الاتحاد

دنيا

بأسماء تركية

هكذا كان يسير الحال، بيسر ومن دون عناء، هم سعداء في حضن الطبيعة وبها يعيشون في تلك القرية البعيدة، أطفال صغار وأم تعترك الحياة لهم وبهم، إلى أن كبر الأولاد وهبت ريح التمدن، ودخلت الشاشة الصغيرة الى بيتهم، فغيرت ما غيرت، ولا تزال تغير ما تربوا عليه من قيم ومبادئ، وتغير غيرهم، عندما غزت الأفلام المكسيكية كل البيوت، أما اليوم فالموجة أعتى وأكبر، إذ تشهد المسلسلات التركية رواجا كبيرا، بل اقتحاما للشاشات العربية، ومنها القنوات المغربية، والأدهى من هذا أن هذه المسلسلات أصبحت تدبلج بلهجة كل بلد، مما يسهل على الجميع استهلاكها بيسر.
هكذا وحد المسلسل التركي العائلة البسيطة وحفزها على العمل طوال اليوم لتتوقف الحركة وقت بث المسلسل التركي، الفتاة تخبز الخبز على ضوء النهار والشباب يتوقفون عن متابعة ضروريات عملهم، لمتابعة أطوار المسلسل الذي تصل حلقاته أحيانا إلى مئتي حلقة، ظلت الشابة ترقب المسلسل وحلقاته اللامتناهية، تحلم بالبطل وتعادي الشريرة في المسلسل وتتضامن مع الطفل المجهول الهوية، وتتمنى أن تظفر بمثل حسن البطل ووسامته وشجاعته ورومانسيته، وظلت ترفض كل متقدم لخطبتها لأنه بعيد كل البعد عن أحلامها التي كونتها من خلال المسلسل، فالمسلسل المدبلج التركي يحمل قيما ويناقش قضايا الحب وقيم الأسرة والمجتمع ومشكلات البطالة والفقر والطمع ويشبع حاجتهم للعاطفة والحب، بأسلوب استطاع سلب عقول كثير من الشباب والشابات، وتأتي هذه المسلسلات لتقتل ما تبقى من الأخلاق والقيم، وتشبع الجوع العاطفي الذي يعاني منه الكثيرون، وتناقش وتحلل قيما غير أخلاقية قطعا.
أصبحت تستقطب عددا كبيرا من المشاهدين، من المراهقين والمراهقات والنساء والرجال والأطفال الذين لايتوانون في إبداء إعجابهم أمام بعضهم البعض بشخوص المسلسل وما يتمتعون به من جاذبية ورومانسية، فأصبحت الفتاة لاترغب إلا بمن يشبه شخصية البطل، أما الشباب فصاروا يطلبون معايير جمالية ترقى إلى جمال بطلات تخيلاتهم، متنفس للشباب والمسنون والنساء والمراهقات، إذ يتلهف المشاهد لمتابعة أطوار مسلسل يفيض عواطف ورومانسية يفتقر لها المجتمع، ويلبس الكثير من الأزواج والزوجات أدوار هذه المسلسلات التي يتمنون أن تتنقل حالة الرومانسية المفرطة في المسلسل إلى منازلهم من خلال تقمص الأدوار التمثيلية البعيدة عن الواقع، أما الشابات المراهقات فأصبحت عيونهن معلقة على أشباه “مهند” وغيره من الأبطال بسياراتهم الفارهة وغناهم الفاحش، فسارعن للبحث عن الأغنى والأوسم، أما دليل الدهشة ونتيجة الفرجة المستدامة: شابة تلك القرية البعيدة التي تسكنها المسلسلات المدبلجة، رفضت أن يطلق أي اسم على إبن أخيها الجديد إلا “دولسي”، وهو اسم طفل بطل احد مسلسلاتها التركية المفضلة.

lakbira.tounsi@admedia.ae

اقرأ أيضا