الاتحاد

الرياضي

المونديال يخاصم «العظماء الثلاثة»

كانتونا (يمين) لم يشارك في كأس العالم

كانتونا (يمين) لم يشارك في كأس العالم

“لكي تصبح أسطورة، لكي تصبح عظيماً، يجب أن تفوز بكأس العالم”.. ليونيل ميسي هو قائل هذه الكلمات، وإحقاقاً للحق، سيكون من الصعب أن نجادله فيها، إذ تكفي نظرة على اسمي اثنين من عظماء اللعبة “بيليه ومارادونا”، على سبيل المثال فقط، لنعرف دور كأس العالم في وصول أبطال اللعبة الجميلة إلى منزلة الأساطير، ولكن رغم ذلك، اكتشف موقع “الفيفا” أن هناك لاعبين تحدوا منطق ميسي وبلغوا العلا دون أن تطأ أقدامهم أكبر ساحة كروية في العالم.
وإذا كان بيليه قد أثنى عليه، وقال إنه “الأفضل على الإطلاق”، فلا شك أن البداية المنطقية لحديثنا، يجب أن تكون بقصته، وقصة السهم الأشقر ألفريدو دي ستيفانو معروفة وبسيطة، فقد حصل على لقب أفضل لاعب أوروبي مرتين، وفاز بالكأس الأوروبية خمس مرات، ولعب في ثلاثة منتخبات مختلفة، هي الأرجنتين وكولومبيا وإسبانيا، ولكنه لم يصل لكأس العالم مع أي منها.
لقد اختارت الأرجنتين، مسقط رأسه، ألا تشارك في بطولة 1950، ثم أخفقت في التأهل لبطولة 1954، ولم تجد إسبانيا أيضاً لنفسها مكاناً في بطولة 1958، على الرغم من أن نجم ريال مدريد كان قد بدل انتماءه قبل ذلك بعامين، وأصبح يدعم صفوفها، وحتى بعد أن لعب دي ستيفانو دوراً ملهماً ومؤثراً في تأهل الإسبان لبطولة تشيلي 1962، تدخل القدر ليحول دون مشاركته في النهائيات بسبب الإصابة.
ولكن مهما كانت قسوة القدر مع دي ستيفانو، فإن ما حدث معه لا يكاد يكون شيئاً بالمقارنة مع المصير المأساوي الذي تربّص باللاعب دانكن إدواردز، أحد المواهب الهائلة الأخرى التي شهدتها تلك الحقبة، لقد كان إدواردز يعتبر أفضل أبناء باسبي، تلك المجموعة الشهيرة من اللاعبين الذين تربوا في مدرسة مانشستر يونايتد تحت إشراف المدرب مات باسبي، وما زال السير بوبي تشارلتون، يؤكد أن هذا الجناح الممتاز، الذي يضعه في منزلة أعلى من منزلته هو شخصياً، كان ليصير قائد المنتخب الإنجليزي وأبرز لاعبيه في 1966.
مأساة الطائرة
ولكن المأساة وقعت وأصيب إدواردز إصابة خطيرة في حادث تحطم طائرة ميونيخ عام 1958، وتوفي بعد ذلك بأسبوعين، وهو في سن الحادية والعشرين، وألمت بالكرة الإيطالية مأساة مشابهة عندما لقي فالنتينو مازولا حتفه في حادث تحطم طائرة سوبرجا عام 1949، الذي قضى على فريق تورينو العتيد.
إلا أن نهاية قصة لاديسلاو كوبالا لم تكن حزينة مثل قصص هؤلاء، رغم أنها كانت تشبه قصة دي ستيفانو كثيراً، حيث لعب أسطورة نادي برشلونة في ثلاثة منتخبات مختلفة، وكان يلعب ضمن صفوف ريال مدريد عندما ساعد إسبانيا على التأهل لبطولة تشيلي 1962، والأكثر من ذلك هو أن الإصابة حالت دون مشاركته هو أيضاً في تلك النهائيات، ولكن الحظ ابتسم قليلاً لكوبالا، المولود لأب مجري بولندي وأم مجرية سلوفاكية، عندما شارك في كأس العالم كمدرب لمنتخب إسبانيا في بطولة الأرجنتين 1978 بعد انتظار دام 12 عاماً.
موهبة كبيرة في بلد صغير
لعبت الإصابة والمأساة والحظ العاثر أدوارها في إبعاد مثل هؤلاء الأساطير عن مسرح كأس العالم، ولكن هناك لاعبين آخرين كتب عليهم ألا يشاركوا في هذه البطولة الكبرى بحكم المولد، فعلى سبيل المثال، أنجبت ويلز عدداً هائلاً من خيرة لاعبي العالم، ولكن هذه الأمة التي لا يزيد عدد سكانها على ثلاثة ملايين نسمة لم يجتمع لديها في جيل واحد عدد يكفي لتشكيل فريق قادر على الوصول إلى كأس العالم إلا مرة واحدة في عام 1958، وكانت النتيجة هي حرمان أمثال جون توشاك ونيفيل ساوثول ومارك هيوز وإيان راش ورايان جيجز من ذلك الشرف الذي يستحقونه.
أقدار بيست
وكان هذا هو قدر جورج بيست الرائع أيضاً، فما من شك في أن منافسات كأس العالم كانت لتزداد توهجاً في سنوات 1966 و1970 و1974 إذا شارك فيها لاعب مانشستر يونايتد ذو المهارات الخارقة، ولكن إيرلندا الشمالية، ذات المليون وثمانمائة ألف نسمة، لم تتمكن من التأهل في أي من تلك السنوات، وكان زمن بيست قد ولى عندما نجح منتخب بلاده في التأهل أخيراً في عام 1982، كما عاند الحظ نجمي جمهورية إيرلندا ليام برادي وجوني جايلز أيضاً وحرمهما من الظهور في كأس العالم خلال مسيرتهما القصيرة مع فريقهما الوطني.
ولعل أبرز حالات مجيء اللاعب الملائم في الوقت غير الملائم هي حالة عبيدي بيليه، الذي حصل على لقب أفضل لاعب أفريقي ثلاث مرات. فرغم أن أحداً لم يفعل ما فعله ليفتح أبواب الملاعب الأوروبية أمام اللاعبين الأفارقة، إلا أنه لم يلعب مطلقاً في كأس العالم، حيث أخفق في التأهل مع غانا إلى خمس بطولات مختلفة في الفترة من 1982 إلى 1998.
ولم يكن بيليه هو النجم الأفريقي الوحيد الذي فاتته البطولة الكبرى. فقد كان كالوشا بواليا مرشحاً لنيل جائزة أفضل لاعب في العالم في عام 1996، ولكن فشل زامبيا في التأهل إلى العرس الكروي العالمي حال دون حصول أفضل هداف في تاريخها وأكثر من مثلها مع المنتخب على الشهرة العالمية التي يستحقها.
ولن ننسى بالطبع جورج وياه، أول أفريقي، والوحيد حتى الآن، يفوز بجائزة أفضل لاعب في العالم. فبينما كان أسطورة باريس سان جيرمان وميلان يذهل المتفرجين في فرنسا وإيطاليا، جعلته معاناة ليبيريا الداخلية يشاهد أكبر عرض كروي من خارج الملاعب.
صراع ومنافسة شرسة
قد يمنح اللعب ضمن صفوف إحدى القوى العظمى أملاً أكبر في خوض منافسات كأس العالم، ولكنه ينطوي على مشاكل أخرى. وأبرز هذه المشاكل هي مشكلة المنافسة الشرسة على الأماكن في المنتخب، كما حدث مع الثنائي الإنجليزي راي كليمينس ومات لو تيسييه، اللذين كانت مصيبتهما هي تفوق وامتياز بيتر شيلتون وبول جاسكوين. ولعل جيسايا سوارت أيضاً كان يتوقع أن ينال التقدير اللائق بعد أن سجل 217 هدفاً لصالح أياكس وفاز ببطولة الدوري ثماني مرات ورفع ثلاث كؤوس أوروبية، ولكن قوة المنتخب الهولندي في تلك الفترة كانت سبباً في عدم حصوله على مكان في الساحة العالمية في أي من بطولتي 1974 و1978.
كما تدخلت العوامل الشخصية لتلعب دوراً حاسماً في بعض الحالات. فقد كانت حياة إيريك كانتونا على سبيل المثال حافلة بمشاكله مع المدربين والحكام، واعتزل المهاجم سريع الانفعال في سن الحادية والثلاثين، قبل أن يتوج منتخب الديوك بطلاً للعالم بسنة واحدة.
وهناك فرنسي آخر حظي بمكانة مرموقة في إنجلترا، ولكنه لم يحصل على فرصته في كأس العالم، ألا وهو دافيد جينولا، الذي غاب عن فريق إيميه جاكيه في 1998؛ لأنه كان قد تسبب في فشل فرنسا في التصفيات المؤهلة لبطولة 1994، وكذلك نظراً لقوة منافسيه.
ولم تكن المتاعب خارج الملاعب حكراً على الفرنسيين وحدهم، حيث أضاع الروسي أندريه كانشيلسكيس فرصة اللعب في الولايات المتحدة الأميركية عام 1994؛ لأنه رفض اللعب تحت قيادة المدرب بافيل ساديرين، وكانت المشاكل السياسية، حسب الروايات، هي السبب في حرمان أسطورة البرازيل آرثر فريدينرايش من المشاركة في أولى بطولات كأس العالم سنة 1930، كما انتهت رحلة بيرند شوستر مع منتخب بلاده مبكراً في سن الرابعة والعشرين بسبب نزاع شخصي كبير بينه وبين الاتحاد الألماني، لقد بلغ كل هؤلاء اللاعبين ذروة المجد، رغم عدم ظهورهم في كأس العالم على الإطلاق. ومع ذلك ليس بوسعنا أن نمنع أنفسنا من التساؤل عن المكانة التي كان يمكن أن يرقوا إليها لو خاضوا منافسات أم البطولات.

اقرأ أيضا

نوير يفكر في اعتزال اللعب الدولي بعد بطولة أوروبا 2020