الاتحاد

الاقتصادي

القمة العالمية لطاقة المستقبل تبرز دور الإمارات في تحقيق التنمية المستدامة

مشاركون في الدورة السابقة من معرض قمة طاقة المستقبل (الاتحاد)

مشاركون في الدورة السابقة من معرض قمة طاقة المستقبل (الاتحاد)

عندما قامت الحكومة الرشيدة بتأسيس شركة أبوظبي لطاقة المستقبل “مصدر” من خلال “مبادلة للتنمية”، كانت الرؤية هي إطلاق مبادرة استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى ضمان أمن الطاقة، وتنويع الاقتصاد والانتقال إلى اقتصاد المعرفة.
وبما أن دولة الإمارات العربية المتحدة تمتلك مكانة راسخة في قطاع الطاقة الهيدروكربونية، كان من الطبيعي أن تبني على هذا النجاح وتعكف على تطوير القدرات في مجال الطاقة المتجددة وذلك وفق استراتيجية شاملة تهدف إلى خلق مزيج متنوع من مصادر الطاقة وتسهم في إطالة أمد استثمار الثروات الطبيعية وضمان استمرار النمو الاقتصادي والاجتماعي لأجيال المستقبل من خلال توفير إمدادات الطاقة الضرورية لذلك.
وحيث أن قطاع الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة لا يزال حديث العهد نسبياً، وبما أن “مصدر” هي مبادرة استراتيجية طويلة الأمد، كان لا بد من الأخذ في الاعتبار كافة جوانب ومراحل القطاع، بدءاً من الأطر التشريعية والقانونية، مروراً ببناء رأس المال البشري، وانتهاءً بتنفيذ مشاريع الطاقة المتجددة في الدولة ومختلف أنحاء العالم.
وتماشياً مع استراتيجية دولة الإمارات العربية المتحدة بمد جسور التعاون والتواصل مع المجتمع الدولي، ومن أجل مواكبة المستجدات والتطورات الدائمة التي يشهدها القطاع، قام الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بإطلاق “القمة العالمية لطاقة المستقبل” في عام 2008 لتكون منصة متكاملة تضم مؤتمراً لمناقشة السياسات والابتكارات، ومعرضاً يتيح الاطلاع على أحدث التطورات التكنولوجية في القطاع.
كما تسلط الضوء على أمن الطاقة ورفع مستوى الوعي بأهمية العمل على ضمانه، وتعزيز التعاون العالمي الكفيل بالتصدي لهذه المهمة الكبيرة.
ومنذ الدورة الأولى التي أقيمت في عام 2008، كانت القمة تحظى بدعم غير محدود من القيادة الرشيدة، حيث استقطبت على مدى السنوات الماضية قادة الدول وصناع القرار ورؤساء الحكومات ووزراء الطاقة والبيئة ورؤساء الشركات وكبار المسؤولين والخبراء العالميين في القطاعين الحكومي والخاص من مختلف أنحاء العالم.
وخلال الدورة الأولى للقمة العالمية لطاقة المستقبل، أعلن الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، عن إطلاق “جائزة زايد لطاقة المستقبل” بهدف تكريس نهج الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، في حماية البيئة والمحافظة على الموارد الطبيعية للأجيال المقبلة.
ونتيجة لذلك، تكتسب الدورة الحالية أهمية خاصة هذا العام لأنها أول مرة تُمنَحُ فيها ضمن ثلاث فئات هي الشركات الكبيرة، وأفضل إنجاز شخصي للأفراد، والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والمنظمات غير الحكومية.
وبعد دراسة وتقييم كافة المشاركات عبر أربع مراحل، اختارت لجنة التحكيم الفائزين الذين سيتم الإعلان عنهم وتكريمهم في 17 يناير 2012 خلال الدورة الخامسة من “القمة العالمية لطاقة المستقبل”.
وفي إشارة تعكس الأهمية المتنامية التي أصبحت “القمة العالمية لطاقة المستقبل” تحظى بها في الأجندة العالمية، أعلن معالي بان كي – مون، الأمين العام للأمم المتحدة، أنه سيشارك للمرة الثانية على التوالي في القمة حيث سيعلن عام 2012 السنة الدولية للطاقة المستدامة للجميع؛ كما أعلن دولة وين جياوباو، رئيس مجلس الدولة الصيني، مشاركته أيضاً.
وتنعقد الدورة الخامسة من “القمة العالمية لطاقة المستقبل” تحت شعار “تمكين الابتكار المستدام” وذلك لتسليط الضوء على الدور الحيوي الذي تلعبه الطاقة في تحقيق التنمية المستدامة، فهي تعد العامل الرئيسي لدفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي يحتاجها العالم اليوم أكثر من أي وقت مضى، لاسيّما مع تجاوز عدد سكان الأرض سبع مليارات نسمة وما يتطلبه ذلك من خطوات لمواكبة هذه الزيادة من توفير البنية التحتية والتركيز على تحقيق النمو الصديق للبيئة.
ويؤكد النجاح الكبير الذي حققته القمة في الدورات الماضية، أنها جاءت في الوقت المناسب لتسهم في التصدي للقضايا الحيوية التي تواجه العالم.
ويُعتبرُ نقل المعرفة والتكنولوجيا وتسليط الضوء على أحدث المستجدات والابتكارات في قطاع الطاقة المتجددة من أهم أهداف “القمة العالمية لطاقة المستقبل”.
وعلى مدى السنوات الماضية، دأبنا على دعوة كافة الجهات والهيئات الحكومية، وشركات القطاع الخاص، وطلاب المدارس والجامعات وجميع شرائح المجتمع لزيارة القمة، حيث تتيح جلسات النقاش للجهات الحكومية فرصة الإطلاع على أحدث المستجدات بشأن السياسات العالمية وتبادل الرؤى والأفكار حول مواضيع الطاقة المتجددة والتنمية المستدامة.
ويتيح المعرض لشركات القطاع الخاص فرصاً لتطوير الأعمال والاستثمار من خلال التعاون وإبرام الشراكات مع مزودي أفضل التقنيات في مجال تعزيز كفاءة وترشيد استهلاكها، أما طلبة المدارس والجامعات فتوفر لهم القمة فرصة مثالية لتوسيع آفاقهم وتحفيزهم على التفكير الإبداعي وتوجيه اهتمامهم نحو القضايا والتحديات التي يسعى العالم لإيجاد حلول لها، فضلاً عن الاطلاع على أحدث الابتكارات لتوليد الطاقة النظيفة والمستدامة.
وعلى مدى الدورات الماضية، كانت زيارات طلاب المدارس والجامعات تعزز ثقتنا بالمستقبل نظراً لامتلاكهم درجة كبيرة من الوعي حول أهمية الحد من استهلاك الطاقة وحماية البيئة، الأمر الذي يعكس جهود المؤسسات التعليمية والهيئات الوطنية في نشر الوعي وبناء جيلٍ مدركٍ للتحديات التي تواجه العالم.
وعاماً تلو الآخر، شهدت القمة ارتفاعاً ملحوظاً في أرقام الحضور والمشاركة، وكان إجمالي عدد الحضور في الدورة الأخيرة 26391 مشاركاً من 112 دولة حول العالم، وكان عدد الوفود الرسمية 35 وفداً، وبلغ عدد المتحدثين رفيعي المستوى 201، وعدد الشركات العارضة 600 شركة من 31 دولة، وجاء ما يزيد على 700 إعلامي من 36 دولة لتغطية الحدث، وفاق عدد زيارات الموقع الإلكتروني للقمة 894 ألف زيارة، وأكثر من 1,6 مليون استعراض لصفحة القمة على الإنترنت. وتحفل أجندة “القمة العالمية لطاقة المستقبل” هذا العام بالعديد من الفعاليات والمزايا الجديدة، فإلى جانب جلسات النقاش والحوار الغنية التي تستعرض أحدث التطورات في القطاع، تم تخصيص “مركز الابتكار”، كي يتسنى للشركات الناشئة في مجال التقنيات النظيفة عرض مشاركاتها التي تعكس أحدث التطورات والابتكارات.
وتم حتى الآن تسجيل ما يزيد عن 35 شركة لتعرض إبداعاتها في مركز الابتكار ضمن مختلف المجالات، مثل الألواح الكهروضوئية، وطاقة الرياح، وإدارة المياه، والوقود الحيوي، والإنارة بتقنية LED، إضافة إلى السيارات الكهربائية وتقنيات تخزين الطاقة.
وتتيح القمة منصة ممتازة للشركات الناشئة كي تلتقي مع الممولين وتستقطب رأس المال اللازم لتوسيع أعمالها، كما يضم المعرض “قرية المشاريع” التي تسلط الضوء على نحو 40 مشروعاً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وشبه القارة الهندية.
وهناك الكثير من الابتكارات الجديدة التي ندعو الجميع إلى الاطلاع عليها من مركز أبوظبي الوطني للمعارض خلال القمة العالمية لطاقة المسستقبل.
وفيما لا تزال مشاعر الاعتزاز سائدةً بمناسبة مرور أربعين عاماً على تأسيس الاتحاد والإنجازات الكبيرة التي حققها الوطن في ظل القيادة الرشيدة، يأتي انعقاد الدورة الخامسة للقمة العالمية لطاقة المستقبل ليعزز جسور التعاون والتواصل ويسهم في نقل المعرفة والتكنولوجيا.
كما يؤكد التزام أبوظبي بمواصلة الجهود الحثيثة من أجل ترسيخ مكانة الإمارات العربية المتحدة في قطاع الطاقة وسعيها لتوطيد علاقات التعاون البنّاء مع المجتمع الدولي وصولاً إلى ضمان أمن الطاقة وتحقيق التنمية المستدامة وضمان مستقبل مشرق لأجيال الغد.

اقرأ أيضا