الاتحاد

الاقتصادي

أسعار الحديد المرتفعة تلقي بظلالها على الطفرة الإنشائية في الخليج

مخاوف من تأثر حركة الإنشاءات بارتفاع أسعار الحديد

مخاوف من تأثر حركة الإنشاءات بارتفاع أسعار الحديد

وفقاً لأرقام بورصة دبي لتبادلات الذهب والسلع فقد بلغ متوسط أسعار الحديد (الفولاذ) في منطقة الخليج أعلى مستوى له على الاطلاق في أوائل ديسمبر من العام 2007 ليتجاوز عتبة 680 دولاراً للطن بعد أن ارتفعت بمستوى 100 دولار في فترة 6 أسابيع فقط من التعاملات منذ تاريخ 20 اكتوبر·
وظل النمو القوي في الطلب الاقليمي الذي تزامن مع زيادة تكاليف الانتاج يدفع هذه الأسعار للارتفاع باستمرار· وعلى الرغم من بعض التقلبات التي شهدها السوق في فترة الـ 18 شهراً الماضية إلا أن هذا النمو القوي بات من المتوقع له أن يستمر إلى فترة طويلة قادمة·
وكما ورد في ''ميد'' فإن الوتيرة المتسارعة لمشاريع العقارات والبنية التحتية في المنطقة والذي اقترن بالنمو الهائل في الطلب المحلي والعالمي بات يشعل الصعود الدراماتيكي في أسعار الفولاذ· إذ يقول بيل استينبروج المدير الاداري في شركة ستيمكور (الشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا) التي تتاجر في الفولاذ :''إن الطلب في المنطقة سوف يستمر إلى الارتفاع باضطراد· والآن فإن قيمة المشاريع قيد التنفيذ في المنطقة بلغت 220 مليار دولار في دولة الإمارات وحدها وتجاوزت مستوى 800 مليار دولار في جميع دول مجلس التعاون الخليجي ولكن كمية مقدرة من هذه القيمة أصبحت تختص بالفولاذ''·
بل إن منطقة الخليج أصبحت تتسم الآن بأحد أكبر مستويات معدلات الاستهلاك بالنسبة للفرد الواحد في العالم وبحوالى 440 كيلوجراما إلى أكبر بكثير من المتوسط العالمي الذي يبلغ 182 كيلوجراما للفرد· ولما كان ازدهار الانشاءات الحالي يعتمد على تأمين كميات كافية من المنتجات الطويلة أي قضبان فولاذ التسليح والأسلاك والأعمدة الفولاذية فقد قدرت مؤسسة الخليج للاستشارات الصناعية في أغسطس المنصرم أن دولة الإمارات سوف تستخدم ما بين 44 و66 مليون طن من منتجات قضبان الفولاذ في خلال فترة الـ 15 عاماً المقبلة· وتعتبر دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية معاً المركز الرئيسي لنمو الطلب الاقليمي· كما يقدر علي حسن المريخي مدير الادارة التجارية في شركة قطر للفولاذ أن الدولتين سوف تسهمان بمعدل 78 في المائة من الميزانية الاجمالية لدول مجلس التعاون الخليجي في المشاريع النشطة في التنمية المدنية· أما فيما يختص بالبنية التحتية فإن انشاءات السكك الحديدية وحدها بات من المتوقع لها أن تدلي بآثار مقدرة في الطلب على المنتجات الطويلة· ومن أجل تشييد مشاريع الشبكة الحديدية في جميع أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي تقدر مجموعة الطويرق المصنعة للفولاذ في المملكة العربية السعودية أن المشروع سوف يحتاج إلى 2,2 مليون طن من الفولاذ في خلال فترة السنوات الثلاث القادمة·
مخاوف التكلفة
وعلى خلفية التوقعات بعدم تراجع الطلب في المنطقة على الفولاذ فإن العوامل الخارجية هي التي ستحدد بشكل رئيسي مسيرة الأسعار في العام ·2008 وهنالك ثلاث مسائل رئيسية تدلي بآثارها حالياً أولها أن أسعار المخزون المتوفر أصبحت في طريقها للارتفاع بعد أن أحدثت أسعار السكراب والحديد الخام أصلاً آثاراً ملحوظة· وبات من المتوقع أيضاً أن تسهم أسعار الشحن ارتفاعاً جديداً حيث تقدر وكالة فيتش العالمية لتصنيف الائتمان أن ارتفاع أسعار المخزون وتكاليف الشحن من شأنه أن يضيف مبلغاً يتراوح ما بين 60 و70 دولاراً في تكلفة طن فولاذ الصهر· وأخيراً فإن آثار التطور في صناعة الفولاذ الصينية سوف يتسم بأهمية متعاظمة بعد أن برهنت أكبر دولة مستهلكة للفولاذ في العالم على ممارسة نفوذ هائل على السوق· وكما يقول استينبرغ ''إن المشتريات الصينية الهائلة ظلت تلعب دوراً رئيسياً في ارتفاع الأسعار المستمر الذي بتنا نشهده في السنوات الأخيرة''· وبالاضافة لذلك فإن الصادرات الصينية لمنتجات الفولاذ استمرت تعاني من المحدودية وقيود ضرائب الصادر التي بات من المنتظر أن ترتفع مجدداً· وفي هذه الأثناء فإن أسعار الحديد الخام والسعي لتأمين مخزونات تتسم بالمصداقية سوف تصبح عوامل حاسمة في قياس الاتجاهات المستقبلية وهي عوامل ستلعب فيها الصين أيضاً دوراً مهماً· فالنتائج المتمخضة عن المفاوضات التي يجريها الصينيون مع كبار منتجي الحديد الخام في العالم مثل شركة سي في آر دي البرازيلية وريو تينتو الاسترالية من أجل تثبيت أسعار العام 2008 من المتوقع أن تفضي إلى حقائق جديدة إذ أنها سوف تتجه بشكل رئيسي لتحديد الأسعار العالمية لخام الحديد لجميع المشترين في عام 2008 وبات من المرجح أن تصبح أعلى من أسعار عام 2007 بنسبة تتراوح ما بين 40 و50 في المائة· ويبدو أن المنتجين في منطقة الخليج أخذوا يتطلعون إلى دولة موريتانيا من أجل تأمين المخزون حيث أقدمت شركة قطر للفولاذ على الاستحواذ على حصة بمقدار 49,9 في المائة في مشروع قلب العوج لانتاج الحديد الخام في شمال الدولة من أجل ضمان تدفق الإمدادات المنتظمة لمصنعها للفولاذ في منطقة المسيعيد·
أسعار مرتفعة
سوف تظل تكلفة انتاج قضبان الفولاذ في العديد من المناطق متأثرة بالأسعار المرتفعة للسكراب وبخاصة في تركيا المزود الأكبر لمنطقة الخليج بقضبان التسليح· ويقول فيكرام بهاتيا المدير في شركة علم للفولاذ في الكويت ''لقد قفزت أسعار السكراب إلى مستويات جديدة في تركيا في أوائل ديسمبر المنصرم كما أن أسعار الطاقة المرتفعة بدأت تدلي بآثارها أيضاً على تكلفة انتاج قضبان الفولاذ''· وفي الوقت الذي تسهم فيه تركيا بنسبة تصل إلى 70 في المائة من اجمالي إمدادات قضبان الفولاذ في منطقة الخليج فإن النفقات المتزايدة في الانتاج في الدولة بات من المرجح أن يتحملها المستهلكون في دول مجلس التعاون الخليجي· وأصبح يتعين أيضاً على هؤلاء المستهلكين أيضاً تحمل عبء تكاليف الشحن التي بلغت أكبر سقف لها كما يشير بهاتيا· ومن أجل العمل على تهدئة آثار الزيادات الاضافية في الانتاج المحلي ضوامن نوع من الاستقرار في تكاليف الشحن عمدت شركة قطر للفولاذ إلى إبرام عقد طويل المدى للشحن مع عملاقة الصناعة الأميركية شركة كارجيل انترناشيونال يمتد من العام 2008 وفي العام 2017 بحيث تغطي الاتفاقية شحن منصات الحديد الخام من الموانىء البرازيلية والسويدية إلى منطقة المسيعيد· وفي هذه الأثناء عكف منتجو الحديد المحليون على زيادة السعة الانتاجية من أجل المساعدة على تلبية الطلب في المنطقة· ففي نوفمبر المنصرم بدأت الشركة السعودية للحديد والفولاذ (حديد) في انتاج أكبر مصنع للحديد في المنطقة من مدينة الجبيل بسعة انتاجية تبلغ 1,7 مليون طن في العام· وتخطط السلطات أيضاً لبناء مجمع للفولاذ بقيمة 2,6 مليار دولار في المملكة في منطقة جيزان الاقتصادية بسعة اجمالية تبلغ مليون طن في العام·

اقرأ أيضا

حامد بن زايد: أفريقيا سوق جاذبة ونبحث آليات تخطي عقبات الاستثمار