عبدالرحيم حسين، علاء المشهراوي (رام الله، غزة)

اندلعت مواجهات عنيفة أمس بين المصلين الفلسطينيين وشرطة الاحتلال الإسرائيلي في باحات المسجد الأقصى التي غصت بالمعتكفين في الأيام الأخيرة من شهر رمضان المبارك. ونفذت سلطات الاحتلال سلسلة اعتقالات في صفوف الفلسطينيين قبل حدوث المواجهات التي جاءت على وقع اقتحام نحو 1200 مستوطن المسجد في ذكرى ما يسمى «يوم توحيد القدس» (احتلال القدس الشرقية في 1967).
وأثار دخول المستوطنين إلى باحة المسجد غضب المصلين المعتكفين في المسجد خلال الأيام العشرة الأخيرة من رمضان. وقال مدير المسجد الأقصى عمر الكسواني إن نحو 1200 مستوطن اقتحموا المسجد، وهو العدد الذي أكده الجانب الإسرائيلي على لسان المتحدث باسم الشرطة ميكي روزنفيلد الذي قال إن المصلّين المحتجين على زيارات المستوطنين داخل المسجد، ألقوا الكراسي والحجارة باتجاه عناصر الشرطة التي تمكنت من تفريقهم.
وأغلقت عناصر شرطة الاحتلال «المصلى القبلي» بالسلاسل الحديدية، وقد فكّ المصلون ما تبقى منها عقب انسحاب القوات التي حاصرت نحو 2000 شخص داخل المسجد لبعض الوقت. وأفادت دائرة الأوقاف الإسلامية بأن الشرطة الإسرائيلية استخدمت الرصاص المطاطي وقنابل صوتية ورذاذ الفلفل لتفريق المحتجين قبل أن تعتقل سبعة منهم. ووصف مدير المسجد الأقصى الحوادث بأنها «كسر لاتفاق الوضع القائم في المسجد الأقصى ومحاولة من الاحتلال فرض أمر واقع جديد». وأضاف «هذه الاقتحامات تعكّر على المسلمين صفو أجواء السكينة والهدوء التي تمتاز بها العشر الأواخر من رمضان وتنغص عليهم فرحة العيد، وكل هذا إرضاء لليمين المتطرف». لافتاً إلى أن الاشتباكات أدت إلى إصابة 45 مصلياً، أحدهم إصابته بالغة.
واستنكر مجلس الأوقاف الإسلامية في القدس في بيان الاقتحامات المسعورة والواسعة للمسجد الأقصى المبارك. وقال «نستنكر تصرفات شرطة الاحتلال وأذرعها الأمنية ومن خلفها مجموعات المتطرفين التي بلغت حداً من الصلافة والغطرسة». وأكد عدم قبوله بالإجراءات التعسفية بحجة الأعياد اليهودية، معتبراً أن التصعيد يهدف إلى زعزعة الوضع التاريخي والقانوني والديني القائم في المسجد الأقصى. وحمل حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن انجرارها وتماهيها مع دعوات غلاة المتطرفين لتنفيذ هذا الاقتحام. فيما أفاد بيان لنادي الأسير الفلسطيني باعتقال 50 مواطناً من القدس بينهم أمين سر حركة «فتح» شادي مطور. وقال إن الاعتقالات طاولت أيضاً مصلين أجانب ومجموعة من المصلين من الضفة الغربية المعتكفين في المسجد.
وأدانت الرئاسة الفلسطينية بشدة انتهاك إسرائيل حرمة المسجد الأقصى في القدس والتعرض لحياة المصلين داخله. وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة في بيان «نحمل حكومة الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن التصعيد الخطير في المسجد الأقصى، جراء استمرار الاقتحامات والاعتداءات على المصلين من قبل المتطرفين المستوطنين بحماية قوات الاحتلال». وحذر من التبعات الخطرة للممارسات الإسرائيليّة التي قد تجرّ المنطقة إلى دوامة جديدة من العنف، من شأنها أن تهدّد أمن المنطقة بأسرها. وطالب المجتمع الدولي بالتحرك وتحمّل مسؤولياته بهذا الشأن، والضغط على إسرائيل لوقف هذه السياسة «التي تحاول تحويل الصراع من سياسي إلى صراع ديني لا تعرف عواقبه».
وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بأشد عبارات همجية الاحتلال واعتداءاته على المسجد الأقصى المبارك، ومخططاته الهادفة إلى تهويده وفرض السيطرة الإسرائيلية عليه. وطالبت في بيان، المجتمع الدولي والمنظمات الأممية المختصة بالخروج عن صمتها والتحرك سريعاً في تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية تجاه القدس ومقدساتها، عبر اتخاذ إجراءات عملية كفيلة بإجبار إسرائيل القوة القائمة بالاحتلال على الانصياع للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية وقبل فوات الأوان.
واتهم أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات، إسرائيل بتهديد أمن منطقة الشرق الأوسط بدوامة عنف جديدة على خلفية التوتر الحاصل في شرق القدس. وندد بـ الاعتداءات التي تقوم بها سلطة الاحتلال الإسرائيلي واستفزازاتها في المسجد الأقصى. وحمل إسرائيل مسؤولية جر المنطقة إلى دوامة جديدة من العنف ستهدد أمن المنطقة برمتها.
وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ورئيس دائرة حقوق الإنسان والمجتمع المدني أحمد التميمي في بيان «إن قوات الاحتلال تجاوزت كافة الخطوط الحمراء بتجرؤها على المسجد الأقصى في حرمة شهر رمضان والاعتداء على المصلين وإخراجهم منه بالقوة وإصابة الكثير منهم وإغلاق المسجد القبلي بالسلاسل الحديدية وإدخالها للمئات من عصابات المستوطنين إلى ساحاته والذين قاموا باستفزاز المصلين بأساليب مختلفة». واعتبر أن هذا العدوان الجديد يؤشر إلى النوايا المبيتة لتقسيم المسجد الأقصى تمهيداً للسيطرة عليه وتهويده كما حصل مع الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل.

«الجامعة»: اقتحام المستوطنين «الأقصى» تصعيد خطير
حذرت جامعة الدول العربية أمس من خطورة اقتحام المستوطنين الإسرائيليين الحرم القدسي واستباحتهم إياه بحماية جيش الاحتلال، مطالبة المجتمع الدولي والمنظمات الأممية المختصة بتحمل مسؤولياتها «القانونية والأخلاقية» تجاه القدس ومقدساتها.
ودعا الأمين العام المساعد لشؤون فلسطين والأراضي العربية المحتلة بالجامعة العربية الدكتور سعيد أبو علي في تصريح صحفي إلى اتخاذ إجراءات عملية تجبر إسرائيل على الانصياع للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
وأضاف أن اقتحام نحو 1200 مستوطن المسجد الأقصى المبارك أمس بحماية مشددة من قوات الاحتلال الخاصة وإطلاق الأعيرة المطاطية وقنابل الغاز والاعتداء بالضرب على المعتكفين «يعد تصعيداً جديداً يؤكد أطماع الاحتلال بتهويد الأقصى». وقال إن الاحتلال يسعى إلى فرض واقع جديد من خلال الانتهاك الصارخ لحرمة المسجد وشهر رمضان الكريم، لافتاً إلى استمرار المستوطنين في محاولات الاقتحام لفرض الأمر، وتقسيم القدس زمانياً ومكانياً بدعم ورعاية مباشرة من حكومة الاحتلال.
وحذر في الوقت ذاته من انفجار الأوضاع نتيجة ممارسات حكومة المستوطنين «الإرهابية» الهادفة إلى المس بمكانة الأقصى لدى مليار ونصف المليار مسلم حول العالم، مبيناً أن سلطات الاحتلال «تخطط وتدفع لتسيل دماء جديدة في الأقصى، وهذا مؤشر خطير وينذر بعواقب وخيمة»، مشيراً إلى قرار بناء أكثر من 800 وحدة استيطانية جديدة على أراضي الفلسطينيين في القدس الشرقية المحتلة، وقال إن مصادقة سلطات الاحتلال على بناء وحدات استيطانية جديدة تأتي استكمالاً للحلقة الاستيطانية التي تحاصر مدينة القدس الشرقية المحتلة وتهجير العائلات الفلسطينية فيها. وأكد عدم شرعية الاستيطان من أساسه، معتبراً أن محاولات فرض الأمر الواقع استيطاناً وتهويداً لن تنال من إرادة الشعب الفلسطيني في الصمود والإصرار على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وبناء الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وهو الأمر الذي يُعبر عنه بقوة الموقف العربي والإسلامي الداعم لحقوق الشعب الفلسطيني، والذي أكدت عليه قمم مكة الثلاث، وبعثت الرسائل الواضحة دعماً واستناداً للنضال الفلسطيني، وتمسكاً بالحقوق الفلسطينية الثابتة التي تقرها الشرعية الدولية، خاصة في ظل الظروف الصعبة والاستهدافات الخطيرة للقضية الفلسطينية قضية الأمة العربية والإسلامية جمعاء.
وفي الإطار نفسه، انتقد الاتحاد الأوروبي إعلان سلطات الاحتلال الإسرائيلي مؤخراً بناء أكثر من 800 وحدة سكنية جديدة في القدس المحتلة.
وأكد الاتحاد الأوروبي في بيان أن سياسة بناء المستوطنات وتوسيعها في القدس الشرقية لا تزال تقوض إمكانية حل الدولتين، مشدداً على أنه سيواصل التعامل مع الطرفين ومع شركائه الدوليين والإقليميين من أجل دعم استئناف عملية مجدية نحو حل الدولتين عن طريق التفاوض.

مصر: لن نقبل شيئاً لا يريده الفلسطينيون
قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمس إن بلاده لن تقبل أي شيء لا يرضى عنه الفلسطينيون، وذلك في تعليقات له بشأن خطة الولايات المتحدة للسلام في الشرق الأوسط والتي لم تُعلن بعد. ونفى في كلمة، عقب مأدبة إفطار، أن مصر قد تقدم تنازلات في إطار الخطة الأميركية. وأضاف في هذا الإطار باللغة العامية «بتسألوا إيه الحكاية.. والسيسي ناوي على إيه وهيدي (سيعطي) حاجة لحد.. محدش (لا أحد) يقدر يعمل حاجة غير بيكم... هل تتصوروا اني ممكن أفرط مثلاً؟.. طيب ليه؟». ووجه الرئيس المصري حديثه لأهالي سيناء الذين شاركوا في حفل الإفطار قائلا «هتسيبوا (ستتركوا) حاجة لحد؟».