الاتحاد

عربي ودولي

إسرائيل تهدد بغزو غزة لوقف إطلاق الصواريخ

والدة الشهيد ناجي بلبيسي (وسط) لدى تشييع جثمانه في عنبتا شرق طولكرم أمس (أ ف ب)

والدة الشهيد ناجي بلبيسي (وسط) لدى تشييع جثمانه في عنبتا شرق طولكرم أمس (أ ف ب)

عبدالرحيم حسين، علاء المشهراوي، وكالات (رام الله غزة) - تصاعد الغضب الجماهيري في الضفة الغربية المحتلة أمس، غداة استشهاد فتيين فلسطينيين برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال قمعها المحتجين على وفاة الأسير الفلسطيني ميسرة أبو حمدية (64 عاماً) جراء الإهمال الطبي المتعمد وعدم علاجه من مرض السرطان في سجن «أيشل» الإسرائيلي، فيما هدد قائد عسكري إسرائيلي.
وقد أطلقت قوات الاحتلال الرصاص الحي على محتجين فلسطينيين مسالمين أمام حاجزها العسكري في عناب شرق طولكرم الليلة قبل الماضية، ما أسفر عن استشهاد الفتيين عامر إبراهيم نصار (17 عاماً) وناجي عبدالسلام بلبيسي (18 عاماً)، وهما من أهالي قرية عنبتا المحازية للحاجز، وإصابة فلسطيني آخر بجروح خلال. كما اعتقلت شابين من أهالي عنبتا بدعوى قيامهم بإلقاء زجاجات حارقه على جنود الحاجز.
وزعم الجيش الاسرائيلي أن جنوداً في الحاجز أطلقوا النار على على من سماهم “مشاغبين” فلسطينيين كانوا يلقون قنابل حارقة صوبهم، وقال إنه يحقق في الواقعة، ورفض رئيس الدائرة السياسية والأمنية في وزارة الدفاع الإسرائيلية الجنرال في الاحتياط عاموس جلعاد تلميحات بأن انتفاضة فلسطينية ثالثة ضد الاحتلال توشك أن تندلع في الضفة الغربية. وقال للإذاعة الإسرائيلية «مصطلح الانتفاضة الثالثة يهدف إلى وصف انهيار كامل وانتفاضة. ليست هناك قوى تدعو إلى انتفاضة ثالثة أو انتفاضة عامة».
وأصيب عدد من الفلسطينيين بجروح وعشرات آخرون بحالات اختناق جراء إطلاق قوات الاحتلال الرصاص المعدني المغلف بالمطاط وقنابل على مسيرات سلمية غاضبة في أنحاء الضفة الغربية احتجاجاً على استشهاد نصار وبلبيسي وأبو حمدية وقمع الأسرى في السجون الإسرائيلية.
وأكد محامي أبو حمدية في شهادة خطية موقعة انه اشتكى في شهر اغسطس الماضي من ألم في حلقه لكن السلطات الاسرائيلية أعطته فقط مضادات حيوية، ولم يتم اخضاعه لأي فحوص طبية مناسبة قبل شهر يناير الماضي يناير حين تم تشخيص وجود خلايا سرطانية في حنجرته.
وأعلن وزير شؤون الأسرى والمحررين عيسى قراقع نتائج التشريح الأولي لجثمان أبو حمدية في معهد الطب العدلي في أبو ديس شرق القدس المحتلة بمشاركة أطباء من الأردن حيث أكدت أنه تعرض لإهمال طبي متعمد منذ سنوات طويلة.
وقال قراقع «إن النتائج تشير إلى أن مرض السرطان منتشر في كافة أنحاء جسد الأسير ميسرة دون استثناء بما فيها الأعضاء الداخلية وقد وصل إلى العظم، وأنه أصيب به منذ سنوات. وأضاف أن إدارة وأطباء مصلحة السجون الإسرائيلية لم يقدموا العلاج السليم والصحيح له منذ أن بدأ يشكو من آلام في جسمه عام 2003، وإنما أعطوه مسكنات وأدوية لا تتعلق بمرض السرطان، ولم يحاولوا إيقاف انتشار المرض في جسده ما أدى إلى تفاقمه حتى أودى بحياته يوم الاثنين الماضي في مستشفى «سوروكا» الإسرائيلي في بئر السبع جنوبي فلسطين المحتلة، حيث لم يعط أي جرعة أيضاً.
وأضاف قراقع «سوف نلاحق المسؤولين الإسرائيليين قضائياً على هذه الجريمة المتعمدة ومع سبق الإصرار أمام المحاكم الدولية، ولن نسكت أبدا عن هذه المأساة وعن جرائم تجري بحق أسرى يتعرضون للإهمال الطبي، حيث هناك المئات من الأسرى المرضى حياتهم مهددة بالخطر». وتابع «إن أطباء السجون مشاركون في الجريمة وغير مؤتمنين على حياة الأسرى ويخالفون القواعد المهنية والأخلاقية في أداء عملهم كأطباء، ومعظمهم من المتدربين ويخضعون لسيطرة وإشراف أجهزة الأمن الإسرائيلية وليس لوزارة الصحة الإسرائيلية».
وشيع آلاف الأهالي ورجال الأمن الفلسطينيين جثمان أبو حمدية في جنازة عسكرية مهيبة في الخليل. واندلعت مواجهات بين الأهالي طلاب المدارس وجنود الاحتلال في أنحاء الخليل ومخيم العروب للاجئين الفلسطينيين شمال المدينة. واطلق جنود الاحتلال الرصاص المغلف بالمطاط وقنابل الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية الحارقة صوب المحتجين، ما تسبب في إصابة عدد منهم بحالات اختناق.
كما نظمت وزارة الداخلية والأمن الوطني في الحكومة الفلسطينية المقالة التابعة لحركة «حماس» جنازة عسكرية رمزية لجثمان أبو حمدية في غزة. وقال وزير الداخلية في تلك الحكومة اللواء جمال الجراح، في كلمة ألقاها خلال الجنازة «نرفض أن تستمر الأمور على هذا الشكل والاضطهاد بحق أسرانا في السجون، فشعبنا لا يمكن أن يصمت على هذا الواقع بأي حال من الأحوال». وقال قائد قوات الأمن الوطني في الحكومة المقالة «لا يزال مسلسل الجرائم وانتهاك حقوق الإنسان ضد شعبنا وأسراه من قبل الاحتلال مستمراً في انتهاك واضح لكل المواثيق الدولية، ضارباً بعرض الحائط لاتفاقيات جنيف الدولية».
وشيع أهالي طولكرم وقادة وأفراد جهاز الأمن الوطني الفلسطيني الشهيدين نسار وبلبيسي من «مستشفى الشهيد ثابت ثابت» في المدينة إلى عنبتا. وعم إضراب شامل طولكرم وأغلقت المحال التجارية أبوابها وعلّقت جامعتا القدس المفتوحة وفلسطين التقنية «خضوري» الدوام حداداً على الشهداء الثلاثة.
وشارك أمين عام الرئاسة الفلسطينية الطيب عبد الرحيم، ممثلا للرئيس الفلسطيني محمود عباس، وعضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» محمود العالول والمفوض السياسي العام للسلطة الوطنية الفلسطينية اللواء عدنان الضميري والأسير المحرر خضر عدنان في الجنازة. وقال عبدالرحيم «إن التضحيات لن تزيد شعبنا الفلسطيني إلا تصميما وعزما وإيمانا بالتمسك بحقوقه الوطنية العادلة، ولن يتراجع أو يستسلم أو يفرط في ذرة تراب». وأضاف «إسرائيل هي التي تتحمل تبعات جرائمها بحق أسرانا وأبناء شعبنا ومقدساتنا».
وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صالح رأفت «إن حكومة المستوطنين والمتطرفين الإسرائيلية هي المسؤولة عن تدمير عملية السلام عبر تنصلها الكامل من تنفيذ كل الالتزامات المترتبة عليها، وفي مقدمتها إطلاق سراح جميع الأسرى القدامى». وأضاف أنها وجيشها وعصابات المستوطنين يواصلون اعتداءاتهم اليومية على الفلسطينيين وتهويد القدس كأولوية وبناء المستوطنات الجديدة وتوسيع المستوطنات القائمة ومصادرة الأراضي الفلسطينية، ومواصلة حملات الاعتقال والإرهاب ضد الشعب الفلسطيني. وأكد أنه ليس من الممكن التوصل لأي حلول سياسية معها، من الواضح أنها تصعد ضد الفلسطينيين في قطاع غزة من خلال غارات الطيران والتهديدات المتواصلة بشن حرب جديدة على الشعب الفلسطيني في القطاع
وقال أمين سر حركة «فتح» في طولكرم مؤيد شعبان «إن الشعب الفلسطيني لن يسكت ولن يرضخ لجرائم الاحتلال بحق أبنائه والأسرى القابعين في السجون الإسرائيلية، وهذه الجريمة العدوانية ستقود إلى تصعيد جديد سيجعل ملف الأسرى مفتوحا على مصراعيه، حتى يتم الإفراج عنهم جميعاً».
وقالت «جبهة النضال الشعبي» و«جبهة التحرير الفلسطينية» وحزب «الاتحاد الديمقراطي الفلسطيني»، في بيان مشترك «إن استشهاد الشهيدين في عنبتا يأتي ضمن انتفاضة الوفاء للأسرى، وفي ظل ما تشهده الساحة على ضوء استشهاد الأسير ميسرة أبو حمدية، ما ينذر بتصعيد وشيك تتحمل إسرائيل المسؤولية الكاملة عنه».
في غضون ذلك، هدد قائد القيادة العسكرية الإسرائيلية الجنوبية المحاذية لقطاع غزة الميجور جنرال سامي تُرجمان بشن عملية عسكرية اخرى في القطاع لمنع اطلاق صواريخ منه على جنوب اسرائيل. وقال في تصريح صحفي «سوف نبذل قصارى جهدنا لتحقيق الهدوء لسكان جنوب اسرائيل، نواصل الإعداد للعملية المقبلة كما لو لم يكن هناك هدوء، ونعمل صوب تقوية العلاقات مع المصريين. سوف نضرب بقوة وبتعقل إذا اندلع قتال».

اقرأ أيضا

قتلى وجرحى في انفجار بريف حلب شمالي سوريا