الاتحاد

تقارير

المحادثات السداسية وأهمية الحوار مع كوريا الشمالية

المحادثات والتفتيش... يوفران نافذة لمراقبة ما يحدث

المحادثات والتفتيش... يوفران نافذة لمراقبة ما يحدث

قبل بضعة أشهر فقط، كان يبدو أن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج إيل قد غدا «بطة عرجاء» بالمعنيين الحرفي والمجازي. فخلال ظهوره أمام الجمهور، كان يبدو عليلا يكافح من أجل التشبث بالحياة بعد إصابته بسكة دماغية في 2008، وقيل إن الاستعدادات تجري على قدم وساق من أجل تعيين أحد أبنائه خلفاً له. غير أن كيم اليوم لم يعد «بطة عرجاء»، حيث يبدو أنه استعاد حيويته ونشاطه، حسب ما شاهدنا خلال الزيارتين الأخيرتين لبيل كلينتون ورئيس الوزراء الصيني وين جياباو إلى كوريا الشمالية؛ كما أن الحديث عن خلافته توقف. وعليه، فالأكيد هو أن كيم مازال هو الرجل الذي ينبغي التعامل معه في بيونج يانج.
ولكن، أي نوع من الصفقات يمكن عقدها معه؟ الولايات المتحدة، إلى جانب الصين وروسيا وكوريا الجنوبية واليابان، تريد من «الشمال» العودة إلى المحادثات سداسية الأطراف، وإضافة إلى ذلك، الوفاء بتعهداته السابقة بشأن نزع التسلح النووي. والأرجح أن المحادثات السداسية، التي من المحتمل أن تكون مسبوقة بمحادثات ثنائية بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة، ستحدث قريباً؛ ولكن الهدف الأكبر يبدو أبعد مما كان، هذا إن كان واقعيا في الأساس.
فقد أوضحت كوريا الشمالية بما لا يدع مجالا للشك أنها لن تتنازل عن أسلحتها النووية – «أمر مستحيل التفكير فيه... حتى في الأحلام»، هكذا قال أحد مسؤوليها مؤخرا - وذلك لأن امتلاك رادع نووي يعد جزءا أساسياً من نوايا «الشمال» المعلنة حتى يصبح «دولة قوية ومزدهرة» بحلول 2012 - وهي الذكرى المئة لميلاد مؤسسها كيم إيل سونج، والذكرى السبعين لميلاد ابنه، الزعيم الحالي. كما أقنعت رمزية السنة العديد من مراقبي بيونج يانج بأن الإعلان رسمياً عمن سيخلف كيم جونج إيل سيتم في هذا التاريخ للتأكيد على شرعيته وتأمين انتقال سلس للحكم إلى جيل آخر.
والواقع أنه بالنسبة لكيم جونج إيل، يعد التخلي عن الأسلحة النووية قبل 2012 -وهي العنصر الأكثر قوة في الأسلحة الكورية الشمالية التي من الأرجح أن جنرالاته وُعدوا بها لتأمين استمرار وفائهم وولائهم له ولمن سيعينه ليكون خلفا له– أمرا لا يمكن التفكير فيه فعلا.
وعلاوة على ذلك، فإن 2012 تمثل أيضا السنة التي تستلم فيها كوريا الجنوبية السيطرة على كل القوات البرية التابعة للأمم المتحدة - بما في ذلك القوات البرية الأميركية. ولأن الشمال» يدرك أن سيئول تتمتع بالتفوق من حيث الأسلحة التقليدية على جيشها الآخذ في التضعضع، فإن ذلك لا يزيدها إلا تصميما على امتلاك رادع نووي.
والحقيقة أن الصين وحدها تمتلك التأثير والنفوذ لإرغام كوريا الشمالية على التخلي عن رؤوسها النووية عبر عدم السماح بمرور إمدادات الغذاء والطاقة إليها؛ غير أن لا أحد يعتقد جديا بأن الصين ستستعمل نفوذها لأن من شأن ذلك أن يزعزع استقرار جارها، هذا ناهيك عن أن من شأنه أن يتيح إمكانية تحقيق الوحدة مع «الجنوب» –وهو حليف عسكري للولايات المتحدة– في حال كان «الشمال» سينهار في ما بعد.
وعليه، فلماذا يكلف المرء نفسه عناء الدخول في حوار مع بيونج يانج إذا كان ذلك لن يفضي إلى أي نتيجة ؟ الواقع أن ثلاثة أسباب ما زالت تجعل من الحوار مفيدا وذا جدوى.
فأولا، طالما أن ثمة محادثات سداسية الأطراف تركز على نزع السلاح النووي، فإن كوريا الشمالية ستُحرَم من الحصول على ما تسعى إليه أكثر من أي شيء آخر، ألا وهو الاعتراف بها رسميًا كقوة نووية. وهكذا، يصبح بوسع اللاعبين الآخرين –الولايات المتحدة والصين واليابان وكوريا الجنوبية وروسيا، والمجتمع الدولي الأوسع – القول إنهم لم يذعنوا للأمر الواقع الذي تحاول كوريا الشمالية فرضه عليهم. وإلا، فإن إيران وبلدانا أخرى تطمح في امتلاك السلاح النووي ستتقوى على الأرجح.
ثانيا، يمكن للمحادثات أيضاً، إذا تم التفاوض بشأنها بعناية، أن تضع حدا لتطوير كوريا الشمالية لمزيد من الأسلحة النووية، سواء تعلق الأمر بتحويل مخزون البلوتونيوم المتبقي إلى قنابل أو بخط إنتاج جديد بالكامل يعتمد على اليورانيوم عالي التخصيب. والواقع أن تعليقا لمزيد من الاختبارات والتجارب النووية يمثل بداية جيدة. كما أن الأطراف الخمسة الأخرى تستطيع أيضا مجتمعة أن توضح لكوريا الشمالية العواقب الوخيمة في حال قامت بنقل مواد نووية إلى لاعبين من غير الدول.
ثالثا، إن المحادثات، وعمليات التفتيش الممكنة للمواقع النووية التي يمكن أن تتبعها، يمكن أن توفر نافذة تتيح الاطلاع على ما يجري داخل كوريا الشمالية. وعلاوة على ذلك، فإنها توفر آلية مفيدة وجاهزة لإدارة تداعيات اضطراب شديد للاستقرار في كوريا الشمالية في حال تدهور الوضع على نحو مفاجئ.


بول بي. ستيرز
زميل «مجلس العلاقات الخارجية»، ساهم في تأليف كتاب «الاستعداد لتغيير مفاجئ في كوريا الشمالية»
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست»

اقرأ أيضا