنهما تمثلان أصواتا صامتة أيضا كما في (وليد) و(ياسر).
بما أن الأصوات الصائتة الطويلة ضعف طول القصيرة، فالتمييز بينها أمر مهم، مثلا الصوت القصير الذي تمثله الفتحة والصوت الطويل الذي تمثله الألف كما في (حـَمد) و(حامد). كذلك كيف ينبغي تمثيل الفتحة، بحرف a أم حرف e؟ عند استخدام حرف a، ينبغي تمثيل الصوت الطويل المناظر لها، أي الألف، بحرفين aa. ولكن ذلك يجعل الصيغة الأجنبية طويلة. ويمكن تجنب ذلك بترجمة الفتحة إلى e وتمثيل الألف بحرف a كما في Hessan (حـَسّان).
في العربية أصوات لا تمثيل كتابيا لها بالانكليزية كالأصوات الشديدة (صاد، ضاد، طاء، ظاء) وكذلك (الحاء، والخاء، والعين، والقاف، والهمزة). وعادة ما تكتب الهمزة وفقا للصوت الصائت الذي يتبعها، فالألف المرافقة للهمزة ليست لها أهمية طالما أنها لا تنطق، بل إن الصوت الذي يلي الهمزة (الحركة) هو ما ينبغي تمثيله. ولكن حين تكون الألف منطوقة ينتج عن ذلك مجموعات صوتية معقدة كما في (آلاء)، ففيها صوتا الهمزة والألف في البداية، والألف والهمزة في النهاية.
غالبا ما تكون التاء في نهاية الكلمة (التاء المربوطة) غير منطوقة بل تنطق هاءً مثل (دانة) ولذلك تسمى هاء الوقف. ولا تنطق تاءً إلا إذا كانت في العنصر الأول من مركب إضافي كما في (أمة الله) و(منة الله). ينبغي أن تكتب هذه الأسماء مثل (زهرة) و(حمزة) مع ah في نهايتها لتفريقها عن الأسماء التي تنتهي بالألف مثل (سلوى) التي تكتب بحرف a فقط في نهايتها.
في الأسماء التي تبدأ بأل التعريف ويكون بعدها صوت معين من مجموعة من 14 صوتا تسمى الحروف الشمسية فإن اللام تنقلب الى صوت مشابه للصوت الأول في الاسم فيصبح مضاعفا. والتضعيف تكرار للصوت تمثله علامة الشدة ( ّ ). وهذا أمر شائع في أسماء الأسر والقبائل مثلا (الطائي) و(الصيادي)، وهذا يتطلب تمثيله كتابيا لأغراض النطق الصحيح وللتمييز بين أسماء مثل (حسن) و(حسّـان).
ينبغي تمثيل الأسماء التي تبدأ بأل التعريف سواء كانت أسماء أسر وقبائل أم أسماء أشخاص، بطريقة تمكننا من التعرف عليها باعتبارها من هذه الفئة أو تلك. ولنأخذ مثلا الاسم (آل حامد). كيف يمكننا إثبات أن الاسم بصيغته الأجنبية اسم واحد وليس اثنين؟ إن الصيغة Al Haamid مناسبة ذلك أن الفراغ والحرف الكبير للعنصر الثاني يشيران إلى أن الاسم مكون من عنصرين، إلا أن هذا لا يدل على أنه وحدة واحدة. لذلك فإن الصيغة AlHaamid ربما أكثر ملاءمة، وهي صيغة موجودة في اللغة الإنكليزية لأسماء فيها حرفان كبيران مثل McHenry. وللتفريق بين (آل حامد) و(الحامد)، فالصيغة Al#Haamid مناسبة لاسم (الحامد) إذ أنها تبين أنه اسم من عنصر واحد من مكوناته أل التعريف. تساعد هاتان الصيغتان على التعرف على الاسمين فتكون اعادة كتابتهما باللغة العربية أمرا يسيرا من دون لبس. وبما أن هاتين الصيغتين محجوزتان لنوعين من أسماء العائلات، لا ينبغي استخدامهما لأسماء الأشخاص التي تتضمن أل التعريف. لذلك فإن الصيغة Alwaleed مناسبة لمثل هذه الأسماء فهي تشير إلى أنه اسم شخص وليس عائلة طالما أن فيه حرفا كبيرا واحدا فقط وأنه وحدة واحدة تشمل أل التعريف.
تتضمن أسماء كثيرة عنصرين يكون أحدهما (عبد). وغالبا ما تختصر هذه الأسماء لتكون Abdul، وهي مكونة من (عبد) والضمة واللام من أل التعريف من الجزء الثاني من الاسم. كيف يمكن لأل التعريف أن تستخدم وتلفظ من دون الاسم الذي تعرّفه؟ لمنع مثل هذه الممارسات التي أنتجت اسما مشوها، ينبغي أن تمثل الصيغة الأجنبية بوضوح كلا الجزئين باعتبارهما اسما واحدا. ويمكن ذلك بعدم الأخذ بنظر الاعتبار حركة الرفع للعنصر الأول (عبد)، وجعل العنصر الثاني للاسم بحرف كبير، واستخدام واصلة للربط بين المكونين، مثلا Abd#Alrehman. وإذا ما كان في اللغات الأجنبية أي ميل إلى الاختزال وهو ما غيّر الاسم الى Abdul أساسا فأنها بذلك ستتبنى الشكل المناسب للعنصر الأول، أي (عبد) فقط.
في الاسماء العربية عنصر شائع آخر هو (بن)، والذي يُنطق مع همزة أولية سواء كتبت الهمزة كما في (ابن عقيل) أو لم تكتب كما في (محمد بن عبد الله)، لأن الهمزة تحذف كتابة إذا كانت بين اسمين. ولذلك يجب أن تكتب هذه الكلمة Ibn في كلا الحالتين. في العصر الحديث، لا ينطق الناس الهمزة جهلا منهم بهذه القاعدة أو بسبب تطور اللهجات المحكية، وقد أدى هذا إلى صيغ مثل Bin Laden.

مشكلات الرومنة
إن العدد الكبير من الصيغ الأجنبية للاسم الواحد أمر مربك ومضلل. كذلك تقدم تلك الصيغ تمثيلا خاطئا للاسم الأصلي، فهي لا تفرق بين الأصوات الصائتة الطويلة والقصيرة. وقد انتجت العديد من أنظمة الرومنة صيغا مختلفة للاسم نفسه، وبالتالي ساهمت في تعدد الصيغ الأجنبية للأسماء.
وتمثل هذه الأنظمة الأصوات العربية تمثيلا متفاوتا، فتستخدم حروفا خاصة ذات نقطة أو خط تحتها أو فوقها، أو خط يتخللها، أو تستخدم حرفين لتمثيل صوت مفرد، وهو ما يكون مناسبا لصوت الضاد مثلا dh، وصوت الخاء kh إذ تساعد هذه الحروف المركبة في تفريقهما عن الدال والكاف. يسبب تمثيل صوت الظاء بالحرف z خلطا ذلك أن هذا الحرف هو المقابل للزاي. وباستخدام استراتيجية الحرف المركب يمكن استخدام zh لهذا الصوت. لكن الحروف المركبة لا تقدم الحلول حتى للأصوات غير الشديدة فمثلا يكون تمثيل الذال والثاء بالحرف المركب th نفسه ولذلك لا يحدث فرق في نطقهما ومعرفة أصلهما. في حين لا يساعد استخدام حرف مفرد لأصوات أخرى مثل الصاد والطاء إذ أن تمثيلهما بحرفي s و t لا يختلف عن تمثيل السين والتاء.
عادة لا تـُترجم الهمزة والعين، بل تـُكتب الأصوات الصائتة المرافقة لهما، ومثال ذلك (أحلام) Ahlaam، و(أميمة) Umaymah، و(ابتسام) Ibtisaam. ويؤدي استبعاد تمثيل الهمزة أحيانا الى الغموض وصعوبة التعرف على الاسم الاصلي كما في (سؤدد). ولا تـُمثل العين أيضا كما في (عبير) Abeer و(سعاد) Suaad، ولكن عدم تمثيل العين يؤدي الى اللبس ايضا، فهل الاسم Said هو (سعيد) أم (سيّد)؟ يمكن تفادي ذلك بالتمثيل الصحيح للصوت الصائت في (سعيد) ليكون Saeed.
عادة ما تترجم القاف، ولكن ليس دائما، إلى حرف q. وهو الصحيح إذ أن استخدام هذا الحرف سيساعد في تمييز الأسماء التي فيها قاف عن تلك التي فيها كاف. فإذا استخدم حرف k للقاف سينتج عن ذلك لبس في معرفة إن كان الاسم في الأصل بالقاف أو الكاف. ومثال على ذلك إذا كتب (باقر) Bakir فإنه سيُقرأ غالبا على أنه (بـَكر).

إيجاد معيار موحد
إن الأنظمة المتوفرة مثل مكتبة الكونغرس والموسوعة الاسلامية شديدة التعقيد والتفصيل وتستخدم حروفا ورموزا لاتتوفر للمستخدم العادي، وهي موضوعة ليس للأسماء فقط وإنما لعناوين الكتب والمقالات والاقتباسات عن النصوص العربية أيضا. ولذلك ثمة حاجة لنظام بسيط للأسماء يعتمد حروفا متوفرة للجميع.
بما أن الأنكليزية هي إحدى أكثر اللغات العالمية نفوذا فإن تمثيلها للأصوات يمكن أن يكون نموذجا يحتذى به لوضع نظام لرومنة الأسماء العربية، ويجب أن يؤخذ بنظر الاعتبار كيف أن الأصوات تـُمثل كتابيا فيها. يمكن، مثلا، استخدام تمثيل الصوت الطويل في seed لكتابة الياء كما في Majeed (مجيد)، ويمكن استخدام تمثيل الصوت القصير في sit مقابلا للكسرة كما في Maajid (ماجد). كذلك يمكن استخدام o مزدوج كما في food لتمثيل الواو كما في Mahmood (محمود). ويمكن استخدام حرف u كما في put لتمثيل الضمة كما في Lubna (لبنى). ولكي يفي النظام المنشود بالغاية منه ينبغي أن:
1. يكون بسيطا وعمليا. وسواء كان المستخدم موظفا مسؤولا عن تسجيل الولادات في مستشفى، أو موظفا في الجوازات، أو شخصا متوسط التعليم فأنه سيكون قادرا على تطبيقه دون صعوبة.
2. خاليا من الرموز والحروف الخاصة، إذ أن الرموز غير متوفرة للجميع، وستولد صعوبة عند تحويل الأسماء مرة أخرى إلى الحروف العربية.
3. يأخذ بالحسبان النظام الصوتي العربي.
4. يقدم صيغا واضحة لا تبعث على اللبس، ويمكن بيسر تحويلها إلى الحروف العربية. وينبغي أن يفرق بين الأسماء المتشابهة مثلا (حامد) و(حميد).
5. يقوم على العربية الفصيحة وليس على اللهجات، فالعربية الفصيحة هي ما يستخدم في الوثائق الرسمية مثل جوازات السفر وشهادات الميلاد وشهادات التخرج وقواعد البيانات وغيرها.
6. تكون له قواعد يمكن تطبيقها على أي اسم كان، وليس قائمة من الصيغ الجاهزة للأسماء.
7. يتبع طريقة اللغة الانكليزية في تمثيل الأصوات.
8. تنتج عنه صيغ أجنبية للأسماء العربية سهلة النطق على غير العرب.
* أستاذ علم اللغة والترجمة
الجامعة الأميركية في الشارقة

اقرأ أيضا