الاتحاد

دنيا

المكلا.. لؤلؤة اليمن التي غافلت سكانها ونمت سريعاً

تستقبلك بدفئها وحضورها الجميل الذي يخاطب العين والوجدان معا، وهي تسبح على ساحل مياه البحر العربي شرق عدن، وتمتاز بمبانيها الرائعة وجمال تصميمها، فضلا عن أخلاق سكانها وكرمهم العربي الأصيل.
إنها «المكلا» المدينة التي تغنى بها شعراء كثر، وذكرها الفنان الكبير أبوبكر سالم في إحدى أغنياته، إذ تعتبر عاصمة حضرموت والمدينة الساحلية الوحيدة التي تحمل عماراتها الطابع المميز الأصيل، وهو نمط يجمع بين عناصر المعمار اليمني والعربي ونمط جنوب شرق آسيا. وتشتهر أكثر ما تشتهر بأسواقها المتنوعة.

تحف معمارية
يتميز مدخل مدينة المكلا بقصر السلطان القعيطي الذي يعتبر تحفة معمارية فريدة، ويقع فوق لسان يمتد على الساحل، وقد بناه السلطان عام 1925 وحمل اسمه.
يقول حسن باعشن- المختص في شؤون السياحة: «إلى جانب قصر السلطان الشهير هناك حصن الغويزي الذي يقع أمام مدخل المكلا من الشمال الشرقي، وقد أقيم على صخرة تشرف على الوادي ويعود تاريخ إنشائه إلى عام 1716 في عهد السلاطين آل الكسادي». يضيف باعشن: «يزداد الإقبال على زيارة هذه الأماكن التاريخية في الصيف إذ تغدو أجواء المكلا جميلة جدا وباردة وكأننا لسنا في فصل الصيف المعروف بحرارته الشديدة، وتمتلئ الشواطئ بالناس في الصباح الباكر يغتسلون بمياه البحر الصافية الزرقة، ولا يستطيع الشخص المكوث في البحر لأكثر من ربع ساعة إلا ويفر هاربا منه من شدة البرودة»!
دفع الإقبال على زيارة المكلا والتهافت على الإقامة بها إلى نمو عمرانها بشكل سريع عاجل لم يتنبه له حتى سكانها سيما فيما يخص القطاع السياحي والبيوت الفندقية فهناك عشرات الفنادق الجميلة التي تم إنجازها وهناك المزيد تحت التنفيذ، ومدن سكنية على وشك الانتهاء من البناء.

أسواق نسائية
يحرص السياح على زيارة أسواق المكلا المتخصصة المدهشة التي بناها الإنسان اليمني ببراعته وحسه المرهف، إذ يقول التاجر أحمد خالد الحملي: «بدأ أول ظهور تاريخي لأسواق المكلا في فترة السلطنة القعيطية، ويفضل السياح زيارة تلك الأسواق؛ للاطلاع، فقد كانت «سوق النساء» في تلك الفترة عبارة عن مجمع صغير للنساء، تنتشر فيه عدة حوانيت لبيع مساحيق التجميل البدائية كالهرد، والورس، والزعفران، وماء الورد، والصبر، والمر، والحناء، والأقمشة».
إلى جوار سوق النساء والحناء الذي يبيع مختلف أنواع الحناء الفاخرة التي تتميز نساء المكلا ببراعة تشكيل نقوشها، هناك سوق «المجوهرات الذهبية والفضية». يقول عنه قاسم فرحان- بائع: «على أطراف السوق وأزقته يقع سوق المجوهرات حيث كانت معامل صناعة الذهب في المكلا قد انتعشت منذ فترة قديمة في التاريخ نظرا لمكانة الذهب عند الناس، وقد اشتهر في صناعة وتصليح الذهب صناع من حضرموت، كانوا ينسجون بأناملهم الدقيقة روائع الزخارف والمنمنمات، وفي الفترة الأخيرة بدأوا يطعمون مصنوعاتهم الذهبية بحبات اللؤلؤ والألماس لصناعة «السلوس والأحزمة والأقراط والخواتم والعقود والخلاخيل».
بينما يقول عامر فتيح: «يشاهد زوار «السوق القديم» بضائع خاصة بالمطبخ النسائي لن يروها سوى في اليمن! إذ أتذكر تلك الأسواق وأنا صغير السن، منها للبن المطحون والمكسرات والبهارات الشهية والصبار المهروس والحبوب التي كانت تزرع قديما في ظفار.
ومازال تجار اليمن في هذا السوق يحتفظون بأسلوبهم التقليدي في بناء الدكاكين والأبواب والرزاز حتى طريقة اللباس التقليدي الحضرمي الذي كان يستخدم في ظفار قبل عشرات السنين».

أسواق الرجال
ثمة أسواق أخرى لكنها خاصة بالمهن الرجالية تقع إلى جوار الأسواق المختصة بمستلزمات النسوة الشخصية أو المنزلية، من أهمها «سوق الحدادين» يقول بشأنه مطهر سليم- صاحب ورشة حدادة: «يجد الزائر للسوق العمال وهم يعملون من الصباح حتى المساء دون كلل، حيث تتصاعد أصوات مطارقهم فوق النحاس خلال تشكيلهم أواني جميلة تلفت الأنظار». ويضيف: «في مبنى آخر بجانب السوق يوجد سوق آخر «السمك» تباع فيه أنواع عديدة من الأسماك (السطحية والقاعية والكنعد والشعري والغودة والهامور والثمد) إضافة للأسماك المجففة وأسماك القرش». ويسترسل متحدثاً عن سوق آخر، ويقول: «في نفس الموقع يوجد سوق الفاكهة وتباع فيه كل أصناف الفاكهة المحلية كالعنب والرمان والبطيخ والشمام والموز، وتستقدم معظمها من المناطق الشمالية من اليمن بسبب خصوبة ونعومة الأرض هناك».
من أسواق المكلا الشهيرة أيضا «سوق الحراج» يقول بشأنه صالح المنصوري- تاجر: «تنشط السوق يوم الجمعة وليس للسوق مثيل في العديد من العواصم، إذ يتميز بكثرة الوافدين إليه من مختلف الأحياء السكنية كما أن بعض المواطنين من مديريات أخرى ممن يبحث عن قطعة معينة ولم يجدها، يذهب إلى سوق الحراج فقد يجدها هناك في أحد المفارش أو الصناديق الخشبية».
ويضيف المنصوري: «إن الحراج تقع تحديدا في مدينة الشرج قبالة بحر العرب ومن أجمل ما شاهدت في هذا السوق (أشرطة الفنان عبدالحليم حافظ، ومجلات الموعد وصباح الخير ومجلات الحكمة القديمة، وبيع الراديوهات والأواني النحاسية، وقطع الغيار النادرة). فيما يحبذ الناس التسوق في السوق لقلة التكلفة مقارنة بالأسواق الأخرى، ولأن بعض الناس يبيعون مالديهم من كتب ليدفعوا عن أنفسهم شبح الفقر، وبعض قراء الكتب بعد أن يستمتع بالكتاب فإنه يعرضه للبيع في سوق الحراج وقد تجد في سوق الحراج ما لا تجده في سائر الأسواق وما عليك إلا التجوال والتنقل بين السماسرة، وقد يحالفك الحظ فتعثر على مخطوط قديم»!

اقرأ أيضا