الاتحاد

الرياضي

هل دفعت أميركا ثمن العولمة في السلة؟

كوبي بريانت يصوب الكرة أثناء التدريب

كوبي بريانت يصوب الكرة أثناء التدريب

سيكون المنتخب الأميركي مجبراً على اظهار معدنه الحقيقي منذ الدور الأول لمسابقة كرة السلة في أولمبياد بكين 2008 لكي يستحق أن ينال لقب ''منتخب الأحلام الخامس''، فهل يتذوق في العاصمة الصينية جرعة أخرى من الواقع السلوي الجديد؟·
مما لا شك فيه أن منتخب الولايات المتحدة فقد هيبته في الأعوام السبعة الأخيرة حيث فشل في الظفر بأي لقب في ثلاث مشاركات كبرى ما جعل الجميع يتحدث عن أن الأميركيين بدأوا يدفعون ثمن العولمة السلوية· وكان المنتخب الأميركي فرض نفسه نجما مطلقا في المناسبات الرسمية وخصوصا في الألعاب الأولمبية التي حصد جميع ألقابها منذ إدراج لعبة كرة السلة في الأولمبياد عام 1936 وهو لم يخفق إلا عام 1972 في ميونيخ عندما خسر في النهائي التاريخي أمام الاتحاد السوفيتي في مباراة مثيرة للجدل، وعام 1988 في سيول عندما خرج في الدور نصف النهائي أمام المنتخب نفسه، علما بأنه لم يشارك في أولمبياد موسكو 1980 بسبب مقاطعة بلاده لهذا الحدث على خلفية الاحتلال السوفيتي لافغانستان· ولم يسمح للاعبي دوري المحترفين في تمثيل الولايات المتحدة في المناسبات الدولية إلا عام 1992 في أولمبياد برشلونة، عندما قدم الأميركيون للعالم ''منتخب الأحلام'' الأول ونجومه العظماء مايكل جوردن وايرفين ماجيك جونسون وباتريك يوينج وكارل مالون وتشارلز باركلي وكلايد دريكسلر وديفيد روبنسون ولاري بيرد وجون ستوكتون وغيرهم من أساطير كرة السلة الاميركية والعالمية·
خطف ''منتخب الأحلام'' الأضواء من جميع الرياضيين وفي كل الرياضات في الألعاب التي تعتبر فيها رياضة ألعاب القوى ''أم الألعاب والنجم الأساس، فلم يعد يستذكر العالم شيئا أهم من هؤلاء النجوم في تلك الألعاب التي حصد ذهبيتها على حساب كرواتيا في المباراة النهائية·
لكن الواقع السلوي الجديد بدأ يثقل كاهل الأميركيين الذين فشلوا في تحقيق أفضل من المركز السادس في كأس العالم التي استضافوها في انديانابوليس عام 2002 حيث كان اللقب صربيا، ثم اكتفوا بالمركز الثالث في أولمبياد أثينا 2004 فيما كان اللقب أرجنتينيا، ثم حصلوا على المركز ذاته في بطولة العالم الأخيرة في اليابان عام 2006 حيث توج الإسبان باللقب·
ويبدو أن القيمين على المنتخب بدأوا يأخذون منافسيهم على محمل الجد اذ وضعوا برنامجا تدريبيا مكثفا انطلق قبل مونديال اليابان وكان تحضيرا لهذا الحدث ولاولمبياد بكين ايضا·
وقد أكد القيمون على المنتخب وعلى رأسهم مديره جيري كولانجيلو الذي عمل على استقطاب نجوم الدوري الى المنتخب، ان مونديال اليابان كان خطوة تحضيرية مبكرة لاولمبياد بكين عام 2008 ولجأ الاميركيون الى مايك كريزوسكي مدرب جامعة ديوك التي تعتبر من افضل الجامعات في تصدير اللاعبين المميزين الى دوري المحترفين، لتدريب المنتخب وسيعاونه مدربا نيويورك نيكس هيت وبورتلاند ترايل بلايزرز مايك دانتوني وسكوت ماكميلان بالاضافة الى مدرب جامعة سيراكيوز جيم بوهيم·
ولم يأت اختيار كرزيزوسكي وليد الصدفة اذ انه يعرف ماهية اللعب بقوانين الاتحاد الدولي لكرة السلة لتشابهها الى حد كبير بقوانين دوري الجامعات، على عكس دوري المحترفين الذي حاول المسؤولون عليه وفي مقدمهم ''العراب'' ديفيد ستيرن ان يعدل قوانينه لتقريبها من تلك الخاصة بالاتحاد الدولي عبر السماح بتطبيق دفاع المنطقة، الا انه التزم بقانون الدفاع غير الشرعي مما حد من فعالية قانون المنطقة·
ويمكن القول ان ستيرن، وهو رئيس رابطة دوري المحترفين، لعب دورا اساسيا في ارتفاع مستوى المنافسة العالمية وصعب من مهمة منتخب بلاده عندما سعى جاهدا الى ''عولمة'' دوري المحترفين الذي توسعت شعبيته عالميا بعد اولمبياد برشلونة· ولعب العامل التجاري دورا في انفتاح الدوري الاميركي على اللاعبين الاجانب وتوسع الافاق التجارية للاندية خارج الولايات المتحدة، ابتداء من اوروبا ثم اميركا الجنوبية والشمالية وإلى إستراليا وأفريقيا وأخيرا آسيا·
وأصبحت الجماهير خارج الولايات المتحدة تنتظر نجومها المحليين وهم يتألقون على الملاعب الأميركية، فجماهير العملاق الصيني ياو مينج تلحق به من بكين الى تكساس، ونظراؤهم الارجنتينيون يتابعون مانو جينوبيلي بصورة توازي تلك التي يتابعون بها نجوم منتخب كرة القدم هرنان كريسبو وليونيل ميسي او حتى بشكل يقارب الصورة التي تابعوا فيها الى حد ما الاسطورة دييجو مارادونا، ويعرف عن دول اميركا الجنوبية تعلقهم الشديد بكرة القدم·
ونشط هذا الزحف الاجنبي مع لاعبي اوروبا الشرقية التي قدمت اول الاجانب الى دوري المحترفين مع الكرواتي درازن بتروفيتش لاعب نيوجيرزي الذي تميز بتسديداته من خارج القوس، الا انه تعرض لحادث سير مأساوي في يونيو عام 1993 في ألمانيا أدى الى مصرعه·
ثم واصل الزحف الاجنبي الى الولايات المتحدة من الكرواتي الاخر فلادي ديفاتش الى الليتواني ارفيداس سابونيس والاسترالي لوك لونجلي والالماني ديتليف شريمف والزائيري (حينها) ديكمبي موتومبو والصربي بيا ستوياكوفيتش والروسي اندري كيريلنكو والفرنسي توني باركر والالماني ديرك نوفيتسكي وصولا الى مينج وجينوبيلي والاسترالي اندرو بوجوت·
ومع واقع ''العولمة السلوية'' اصبح مستوى المنتخبات المشاركة في المناسبات العالمية مرتفعا للغاية، خصوصا في المونديال والالعاب الاولمبية، ويكفي النظر الى عدد لاعبي الدوري الاميركي للمحترفين في المنتخبات المشاركة في بكين 2008 لتتأكد نظرية ان هذا الحدث سيحمل عنوان ''حرب النجوم'' كما كانت حال مونديال اليابان·
ولن يكون المشوار الاميركي في اولمبياد بكين سهلا على الاطلاق وهو مدعو الى تقديم افضل ما عنده منذ الدور الاول لانه سيواجه منتخبات من العيار الثقيل في المجموعة الثانية التي تضم الى ''منتخب الاحلام الخامس'' كل من اسبانيا بطلة العالم التي تملك في صفوفها 4 لاعبين يلعبون حاليا في الدوري الاميركي للمحترفين على رأسهم نجم ليكرز باو جاسول وشقيقه مارك (ممفيس) اضافة الى خوسيه كالديرون (تورونتو رابتورز) ورودي فرنانديز (بورتلاند ترايل بلايزرز)·
كما ان بطل العالم ووصيف بطل اوروبا يضم في صفوفه لاعبين اختبرا الدوري الاميركي هما خورخي جارباخوزا الذي لعب مع تورونتو قبل ان ينتقل الى الفريق الروسي خيمكي، وخوان كارلوس نافارو الذي لعب الى جانب باو جاسول في ممفيس قبل ان يعود مجددا الى برشلونة·
وتضم هذه المجموعة ايضا البلد المضيف الذي يعول على عملاقي الدوري الاميركي ياو مينج (هيوستن روكتس) ويي جيانليان (نيوجيرزي نتس) والمخضرم وانج جيجي لاعب دالاس مافريكس ولوس انجلوس كليبرز وميامي هيت سابقا، ويوي صن الذي اختير من قبل لوس انجلوس ليكرز في ''درافت ''2007 لكنه لا يزال يلعب مع فريق العاصمة بكين اوشن·
والى جانب المنتخبات الثلاثة، هناك منتخبان قويان جدا لحقا بركب المتأهلين الى بكين عبر الملحق الاولمبي الشهر الماضي هما اليونان بطلة اوروبا السابقة والمانيا التي يقودها نجم دالاس مافريكس ديرك نوفيتسكي والمجنس الجديد كريس كايمان لاعب لوس انجلوس كليبرز الذي حصل على الجنسية الالمانية مؤخرا·
اما بالنسبة للمنتخب اليوناني الذي يعتبر دائما الرقم الصعب في جميع البطولات التي يشارك فيها فهو يضم افضل لاعبي القارة العجوز مثل ثيودورس بابالوكاس وديمتريس دياماناتيديس ونيكوس زيسيس وسوفوكليس سكورتسانيتيس وانطونيس فوتسيس وبقيادة المدرب الفذ بانايوتيس ياناكيس·
اما المنتخب السادس في هذه المجموعة وهو المنتخب الانجولي بطل افريقيا الذي يعتبر اقل شأنا نسبيا اذا ما تمت مقارنته بالمنتخبات الخمسة الاخرى· ولن تكون مهمة المنتخب الاميركي الذي سيضم في صفوفه هذه المرة نجم لوس انجلوس ليكرز كوبي براينت الذي حرم من المشاركة في المونديال الاخير بسبب الاصابة، صعبة في حجز مكانه الى الدور ربع النهائي اذ سيتأهل الى هذا الدور اصحاب المراكز الاربعة الاولى في كل من المجموعتين·

اقرأ أيضا

خصومات مميزة لسباق "فورمولا - 1"