الاتحاد

الرياضي

ديمبسي يرفض «المنطق» تحت إلحاح الحماس!

منتخب أميركا قدم مستوى فنياً رفيعاً وكاد يحقق المفاجأة في كأس العالم للقارات

منتخب أميركا قدم مستوى فنياً رفيعاً وكاد يحقق المفاجأة في كأس العالم للقارات

يعتبر كلينت ديمبسي الذي يأتي في المرتبة الرابعة بين خمسة ولدوا لعائلة متواضعة في بلدة ناكوجدوتشيس الصغيرة في شرق تكساس، مفتاح النجاح الأميركي في العرس الكروي العالمي. فقد فرض اللاعب نفسه في الخارج بطريقة لم ينجح أي لاعب أميركي سابق أو حاضر في تحقيقها. فهو لا يعرف معنى للكلل، ويعيبه في بعض الأحيان طباعه السيئة داخل أرضية الملعب، ويملك ديمبسي القدرة على دفع زملائه للإبداع، وبث الحماس في صفوف المشجعين وتحويل المنتخب الأميركي الذي كان مكافحاً في بادئ الأمر، إلى شيء أكثر من ذلك.
كان دييجو مارادونا المثال الأعلى لديمبسي عندما كان صغيراً يقوده والده النجار لمسافة ست ساعات مرتين في الأسبوع من مقطورة العائلة إلى التمارين، وقد استفاد منه المهاجم الأميركي كثيراً. “كان مذهلاً، هذا ما قاله ديمبسي البالغ من العمر 27 عاماً لموقع (الفيفا)، في إشارة منه إلى دييجو مارادونا الذي اشتهر بتغلبه على الفقر ليصبح محط اهتمام عالم كرة القدم”. وأضاف: “اعتدت على مشاهدة شريط فيديو اسمه (البطل) مرة بعد أخرى. لقد أنهكت الشريط. الأشياء التي كان يقوم بها مارادونا مع الكرة مدهشة تماماً. وجعلتني أقع في حب كرة القدم”.
ديمبسي طموح ومتلهف دائماً، وبدو أنه تبنى روحية الدييجو - مدرب الأرجنتين في جنوب أفريقيا– تماماً وحفرها في قلبه. مستعد لرفض البدهية لمصلحة الجرأة، ويقدم المهاجم الذي بإمكانه أن يلعب في وسط الملعب شيئاً للمنتخب الأميركي كان يفتقر إليه طوال تاريخه، وهو العفوية مع الارتجال والجرأة. ورغم أنه يبالغ في بعض الأحيان عندما يحاول أن يأخذ الأمور على عاتقه بشكل مفرط، فإن هذا الدافع نفسه الذي يجعله قادراً على تحقيق المستحيل.
وقد أثبت هذا الأمر خلال الموسم الماضي في مباراة فريقه فولهام ضد يوفنتوس، عندما تغاضى عن عدد لا يحصى من الخيارات المتاحة أمامه، وقرر أن يأخذ الأمور على عاتقه ليسجل هدفاً من أروع الأهداف التي شهدتها ملاعب كرة القدم، مما جعله حديث شبكة الإنترنت. وكان هذا الهدف كافياً لمنح فريقه بطاقة مواصلة مشواره خلال الموسم الذي أنهاه بوصوله إلى نهائي مسابقة الدوري الأوروبي.
وسجل ديمبسي تسعة أهداف في 27 مباراة بدأها كأساسي مع فولهام خلال الموسم الماضي، تاركاً انطباعاً مميزاً عند مدرب الفريق اللندني روي هودجسون؛ لأن ما حققه يعتبر إنجازاً كون الأميركي غاب عن الملاعب لمدة شهرين بسبب إصابة في ركبته بدت في بادئ الأمر كأنها ستهدد مشاركته في جنوب أفريقيا. ونجح ديمبسي بفضل كفاحه وهو السمة المميزة التي يتمتع بها جميع أعضاء منتخب المدرب بوب برادلي –في استعادة لياقته البدنية، ونجح في أن يكون اللاعب المفضل لدى جمهور فولهام خلال موسمه التاريخي وجمهور بلاده في المراحل الأخيرة من التصفيات المؤهلة إلى جنوب أفريقيا 2010.
يقول ديمبسي: “إنه موسمي الناجح الثالث على التوالي في فولهام، وشعوري جيد جداً في الوقت الراهن”، جاء ذلك بعد الفوز الودي اللافت للولايات المتحدة على أستراليا 3-1 في المباراة التي أُقيمت بالقرب من جوهانسبرج.
وتابع: “لا يمكنني القول إنني قلب وروح الفريق (الولايات المتحدة)، لكنني ألعب بقلب كبير وفي كل مرة أدخل فيها إلى أرضية الملعب أقدّم كل ما لدي من أجل المساعدة على تحقيق هذا الفوز”.
ويملك ديمبسي شخصية منفردة ومرهفة الحس، ويتضح هذا الأمر من خلال مهنته الجانبية كفنان طموح في موسيقى “الهيب هوب”، ويقول: “أعتقد أن الإيقاعات في الموسيقى والكرة هي نفسها،” يقول ذلك وهو يرسم خطاً بين التأرجح صعوداً وهبوطاً في الأغنية وبين الإيقاعات الصاعدة والهابطة في أرضية ملعب كرة القدم.
ويضيف: “هناك إيقاع في كل لعبة، كما لكل أغنية إيقاعها. هناك رابط مؤكد بين الاثنين”. إنه ليس بالفنان الواهن، فديمبسي يملك تعطشاً للمعركة متصاحباً مع الشراسة والاندفاع. ومع اشتداد المباريات، ترتفع جودة ديمبسي وعندما يتم التقليل من قيمة فريقه –كما كانت الحال العام الماضي في البلد الأفريقي ذاته عندما وصل الأميركيون إلى نهائي كأس القارات– يرتفع حماس واندفاع ديمبسي.
وقال ديمبسي العام الماضي بعد الفوز المذهل الذي حققه الأميركيون في نصف النهائي ضد إسبانيا بطلة أوروبا، وهو الفوز الذي رفع من شأنه وزملائه بشكل واضح: “نعمل بجهد كبير كفريق –لطالما فعلنا ذلك. لا نحظى بالكثير من الاحترام. هناك الكثير من اللاعبين في هذا الفريق يجتهدون ويقاتلون من أجل الحصول على عقود في الخارج، ويعانون في محاولة نيل الاحترام والحصول على المزيد من الوقت داخل أرضية الملعب. هذا ليس بالأمر السهل. وبالتالي، عندما نكون معاً، نقاتل معاً وجميعنا نؤمن أنه بإمكاننا تحقيق أشياء كبيرة”.
ولا يفتقد ديمبسي إلى الطموح، حيث اختير أفضل لاعب جديد في موسمه الأول في الدوري الأميركي للمحترفين، حيث أصبح من المفضلين لدى جماهير نيو إنجلند ريفولوشين الذي يتخذ من بوسطن مقراً له. واحتاج إلى عامين فقط لكي ينال جائزة أفضل لاعب أميركي، وهي الجائزة التي حصل عليها عام 2006 بعد تسجيل الهدف الوحيد لبلاده في مرحلة المجموعات لنهائيات ألمانيا 2006 والتي ودعتها الولايات المتحدة باكراً. وأهدى ديمبسي الجائزة التي حصل عليها لوالده أوبري الذي ضحى كثيراً عندما كان ديمبسي صبياً قائلاً عنه “لقد عانى كثيراً”.
وبعد خيبة الأمل في نهائيات 2006 والتي وصفها ديمبسي برحلة “أفعوانية”، وأفراح كأس القارات العام الماضي، حيث نجح بلعبها دور المهاجم الحر في فرض نفسه بطلاً حقيقياً لـ”القصة “ الأميركية، ويأمل لاعب فولهام أن يحصد النجاح ذاته في 2010.
وقال ديمبسي لموقع “الفيفا”: “لقد أنهينا التصفيات في صدارة مجموعتنا، ووصلنا إلى نهائي الكأس الذهبية ونهائي كأس القارات العام الماضي، وبالتالي لا يوجد هناك أي سبب يمنعنا من توقع أشياء رائعة في جنوب أفريقيا. نحن لا نستسلم: نحن فريق مكافح ولا أحد يريد مواجهتنا”.
فهل سيكون ديمبسي الذي سجل مؤخراً هدف الفوز لبلاده بعد تخلفها أمام تركيا، على موعد مع المجد على الأراضي الجنوب أفريقية؟ كلمة من الرجل نفسه قد تعطي فكرة: “الحياة قصيرة وأُريد أن أذهب لأبعد ما يمكن”.

اقرأ أيضا

لوائح جديدة لتسجيل المقيمين في دورينا