الاتحاد

دنيا

هموم «الأخطاء الطبية» تستقطب زوار «الاتحاد الإلكتروني»

كلفة الإهمال باهظة في مهنة الطب

كلفة الإهمال باهظة في مهنة الطب

استقطبت حادثة وفاة طفلة مواطنة نتيجة التأخر في إجراء عملية قيصرية في مستشفى الكورنيش بأبوظبي غالبية تعليقات قراء (الاتحاد الإلكتروني) خلال الأسبوع المنصرم. وجاءت التعليقات تعقيباً على الخبر الذي نشرته (الاتحاد) في فاتح يونيو الجاري ويتعلق بعائلة مواطنة تتهم «مستشفى الكورنيش» بالتسبب في وفاة طفلتها نتيجة التأخر في إجراء عملية قيصرية، حيث حملت الوالدة بثينة قاسم محمد (25 عاماً) المستشفى مسؤولية فقدانها لمولودتها الأولى، (مهرة) مستغربة من طول الوقت الزمني الذي تطلبه اتخاذ القرار من قبل الكادر الطبي لإجراء العملية القيصرية، حسبما ذكرت. كما نقلت (الاتحاد) عن المتحدث الصحفي في مستشفى الكورنيش أن المستشفى «يبذل قصارى جهده لتقديم إجابات وافية عن أسئلة العائلة، كما يتعاون بشكل تام مع محققي خدمات الرعاية الصحية (صحة) وهيئة الصحة بأبوظبي وغيرهم من الأطراف المعنية في هذا الشأن».
وعبرت ردود القراء عن الصدمة إزاء الحادثة مشيرة في الوقت نفسه إلى أن الإهمال أو الأخطاء الطبية تزايدت مؤخراً رغم التقدم الهائل الذي شهدته الدولة في المجال الطبي. وطالب المتصفحون بتحميل المستشفيات مسؤولية التقصير في الخدمات الطبية.

غياب الخبرة
القارئ (أحمد الخليلي) يرى أن الظاهرة تعود لقلة الخبرة عند الكادر الطبي الوافد، وبعضه من بلدان لا يوجد فيها تعليم وتدريب جيدين، خصوصاً في المجال الطبي: «المستشفيات في الدولة تعاني من ضعف الخبرة عند الكادر الطبي، وأغلبهم عندما يأخذون الخبرة بعدد من الضحايا يعودون إلى بلادهم». ويضيف ناصحاً القراء في نوع من الطرافة: «أنصح كل شخص بأن يخزن في جواله رقم الطوارئ ورقم المحامي الخاص به، بحيث إذا حدث له حادث، فقبل أن يتصل بالإسعاف عليه أن يتصل أولاً بالمحامي، وذلك لرفع قضيه على كل من يعبث بحياته.

ظروف مشابهة
وتحكي القارئة (أم محمد) أنها هي أيضا كانت عرضة للتقصير الطبي، وأنها مرت بظروف مشابهة: «أنا أيضا تعرضت لمعاناة شبيهة لما حصل لهذه السيدة، حيث جئت إلى أحد المستشفيات وتركوني في غرفة الولادة 30 ساعة، وبعد ذلك أدخلوني غرفة العمليات لإجراء عملية قيصرية، وبقي الطفل في العناية المركزة 10 أيام بسبب تأخرهم في إجراء العملية القيصرية. وفي التحقيق تبين أن جهاز قياس الطلق في المستشفى كان معطلاً… أتمنى أن يتم النظر في موضوع المستشفيات التي كثرت الشكاوى منها في الفترة الأخيرة، وإذا كانت غير مؤهلة لم لا يتم غلقها ولا تترك مفتوحة تتلاعب بحياة الأبرياء».

محاسبة المقصر
تشديد الرقابة والمحاسبة هو الحل الأمثل في نظر (عبدالكريم قاسم) للقضاء على الظاهرة: «لو أن الطبيب المقصر تتم محاسبته على أخطائه الفظيعة لكانت لديه مسؤولية أكثر، لأن مصيره في هذه الحالة معلق بالخطأ الذي يتسبب فيه. ويجب أن توجد في كل مستشفى لجنة رقابية تحاسب طاقمها الطبي عند وقوعهم بالخطأ، وفي نفس الوقت تقدم لهم الدعم المعنوي والمادي في حالة التميز في العمل، وذلك بتعويضهم بمبالغ أو إجازات أو ما شابه ذلك.. نحن والحمد لله عندنا الرقابة، لكن هل المراقبون عندنا يمتلكون دراية بكيفية التصرف إزاء أخطاء الأطباء، أم لا؟. صدقوني.. لو أن الطبيب أو الممرض يحس بالمسؤولية التامة في حالة أخطائه لوجدنا الرعاية التامة من دون تقصير.. فالدولة وفرت أفضل الأجهزة العالمية وأحدثها، ووفرت كذلك سبل المحاسبة والرقابة، ولكن أين الطاقم الذي يستخدمها على الوجه الأكمل؟».

مسلسل الضحايا
ويشارك (أبو محمد) القراء بتجربة أسرته مع (مسلسل ضحايا الأخطاء الطبية) حسب تعبيره، فكتب: «قبل عدة أعوام أصيب والدي بورم في أصبع رجله، وقال لنا طبيب هندي في عيادة صغيرة إن الأصبع يعاني من (غرغرينا)، واتجهنا إلى مستشفى حكومي، وقلنا للأطباء رأي الطبيب الهندي، ولكنهم ضحكوا منا، وشخصوا الحالة بأن هناك شرياناً لا يجري فيه الدم، وسيقومون بعلاجه وتمت العملية، ولكن زاد الورم والألم حتى وصل أعلى القدم، وفي النهاية ذهبنا به إلى مستشفى آخر، وتأكدت الإصابة بـ(الغرغرينا) وتم مع الأسف بتر الساق من أسفل الركبة، ولو أجري التشخيص الصحيح من البداية لما وصلنا إلى هذا الحد» .

ويواصل (أبو محمد) سرد الأخطاء الطبية الفادحة التي تعرضت لها عائلته: «في حالة ثانية أصيب أخي بجلطة دماغية الساعة الثانية فجراً، وذهبنا به إلى عيادة حكومية وقال لنا الطبيب المداوم: (لا .. بسيطة مفهوش حاجة) إذاً كيف؟ هل جئنا به للتنزه في مستشفى بعد منتصف الليل؟. وذهبنا به إلى مستشفى آخر وتأكدنا من وجود الجلطة، أخذوه إلى مستشفى مشهور وعالجوه، وبدأت حالته تتحسن حتى رأيناه وهو يضحك ويتمشى في المستشفى، بعد الاطمئنان عليه تركناه، ولكن بعد ذلك قال له الأطباء إن لديه شريانا مسدودا ولا بد من إجراء عملية.. وافق عليها ووقع على الأوراق وتم إجراء العملية... وفي الليل توفي».


صالونات ليلة العيد

«عندما نتابع مسلسلات أجنبية عن المستشفيات مثل مسلسل (غريز أناتومي) ونرى كيف أن الأطباء يتعاملون بسرعة وكفاءة مع الحالات الطارئة تصيبنا حسرة وقهر، لأننا تعودنا على أن أحوال الطوارئ مثل صالون الزينة ليلة العيد، حيث تنتظر كل واحدة دورها بالساعات» (أم حمدة)

لا رد.. ولا توضيح

«لا أدري ما الذي جعل الأخطاء الطبية في تزايد مستمر، فمؤخرا سمعنا عن المواطن الذي توفي إثر عملية خلغ ضرس في مستشفى الرويس، والآن طفلة تتوفى نتيجة التأخر في أخذ قرار بالعملية القيصرية في مستشفى الكورنيش، ولحد الآن لم نسمع عن رد ولا توضيح من أي جهة من المؤسسات المذكورة»
(نور أبوظبي)

سر المشكلة

«المستشفيات تهتم بأمورها المالية أولاً، فيبدأون بتوقيع الأوراق والمستندات للتأكد من تحصيل التأمين الصحي.. ثم بعد ذلك يهمتون بالمريض».
-رامي

اقرأ أيضا