الاتحاد

عربي ودولي

تصاعد الجدل في طهران حول تفسيرات الاتفاق النووي

أوباما لدى إعلانه في البيت الأبيض يوم الخميس الماضي إبرام اتفاق لوزان (أ ب)

أوباما لدى إعلانه في البيت الأبيض يوم الخميس الماضي إبرام اتفاق لوزان (أ ب)

ستار كريم، وكالات (عواصم)

قرر مجلس الشورى البرلمان الإيراني أمس استجواب وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف بشأن بيان الاتفاق المرحلي بين إيران والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين وألمانيا لحل أزمة البرنامج النووي الإيراني الصادر في لوزان يوم الخميس الماضي بعدما تصاعد جدل حكومة الرئيس الإيراني المعتدل نسبياً حسن روحاني ومعارضيه المحافظين المحتمين بالمرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية علي خامنئي حول تفسيراته، فيما واصل الرئيس الأميركي باراك أوباما الترويج له في الولايات المتحدة والمنطقة.

وقال رئيس لجنة الأمن القومي والشؤون الخارجية في البرلمان الإيراني حسين نقوي للصحفيين في طهران إن ظريف سيحضر جلسة خاصة للجنة اليوم الأحد للرد على أسئلة النواب ومناقشة بيان لوزان. وقال نائبه منصور «إن المفاوضين تجاوزوا صلاحياتهم». وتابع «لقد منحنا إمكان إجراء عمليات تفتيش غربية لمنشآتنا العسكرية والبروتوكول الإضافي (لمعاهدة منع الانتشار النووي)، في حين أن القرارات بشأن هذه المسائل من اختصاص البرلمان».

وفي محاولة لكبح جماح المحافظين، وصف روحاني، توجيهات خامنئي بأنها «نبراس الطريق» للتقدم بمفاوضات إيران مع الدول الست الكبرى «مجموعة 5+1» إلى الأمام، مستشهداً بتسميته السنة الفارسية الجديدة «عام الحكومة والشعب، تعاطف وتلاحم». وقال، خلال استقباله عددا من الوزراء وكبار المسؤولين الإيرانيين في طهران، «إن حكومتنا حققت الإنجاز النووي في بداية العام». لكن المحافظين واصلوا التشكيك في جدوى الاتفاق بسبب التصريحات الأميركية بشأنه. وقال النائب المحافظ حميد رسايي «إن هناك اختلافا كبيراً بين بيان لوزان وبيان وزارة الخارجية الأميركية. يجب ان تكون هناك أجوبة واضحة حيال تلك الاختلافات».
وأبدت الصحف المحافظة شكوكها في الاتفاق مستفيدة من صمت خامنئي صاحب القول الفصل في هذا الملف، فيما امتدحت الصحف الإصلاحية والمعتدلة المفاوضين بقيادة ظريف.

ولفتت وكالة أنباء «فارس» شبه الى الاختلافات بين النص المقدم من الوفد الإيراني ونص وزارة الخارجية الأميركية.
وتساءلت صحيفة «ايران نيوز» في صفحتها الأولى «من الرابح؟». وتكفلت «فاتان امروز» بالرد قائلة «إن هناك اختلافا كبيرا بين ما نعطيه وما نحصل عليه من اتفاق لوزان». وقالت «جافان» المعروفة بقربها من «الحرس الثوري» الإيراني «إن النصر سيكمن في الصراع بين مختلف التفسيرات». وقالت «كيهان» المتشددة بلهجة ساخرة «انه اتفاق يكسب فيه الجميع: برنامجنا النووي سيزول والعقوبات ستبقى». وكتب مدير تحريرها وممثل خامنئي فيها حسين شريعتمداري «اتفاق لوزان يظهر أن الأمور التي قبلت بها إيران واضحة ويمكن التثبت منها، أما ما قبله الطرف الآخر فهو ملتبس وقابل للتأويل، إنه يتحدث عن تعليق العقوبات وليس رفعها».
كما رفض «حزب الله» الإيراني الاتفاق ووصفته بأنه «كامب ديفيد» جديد، في إشارة إلى معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل بمنتجع كامب ديفيد الأميركي. وقال، في بيان أصدره في طهران، «إن الاتفاق ولد ميتاً وما قامت به حكومة روحاني لا يستحق الفرح لأنها قامت بتعطيل مراكز النشاط النووي».
في المقابل، أشاد «حزب الله» اللبناني الموالي للنظام الإيراني بالاتفاق باعتباره انتصاراً للمقاومة المزعومة بقيادة إيران. وقال نائب زعيم الحزب نعيم قاسم، في كلمة ألقاها في بيروت، «إن الاتفاق النووي الإيراني هو انتصار للحق والثبات وإرادة الشعوب الحرة ومشروع المقاومة الذي تقوده إيران الإسلام، ورفض التبعية للغرب». وأضاف «اليوم، إيران هي البلد الأكثر إضاءة في منطقتنا لأنها أحيت العزة والاستقلال ودعمت خيارات شعوب المنطقة، وهي رمز وعنوان المقاومة ضد العدوان الإسرائيلي والإرهاب التكفيري»!.
في غضون، ذلك طمأن أوباما الأميركيين بأن الاتفاق سيضمن عدم اكتساب إيران سلاحاً نووياً سعياً إلى حشد التأييد الشعبي للانفراجة الدبلوماسية التي يعارضها كثيرون في الكونجرس الأميركي.

وغداة إجرائه مكالمات هاتفية مع عدد من قادة دول الخليج العربية وكبار المشرعين الأميركيين بهدف الترويج للاتفاق، قال أوباما في كلمته الأسبوعية عبر الإذاعة الأميركية وشبكة الإنترنت، «إنه اتفاق جيد يفي بأهدافنا الأساسية بما في ذلك وضع قيود صارمة على البرنامج الإيراني وقطع كل طريق قد تسلكه إيران لتطوير سلاح نووي». وأضاف «هذا الاتفاق يمنع إيران من الحصول على البلوتونيوم اللازم لصنع قنبلة، يغلق الطريق أمام تصنيع إيران قنبلة باستخدام اليورانيوم المخصب».
وأكد أنه سيلزم إيران بالخضوع لعمليات تفتيش وللشفافية سنوات كثيرة، وأن الدبلوماسية هي أفضل خيار للتعامل بهذا الشأن. وأوضح «هذا اتفاق طويل الأمد بقيود صارمة على برنامج إيران لأكثر من عقد وبإجراءات شفافية لم يسبق لها مثيل تستمر 20 عاماً أو أكثر». واستطرد قائلاً «كرئيس وقائد أعلى للقوات المسلحة، أعتقد وبقوة أن الخيار الدبلوماسي عبر اتفاق شامل وطويل الأمد كهذا هو بشكل كبير الخيار الأفضل. النجاح غير مضمون. لكن اليوم لدينا فرصة تاريخية لمنع انتشار الأسلحة النووية في إيران بطريقة سلمية، ومن خلفنا المجتمع الدولي بحزم».

وتوقع أوباما «جدالاً واسعاً» حول الاتفاق في الولايات المتحدة، مؤكدا أنه سيبقي الكونجرس على بينة من مضمونه. وشدد على مسألة الرقابة التي وافقت عليها إيران. وقال «اذا احتالت إيران، فالعالم سيعلم. اذا رأينا شيئاً مثيرا للريبة، سنتحقق منه. إذن، هذا الاتفاق لا يعتمد على الثقة، بل على التحقق غير المسبوق».
وذكر البيت الأبيض، في بيان رسمي، أن أوباما تحدث أمس الأول هاتفياً مع عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة وأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وأطلعهم على تفاصيل الاتفاق. كما أجرى مكالمات مع زعماء الكونجرس، رئيس مجلس النواب الجمهوري جون بينر وزعيمة الأقلية الديمقراطية في المجلس نانسي بيلوسي وزعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ الجمهوري ميتش ماكونيل وزعيم الديمقراطيين في المجلس هاري ريد.
وأكد المتحدث باسم البيت الأبيض إيريك شولتز لرئيس الوزراء الإسرائيلي أن الولايات المتحدة لن توقع اتفاقاً مع إيران يهدد إسرائيل.

وقال للصحفيين على متن طائرة الرئاسة الأميركية مساء أمس الأول «نحن نتفهم موقف نتنياهو. الرئيس (أوباما) لن يوقع أبداً اتفاقا يشعر انه يمثل تهديدا لدولة إسرائيل».
وسئل شولتز عن إشادة روحاني بالاتفاق الإطاري باعتباره خطوة أولى نحو فتح صفحة جديدة لعلاقات مثمرة بين بلاده والمجتمع الدولي، قال «ندرك حاجة طهران إلى قناع الإيرانيين بالاتفاق لكن الولايات المتحدة ترى أنه يركز على البرنامج النووي الإيراني». وأضاف «بواعث القلق التي لدينا تجاه إيران بعيدا عن البرنامج النووي ما زالت قوية اليوم مثلما هي بالأمس».

اقرأ أيضا

الجيش الجزائري يرفض تشكيل حكومة انتقالية ويدعو لاحترام الدستور