الاتحاد

الاقتصادي

إنجاز المرحلة الأولى من «مليحة للسياحة» بالشارقة

جانب من منطقة مليحة (من المصدر)

جانب من منطقة مليحة (من المصدر)

أنجزت هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير «شروق» المرحلة الأولى من مشروع مليحة للسياحة البيئية والأثرية في الشارقة، بالتعاون مع كل من هيئة البيئة والمحميات الطبيعية وإدارة الآثار في دائرة الثقافة والإعلام بالإمارة.
ويعتبر مشروع مليحة أحد أهم المشاريع السياحية الأثرية في دولة الإمارات، حيث تم إنشاؤه في محيط مواقع أثرية متنوعة تم اكتشافها هناك، ويعود تاريخها إلى عصور قديمة متعددة، ومنها ما يزيد عمرها عن مئات الآلاف من الأعوام.
ويضم المشروع مركزاً خاصاً للآثار مصمماً وفق أسلوب هندسي مبتكر، يسمح للسواح والزائرين من التجول بين أرجائه بمنتهى الفاعلية والسلاسة، ويحتوي على قاعة عرض مزودة بتقنيات معلوماتية وتثقيفية تحكي حقائق الآثار المكتشفة في المنطقة، بالإضافة إلى فندق مصغّر، مقهى، وردهات للجلوس والراحة، تتمتع بشاشات تفاعلية تعرض أفلاماً وثائقية عن تاريخ مليحة، ولافتات إرشادية بتفاصيل المنطقة.
كما يضم المشروع أيضاً مجموعة من المواقع الأثرية وهي ضريح أم النار، ووادي الكهوف، وقلعة مليحة، والمقابر التاريخية للجمال والخيول، وبيت المزرعة (بجانب موقع المقابر الأثرية)، وبيت المزرعة ذو المطبخ، وقصر مليحة في فترة ما قبل الإسلام، وغرف الدفن.
وقالت الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي رئيس الهيئة، خلال مؤتمر صحفي أمس بالشارقة للإعلان عن إنجاز المرحلة الأولى للمشروع: «تعد منطقة مليحه ذاكرةَ الشَّارقة الحيَّة، وتراثها التاريخي الذي نعتز به في عموم الإمارات، والذي نعتبره جزءاً لا يتجزَّأُ من مستقبلنا ومستقبل الأجيال الصاعدة، وإحدى الركائز الأساسية في حضارة دولتنا وثقافتها، ليأتي إطلاقُ هذا المركز المتميّز في سياق الاستفادة من الإرث التاريخي لإمارة الشارقة وفي سبيل الترويج له، بحيث يصبح هو الآخر عامل جذب معزز للقطاع السياحي هنا، كما يعكسُ حرص قيادتنا وجهودها في الحفاظ على الموروث الثقافي والتاريخي للإمارة».
وأضافت: إن التراث التاريخي لمليحة كما هو بالنسبة لأي موقع أثري في العالم، يعتمد في بقائه وديمومته ليس فقط على الترميم والعناية الهندسية، بل أيضاً على اهتمام الناس وشغفهم لاكتشاف كنوز دولتهم والتعرف على شموخ وعظمة تاريخهم الحضاري والإنساني، كما يعزز جهودهم في زرع هذه القيم في نفوس أبنائهم من أجل الحفاظ على الهوية الإماراتية وضمان استمرارها وتطورها.
وقالت: «نحن في (شروق)، وبالتعاون مع إدارة الآثار في دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، والتي تقوم بدورها بجهد كبير في رعاية هذا الصرح التاريخي المهم، سنعمل من خلال هذا المركز على زيادة أعداد الزوار وتثقيفهم بمختلف الوسائل الحديثة، بالإضافة إلى تحفيزهم على الاهتمام بحكاية مليحه التي تروي قصة حضارة ضربت بجذورها في عمق التاريخ، إلى قبل حوالي سبعة آلاف سنة».
ومن جانبه، استعرض المدير التنفيذي لـ «شروق» تفاصيل المرحلة الأولى من المشروع، والذي يفتتحه رسمياً صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، بعد غد الأربعاء.
وأكد أن تطوير المشروع يأتي ضمن اهتمامات وحرص صاحب السمو حاكم الشارقة على تطوير المنطقتين الوسطى والشرقية، وأيضاً في إطار التزام (شروق) بتنفيذ مشاريع تطويرية وسياحية نوعية ومتميزة، وتعزيز البنية التحتية والتسهيلات المتاحة أمام المستثمرين، بهدف تنمية الإمارة، اجتماعياً وثقافياً وبيئياً واقتصادياً، والمساهمة في تحقيق رؤية الشارقة السياحية 2021، التي أطلقتها دائرة الإنماء التجاري والسياحي بالشارقة.
وقال السركال «يشكل هذا المشروع الذي يتم تنفيذه بتوجيهات من صاحب السمو حاكم الشارقة، نقطة ارتكاز جديدة ضمن رؤية وإستراتيجية (شروق) لتعزيز التأثير الإيجابي للمشاريع التنموية على المجتمع والاقتصاد والبيئة، عبر استقطاب الاستثمارات للمنطقتين الوسطى والشرقية، وتوفير فرص عمل للمقيمين فيهما، وأيضاً إبراز المقومات السياحية والتاريخية للشارقة ودولة الإمارات، والتعريف بالتراث الأثري والثقافي الغني للمنطقة، كما يسهم في جذب الزوار المحبين للحياة الطبيعية والمناطق الأثرية إلى إمارة الشارقة».
ونوه بأن المنطقة التي أقيم عليها مشروع مليحة للسياحة البيئية والأثرية كانت في قديم العصور مستقرة تحت سطح البحر، ومع تعاقب الحقب والسنين نراها على ما هي عليه الآن وما تتضمنه من جماليات طبيعية في قلب الصحراء بعيدة عن الحياة العصرية، وأن ما تم اكتشافه وما يتم العمل عليه حالياً ضمن المشروع سيؤهل المنطقة لتكون عاملاً رئيسياً في تطوير وإنعاش السياحة الأثرية والتاريخية على مستوى الدولة والمنطقة.
وكشف السركال أن المرحلة الأولى تتضمن افتتاح «مركز مليحة للآثار»، الذي يوفر مرشدين سياحيين متخصصين لتقديم معلومات وافية عن المشروع قبل انطلاق الزوار في جولة لاستكشاف المنطقة.
وعن التنوع الطبيعي للمنطقة المقام عليها مشروع مليحة للسياحة البيئية والأثرية قال السركال: «يتضمن المشروع تضاريس طبيعية متنوعة، كالجبال، والصحراء، وأيضاً هنالك تنوع كبير ونادر في النباتات في تلك المنطقة، ونقوم حالياً بمجموعة من الدراسات والأبحاث مع الهيئات المعنية لتوفير الاحتياجات والسبل لزيادة الكم النباتي التي تمتاز به المنطقة وحمايته، كما تتميز المنطقة بطبيعة الحياة البرية فيها حيث تعتبر موطناً لأنواع نادرة من الطيور والثعالب والزواحف، ونعمل حالياً مع عدد من المؤسسات العلمية والبحثية لتنظيم جولات وبرامج تعليمية ضمن منطقة المشروع».
وتوقع السركال أن يجذب المشروع الآلاف من الزوار، لاسيما محبي الطبيعة والآثار، إلى الشارقة، لتعريفهم بتاريخها العريق والغني، وتناول في العرض ما ستقدمه (شروق) ضمن المشروع من أنشطة وفعاليات ترفيهية لزيادة جاذبيته السياحية، ومن ضمنها مغامرات الأدريناليين التي ستتضمن تجربة دراجات الكثبان الرملية، ومغامرة استكشاف بالمظلات، كما سيكون المشروع وجهة لمحبي المغامرات الصحراوية، لخوض تجربة التسلّق إلى قمة صخرة الأحفور، وجولات في وادي الكهوف، وصخرة الجمل، كما أوضح إلى أن المشروع سيوفر مجموعة من الرياضات الاستكشافية مثل مخيم صراع البقاء، وجولات ركوب الخيل، ورحلات استكشاف على الأقدام، وأخرى على الدراجات الهوائية، وتجربة مخيم الأسرّة المعلقة، كما سيوفر باقات زيارات مخصصة لمحبي الآثار، وأخرى لطلبة الجامعات.
ولفت المدير التنفيذي لـ (شروق) إلى أن الهيئة خصصت في المرحلة الثانية ثلاث مناطق ضمن المشروع لإقامة فنادق ومنتجعات فخمة تخدم المنطقة والسياح، وأن تلك المناطق سيتم عرضها أمام المستثمرين الراغبين بالاستفادة من الإمكانيات والفرص الواعدة لمشروع مليحة والمنطقة الوسطى عموماً، منوهاً بأن حجم الاستثمارات المتوقع استقطابها إلى منطقة مليحة خلال السنوات القادمة تقدر بنحو 250 مليون درهم.
حضر المؤتمر الصحفي د. صباح جاسم، مدير إدارة الآثار في دائرة الثقافة والإعلام، وطارق سعيد علاي، مدير مركز الشارقة الإعلامي وإبراهيم عبدالرحمن الجروان مساعد مدير مركز الشارقة لعلوم الفضاء الفلك، وأحمد بن نهيلة، مدير فرع دائرة التخطيط والمساحة في المنطقة الوسطى وعدد من مسؤولي الهيئات والمؤسسات المعنية، وحشد من ممثلي وسائل الإعلام.

متنزه صحراوي على مساحة 450 كيلو متراً مربعاً
الشارقة (الاتحاد)

أعلن مروان السركال أن (شروق) ستبدأ قريباً بالتعاون مع الشركاء والجهات المعنية بالعمل على المرحلة الثانية من مشروع مليحة للسياحة البيئية والأثرية، والتي ستتضمن إنشاء متنزه مليحة الصحراوي على مساحة 450 كيلو متراً مربعاً، وهو عبارة عن محمية للحياة البرية المحلية في منطقة مليحة، وسيتم إطلاق مجموعة من الحيوانات البرية هناك مثل الطهر العربي والمها العربي، وغزلان الصحراء، وغزلان الجبال، بالتعاون مع هيئة البيئة والمحميات الطبيعية بالشارقة. كما ستتضمن المرحلة الثانية إنشاء مجمع التخييم الليلي الذي سيجهز بالكامل لتلبية متطلبات محبي التخييم، إضافة إلى «استراحة مليحة» وهي عبارة عن نُزل فندقي للمبيت والإفطار، وسيكون هذا المرفق عبارة عن مبان قديمة تعمل (شروق) على تجديدها وتطويرها، وتجهيزها للمبيت والإفطار ضمن المشروع، وستدار من قبل مشغل فندقي متخصص في هذا المجال. وأعلن السركال أنه سيتم أيضاً ضمن المرحلة الثانية إنشاء مرصد فلكي بالتعاون مع مركز الشارقة لعلوم الفضاء والفلك، وذلك لإتاحة الفرصة لهواة الرصد الفلكي للاستماع بمشهد النجوم والسماء من قلب مليحة.

اقرأ أيضا

"شروق": تقدم الإمارات في جذب الاستثمارات الأجنبية يعكس مكانتها العالمية