الاتحاد

تقارير

فتيات الهند... ضحايا نبذ المواليد الإناث

اختلال التوازن الديموغرافي بين الذكور والإناث مصدر قلق في الهند

اختلال التوازن الديموغرافي بين الذكور والإناث مصدر قلق في الهند

خلال الشهر الماضي شاركت الولايات المتحدة في جلسات مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لأول مرة، وهي لحظة طال انتظارها من أجل الفتيات في الهند.
فرغم أن الإجهاض وقتل المواليد على أساس النوع، موضوعان يحظيان باهتمام منظمات حقوق الإنسان منذ عقود، فإن الوضع يزداد تدهوراً في معظم مناطق الهند، كما يقول صندوق السكان التابع للأمم المتحدة. وإذا كان عدد النساء اللاتي يقمن بالإجهاض على الصعيد العالمي قد تراجع كثيراً خلال العقد الماضي، حسب تقرير جديد، فإن الوضع مختلف في الهند حيث وصل اختلال التوازن الديمغرافي بين الذكور والإناث إلى مستويات خطيرة، بسب الإجهاض في المقام الأول.
إن مستقبل الهند يتوقف على تغيير هذا الوضع؛ والولايات المتحدة لديها القدرة على التأثير في هذا التغيير. ففي معظم بلدان العالم، هناك حوالي 105 حالات ولادة لأنثى مقابل كل 100 حالة ولادة لذكر؛ أما في الهند، فهناك أقل من 93 أنثى لكل مئة رجل.
والواقع أن الهند حظرت الإجهاض على أساس النوع بمقتضى القانون قبل أزيد من عقد زمني؛ غير أن عدد وفيات أجنة الإناث مازال في ارتفاع. كما حظرت استعمال الفحص بالأشعة فوق الصوتية وغيره لمعرفة جنس الجنين؛ لكن ذلك لم يحل دون حدوث ما يرقى اليوم إلى «إبادة لجنس الإناث». ويكفي أن نشير هنا إلى أن قطاع الإجهاض على أساس النوع (المحظور) يدر حوالي 250 مليون دولار سنوياً في الهند. وفي هذا السياق، يقول بونيت بيدي، الناشط المناهض لقتل المواليد والأجنة الإناث: «إن عدد الفتيات اللاتي قتلن على مدى عشرين سنة الماضية سيغير مجتمعنا... ونحن جميعاً سندفع الثمن».
وبدون فتيات في الهند، لن تكون ثمة زوجات، ولا أمهات، ولا مستقبل. وتشمل الأساليب الوحشية التي تستعمل لقتل المواليد الجدد من الإناث، والتي ترتكب عادة من قبل نساء كبيرات، التسميم والتجويع والإغراق. لكن لماذا يحدث هذا؟
من بين الأسباب الأعراف الاجتماعية والثقافية المترسخة في الهند والتي تقلل من شأن المرأة، وذلك لأن الهند عموماً مجتمع إقطاعي وأبوي؛ وهذه الحقيقة تؤبد مكانة النساء المتدنية. فالذكور يجلبون الدخل، ويحافظون على أرض العائلة، ويشعلون النار في طقوس إحراق الجثة في الجنائز، في حين أن عبء النساء يتطلب طقوساً خاصة وباهظة لثَقب أعضاء من الأذن والأنف، ومهراً كبيراً، ونفقات الزفاف. وإضافة إلى ذلك، فإذا لم يكن لديك غير البنات، فيعتقد في المخيلة الشعبية أنك ستولد من جديد في الطبقة الدنيا. فرغم أن النظام الطبقي أُلغي في زمن الحكم البريطاني، وتم حظر المهر في عام 1961 بموجب القانون، إلا أن الظاهرتين ما تزالان منتشرتين وتُمارَسان على نطاق واسع.
والواقع أن عمليات الإجهاض الانتقائي حسب جنس الجنين أكثر انتشاراً بين العائلات الأغنى والأكثر تعلماً في المناطق الحضرية، مثل البنجاب وهاريانا ونيودلهي. فقد وجد إحصاء وطني لعام 2001 أنه في بعض أجزاء البنجاب توجد 798 فتاة فقط لكل 1000 ولد. كما وجدت دراسة حديثة قامت بها منظمة «أكشن-إيد»، وهي وكالة عالمية لمحاربة الفقر، أن الهوة بين الجنسين في بعض مناطق البنجاب توسعت إلى 300 فتاة لكل 1000 ولد. والحقيقة أن الحكومة طورت عدداً من المبادرات الرامية إلى تخفيف المشكلة، ومن ذلك حوافز مالية لتربية البنات، وحملات توعية تشجع على إنجاب البنات، وبرامج اجتماعية للمواليد الإناث المتخلى عنهن... لكنها جهود تظل غير كافية.
فأرقام اليونيسيف تشير إلى انخفاض في معدل وفيات الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 5 سنوات في العالم خلال العقد الماضي، لكنه انخفاض غير كاف لبلوغ هدف الأمم المتحدة والمتمثل في انخفاض بنسبة الثلثين بحلول 2015. وحاليًا، لا تشمل الأهداف معالجة معضلة قتل المواليد الجدد في الهند، والحال أنها ينبغي أن تتناولها لأن نحو 21 في المئة من معدل وفيات الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 5 سنوات في العالم تأتي من الهند، علماً بأن ذلك لا يشمل الإجهاض.
إن التطبيق والفرض الصارمين للقانون، وحملات مبتكرة لتغيير السلوكيات من أجل تغيير المواقف والعقليات، هي الأمور التي نحتاجها اليوم، كما تقول مديرة فرع مركز التنمية وأنشطة السكان وائتلاف «وايت ريبون» في الهند؛ غير أن ثمة حاجة أيضاً إلى ضغط دولي.
وهذا الشهر تحل الذكرى العشرون لاتفاقية حقوق الطفل التي تدعم مجموعة من الالتزامات والمعايير المتفق عليها عالمياً بخصوص حقوق الإنسان غير القابلة للتفاوض، ومن ذلك حق البقاء على قيد الحياة والحماية. وإذا جددت الاتفاقية الالتزام بحماية الفتيات وإنهاء «تفضيل الابن»، فإن من شأن ذلك أن يبعث بإشارة قوية إلى الشعب الهندي. وبوصفها عضواً جديداً في مجلس حقوق الإنسان، على الولايات المتحدة أن تقفز إلى الواجهة وتصدق على اتفاقية حقوق الطفل؛ فالإجهاض على أساس جنس الجنين إبادة في حق الإناث.


مادلين ويلر
كاتبة أميركية ومدافعة عن حقوق الأطفال
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

اقرأ أيضا