الاتحاد

الاقتصادي

أسعار الإسمنت والحديد في الإمارات·· الأعلى خليجياً بفارق 15%

دبي ـ محمود الحضري:
أكدت مصادر عاملة في قطاع مواد البناء أن المؤشرات تشير إلى مواصلة السوق استقراره سعرياً خاصة بالنسبة للإسمنت وحديد التسليح بالرغم من زيادة حجم الطلب بواقع 10 في المئة، مما يرجح أن الأزمة التي شهدها السوق طيلة العام الماضي وما قبله كانت مفتعلة من جانب التجار وموردي المواد الخام، إلا أن الأسعار الراهنة مازالت الأعلى خليجياً بفارق 15 في المئة·
وتشير المصادر إلى أن الأسعار تدور حول 275 درهماً لطن الإسمنت بانخفاض يدور حول 50 درهماً عن الأسعار قبل أربعة أشهر بنسبة 15 في المئة، بينما أسعار حديد التسليح تتراوح بين 1700 و1800 درهم للطن من النوع التركي الأكثر طلباً، وبأقل من 200 درهم عن الأسعار السابقة بانخفاض 10 بالمئة·
ونوهت المصادر إلى انه ومقابل الاستقرار في الإسمنت والحديد، فإن أسعار مواد البناء الأخرى مازالت على مستوياتها السابقة، حيث إن الأسعار التي تقدمها شركات الخرسانة سابقة التجهيز، والشركات المتخصصة في الأساسات والأوتاد (الخوازيق) وشركات الأعمال الميكانيكية والكهربائية التي تعمل في الصحي والتكييف والتحديدات الكهربائية، ما زالت مرتفعة وترفض هذه الشركات تخفيض الأسعار، خاصة مع محدودية أعدادها·
وفرة إسمنتية
وقال المهندس محمد غزوان الخادم، المدير الفني في شركة بن زايد للمقاولات، إن مفهوم الأزمة في الإسمنت وحديد التسليح يكاد يكون قد اختفى على مدى الشهور الأربعة الأخيرة بعد السماح باستيراد الإسمنت من الخارج، ودخول صفقات إلى السوق بكميات متفاوتة خاصة من الهند وباكستان ومصر وهو ما أحدث وفرة في السوق، وأدى إلى ذلك إلى تخفيضات شبه إجبارية في السوق·
وأوضح أن الأسعار بالنسبة للإسمنت تراجعت من نحو 16,5 درهم للكيس ومن أسعار تتراوح من 125 و340 درهماً للطن إلى 275 و300 درهم للطن، بما يدور حول 13 درهماً للكيس، وقد تزامن ذلك مع نمو في الطلب على الأسمنت يصل إلى 10 بالمئة و15 بالمئة نتيجة دخول أكثر من 1200 مشروع عقاري (أبراج) مراحل التنفيذ خلال الشهور الخمسة الأخيرة·
ويرى غزوان أن انخفاض سعر الإسمنت مع نمو الطلب عليه يؤكد أن السعر السابق الذي كان بفارق زيادة يدور حول 50 درهماً في الطن، كان غير حقيقي ولا يعكس وضعية السوق، وهو ما يرجح أن ما كان نوع من الاحتكار والاستغلال للمستهلكين·
وأضاف غزوان أن أسعار حديد التسليح هي الأخرى شهدت استقرارا طيلة الفترة المقبلة، مع توقعات باستمرار هذا الاستقرار للشهور المقبلة، حيث تتوفر كميات كبيرة بالسوق المحلي من كافة أنواع حديد التسليح خاصة التركي الذي يمثل 85 في المئة من حجم الاستهلاك، وتدور الأسعار حالياً حول 1700 و1800 درهم للطن بفارق وصل إلى 200 درهم في الطن·
واستبعد أن يكون انخفاض الأسعار يرجع إلى انخفاض حجم الطلب على مواد البناء بسبب موسم الشتاء هذا العام، موضحاً ان حركة البناء في الدولة لا ترتبط بالصيف أو الشتاء، بل بالعكس فإن هذا الموسم شهد نمواً في الطلب وصل إلى 10 في المئة و15 في المئة·
وقال مهندس عزوان إن هناك أربعة عوامل رئيسية لانخفاض أسعار الأسمنت وحديد التسليح، تتمثل في فتح باب الاستيراد وبالتالي التوقف عن سياسة المضاربات في السوق، ثم هناك سبب يتعلق باتجاه بعض شركات المقاولات إلى استخدام ما يسمى بالحلول البديلة مثل (الخرسانة سابقة الإجهاد) والتي يتم استهلاك حديد تسليح فيها أقل من العادي، أما العامل الأهم في هذا هو الدور الذي لعبته جماعات الضغط في السوق مثل جمعية المقاولين والتي أدى ما قامت به من تهديدات وضغوط إلى انخفاض في الأسعار على فترات متباعدة·
وأضاف المهندس محمد غزوان: مقابل هذا الانخفاض في سعر الإسمنت والحديد وحدوث شكل من الاستقرار، فإن هناك منتجات أخرى مازالت أسعارها مرتفعة ومبالغ فيها، بل وصل الأمر إلى نوع من الاستغلال بسبب قلة عدد الشركات العاملة فيها، ويأتي على قائمة هذه المنتجات شركات الخرسانة الجاهزة والتي رفضت مطالب شركات المقاولات بخفض أسعارها بعد انخفاض سعر الإسمنت، موضحاً أن هناك عددا من الشركات دخلت السوق ورغم ذلك مازالت أسعارها مرتفعة·
وقال إن من مدخلات مواد البناء المرتفعة السعر التكاليف التي تتحملها شركات المقاولات في أعمال الأوتاد العميقة للأبراج المرتفعة، حيث هناك عدد لا يتجاوز الخمس شركات فقط تحتكر هذا القطاع، وهو ما يتطلب دخول شركات جديدة في ظل نمو عدد مشروعات الأبراج الجديدة بالسوق·
وأشار إلى أن نفس الشيء ينطبق على شركات الأعمال الميكانيكية والكهربائية التي تفرض أسعارا مبالغا فيها على أعمال تمديدات الصحي والكهرباء والتكييف، مستغلة نمو الطلب والمنافسة المحدودة جداً بين 15 شركة كبيرة فقط بكل السوق، مشيراً إلى أن السوق يعاني أيضاً من ندرة الطابوق الحراري·
توسعات إنتاجية
ويتفق إياد طوقان، مدير إدارة المشتروات في شركة جمعة الماجد لمنتجات الأسمنت مع غزوان، مشيراً إلى أن سوق مواد البناء يشهد استقراراً، وهناك قبول من كل الأطراف بالأسعار الراهنة والتي تبدأ من 265 درهماً لطن الأسمنت وهو أقل عشرة دراهم من الأسعار قبل شهرين، بينما تتراوح أسعار حديد التسليح بين 1700 و1800 درهم للطن، ومن المتوقع أن يستمر هذا السعر حتى نهاية العام·ويرى إياد أن الاستيراد ربما لا يلعب دوراً محورياً فيما حدث، خاصة بعدما دخل عدد من المستوردين غير المتخصصين في استيراد الأسمنت وخسروا كثيراً، ولكن هناك سببا جوهريا في انخفاض أسعار الأسمنت يتمثل في تشغيل المصانع بكامل طاقتها الإنتاجية، علاوة على الإعلان عن خطط توسعات جديدة·
وقال: المصانع القائمة بالدولة أعلنت عن استثمار ما يزيد على 500 مليون درهم في توسعات جديدة، علاوة على اقتراب دخول مصنع جديد في أبوظبي مراحل الإنتاج في غضون أسابيع قليلة باستثمارات تصل إلى 500 مليون درهم، كما أن هناك باخرة إسمنت وصلت إلى البلاد قبل 15 يوماً تحمل شحنات اسمنت سائب·
وذكر إياد طوقان انه وبالرغم من انخفاض أسعار مواد البناء وتحديداً الأسمنت والحديد، إلا أن الأسعار بالدولة مازالت أعلى من الأسعار لمواد البناء المماثلة في دول الجوار، ويتطلع المستهلكون وشركات المقاولات إلى تراجع الأسعار إلى مستوياتها الحقيقية والتي تزيد حالياً بواقع 15 بالمئة على الأقل عن السعر العادي·
وقال: التوقعات تشير إلى أن أسعار الأسمنت ستتراجع بداية من عام 2006 خاصة مع دخول توسعات المصانع مراحل الإنتاج الفعلي، وهو ما سيمثل مرحلة جديدة للاستقرار في السوق، حيث ستضيف التوسعات طاقة إنتاج إضافية لا تقل عن 30 بالمئة من الطاقة الحالية لدخول دائرة إنتاج 15 مليون طن سنوياً، إذا ما أخذنا في الاعتبار دخول مصنع أبوظبي للإســـــمنت مراحل الإنتاج·
وأضاف إياد طوقان أن التوسعات والمشروعات العقارية الجديدة لن تؤثر سلباً على السوق، خاصة أن خطط توسعات المصانع تعمل على تلبية الطلب على مدى 5 إلى 10 سنوات، بل هناك خطط أخرى لتوسعات ومصانع جديدة، مع إمكانية استيراد كميات إضافية إذا ما تطلب الأمر ذلك، وسهولة ذلك مع تطبيق اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية·

اقرأ أيضا

النفط ينزل من أعلى سعر في 4 أشهر.. وتخفيضات "أوبك" تدعم السوق