الاتحاد

عربي ودولي

الجيش ينتشر في مناطق الصراع الطائفي شمال اليمن

الجنود اليمنيون يقومون بمحاصرة مظاهرة خارج مقر السفارة الأميركية في صنعاء تطالب بالإفراج عن اليمنيين المحتجزين في جوانتانامو (أ ب)

الجنود اليمنيون يقومون بمحاصرة مظاهرة خارج مقر السفارة الأميركية في صنعاء تطالب بالإفراج عن اليمنيين المحتجزين في جوانتانامو (أ ب)

انتشرت قوات من الجيش اليمني أمس السبت في مناطق الصراع بين جماعة الحوثي الشيعية والجماعة السلفية المتشددة في محافظة صعدة (شمال)، غداة توقيع الطرفين اتفاقا لوقف إطلاق النار الذي نشب أواخر أكتوبر الماضي.
وقال متحدث باسم الجماعة السلفية، التي تسيطر على منطقة «دماج» جنوب مدينة صعدة، :»تم وقف إطلاق النار إلا من بعض الخروقات من جانب الحوثيين» المتمردين على الحكومة المركزية في صنعاء منذ 2004 ويهيمنون منذ مارس 2011 على أغلب مناطق محافظة صعدة على الحدود مع السعودية.
وأوضح المتحدث عبدالقادر الشرعبي أن وقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ ابتداءً من الساعة التاسعة من مساء الجمعة، متهما جماعة الحوثي بارتكاب خروقات صباح السبت أسفرت عن مقتل أحد طلاب مركز «دار الحديث» في دماج الذي أُنشئ في ثمانينيات القرن الماضي ويقصده سنويا مئات الطلاب بعضهم يأتون من بلدان عربية وأجنبية.
وذكر أن قوات الجيش بدأت صباح السبت بالانتشار في مناطق التماس بين الجماعتين الدينيتين المتصارعتين منذ أواخر 2011 على مناطق جبلية حدودية. وقال «بدأ الجيش تسلم مواقع التماس، على أن يتم انتشاره في المنطقة الأحد». وكان الطرفان أبرما مساء الجمعة في مدينة صعدة اتفاقا لوقف إطلاق النار الذي خلف أكثر من 200 قتيل بينهم مدنيون، وفجًر صراعات طائفية وقبلية في مناطق متفرقة في شمال البلاد.
ونص الاتفاق، الذي رعته لجنة وساطة رئاسية خاصة برئاسة محافظ العاصمة صنعاء عبدالقادر هلال، على وقف شامل لإطلاق النار في دماج ابتداء من الساعة التاسعة من مساء الجمعة، و»السماح من الجانبين بدخول المراقبين فورا» تمهيدا لنشر وحدات من الجيش في نحو 14 موقع تماس بين الجماعتين المنخرطتين في مؤتمر الحوار الوطني الشامل المنعقد في صنعاء منذ مارس 2011.
وجاء توقيع الاتفاق من قبل ممثلين عن طرفي الصراع «استجابة لنداء السلام» الذي أطلقه الرئيس اليمني الانتقالي عبدربه منصور هادي، حسبما ذكرت وكالة الأنباء اليمنية الحكومية.
وذكر مصدر رئاسي يمني لموقع وزارة الدفاع أن هادي وافق على مقترح قدمه أهالي منطقة «دماج» لوقف الحرب، دون أن يكشف عن مضمونه، لكنه أشار إلى أن موافقة رئيس الجمهورية «تأتي في إطار حرصه المستمر على وقف إطلاق النار واستتباب الأمن والاستقرار» في اليمن حيث تتصاعد الاضطرابات وأعمال العنف منذ إطاحة الرئيس السابق علي عبدالله صالح مطلع 2012 تحت ضغط عام كامل من الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية.
وذكر أن الاتفاق «يقضي بتسليم جميع المواقع المحيطة بدماج بما فيها المواقع الجبلية، ونشر مراقبين ووحدات من القوات المسلحة على هذه المواقع، وفتح الطرقات من مدينة صعدة حتى نقطة الخانق عند مدخل دماج»، المعقل الرئيس للجماعة السلفية في اليمن وتبعد نحو سبعة كيلومترات فقط من جهة الجنوب عن مقر حكم الجماعة الحوثية التي خاضت ست جولات من القتال ضد القوات الحكومية خلال الفترة ما بين 2004 و2010. في غضون ذلك، تسعى لجنة وساطة رئاسية أخرى في التوصل إلى اتفاق لوقف القتال بين الحوثيين» وقبائل «دهم» في محافظة الجوف المجاورة لصعدة والمتاخمة للحدود مع السعودية. وقال مصدر قبلي في الجوف إن لجنة الوساطة التقت صباح السبت ممثلين عن «الحوثيين» وأنها ستلتقي في وقت متأخر من مساء السبت(أمس) أو الأحد (اليوم) زعماء قبائل «دهم» التي تخوض منذ بداية يناير معارك ضد الجماعة المذهبية على خلفية محاولتها الاستيلاء على جبل استراتيجي في بلدة «برط العنان» شرق المحافظة. وذكر المصدر أن موكب محافظ الجوف، محمد بن سالم بن عبود تعرض صباح أمس (السبت) لإطلاق نار من قبل مسلحين قبليين دون أن يخلف الهجوم الذي وقع في مدينة «الحزم»، عاصمة المحافظة، إصابات تذكر.
سياسيا، التقى الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، أمس، سفراء الدول العشر الراعية لاتفاق مبادرة دول الخليج العربية بشأن انتقال السلطة في اليمن. وبحث هادي مع السفراء التطورات على الساحة اليمنية خصوصا ترتيبات اختتام مؤتمر الحوار الوطني الشامل بعد أن وقعت جميع مكونات المؤتمر، الأسبوع الماضي، على وثيقة حلول وضمانات القضية الجنوبية، أهم أجندة مؤتمر الحوار المتعثر اختتامه منذ 18 سبتمبر.
وفي اللقاء، أشاد هادي بجهود الدول العشر الراعية لاتفاق المبادرة الخليجية ، تضم دول مجلس التعاون الخليجي باستثناء دولة قطر والدول الكبرى في مجلس الأمن الدولي ، في دعم اليمن للخروج من أزمته المستمرة منذ اندلاع الاحتجاجات الشعبية في يناير 2011 والتي أجبرت الرئيس السابق على التنحي أواخر فبراير 2012. وقال هادي إن مؤتمر الحوار الوطني «جنب اليمن تداعيات ومآلات لا يحمد عقباها»، مبديا ثقته في نجاح المؤتمر في معالجة المشكلات الرئيسية في البلاد دون التفريض بالوحدة الوطنية.
وعبر عن تطلعه لأن يكون اختتام مؤتمر الحوار الوطني الشامل «حدثا وطنيا هاما يدون في التاريخ اليمني المعاصر وينقل البلاد إلى واقع جديد»، مشيرا إلى أن الجلسة النهائية والأخيرة لمؤتمر الحوار الذي ضم 565 متحاورا من ثمانية مكونات رئيسية غير متجانسة، «ستشهد حضورا دوليا وعربيا كبيرا ليكون عند مستوى الحدث والتجربة الفريدة التي انتهجتها اليمن من خلال الحوار». وكانت الجلسة العامة الثالثة لمؤتمر الحوار الوطني بدأت أمس السبت بمناقشة تقرير فريق القضية الجنوبية الذي يمهد لإعلان دولة اتحادية من أقاليم لكسب ود الجنوبيين الذين يطالبون بالانفصال عن الشمال منذ سنوات. الطائفي شمال اليمن.
على صعيد آخر، قام عدد من المواطنين اليمنيين بالتظاهر خارج مقر السفارة الأميركية في صنعاء احتجاجاً على استمرار احتجاز أقاربهم في معسكر جوانتانامو الأميركي.

اقرأ أيضا

حلف الأطلسي يعلن مقتل جنديين أميركيين في أفغانستان