الاتحاد

الإمارات

المشاركون في أمير الشعراء يتألقون في وصف قصر الحصن

الشعراء المتأهلون للمشاركة النهائية في الحلقة الأخيرة من  أمير الشعراء

الشعراء المتأهلون للمشاركة النهائية في الحلقة الأخيرة من أمير الشعراء

احتدمت المنافسة في الحلقة قبل الأخيرة من برنامج ''أمير الشعراء''، وجاءت النتائج التي أعلنتها لجنة التحكيم في البرنامج، الذي يقام برعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، متقاربة·
ونال مهند ساري ''الأردن'' ومحمد إبراهيم اليعقوب ''السعودية'' أعلى درجات اللجنة (45)، تلاهما أحمد بخيت من مصر (43)، ونالت خالدية جاب الله ''الجزائر'' التي انضمت للمسابقة على (35)، وحصل آدي ولد أدبا من ''موريتانيا'' على (30)، ونال سيدي محمد ولد بمبا من موريتانيا (28)·
وتم فتح باب التصويت للجمهور ليختار من سيكون ''أمير الشعراء'' للمتسابقين الذي تأهلوا للحلقة قبل الأخيرة من البرنامج الذي تُنتجه هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، ويُذاع على فضائيتيْ شاعر المليون وأبوظبي، إضافة إلى إذاعة إمارات ''أف إم''، ويتأهل في الحقة الأخيرة شاعر واحد يحمل لقب أمير الشعراء، وينال جائزة مالية قدرها مليون درهم إماراتي·
شاعرة الرومانسية
بدأت الحلقة بقصيدة للشاعرة خالدية جاب الله ''الجزائر'' قال عنها الدكتور أحمد خريس: إن بها إدراجاً جميلاً للذات الرومانسية والمتسقة للمعنى العام للقصيدة، وأشار إلى التوفيق الكبير للقصيدة رغم مباشرة بعض الأبيات، وأشار نايف الرشدان إلى أن الشاعرة قامت بالتعبير عن المكان والصباح الذي يشرق في هذا المكان، وقدمت أوصافاً حسية ومعنوية وأضافت معنى متكاملاً للمكان ولمفهومه، وقال الدكتور صلاح فضل: الشاعرة تتميز بصوت أنثوي عذب، وقصيدتها مجدولة بأنامل رقيقة، كما أجادت التعبير بصدق عن الوفاء العربي لمن بنى هذا الحصن الجميل·
وقال الدكتورعلي بن تميم: الشاعرة تنحاز لجماليات غير معاني القوة في وصف قصر الحصن، وهناك بعض الأمور التي أضعفت النص حيث لعب الوزن دوراً سلبياً في القصيدة، وتناول الدكتور عبدالملك مرتاض، الجوانب اللغوية بالقصيدة، وقال: المتسابقة أضافت للقصر جلالة إحساس المرأة الرقيق حيث يتعانق القصر مع التاريخ وتتعانق الشاعرة مع مريم وتتعانق الأخيرة مع النخلة، كما أن النص به رهافة الإحساس ورقة اللغة·
شاعر التواضع
تلاها المتسابق آدي ولد أدبا ''موريتانيا'' والذي ألقى قصيدة بعنوان ''بوح تواضع'' قال نايف الرشدان: إن الشاعر وجد فرصة للوقوف على هذا القصر ليجده أعظم قيمة تاريخية، ويتحدث الشاعر عن أمجاد الذين بنوه، ثم يتقمص دور الحصن ليتحدث معبراً باسمه ويقدم مستويات من الشمائل ويعيش ذكريات الأمل، وعلق الدكتور صلاح فضل على عنوان القصيدة، وقال: التواضع من أنبل القيم الإنسانية، والبوح لحظة شفافة للاعتراف بالضعف، لقد استطعت الدخول لموضوع القصيدة من مدخل تقمص الحصن، كما أشاد ''فضل'' بالصياغة القوية للأبيات ووصف الشاعر بالبلبل الشعري·
وقال الدكتور علي بن تميم: الشاعر يستخدم تقنية جديدة حيث يستخدم قصر الحصن كقناع، كما يستخدم بالنص لغة معتقة ثم يعقبها لغة جديدة، والنص به صراع بين اللغة والشاعر، حيث يقع الأخير أسيراً للغة، وقال الدكتور عبدالملك مرتاض: الشاعر سلك سبيل تجديل القول وجعل القصر هو المتحدث وربط بين تراثية قصر الحصن وحداثة مباني مدينة أبوظبي، وقام الشاعر بمدح المغفور له الشيخ زايد ''رحمه الله''، واستحضر التاريخ ولطائف التراث في نسج النص البديع، وقال الدكتور أحمد خريس: هناك شعرية في أغلب النص، غير أن الانسيابية غابت عن تركيب المُفتتح بالقصيدة وجاءت المدينة مذكراً بالنص·
شاعر الثقافة الإماراتية
ألقى الشاعر المصري أحمد بخيت قصيدة بعنوان ''تراتيل قصر الحصن'' تفاعل معها الجمهور، وقال الدكتور صلاح فضل، تجلت بالقصيدة مهارة الشاعر في امتلاك ناصية التعبير، وعدم فقدانه لحس التصوير الجميل، وأبرز ما في النص، تلك المنظومة من القيم مثل الصبر والحب، كما التزم الشاعر بالصدق وتطويع جواد الشعر، وقال الدكتور علي بن تميم: القصيدة تتميز عن باقي القصائد خاصة أن لجنة التحكيم طلبت من المتسابقين، وزن وقافية محددة، حيث أجاد الشاعر تخفيف قسوة بحرالقافية·
وأشار الدكتور عبدالملك مرتاض إلى إجادة المتسابق لاستحضار كل التقاليد والثقافات الإماراتية في النص ببراعة عالية، وقال الدكتور أحمــــد خـــــريــــــس: تجــــاذب المـــــاضي والتراث إلى الشــــعر المعــاصر بالقصيـــدة وللمتسابـــــق أسلوبــــه الخاص الذي يضيفه على القصيدة ·
شاعر المجد
ألقى المتسابق الرابع بالحلقة سيدي محمد ولد بمبا ''موريتانيا'' قصيدة بعنوان ''مهد المجد''، وأشار الدكتور علي بن تميم إلى قوة القصيدة، مشيراً إلى جمال أحد أبياتها وقيام المتسابق بمنع صرف بعض الكلمات وصـــرفهـــا مــــرة أخرى، وقال الدكتور عبدالملك مرتاض: المتسابق قام بتوظيف دلالة المكان·
وقال الدكتور أحمد خريس: المتسابق يثبت لنا أنه شاعر مجيد، وحاول في قصيدته الموفقة أن ينفث من روحه الشعرية، ووصف نايف الرشدان، المتسابق بشاعر قلاع المجد، وقال: المبتدأ عند المتسابق غربة مضنية والخبر مكان فسيح، وقال الدكتور صلاح فضل: كان الشاعر موفقاً في العنوان واستطاع صياغة المجد، وبلغ درجة المهارة في الصياغة اللغوية ·
شاعر الأطلال
تلاه المتسابق محمد اليعقوب ''السعودية''، والذي ألقى قصيدة بعنوان ''مهابة العتبات''، أشاد بها الدكتور عبدالملك مرتاض، وقال: القصيدة بها لغة شعرية أنيقة وصور رشيقة حتى كاد يبلغ الجبال طولاً، كما تحكم في لغته العالية واستحضر ''أمير الشعراء'' في أحد أبياته، وقال الدكتور أحمد خريس: أدركت موهبة المتسابق الشعرية من خلال قصيدته، حيث استعمل غرضاً شعرياً تليداً وهو الوقوف على الأطلال، وهي طريقة ذكية منه، وقال نايف الرشدان: المتسابق ينتقل من الوقوف على الأعتاب ثم يتراجع ليجد بناءً شاخصاً متميزاً في إشارة إلى قصر الحصن، وأراد الاقتراب من صيغة مثالية للتعبير·
وقال الدكتور صلاح فضل: أجاد المتسابق طرق موضوع القصيدة بمدخل شعري جميل حينما قال في عنوانه ''مهابة العتبات''، واستشعر شيئاً من تجاور القوة والضعف، الأمر الذي جعل من صياغته مناظرة لشموخ قصر الحصن ·
شاعر الخلود
اختتم الجزء الأول من الحلقة المتسابق مهند ساري ''الأردن''، والذي ألقى قصيدة بعنوان ''معاً يا خلود''، علق عليها الدكتور أحمد خريس على جمع المتسابق بين المتنبي وأبي تمام، حيث أخذ من الأول القالب الشعري، ومن الثاني نصه الشعري، وقال: القصيدة بها نظرة لشعر الأولين وانفتاح على الشعر الحديث، وقال نايف الرشدان: نجد أن الاستدلال على الطريق لقصر الحصن يمر على بوابة من التاريخ الحافل بالإنجاز ·
وقال الدكتور صلاح فضل: المتسابق يمتلك لغة شعرية قوية ومتينة، ويجسد القصر نائماً بين الظبي والبحر، ويرتبط العنوان بفكرة الخلود، وتطرق الدكتور علي بن تميم، لمحاولة الشاعر لاستلهام حكاية بدء مدينة أبوظبي وإشارته لوجود رجل في ''ليوا'' يتبع الظبي ثم استكشف المدينة، وقال الدكتور عبدالملك مرتاض: المتسابق استحضر التاريخ والحضارة والتراث، وجاء بتوصيف بديع·
قصائد التحدي
وفي نهاية الحلقة، طلبت لجنة التحكيم من فرسان الحلقة إلقاء قصيدة مكونة من أربعة أبيات كتحد لزملائهم الشعراء من خلال قرعة تمت بالحلقة، وجاءت خالدية جاب الله مع المتسابق أحمد بخيت، أدي ولد آدبا مع سيدي محمد ولد بمبا، أحمد بخيت مع آدي ولد أدبا، سيدي محمد ولد بمبا مع محمد إبراهيم اليعقوب، وجاء الأخير مع مهند ساري الذي اختتم الحلقة مع الشاعرة خالدية جاب الله·
واستهل نايف الرشدان التعليق على قصائد الشعراء، وقال: نجحت خالدية جاب الله بالتحدي من خلال رؤيتها الفلسفية، وقدم ولد آدبا رؤية عصرية، في حين قدم أحمد بخيت الصدى في صور فارهة، وامتلك سيدي محمد ولد بمبا اقتناصات شعرية ذكية، وظهر محمد اليعقوب مُتهجياً لأبيات صاحبه، وجاءت قصيدة مهند ساري، كتفاعل وجداني وإنساني·

اقرأ أيضا

ولي عهد دبي: دليل الدور الرائد للإمارات