الإثنين 26 سبتمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
الرياضي

«الراية الحمراء» إعلان بتتويج «نصف بطل» في الفورمولا-1

«الراية الحمراء» إعلان بتتويج «نصف بطل» في الفورمولا-1
18 أكتوبر 2009 00:40
شهدت بطولة العالم لسباقات سيارات فورمولا 1 العديد من الظواهر قبل أن تصل إلى النسخة الـ60 من سلسلة السباقات التي أبصرت النور سنة 1950، وفي العام الحالي كان الموعد مع ظاهرة شهدتها البطولة خمس مرات على مدار تاريخها، وهي ظاهرة «الراية الحمراء» التي ترفع للإعلان عن توقف السباق قبل أن يكون قرار الإلغاء، وعندها لا مانع من الإعلان عن «نصف بطل» هو الفائز بالجولات التي مضت من السباق قبل الإلغاء، ويحصل وقتها على نصف النقاط الممنوحة لكامل السباق. وأبرز ما شهدته السباقات السبعة الأولى في نسخة هذا العام 2009 تمثل في سطوة فريق «براون جي بي مرسيدس»، وريث فريق هوندا الياباني المنسحب من البطولة، بشكل شبه تام على تفاصيل المشهد العام من خلال حصول سائقه البريطاني جنسون باتون (29 عاما) على أعلى عدد من النقاط دفع به إلى منصة التتويج في ست مناسبات (استراليا وماليزيا والبحرين وإسبانيا وموناكو وتركيا) مقابل حلوله ثالثا في واحدة (الصين)، الأمر الذي وضعه على قمة الترتيب العام مبكرا جدا. وهناك أمر فريد شهده أحد السباقات السبعة، وتحديدا جائزة ماليزيا الكبرى، الجولة الثانية من البطولة، والتي شهدت انتصار باتون على حلبة سيبانج في كوالالمبور في سباق لم يكتمل بعد أن أُوقف بسبب الأمطار الغزيرة التي هطلت وحولت الحلبة إلى برك من المياه. وكان السباق توقف عند اللفة 33 (من أصل 56) في اللحظة التي كان فيها باتون متصدرا أمام الألماني نيك هايدفيلد (بي ام دبليو ساوبر) ومواطنه تيمو جلوك (تويوتا). وانتظر السائقون وعشاق فورمولا 1 نحو 50 دقيقة قبل أن يعلن الاتحاد الدولي للسيارات «فيا» قراره النهائي بعدم إكمال السباق. وبناء على ذلك، حصد باتون خمس نقاط فقط من أصل 10 نقاط لأن قوانين البطولة تقضي بعدم احتساب كامل النقاط في حال عدم اكتمال أكثر من 75 في المائة من الجائزة الكبرى (42 لفة من أصل 56 في ماليزيا). وهذه الحادثة لم تكن سابقة في بطولة العالم بل سبق لها أن فرضت نفسها في أربع مناسبات، جرى خلالها إيقاف السباق ومنح نصف النقاط لمستحقيها من السائقين، ففي عام 1975، لم يكتمل سباق جائزة إسبانيا الكبرى إذ شهد إتمام 29 لفة من أصل 75 نتيجة تعرض السائق الألماني رولف ستوميلين لإصابات خطيرة إثر حادث وقع على حلبة «مونتجويك بارك» في برشلونة وأدى إلى مقتل خمسة متفرجين. وكانت نهاية الأسبوع في هذه الجولة مأساوية، مع العلم أن السائقين اشتكوا قبل الحادثة المروعة من محدودية عناصر الأمان في حلبة الشوارع. وبرغم التحسينات التي لحقت بالمضمار بعد فترة إلا أن السباق لم يعد إلى شوارع برشلونة بل دفع نحو بناء حلبة «خاراما» بالقرب من العاصمة مدريد وكانت مسرحا للحدث في السنوات القليلة التي تلت هذا الحادث. يذكر أن سباق عام 1975 الذي لم يكتمل شهد تتويج الألماني جوشن ماس (ماكلارين) متقدما على البلجيكي جاكي إيكس (لوتس) والأرجنتيني كارلوس رويتمان (برابهام). وشهد العام نفسه عدم اكتمال سباق آخر بعد أقل من أربعة أشهر على سباق إسبانيا، وذلك في النمسا حيث لم يكتب لجائزتها الكبرى أن تعيش أكثر من 29 لفة أيضا من أصل 54، وقد رفعت الراية الحمراء خلال المنافسات نتيجة هطول أمطار غزيرة على الحلبة الجبلية الواقعة في «اوستيريخرينج». ونجح الإيطالي فيتوريو برامبيلا في تسجيل فوزه الوحيد في عالم فورمولا 1 بفعل قيادته الذكية وسط الأجواء المناخية الصعبة محققا الانتصار الأول أيضا لفريقه «مارتش». اللافت أن برامبيلا، الذي أعلن بطلا للسباق بعد قرار إيقافه عند اللفة 29، تعرض لحادث خلال احتفاله بالانتصار بعد فقدانه السيطرة على سيارته إلا أن ذلك لم يمنعه من بلوغ أعلى نقطة من منصة التتويج متقدما على البريطاني جيمس هانت (هسكث) والويلزي توم برايس (شادو). وبعد تسع سنوات وتحديدا عام 1984، تدخلت الأمطار مجددا لتمنع جائزة موناكو الكبرى المقامة على شوارع مونتي كارلو من بلوغ اللفة 77 الأخيرة منه، ونجح الفرنسي الان بروست (ماكلارين) في انتزاع الفوز بعد 31 لفة فقط إثر قرار إيقاف السباق. الجدير بالذكر أن عملية رفع الراية الحمراء حدثت عندما كان البرازيلي الراحل ايرتون سينا يطارد بروست بشكل مثير في محاولة منه لتحقيق أول انتصار في عالم الفئة الأولى، كما أن قيادة الالماني ستيفان بيلوف المجنونة رشحته لتجاوز فارسي الصدارة. وبعد إيقاف «النزال»، اعتبر كثيرون أنه جرى سلب سينا وبيلوف انتصارا وشيكا ورأوا أن توقيت القرار جاء متأخرا بعض الشيء كون الأمطار كانت أشد غزارة قبل اللفة 31. وفي نهاية المطاف، حصل بروست على المركز الأول أمام سينا (تولمان)، تاركين المركز الثالث للفرنسي رينيه ارنو (فيراري) بعد استبعاد بيلوف نتيجة مخالفة فريقه تيريل للوائح التقنية. وجاء عام 1991 ليشهد توقف سباق جائزة استراليا الكبرى عند اللفة 14 بعد أن كان مقدرا له أن يعرف 81 لفة. وما زال الكثيرون يتساءلون حتى اليوم عما إذا كان من المنطقي السماح بانطلاق سباق ايديلايد بالأساس بعد أن جرى تأجيل موعد بدء المنافسة نتيجة الأمطار الغزيرة. وكان سينا قد سيطر على الحدث منذ البداية وتعرض لبعض الإزعاج من قبل ملاحقه البريطاني نايجل مانسل، إلى أن ساءت الأحوال المناخية أكثر فأكثر وكان مصير عدد لا بأس به من السيارات الاصطدام بجدران الحلبة بما فيها مركبة مانسل، في الوقت الذي طالب فيه سينا، الذي يعتبر أحد أفضل السائقين في الأجواء الماطرة، المنظمين من داخل مقصورته بتعليق السباق. وقد رفعت الراية الحمراء عند اللفة 17، وحاول القائمون على السباق إعادة إطلاقه مجددا غير أن السائقين اعترضوا في ظل استمرار هطول الأمطار، وكان لهم ما أرادوا. وفي النهاية، جرى تتويج سينا بطلا أمام مانسل (وليامس) رغم تعرض الأخير لبعض الإصابات نتيجة اصطدامه بجدار الحلبة وهو لم يتمكن حتى من الظهور على منصة التتويج، فيما حل النمساوي جيرهارد بيرجر (ماكلارين) ثالثا.
المصدر: أبوظبي
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©