الاتحاد

عربي ودولي

مسلحون وانتحاريون يهاجمون «الشورى» الإيراني ومرقد «خميني»

قوات أمن تخلي صبياً وآخرين من البرلمان الإيراني الذي تعرض لهجوم أمس (رويترز)

قوات أمن تخلي صبياً وآخرين من البرلمان الإيراني الذي تعرض لهجوم أمس (رويترز)

طهران (وكالات)

قتل 12 شخصا وجرح 42 آخرون في هجومين غير مسبوقين، تبناهما تنظيم «داعش» في العاصمة الإيرانية طهران أمس، واستهدف خلالها مسلحون وانتحاريون مجمع مجلس الشورى الإيراني (البرلمان) ومرقد «الخميني» الواقع على بعد عشرين كيلومترا من العاصمة في وقت متزامن تقريبا، فيما توالت الإدانات الدولية للحادث الإرهابي.
ونقلت هيئة الإذاعة والتلفزيون في إيران عن رئيس إدارة الطوارئ بير حسين كوليوند قوله، إن 12 شخصا قتلوا في الهجومين بطهران. وأعلن التلفزيون الحكومي أن قوات الأمن استعادت السيطرة على الموقعين بعد الخرق الأمني غير المسبوق في العاصمة الإيرانية الذي نفذه ثمانية أشخاص.
وقتل شخصان في مجمع البرلمان أحدهما رجل أمن في هجوم شنه 4 مسلحين، قام أحدهم بتفجير حزامه الناسف. وقالت وكالة أنباء «تسنيم» إن أحد المسلحين غادر المبنى بعد ذلك وأخذ يطلق النار في الشارع، لكنه اضطر للعودة إلى الداخل بسبب رصاص الشرطة التي أطلقت النار عليه.
وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن قوات الأمن هاجمت «الإرهابيين» المتحصنين في الطبقات العليا من أحد مباني البرلمان. وقالت إن النواب واصلوا اجتماعهم رغم الهجوم، ورأس جلستهم رئيس المجلس علي لاريجاني.
ونشرت قوات أمنية كبيرة في محيط المكانين وما بينهما، وأغلقت محطات المترو. وقال وزير الداخلية الإيراني عبد الرحمن فضلي لوكالة الإنباء الطلابية «إيسنا» إنه دعا إلى اجتماع خاص لمجلس الأمن الإيراني. ونقلت وكالة تسنيم شبه الرسمية للأنباء عن محمد حسين ذو الفقاري نائب وزير الداخلية قوله إن المهاجمين تنكروا في ملابس نسائية ودخلوا مبنى البرلمان في وسط طهران من البوابة الرئيسة.
وبعد نحو خمس ساعات من التقارير الأولية أفادت وكالات أنباء إيرانية بمقتل المهاجمين الأربعة الذين نفذوا الهجوم على البرلمان وانتهاء الهجوم. وأصدر وزير الصحة والعلاج والتعليم الطبي حسن هاشمي أوامر لكافة المستشفيات في طهران كي تكون على أهبة الاستعداد تحسبا لارتفاع عدد المصابين.
وصرح نائب رئيس الاستخبارات في الحرس الثوري محمد حسين نجات لوكالة «فارس» للأنباء أن عمر الرجل الذي هاجم مبنى البرلمان في طهران يتراوح بين 20 و25 عاما. وأضاف «لقد توجه المهاجمون إلى البرلمان كزوار، واشتبه الحراس بحقائبهم وعندما أرادوا تفتيشهم بدأ إطلاق النار وقتلوا حارس الأمن»، وتعهد بالرد على الاعتداءات.
وفي مرقد «الخميني» حيث أطلقت عيارات نارية، قام رجل وامرأة بتفجير نفسيهما خارج الضريح الواقع جنوب طهران. ونشرت وكالات الأنباء الإيرانية صورا للانفجار وكذلك انتشرت صور على مواقع التواصل الاجتماعي. ونشرت وكالات عدة صورة رأس مقطوع، موضحة أنه لأحد مهاجمي مرقد «الخميني»، وقال مسؤول هناك إن «ثلاثة أو أربعة أشخاص دخلوا من المدخل الغربي للموقع وفتحوا النار، مما أدى إلى مقتل شخص وإصابة آخرين».
وجرح 39 شخصا في هجومي المرقد والبرلمان، وتوفي شخصان مصابان بجروح خطيرة بعد نقلهما إلى المستشفى. وقالت وكالة الاستخبارات الإيرانية إنه تمت السيطرة على مجموعة أخرى «لإرهابيين» في طهران قبل أن تنتقل إلى العمل.
وتبنى تنظيم «داعش» الهجومين، بحسب ما ذكرت وكالة «أعماق» التابعة له، وقال إن «مقاتلين من داعش هاجموا مرقد الخميني ومبنى البرلمان الإيراني وسط طهران». وتحدثت الوكالة عن «انتحاريين بسترتين ناسفتين داخل مرقد الخميني». وهي المرة الأولى التي يستهدف فيها التنظيم طهران بهجمات.
واعتبر مرشد الجمهورية الإيرانية علي خامنئي، أن الهجمات الدموية التي شهدتها طهران هي مجرد «مفرقعات» لن تؤثر على الشعب الإيراني. فيما دعا الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى «التعاون والوحدة الإقليمية والدولية» في أعقاب الاعتداءات.
وقال روحاني «رسالة إيران كما هي دائما هي أن الإرهاب هو مشكلة عالمية، وأهم ما يحتاجه العالم اليوم هو مكافحة التطرف والعنف والإرهاب من خلال التعاون الإقليمي والدولي». وأضاف «أن الأحداث الإرهابية التي وقعت اليوم في طهران ستزيد من عزم إيران في القتال ضد الإرهاب والتطرف والعنف في المنطقة».
بدوره صرح رئيس مجلس الشورى الإيراني (البرلمان) علي لاريجاني، بأن الإرهابيين استهدفوا إيران لدورها في مكافحة الإرهاب.
وعلى الصعيد الدولي، أدان وزير الخارجية السعودي عادل الجبير الهجمات الإرهابية أينما كانت، ورفض اتهاما من الحرس الثوري الإيراني بأن السعودية مسؤولة عن هجومي طهران. وقال في كلمة ببرلين «لا يوجد دليل على أن سعوديين مسؤولون عن الهجومين اللذين وقعا في طهران»، مضيفا أنه لا يعلم من المسؤول.
ودانت وزارة الخارجية القطرية الهجومين وأكدت موقفها «الثابت من نبذ العنف ورفضها للأعمال الإجرامية». كما دانت الحكومة الأردنية الاعتداءات، وقال وزير الدولة الأردني لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني إن «الأردن يدين الإرهاب أيا كانت أهدافه ومنطلقاته».
بدورها أدانت الجزائر هجومي طهران، معتبرة ذلك «أعمالا إجرامية ندينها ونشجبها بأشد العبارات». وأدانت وزارة الخارجية اللبنانية بدورها بشدة الهجومين، وقالت «إن هذين الهجومين الإجراميين يدلان على فظاعة الفكر الإرهابي التكفيري». كما دانت دمشق الاعتداءات، مؤكدة أن مثل هذه الهجمات لن تثني البلدين عن مواصلة مكافحة الإرهاب.
وأدانت الولايات المتحدة الهجمات في طهران، وقالت هيذر ناورت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية إن «خسة الإرهاب ليس لها مكان في عالم مسالم ومتحضر».
وفي موسكو، قال الكرملين إن هجومي طهران يسلطان الضوء على الحاجة لتضافر جهود الدول في مكافحة الإرهاب، وهو ما قال إنه يعني العمل بشكل وثيق مع الدول الإسلامية.
وأعربت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي فيديريكا موجيريني عن تضامنها مع شعب وحكومة إيران وبرلمانها. كما دانت ألمانيا «بأشد العبارات» هجومي طهران.

اقرأ أيضا

ألمانيا ترفض تصريحات ترامب حول سيادة إسرائيل على الجولان