الاتحاد

الاقتصادي

مسؤولون: الاقتصاد الإماراتي الأكثر مرونة في مواجهة الرياح المعاكسة للاقتصاد العالمي

أحمد بن سعيد خلال الملتقى بحضور خليفة المنصوري وسامي القمزي ومحمد الزرعوني وأحمد جلفار (تصوير أشرف العمرة)

أحمد بن سعيد خلال الملتقى بحضور خليفة المنصوري وسامي القمزي ومحمد الزرعوني وأحمد جلفار (تصوير أشرف العمرة)

مصطفى عبدالعظيم (دبي)

أكد مسؤولون وخبراء اقتصاديون قدرة اقتصاد الإمارات مواجهة الرياح المعاكسة للاقتصاد العالمي ومواصلة تسجيل معدل نمو مرتفع بفضل ما يتمتع به من مستويات عالية من التنويع والمرونة والجاذبية الاستثمارية، لافتين إلى أن الأداء الإيجابي لمؤشرات الاقتصاد الكلي كافة خلال العام 2016 حيث استقر معدل النمو عند المستوى ذاته المسجل في عام 2015 بحدود 3,8%.

ورسم هؤلاء خلال فعاليات الدورة الرابعة من ملتقى الإمارات للآفاق الاقتصادية 2017، التي انطلقت أمس تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، صورة متفائلة لأداء الاقتصاد الوطني خلال العام الجاري تعدد التحديات التي ينطوي عليها المشهد الاقتصادي العالمي الراهن وضبابية نمو الاقتصاد العالمي في عام 2017، وتزايد الإجراءات الحمائية والعولمة العكسية.

وقال سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس هيئة دبي للطيران المدني الرئيس الأعلى لطيران الإمارات والمجموعة، رئيس لجنة التنمية الاقتصادية، إن اقتصاد دبي قد حقق نمواً فعلياً بنسبة 2,7% في عام 2016، ومن المتوقع أن ترتفع إلى 3.1% في عام 2017، على الرغم من تباطؤ النمو في البلدان المتقدمة، والعديد من الاقتصادات الناشئة، وكذلك تباطؤ نمو التجارة العالمية الذي استقر عند 1,7% فقط في عام 2016 - وهذا المستوى هو الأدنى منذ عامي 2008 - 2009.

وأعلن سموه، خلال كلمته الرئيسة في الملتقى، الذي ينظمه كل من دائرتي التنمية الاقتصادية بدبي وأبوظبي، على مدى يومين تحت عنوان استباق انطلاقة الغد: الابتكار وريادة الأعمال لتحقيق نمو متنوع ومستدام، أنه سيتم الإعلان مرتين سنوياً عن الآفاق الاقتصادية لدبي والتوقعات المتعلقة بفرص النمو في الإمارة على مستوى الاقتصاد الكلي والقطاعات في ظل مستجدات آفاق الاقتصاد العالمي، خلال شهري يناير وأكتوبر من كل عام.

وأكد سموه أن الاستدامة والمرونة هي اليوم السمات الأبرز لنموذج النمو في دبي، وأن هذا التحول الاقتصادي والاجتماعي وراءه قيادة حكيمة تكرس جل وقتها لمصلحة شعبها وبلادها، مشيراً إلى أنه قبل أكثر من ثلاثة عقود وضعت قيادتنا الرشيدة التطور والتنويع على قمة هرم كل رؤية تبنتها وكل استراتيجية نفذتها ودفعت بذلك عجلة النمو قدما وبطريقة متسارعة ومستدامة، منوها بتواصل التنويع الاقتصادي بهدف زيادة مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات من 70% اليوم إلى 80% خلال الأعوام الخمسة عشر المقبلة.

وأكد سموه الالتزام بسياسة الانفتاح التي انتهجناها لعقود طويلة خلال المرحلة المقبلة، والتواصل والتفاعل مع الاقتصاد العالمي من خلال الانفتاح على العالم من خلال التجارة الاستثمارات وحركة الأفراد وتبادل والأفكار. وجاءت الأجندة الوطنية لدولة الإمارات 2021، والتي أعلنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لترسخ مبدأ الاستدامة في مسيرة الدولة نحو اقتصاد أخضر، متنوع وتنافسي.

وتيرة النمو

أكد عبد الله بن أحمد آل صالح، وكيل وزارة الاقتصاد لشؤون التجارة الخارجية والصناعة، نجاح الاقتصاد الوطني خلال عام 2016 في المحافظة على وتيرة النمو التي سجلها في عام 2015 عند 3,8% وذلك على الرغم التحديات، والتي فرضتها الأوضاع الاقتصادية العالمية.

وأشار آل صالح في تصريحات صحفية على هامش الملتقى، إلى أن الاقتصاد الوطني تمكن بفضل المرونة والتنويع من استيعاب التراجعات الحادة في أسعار النفط خلال العامين 2014 و2015، وذلك مقارنة بالاقتصادات النفطية الأخرى، ما يعطينا مؤشراً واضحاً على مواصلة اقتصادنا الوطني تقدمه بإيجابية وتنافسية، على الرغم من جميع التحديات والصعوبات التي كانت لها آثار سلبية عميقة في بعض الاقتصادات الأخرى، المتقدمة منها والناشئة على السواء.

وأوضح أنه السياسات والتشريعات التي تعمل الحكومة على سنها خلال سنة 2017 سيكون لها أثر إيجابي كبير على رفع نسبة الاستثمارات الأجنبية المتدفقة إلى الدولة، مشيراً إلى أن قانون الاستثمار الأجنبي تم رفعه إلى مجلس الوزراء، تمهيداً لمناقشته في المجلس الوطني الاتحادي وصدوره هذا العام.

وقال آل صالح في كلمة ألقاها خلال افتتاح الملتقى نيابة عن معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري، وزير الاقتصاد، إنه وعلى صعيد الاستثمار الأجنبي المباشر، بلغ إجمالي تدفقاته الواردة إلى الدولة في عام 2015 نحو 11 مليار دولار بمعدل نمو سنوي بلغ 11.6 % خلال الفترة 2011 - 2015، مما يضع الإمارات في صدارة دول المنطقة في التدفقات السنوية للاستثمار الأجنبي المباشر، مستحوذةً على نحو 55% من إجمالي التدفقات الواردة إلى دول مجلس التعاون الخليجي خلال 2015، و27.5% من إجمالي التدفقات الواردة نحو الدول العربية مجتمعة، وبحجم استثمارات تراكمية بلغ مع نهاية 2015 نحو 111.1 مليار دولار.

وأشار إلى أن ارتفاع رصيد الاستثمارات الصناعية من 127.6 مليار درهم في 2015 إلى ما يقدر بنحو 130 مليار درهم مع نهاية 2016، ووصلت مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي الحقيقي للدولة إلى نحو 12.1%، لافتاً إلى جهود تطوير هذا القطاع الحيوي في المرحلة المقبلة تمهيداً لتحقيق المؤشر الوطني برفع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي إلى 20% بحلول عام 2021.

البيئة الاستثمارية

ومن جانبه، قال خليفة بن سالم المنصوري، وكيل دائرة التنمية الاقتصادية - أبوظبي بالإنابة، إنه سيتم الإعلان عن الاستراتيجية الصناعية لإمارة أبوظبي قبل نهاية الربع الأول من العام الجاري، لافتاً إلى أن الاستراتيجية هي حالياً قيد المراجعة من الجهات أصحاب العلاقة وتهدف إلى تحسين البيئة الاستثمارية في المجال الصناعي، وتحسين الإجراءات و تعزيز مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي لإمارة أبوظبي.

وأوضح أنه وفي سياق جهود تعزيز القدرات التنافسية للإمارة وجاذبيتها الاستثمارية، يجري العمل على وضع قاعدة بيانات بالفرص الاستثمارية المتاحة لعرضها عبر منصة حكومية، بهدف تشجيع المستثمر الأجنبي والمحلي للدخول في شراكة مع الحكومة في تعزيز النمو الاقتصادي وتحقيق عوائد للمستثمر والقطاع العام.

وخلال كلمته بالملتقى، قال المنصوري، إن الإمارة نجحت في أن ترسخ وبقوة تواجدها على خريطة التجارة العالمية، لتكون مركزاً تجارياً عالمياً، وذلك بفضل مجهودات الحكومة الحثيثة في تعزيز القاعدة التصديرية في الدولة، وتحقيق التنويع الاقتصادي، وتذليل العقبات لتسهيل نفاذ الصادرات الوطنية لمختلف الأسواق العالمية، وذلك من خلال عقد الاتفاقيات التجارية والتعاون الاقتصادي مع أكبر الاقتصاديات العالمية، والمشاركة بفعالية في أكبر المعارض العالمية، مشيراً في هذا السياق إلى أن حجم التجارة الخارجية السلعية لإمارة أبوظبي ارتفع من 1.1 مليار درهم عام 1966 إلى 354.2 مليار درهم عام 2015 ليتضاعف نحو 322 مرة.

وأشار إلى أن أبوظبي حققت مراكز متقدمة في تقرير ممارسة أنشطة الأعمال للعام 2016 والذي قامت الدائرة بإصداره بالتعاون مع البنك الدولي، حيث عكس التقرير تحسن ملحوظ في ترتيب الإمارة مقارنة بعام 2012، وتقدمت في مؤشر بدء النشاط التجاري 26 درجة وفي استخراج تراخيص البناء 18 درجة وتسجيلها ضمن أفضل خمس دول في العالم في مؤشر إنفاذ العقود.

وأكد أن حكومة أبوظبي تعمل وبشكل مستمر على تطوير بنيتها التحتية لتضاهي جودتها أفضل البني التحتية على مستوى العالم، حيث لاتزال مستمرة في تطوير بنيتها التحتية من شبكات متطورة من الطرق والجسور والأنفاق والموانئ والمطارات وغيرها، كما قامت بإنشاء العديد من المدن والمناطق الاقتصادية الحرة والمتخصصة في مختلف المجالات.

الابتكار والإنتاجية

إلى ذلك، قال سامي القمزي، مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية في دبي: «أثبتت إمارة دبي متانة اقتصادها وقدرته على التأقلم مع تقلبات الاقتصاد الدولي، وهي تسعى باستمرار إلى تحصين إنجازاتها من خلال تعزيز مكانتها كمركز أعمال عالمي، لتكون واحدة من أهم خمسة مراكز عالمية للتجارة والنقل والتمويل والسياحة. وتطمح دبي من خلال خطتها 2021 واستراتيجيتها الصناعية لإيجاد نموذج فريد من النمو، ينتقل من فكرة الاعتماد على تراكم عوامل الإنتاج إلى نموذج مستدام مدفوع بالابتكار والإنتاجية، ومدعوم ببيئة هي الأكثر سهولة في ممارسة الأعمال، علاوة إلى الاعتماد على قاعدة متنوعة من النشاطات الاقتصادية ذات القيمة المضافة، بما يمنح اقتصاد الإمارة القدرة على مجابهة أية صدمات داخلية أو خارجية محتملة».

وأضاف القمزي: «يعتمد تعزيز وتحسين الرخاء الذي نتمتع به بشكل أساسي في دبي على وتيرة نمو الإنتاجية التي نحققها. فالإنتاجية تحدد العائد على الاستثمار وتميزه عن بقية الاقتصادات الأخرى. ومن هنا، نرى أن الإنتاجية والابتكار هما المحركان الرئيسان وراء كل الأهداف التي ستمهد الطريق لتحقيق رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، لتكون دبي بحلول عام 2021 المكان المفضل للعيش والعمل والسياحة، ومدينة ذكية ومستدامة، ومركزاً محورياً في الاقتصاد العالمي، وحكومة رائدة».

168,5 مليار درهم

الاستثمارات المتوقعة بدبي

دبي (الاتحاد)

توقع الدكتور رائد صفدي، كبير المستشارين الاقتصادين في اقتصادية دبي، أن يبلغ إجمالي الاستثمارات العامة والخاصة في إمارة دبي خلال العام 2017 نحو 82 مليار درهم مقارنة مع 77 مليار درهم في العام 2016، وأن يرتفع إلى 86,5 مليار درهم في العام 2018، ليصل بذلك إجمالي الاستثمارات المتوقعة في الإمارة إلى 168,5 مليار درهم خلال العامين الجاري والمقبل. وأوضح صفدي خلال عرض توضيحي حول آفاق دبي الاقتصادية 2017، أن زيادة الاستثمارات في العامين الحالي وللمقبل من شأنها أن توفر المزيد من فرص العمل بالإمارة لترتفع من 2,7 مليون وظيفة حالياً إلى 2,9 مليون وظيفة.

وتشهد توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي لإمارة دبي لسنتي 2016 و2017 على الانتقال النوعي والكمي إلى اقتصاد التنوع الإنتاجي في شتى المجالات وفي فترة وجيزة من حيث سرعة وتيرة الإنجاز. ومن هنا جاءت توقعات النمو في الإمارة للسنة الفائتة لتسجل 2.7% متجاورة بذلك مستوى النمو في العالم (2.4)، ومن المتوقع أن تستمر عجلة النمو في الإمارة عام 2017 مدعومة بالخطط الاستراتيجية التي اعتمدتها الحكومة، بالإضافة للتحضير لاستضافة إكسبو 2020.
 

اقرأ أيضا

الولايات المتحدة تدرس حظر 5 شركات صينية