الاتحاد

دنيا

الحياة الرقمية تحدد سلوكيات الاستهلاك

السيارة وسائقها رقم يضاف أو يحذف (تصوير جاك جبور)

السيارة وسائقها رقم يضاف أو يحذف (تصوير جاك جبور)

أرقام تبدأ ولا تنتهي، تدقّ الساعة، والأرقام تؤكد انه العصر الرقمي. عدد «بيكسلات» الصور لرصد دقتها وجودتها وصلاحية تكبيرها، عدد السكان، عدد المواد، عدد المرضى وعدد المسنين وعدد الأصحاء، نسب تبدأ ولا تنتهي.. بالطبع العصر الرقمي لا يعني كل ذلك، إنما يعني عصر الإنتاج بالتقنيات الرقمية.. ولكن!
ولكن! ومن دون أن ننتبه بات لكل شيء تعداد، فالأمور لا تصحّ بشكل فوضوي. عليك أن تعرف كم عدد الضيوف كي توفر لهم ما يطيب من كرمك، أما المكارم فهي شأن خاص ليس بالوسع رصده بالأرقام. عليك أن تعرف عدد السعرات الحرارية التي يجب أن تتناولها في غذائك كي لا تتجاوز الخط الأحمر لموضة الصحة والسمنة.
عليك أن تعرف عدد الثواني وعدد الدقائق وعدد الساعات لكل مسألة، فللوقت ثمنه بقدر ما لديك من أشغال وأمور تنجزها وتتابعها. عليك أن تحفظ في الشركة التي تعمل فيها رقم ملفك، ففي كل مراجعة سوف تسأل عنه، وقد تنسى رقم هويتك وسجلاتك الشخصية ولكنك لن تنس يوماً رقم ملفك. عليك أن تعرف كم مجموع أرقام مرتبك.. إلخ.
يلفت المرء وهو يدخل أحد المولات التجارية أنه وسيارته باتا رقماً واحداً، يسجّل له على مرأى من جميع الناظرين الحاضرين من رواد يتوجهون خلفك بسياراتهم إلى موقف المول. 999، هو الرقم الذي سجّل لي ولسيارتي، لأجد رقماً مختلفاً بعد خطوات اجتازتها إطارات السيارة، فمع ارتفاع الرقم بدخولي والسيارة إلى 999، كانت قد خرجت سيارتان بعد لحظات.. فبات الرقم 997، فبات الرقم متغيّراً يخضع لتغير الحال ويصلح لدراسة تحرك الناس في المولات مجيئاً ورواحاً وفق الأوقات، وربما ترصد الأعمار في استبيان أو استطلاع عام لتقسيم هذا المتغيّر، وفي الأعمار ستقع في مسألة الأرقام من جديد. ربما يستخدم أحد علماء الاجتماع والاستهلاك هذه الأرقام ويدرسها ويمحّص فيها، وإن كانت أساساً وضعت لرصد حركة الاستهلاك وعدد مواقف السيارات المتغيرة في كل طبقة من طبقات موقف المول.
وقال مسؤول في أحد المراكز التجارية بأبوظبي، إن نظام تعداد دخول وخروج السيارات إلى المواقف بدأ تطبيقه منتصف العام 2008، وذلك لرصد نسبة دخول وخروج السيارات في اليوم، وأردف أن هذا النظام متكامل في المركز التجاري بحيث إن ركن السيارة يحتسب بالساعات والدقائق والثواني، فحين تدخل سيارة إلى مكان خال يكون فيه الضوء أخضر، ينقلب الضوء بواسطة المجسات إلى الأحمر ليعني ذلك أن المكان بات محجوزاً، ومن تلك اللحظات يحتسب الوقت الذي تركن فيه السيارة فتعرف إدارة المول إجمالي قضاء الأفراد في المول بعد ركن السيارة. كما يتيح هذا النظام معرفة نسبة الضغط على المركز التجاري، ليشير إلى أن أعلى نسبة للدخول إلى المركز التجاري تتراوح بين ثمانية وتسعة آلاف على مدار اليوم، وذلك خلال المناسبات والأعياد والعطل.
أما إجمالي نسبة الدخول إلى المول من المواقف، فتتراوح في الأيام العادية بين الخمسة إلى الستة آلاف على مدار اليوم، وهذا هو المعدل اليومي الذي لا يشمل عطلة الأسبوع.
كما أن اللوحة التي تشير إلى أعداد السيارات في كل طبقة من مواقف «المول» تتيح للداخل معرفة الطبقة المتاح فيها عدد أكبر من المواقف التي لا تزال خالية، وثمة في «أحد المولات» مواقف لـ 1800 سيارة في عشر طبقات. وهكذا فإن للنظام التعدادي المعتمد فوائد للزائر، وخصوصاً إذا كان مسرعاً يريد معرفة اين يتاح له ركن سيارته للانصراف إلى شؤونه في المركز التجاري.
الأعداد أرقام تتراكم وتنقص كما كل شيء، ولولا التراوح في كل شيء لربما لما اخترعت، لضبط نظام الحياة كما دقات القلب.. وأحياناً نتحوّل من دون أن ندري إلى فرص متاحة للرصد، نتحوّل إلى أرقام.

اقرأ أيضا