الاتحاد

دنيا

إماراتيات يستنكرن انتشار «المتشبهين والمتشبهات»

أذهل خبر اكتشاف “ذكورة” فتاة فلبينية بعد انتحارها الكثيرين، وفتح أبواباً من الأسئلة حول وجود “المثليين” بيننا، خاصة أن الفلبينية المنتحرة كانت تحمل في جواز سفرها كلمة “أنثى” في مكان الجنس. الشارع الإماراتي الذي شغلته قصة معرفة نوع المنتحرة بعد وفاتها أكثر من تفاصيل الانتحار “الدرامي” وبدأ بالتساؤل حول مدى انتشار المتشبهين بالنساء من الذين قاموا بعمليات لتغيير الجنس، أو أولئك الذين حصلوا على حق تغيير الجنس في جوازات سفرهم من بلدانهم، أو حتى الذين يرونهم في الشارع، ولا يستطيعون بسهولة تمييز هل الشخص الواقف أمامهم ذكر أم أنثى.

“للوهلة الأولى ظننت الأمر مزحة” تقول فاطمة محمد الصيعري، تتابع: قرأت الخبر عدة مرات، لم أستوعب كيف أن كلمة “أنثى” التي كانت في جواز السفر مرت مرور الكرام على الكثير من الجهات الرسمية، حتى حصل ذاك الذكر على إقامة بموجبها، وتساءلت مع أخواتي هل يجب علينا التأكد من هوية خادماتنا قبل تشغيلهن في المنازل، كما قال المصدر الرسمي في الخبر؟ وإن كان التأكد مفروضاً علينا فكيف؟ هل يجب اصطحاب خادماتنا لفحص الجنس في الطب الوقائي، أم أن نقوم بذلك وحدنا في البيوت؟
الغريب، كما تكمل فاطمة، أني سألت الخادمة عن فحص الإقامة وكيف يتم إجراؤه، فقالت لي أن هناك فحصاً خارجياً (من فوق الملابس) يتم لمعرفة النوع، إذن كيف حصل اللبس؟ هل يعقل أن هناك إمارة تتشدد في الفحوص الطبية وغيرها لا؟ تتابع فاطمة: لو كان هذا المنتحر أنثى فعلاً وما حصل له نتيجة اضطراب مرضي لكانت ملامحه الأنثوية واضحة ومعروفة، لكنه كما يبدو كان يرتدي ملابس النساء ويتشبه بهن، لأنه يستمتع بذلك، وهذا ما أدهشني فعلاً فلم يقدم على تغيير الجنس رسمياً دون أن يكون له حاجة فعلية لذلك؟ غريب أمر الذين يعترضون على خلق الله فيصبحون ضائعين لا تستلطفهم الإناث، ولا يحترمهم الرجال.

رجل أم امرأة؟
تشارك نادية الرميثي (جامعية، 28 سنة) بنفس الانطباع حول عمل المتأنثين، تقول: قبل فترة كنا نقيم حفلًا لعيد ميلاد أحد صغارنا، طلبنا فتاة ترسم على وجوه الأطفال، أرسلت لنا الشركة رجلاً بملامح وملابس أنثوية، للوهلة الأولى ظننته فتاة، لكن حينما تحدث دون انتباه خانه “الصوت”، فعرفنا أنه رجل لا امرأة، تلك اللحظة اضطررنا لمنعه من دخول الحفل الذي كان مقتصراً على الأطفال والأمهات، وبالطبع تفاهمنا مع الشركة لإرسال أحد آخر، الغريب أن بعض هذه الشركات التي تستخدم هؤلاء المتشبهين بالنساء لا تهتم بطبيعة المجتمع الإماراتي، وتعتقد أن وجود هذه الفئة لن تضايقنا، بينما نقع نحن في حيرة مع صغارنا حين يسألون : ما ما هذا رجل أم امرأة؟
تتابع نادية وهي تشير للحنجرة: قد يغير الذكور كل ملامحهم لكنهم لن يستطيعوا تغيير الصوت، لو تطور العلم في مختلف الجهات وصار للكثير من الذكور ملامح الإناث الجسمية لن يتمكنوا أبداً من تغيير أصواتهم، وبعضهم تبرز فيه “ تفاحة آدم” حنجرته، فتزيده دلالة على الذكورة التي يتهرب منها. وتطالب نادية بوضع قوانين صارمة للحد من وجود “مزدوجي الجنس” في الأماكن العامة، تقول: في السابق كان مشاهدة ذكر يتشبه بالنساء أو امرأة تتشبه بالرجال منظراً غريباً وشاذاً لا يرى إلا نادراً جداً، لكن هذه الفئة ازدادت في الفترة الأخيرة، وصاروا يعملون في أماكن نسائية خاصة محال الملابس والمكياج، ويتمادى بعضهم فيضع المساحيق التجميلية النسائية بكل جرأة.

ذكور سابقون
تسارع إيمان علي (جامعية، 25 سنة) إلى تأكيد ما قالته نادية عن الذين يضعون مساحيق التجميل وتقول: في مركز تجاري معروف جداً، افتتح مؤخراً محل للمكياج، قصدته لأشتري بعض الأشياء، هناك تفاجأت بمنظر لن أنساه، كان رجل، بملابس رجالية وليست نسائية، مسترخياً على كرسي “الميك أب”، بينما يضع له عامل فلبيني “أحمر الخدود”، كان العامل يرتدي اكسسوارات نسائية فوق ملابسه الملفتة ويضع أحمر الشفاه! هذا المنظر حملني على الغثيان فسارعت بالخروج.
تكمل إيمان: للأسف يأتي هؤلاء من دول شرق آسيوية بعينها، وفيها يتجه أغلب الرجال إلى التشبه بالنساء، بينما تلجأ النساء للتظاهر بالرجولة، ومن لا يصدق عليه أن يشاهد السائقات المنزليات للعديد من الأسر، تبرز فيهن ملامح الذكورة من صوت أجش، وطريقة حديث قوية، وشعور مقصوصة، وبعضهن يدخنّ السجائر أيضاً.

والمسترجلات أيضاً
وتستغرب هناء البلوشي (جامعية وأم، 28 سنة) حالة الذعر التي أصابت الناس بعد انتحار الفلبيني مزدوج الجنس، فتقول: المجتمع هو سبب وجود هؤلاء، في كثير من العوائل الإماراتية يستخدمون سائقات وعاملات “مسترجلات”، أشاهدهن يومياً، وأنا أوصل بناتي للمدرسة، نساء لا يعرفن طريق الأنوثة، ولكنهن يعملن في توصيل الطالبات الصغيرات والمراهقات، يأتمنهن رب الأسرة على بناته بينما هن أشد خطراً من الرجال على البنات، هؤلاء السائقات مزدوجات الجنس أيضاً، بملابس ذكورية وهوية أنثى في جواز السفر، إنهن أشبه بالفلبينية التي انتحرت ثم عرفوا أنها رجل، لا فرق في الموضوع.
تتابع هناء: حتى المحال التجارية، وصالونات الحلاقة الرجالية يكثر فيها الذكور المتشبهون بالإناث، هذا عدا المستشفيات التي لا تخلو من هذه الأشكال أيضاً، أصبح وجودهم مألوفًا بعد أن اختفى” أصحاب الحمية والغيرة”، ثم حين تحصل جريمة منهم يبدأ الناس بالاستنكار، بينما هم من تسببوا بوجود هذه الفئات الضالة من الأساس.
مباهاة بالخطأ
بدورها تؤكد أم عبدالله ما قالته هناء وتضيف: وجود مزدوجي الجنس ليس بالظاهرة الجديدة في الدولة، فمع التطور الكبير صارت الإمارات قبلة الباحثين عن حياة كريمة، حتى من الشواذ، ولكنهم في بداية الأمر كانوا لا يظهرون شذوذهم في الأماكن العامة، لكنهم الآن أصبحوا يتباهون بسلوكهم الهدام ويتمايلون بيننا رافعي الجباه!
تتابع أم عبدالله: لن تتخيلوا الشعور الذي ينتابني عندما اضطر في بعض الأحيان للتعامل مع متشبه بالنساء، خاصة إذا قصدت عيادة طبية أو مطعماً، أشعر بالشفقة عليه والاشمئزاز منه، والحنق على من سمح له بإظهار شذوذه علناً.
وما يدهشني فعلًا كثرة انتشارهم خاصة بمحال التجميل، والمقاهي والمطاعم ذات السمعة المحلية أو العالمية، وكأنهم “ديكور أساسي” لهذه القطاعات الخاصة.
تتابع أم عبدالله: لم يتوقف الأمر عند الجنسيات الآسيوية الدخيلة على مجتمعنا، بل صار كثير من أبناء الجاليات العربية، أو حتى أبناء الدولة، أنفسهم يتباهون بشذوذهم بشكل مقزز، نجدهم يتمايلون في المراكز التجارية، ويتمشون على الأرصفة يتقهقهون بشكل فاضح، مرتدين سروايل ضيقة وقمصاناً زاهية الألوان بلمسات أنثوية.
وتكمل أم عبدالله: ما يحزنني فعلاً هو تقبل المجتمع لهم أو رفضهم بصمت، فالكل لا يعرف على من يرمي المسؤولية في انتشار الشواذ، مع أن من الواضح أنها مسؤولية المجتمع كله، من الفرد العادي إلى المؤسسات الرسمية التي تغفل عن سن قوانين تجرم هذه التصرفات، نحن كأفراد عاديين أصبحنا عاجزين أمام ما نراه اليوم، من أمور كثيرة دخيلة علينا كمجتمع إسلامي محافظ، وأتمنى أن تحد الجهات المسؤولة من هذه الظاهرة، وأن نتشارك كأفراد وجهات معنية في بتر هذه الفئة الفاسدة، قبل أن يبتلينا الله بعذاب عظيم.

توصيف.. وعلاج
يقول الدكتور يسري عبد المحسن، أستاذ الطب النفسي في جامعة القاهرة: “المثلية الجنسية أوالميول المثلية تعرف بأنها انجذاب نفسي وعاطفي وشعوري، مكثف ومتواصل تجاه شخص من نفس الجنس، وقد تتوج هذه الميول بالرغبة في الاتصال جنسي. وهذه الميول تختلف بطبيعة الحال نوعياً عن العلاقات الجنسية الطبيعية لأنها حصيلة من مشاعر غالباً مبهمة ممتزجة بنظرة المثلي إلى نفسه، ودرجة تقبله لميوله. وإذا كان الشذوذ الجنسي يصنف على أنه نوع من الاضطرابات الجنسية، نجد أن مؤتمر الجمعية الأميركية لعلم النفس عام 2005 أوصى بحذف الشذوذ الجنسي من أمراض الاضطراب النفسي، وتحت وطأة أسباب عديدة، تم إلغاء الشذوذ الجنسي من التقسيم الحديث للأمراض النفسية، والبعض يعتبر أن للشذوذ الجنسي أسباباً عضوية، نتيجة تغييرات في المواد الكيميائية التي تنتقل بين مراكز وخلايا المخ والجهاز العصبي، وقال البعض إنه نوع من الاستعداد الخلقي والوراثي. لكن يمكن القول حتى الآن لم يتم الكشف عن أسباب محددة للشذوذ الجنسي، بل يعتبرها كثيرون أنها إشكالية في العلاقة بين الطفل وتنشئته الاجتماعية منذ الصغر. وهناك نظريات لتفسير تطور الشذوذ، وتتضمن وجود مشاكل على صعيد التحديد الجنسي مع الوالدين، وعلاقات مضطربة بين أحد الوالدين والطفل، والروابط الشهوانية على نحو مفرط، والقلق المستبطن، والنوازع الوجدانية في الشخص، وآخرون يقولون أيضًا بأنه نوع من السلوك المتعلم الذي اكتسبه الإنسان في وقت الصغر، ويربطون في ذلك بين حدوث الاعتداء الجنسي للطفل في الصغر وممارسته الشذوذ في الكبر في عدد غير قليل من الحالات. وقد يكون سبب الشذوذ عدوى أخلاقية من آخرين، كما ينجم عن نوم البنات مع بعضهن بعضاً أو الذكور في فراش واحد، أو لكبت الميل الجنسي لسبب من الأسباب.
لكن يمكن القول إن هؤلاء فئة ابتليت بانجراف مسار الغريزة في اتجاهات شاذة وهي ظاهرة موجودة في كل المجتمعات بنسب متفاوتة وينقسمون إلى نوعين: النوع الأول يرضى بذلك الشذوذ ويمارسه، وهذا النوع لا يستجيب للجهد العلاجي، أما الثاني فهو شخص لا يرضى بالشذوذ ويتعذب ويسعى للخلاص منه لكن لا يستطيع، وهذا النوع هو الذي نرى له فائدة في المجال العلاجي. ونلاحظ أن معظم الشاذين جنسياً يلجؤون إلى ما يُعرف بالحيل الدفاعية النفسية، كالإنكار والتبرير، ومن ثم على المعالج اختراق هذه الدفاعات ومحاولة تغيير طريق التفكير، والسعي إلى إيقاظ وصحوة ضميرهم، وتغيير إرادتهم، وإشعارهم بالغلظة والقبح المتعلق بهذا السلوك. ويشير الدكتور عبد المحسن إلى أن العلاج المتخصص يستند إلى أسس طبية ونفسية واجتماعية، وعادة ما يركز المعالج على تحويل مسار الغريزة من اتجاهها الشاذ الى اتجاه طبيعي أو أقرب الى الطبيعي، وهو أمر ليس سهلاً، ولن يحدث في وقت قصير، وإنما يحتاج الى وقت وجهد ومجاهدة وصبر ومثابرة من المريض والمعالج، الذي يركز على أساسيات العلاج المعرفي والسلوكي ويتلخص العلاج المعرفي على تكوين منظومة معرفية يقينية بأن هذا السلوك شاذ والميول شاذة من الناحية الدينية والأخلاقية والاجتماعية.

اقرأ أيضا