الاتحاد

الملحق الثقافي

أبوظبي.. عندما تصنع المدينة حضورها

ذوي الاحتياجات الخاصة رسموا لأنفسهم حضوراً خاصاً (تصوير عبدالعظيم شوكت)

ذوي الاحتياجات الخاصة رسموا لأنفسهم حضوراً خاصاً (تصوير عبدالعظيم شوكت)

صنعت أبوظبي لنفسها مكانة ملموسة على خريطة المشهد الثقافي، وباتت تجربتها الثقافية واحدة من التجارب المهمة التي تتوفر على فضاءات متميزة منها معرض الكتاب، هذه التظاهرة النيسانية التي يترقبها سكان الإمارات مقيمين ووافدين صنعت للمدينة وجهاً ثقافياً لا تخطئ قسماته العين. لقد أصبحت، كما قال معالي الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، “مركزاً للاستقطاب الثقافي والحضاري في المنطقة والعالم”.
أما الدورة الـ (22) من المعرض فتأتي، وفقاً لمعاليه، تتويجاً لسنوات من الجهد والعمل الدؤوب، تحوّل خلالها المعرض من كونه معرضاً محلّياً وعربياً، إلى أن يصبح واحداً من أبرز معارض الكتب في العالم، وهو ما نلمسه ليس فقط من حجم المشاركات الدولية من قبل الناشرين وصنّاع الكتاب فحسب، بل أيضاً من الزوار، من أبوظبي وخارجها، المتنوّعين تنوّع المشاركين أنفسهم.
وأشار معاليه إلى أن “معرض أبوظبي الدولي للكتاب، اللقاء السنويّ الذي نحتفي فيه جميعاً بالنشر وأهله قراءً ومؤلفين، هو جزء لا يتجزّأ من هذا المشهد الثقافي المميّز.. ولعل أكثر ما يميز برامج الدورة الحالية هو مدى التنوّع في برامجها وفعالياتها، والتي وضعت لتلبّي الجانب المهني المتعلق بصناعة النشر، عبر الندوات وورش العمل ولقاءات التعارف بين الناشرين العرب والأجانب”...
هذه واحدة، أما الثانية فهي أن المعرض سجل نسبة نمو تصل الى 10 في المئة قياسا على المعرض السابق 21. وفي معرض قراءته لدلالات هذا النمو وأسبابه، قال مبارك حمد المهيري مدير عام هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة،: “هذا النمو المطرد في حجم المعرض وتنوع المشاركات الدولية يجسد وضوح المكانة المرموقة لإمارة أبوظبي على الساحتين العالمية والإقليمية، بوصفها منارة للإشعاع الثقافي، ومنصة للحوار الحضاري”.
وذهب المهيري إلى أن هذا التطور سيتواصل في الأعوام المقبلة، ليعزز جدارة المعرض بتصنيفه الرسمي كأكبر حدث من نوعه بالمنطقة العربية والشرق الأوسط من قبل الاتحاد الدولي للناشرين”.
أما الثالثة فهي أن المعرض الذي أردنا أن يأتي شعاره “وجهتك إلى عالم النشر”، تجسيداً للدور الذي بات يلعبه في الحياة الثقافية العربية بوصفه أحد المراكز الأساسية في المنطقة والعالم، والكلام لجمعة القبيسي مدير عام المعرض، لا يحتفي بالكتاب فحسب، بل يسعى إلى تحويل هذا الاحتفاء إلى فعل على الأرض ينهض بالكتاب، ويفتح له آفاقاً جديدة سواء في الممارسات النشرية أو فيما يتعلَّق بالأسواق والعلاقات بين صنّاع النشر وأهله”.
وأما الرابعة فجاءت من محمد الشحي مدير النشر في هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة الذي لفت إلى أن المعرض “يفتح هذا العام ذراعيه لاستضافة فئة عزيزة على قلوبنا جميعاً وهي فئة ذوي الحاجات الخاصة التي تمّ وضع برنامج ثقافي وتربوي وترفيهي خاص بهم، بالتعاون مع عدد من المؤسسات والهيئات ذات الاختصاص. كما يقطع المعرض خطوات إضافية نحو تعزيز دور الكاتب والمبدع العربي، وذلك من خلال مبادرتين جديدتين هما: مبادرة “تواقيع” و”ضاد” اللتان نأمل أن تشكلا جسراً حقيقياً بين القارئ والكاتب، وبين الكاتب والقارئ والناشر أيضاً، إذ تستهدف هاتان المبادرتان دعم هذه الأطراف الثلاثة في عملية إنتاج الكتاب، أي المؤلف والناشر والقارئ معاً”.
وثمة مبادرة أخرى هي مبادرة التبرع بالكتب التي تندرج ضمن التزام المعرض بمسؤولياته الاجتماعية تجاه الفئات الأقل حظاً من محبي القراءة، وتهدف إلى جمع الكتب الجديدة أو المستخدمة وإعادة توزيعها لمحبي القراءة من المحتاجين في المجتمع. وقد وجدت صدى واسعاً لدى الجمهور وامتلأت الأماكن المخصصة للكتب حتى تكوم في صالة المعرض جبل من الكتب. ولأن نسبة الفضل إلى أهله مطلوبة لا بد من القول إن هذه المبادرة ثمرة لتضافر جهود عدّة جهات منها مجلس أبوظبي للتعليم، حيث يساهم المجلس في جمع الكتب لصالح الحملة من المؤسسات التعليمية والمدارس في أرجاء إمارة أبوظبي، بالإضافة إلى تواصل المعرض مع مكتبات المؤسسات التعليمية والقراء في أنحاء الدولة، فضلاً عن وضع صناديق التبرع بالكتب في الجامعات والكليات والمدارس.
وفي المبادرات أيضاً التظاهرة الخاصة بالروائي البريطاني تشالز ديكنز (1870 ـ 1812) التي نظمها المجلس الثقافي البريطاني تحت عنوان “ديكنز على الشاشة” في إطار استضافة المعرض للمملكة المتحدة كضيف شرف على دورته الثانية والعشرين، واستمتع عبرها الحضور بعدد من الأفلام السينمائية والأعمال التلفزيونية المبنيّة على أعماله أو المستوحاة منها.
وسجلت مؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية، سابقة جميلة باهتمامها بالمعاقين، ومطبعة المكفوفين قامت بلفتة أكثر جمالاً عندما طبعت فعاليات برنامج المعرض بطريقة برايل باللغتين العربية والإنجليزية لتوزيعها على الزوار في المعرض. منتبهة إلى أن في العالم لغة أخرى يمكن التفاهم بها هي: لغة الإشارة.. ولعلها أرادت بذلك أن تلفت الانتباه إلى اهمية هذه الفئة من المجتمع وضرورة تغيير النظرة النمطية التي نتعاطى بها معهم من خلالها.. واللبيب بالإشارة يفهم.

اقرأ أيضا