الخميس 6 أكتوبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

بحيرة القرعون اللبنانية تئن تحت وطأة انحسار مياهها وزوارها

بحيرة القرعون اللبنانية تئن تحت وطأة انحسار مياهها وزوارها
18 أكتوبر 2009 22:24
القرعون بلدة لبنانية تقع في البقاع الغربي، غنية بطبيعتها الجميلة، وهوائها المنعش، ولاسيما على سفوح جبالها تحصّن القرعون مثل الجبال الشامخة، بينما تبرّد قدميها، مياه بحيرة اشتهرت بلونها الأزرق الذي يعكس جمالها ليلاً ونهاراً. ويبلغ عدد سكان القرعون حوالي ثمانية آلاف نسمة تقريباً، ويقطنها ما يقارب 3500 نسمة، والباقون يتوزعون على دول الاغتراب، ويتركز معظمهم في دول أميركا الجنوبية. وتقع بلدة القرعون في الجزء الجنوبي من سهل البقاع، وترتفع 900 متر عن سطح البحر، وتبعد عن العاصمة بيروت نحو 85 كم، وقد سميت بحيرة الليطاني تيمناً باسم البلدة، بعدما ابتلع مشروع الليطاني معظم الأراضي الزراعية للبلدة، التي كان يعتاش منها الأهالي، ويعتز أبناء البلدة بتماسكهم ووحدتهم، وقد ساهموا ببناء عشرات المشاريع الإنمائية للبلدة، كالمدارس والطرقات وآبار المياه. وهذا يعود بعد أن انتشروا في المغتربات منذ نهاية القرن التاسع عشر، فاتجهوا نحو الولايات المتحدة والبرازيل، وغيرها من دول أميركا الجنوبية، ابتداء من منتصف الخمسينيات، وظهرت من بداية التسعينيات هجرة باتجاه دول الخليج، وقد ساهم الاغتراب في رفع المستوى الاقتصادي للبلدة، لكنه في نفس الوقت أدى إلى تفريغ البلدة من الشباب الذين يفضل معظمهم عند بلوغهم سن الرشد العمل مع أقربائهم في المغتربات. شح المياه تختزن بحيرة القرعون في السنة نحو 55 مليون متر مكعب من المياه من أصل 220 مليون متر مكعب، هي السعة الأساسية للبحيرة التي تعاني شحاً في المياه، إضافة إلى ارتفاع نسبة التلوث في مياه نهر الليطاني الذي يعد الرافد الأساسي للبحيرة، وتنتظر البحيرة هطول الأمطار، التي تتأخر عن موعدها في بعض الأحيان في موسم الشتاء، لتعود وتخزّن سعتها الطبيعية، وتدني المنسوب إلى ما دون الـ55 مليون م3، يؤدي إلى انكشاف ما تختزنه البحيرة من أبنية كانت قائمة، قبل بدء بناء سد البحيرة في عام 1958، وهي تظهر للعيان مع تدني منسوب البحيرة التي تعاني اليوم تلوثاً خطيراً نتيجة تراجع تدفق المياه النظيفة والمخزون. ويقول المدير العام للمصلحة الوطنية لنهر الليطاني المهندس علي عبود، عن تلوث خزان بحيرة القرعون، إن كمية المياه الموجودة في القرعون في فصل الشتاء على البحيرة تتجاوز 350 مليون متر مكعب، فالتلوث وكثافته هما في مجرى النهر مباشرة، وعندما تأتي السيول والثلوج تصل المياه إلى البحيرة بنسبة 5 بالمائة تلوثاً، و95 بالمائة مياهاً نظيفة، يعني لا تزال بحيرة القرعون آمنة نسبياً. إذاً التلوث موجود فيها، لكن نسبته في مياه البحيرة أقل من نسب التلوث في مجرى النهر. ويضيف: «تفاقمت في الآونة الأخيرة مشكلتا التلوث والتعديات في حوض نهر الليطاني ومجراه وروافده، وخصوصاً في منطقتي البقاع الأوسط والغربي، وهذا ما أدى إلى ارتفاع كبير في معدلات نسب التلوث في المياه، وانسداد مجرى النهر وروافده في مناطق عديدة، وإلى اختناق بالتصريف، وما ينتج عنه من فيضانات في بعض القرى والبلدات، ليطال الأماكن السكنية والأراضي الزراعية في فصل الشتاء». أما النائب ناصر نصرالله، المدير العام السابق للمصلحة الوطنية لمياه الليطاني، فيشكو من انجراف الأتربة والرمال الناتجة من المرامل والكسارات والحفريات نحو بحيرة القرعون، بعدما أقفلت مسام الأرض، ما يمنع المياه من التسرب لتشكيل المياه الجوفية، لذلك نرى تدفقاً هائلاً في المياه السطحية من منطقة البقاع في اتجاه مجرى الليطاني، وبالتالي إلى بحيرة القرعون. مطاعم بلا زبائن تعتبر البحيرة المتنفس السياحي الوحيد في منطقة البقاع، يطل عليها عدد كبير من الفنادق والمطاعم في منظر رائع تختلط فيه الطبيعة الخلابة مع المياه الزرقاء، وبياض جبل الشيخ، وهذا ما يجعلها من أجمل الأماكن في العالم، وبالرغم من ذلك، فإن الواقع يفيد أن الرواد والزائرين للمنطقة يقل ويتناقص منذ العام 1997. إلى ذلك، يقول صاحب مطعم «حورية البحيرة»: «نحاول قتل الضجر في انتظار الرواد والزبائن، لملء عشرات الطاولات الفارغة في المطعم، وهذا المشهد يختصر حالة السياحة حول بحيرة القرعون التي تتدهور منذ سنين عديدة، وتزيد عليها الأزمة السياسية والحالة المأساوية أدت إلى إفلاس حقيقي لأصحاب المؤسسات السياحية». ويملك وسام شرف مطعماً ومسبحاً عند البحيرة، لا يبدو أفضل بكثير من زملائه، بل يؤكد على حالة الأوضاع المتردية، واللافت أن العطلة التي تعتبر للفسحة والنزهات لا تختلف عن غيرها من الأيام، يقول شرف «حالياً بالكاد نسترزق نهار الأحد، كان يعمل لدينا حوالي 18 موظفاً من الفجر إلى الفجر، فانخفض العدد إلى 3 موظفين فقط». ويقول أبو أحمد الذي يملك قارباً شراعياً للنزهة واستكشاف البحيرة: «الحالة السياحية في ترد مستمر. كنت أقوم بنحو ثلاثين رحلة يوم الأحد. الآن لا تتخطى الثلاثة رحلات».
المصدر: بيروت
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©