الاتحاد

عربي ودولي

عقوبات أفريقية على زعيم انقلاب مالي

ماليون يمارسون النشاط التجاري أمس في باماكو، حيث تسير الحياة اليومية بشكل طبيعي (أ ف ب)

ماليون يمارسون النشاط التجاري أمس في باماكو، حيث تسير الحياة اليومية بشكل طبيعي (أ ف ب)

عواصم (وكالات) - فرض الاتحاد الأفريقي أمس عقوبات على زعيم الانقلاب العسكري في مالي النقيب حمادو سونجو وأي متحالفين معه لإرغامه على العودة الى النظام الدستوري.
وقال مفوض السلم والأمن في الاتحاد رمضان العمامرة للصحفيين عقب اجتماع في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا “إن الاتحاد الأفريقي قرر أن يفرض حظر سفر على قائد المجلس العسكري مع تجميد أرصدته على الفور، ويسري ذلك أيضا على الكيانات التي تشارك في عرقلة العودة إلى النظام الدستوري في مالي”. وأضاف العمامرة أن الاتحاد صادق أيضاً على قرار رؤساء دول المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا “إيكواس” باستنفار القوة الطارئة للمجموعة استعداداً لتدخل عسكري محتمل في مالي لإزاحة العسكريين.
وقد واصل سونجو التلكؤ في تسليم السلطة علي الرغم من فرض “إيكواس” عقوبات دبلوماسية واقتصادية ومالية عليها لإجبارها على إعادة الحكم المدني.
وقال سونجو في بيان أصدره في باماكو الليلة قبل الماضية إنه “أخذ علماً” بقرارات القمة الاستثنائية لرؤساء دول المجموعة أمس الأول في داكار. وأضاف “أشكر المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا على الاهتمام الذي توليه للوضع الصعب الذي تمر به البلاد”.
وذكر أن “اللجنة الوطنية لاستعادة الديمقراطية والدولة” برئاسته ما زالت تحت تصرف وسيط المجموعة أزمة مالي السياسية رئيس بوركينا فاسو بليز كومباوري “من أجل التوصل إلى حلول للخروج من الأزمة”. لكنه تعلل بأنها “تذُكِّر بأن الأولوية تظل هي المصلحة العليا للأمة في مالي وضرورة استعادة السيادة على الأراضي في شمال البلاد بسرعة”.
من جانب آخر، ذكر وزير التعاون الفرنسي هنري دي رانكور أن هناك “تحركات محتملة” للمتمردين حول مدينة موبتي وسط مالي والواقعة جنوب تمبوكتو التي سقطت أمس بأيدي المتمردين الطوارق والإسلاميين المتشددين.
ورداً على سؤال لإذاعة فرنسا الدولية عن إمكانية سقوط مدن أخرى تحت سيطرة المتمردين الطوارق، قال دي رانكور “هناك معلومات تشير الى احتمال حدوث تحركات للمتمردين”.
إلى ذلك، ذكرت مصادر أمنية في مالي وغرب أفريقيا أن قيادياً بارزاً في تنظيم “القاعدة” عاد إلى منطقة شمال مالي الصحراوية الشاسعة بعدما سيطر عليها المتمردون هذا الأسبوع.
وأفادت تقارير متواترة بأن المقاتل المتشدد الجزائري مختار بلمختار المعروف بلقب “الأعور” والذي يقود أحد فروع ما يُسمى “تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي” توجه إلى ليبيا قبل ثلاثة أسابيع لشراء الأسلحة. وقال مصدر أمني مالي “إن مختار بلمختار عاد من ليبيا وهو الآن في شمال مالي”. وأكد مصدر أمني آخر في بلد مجاور لمالي، طلب عدم كشف هويته، عودة بلمختار الذي فقد إحدى عينيه خلال القتال في أفغانستان في العقد قبل الماضي.
وتخضع منطقة شمال مالي مهد الطوارق، الذين يسمونها “أزواد” لمجموعات مسلحة عديدة تختلف وتتناقض مصالحها ومطالبها، بين متمردين طوارق يكافحون من أجل الانفصال وإسلاميين متشددين ومهربي مخدرات ومجرمين آخرين.
وقد ازدهرت تلك المجموعات بعد عودة مئات الرجال المدججين بالسلاح، بمن فيهم متمردون طوارق سابقون، من ليبيا حيث قاتلوا في صفوف قوات الزعيم الليبي السابق الراحل العقيد معمر القذافي حتى سقوطه في شهر أغسطس الماضي. وتأسست “الحركة الوطنية لتحرير أزواد” وهي منظمة سياسية عسكرية بعد في نهاية العام المضي باندماج مجموعات متمردة هدفها تحرير شعب أزواد من احتلال مالي غير الشرعي لأراضيه”. وبدأت هجماتها في منتصف شهر يناير الماضي على بلدات قريبة من الحدود مع الجزائر, واستمرت حتى سقوط عواصم إقليم المنطقة كيدال وجاو وتمبوكتو هذا الأسبوع.
كذلك تنشط “جماعة أنصار الدين” بقيادة المسؤول العسكري والمدني المالي السابق عياد آغ غالي الذي كان قيادياً في حركة تمرد الطوارق خلال العقد قبل الماضي. وخلافا لحركة “أزواد”، فهي تطالب بفرض الشريعة الإسلامية في مالي ولا تطالب باستقلال شمال البلاد. وذكرت مصادر متطابقة أنها تسيطر خصوصا على منطقة كيدال مسقط راس غالي المعروف بلقب “الشيخ” وتربطها علاقات بما يُسمى “تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي” وتحظى بدعم مقاتليه. ويقيم التنظيم، المنبثق عن “الجماعة السلفية للدعوة والقتال في الجزائر” المتشددة منذ 2007، قواعد خلفية في المنطقة لشن هجمات واختطاف غربيين في عدد من دول غرب أفريقيا.
وقاتلت الجماعة وحركة الطوارق الجيش المالي معاً في بلدات بشمال شرق مالي مثل تيساليت وأغيلهول وكيدال. وتفيد معلومات تأكدت منها “فرانس برس” بأن صراعا يدور حاليا بينهما من أجل قيادة حركة التمرد.
في الوقت نفسه تنشط كل من “الحركة من أجل التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا” وعصابات تهريب مخدرات ومجموعات إجرامية مهتمة فقط بكسب المال وتستغل الفوضى في منطقة يصعب السيطرة عليها. وقيل إن تلك الحركة منشقة عن تنظيم “القاعدة”، فيما أعلنت أنها شاركت في “فتح” جاو يوم السبت الماضي. وقال عضو البرلمان المالي عن دائرة جاو عبدو سيسيه “كان هناك متمردو الطوارق من حركة تحرير الأزواد وأنصار الدين ومهربي مخدرات ومجموعة مسلحة تتكلم الموريتانية وملتحون”
وذكر شهود عيان أن مسلحي “أنصار الدين” و”القاعدة” موجودون مع المتمردين الطوارق في تمبوكتو. وقال ضابط كبير في الجيش المالي هناك أيضا حركة بوكو حرام (النيجيرية المتشددة) بين أولائك الناس”. وقال مصدر عسكري “إن عددهم كبير وقد يكونوا آلافاً، لكن بصراحة لا نعلم لهم عدداً “.

اقرأ أيضا

لبنان: الاتفاق على إنجاز الموازنة دون أي ضريبة أو رسم جديد