الاتحاد

الاقتصادي

إحالة معوقات منطقة التجارة الحرة العربية إلى قمة الجزائر


القاهرة - علاء العربي:
أعد مجلس الوحدة الاقتصادية العربية دراسة كاملة عن العلاقات الاقتصادية العربية وسبل تفعيلها لعرضها على القمة العربية بالجزائر الثلاثاء المقبل· بهدف التوصل الى حلول عملية لتفعيل اتفاقية منطقة التجارة العربية الحرة التي بدأ تطبيقها في يناير الماضي بعد ان تسببت الخلافات بين الدول العربية في اعاقة التطبيق الكامل للاتفاقية، مما جعلها لا تحقق النتائج المرجوة منها في زيادة حجم التجارة العربية البينية·
وكانت الخلافات قد تصاعدت خلال الشهرين الماضيين منذ بدء سريان الاتفاقية نتيجة قيام بعض الدول العربية بتصدير سلع تم استيرادها من دول جنوب آسيا الى الدول العربية الاخرى على انها عربية المنشأ للاستفادة من الغاء الحواجز الجمركية، الامر الذي دفع بعض الدول ومنها مصر الى اتخاذ مجموعة من الاجراءات ضد صادرات هذه الدول لأسواقها ومنها قيام بعض المصدرين الاردنيين بتصدير اجهزة كهربائية صينية الصنع الى مصر على انها اردنية المنشأ مما ادى الى قيام ثلاث شركات مصرية كبرى متخصصة في صناعة هذه الاجهزة بالاحتجاج ضد هذه الممارسات مما نتج عنه قيام قطاع الاتفاقيات التجارية بوزارة التجارة الخارجية والصناعة المصرية الى وضع قيود على تدفق هذه المنتجات ومطالبة الحكومة الاردنية بالتأكد من الشحنات التي تنوي تصديرها الى مصر وفق الاتفاقية بحيث لا تقل نسبة المكون المحلي في اي سلعة عن 40 في المئة·
وشكوى آخرى تقدم بها عدد من المصدرين الى لجنة فض المنازعات التجارية بالجامعة العربية ضد تونس والمغرب لعدم سماحهما بنفاذ الصادرات العربية الى اسواقهما الا بعد الحصول على ترخيص من حكومتي البلدين وهو اجراء مخالف لبنود الاتفاقية التي تنص على حرية التجارة دون قيود بين الدول العربية·
وشكوى اخرى تقدم بها عدد من المصدرين الى مجلس الوحدة الاقتصادية ضد الجماهيرية الليبية لفرضها ضريبة على السلع العربية بنسب تراوحت بين 10و30 في المئة واطلقت عليها ضريبة استهلاك في حين لم تتعد الضريبة على السلع الليبية المحلية خمسة في المئة فقط مما يعني اضمحلال فرص توسع المصدرين في طرح شحناتهم بالاسواق الليبية نتيجة ارتفاع اسعارها عن المثيل المحلي·
استبعاد النمو
واستبعد تقرير صادر عن اتحاد غرف التجارة والصناعة العربية حدوث نمو سريع للتجارة العربية البينية رغم سريان اتفاقية المنطقة العربية الحرة نتيجة استمرار مجموعة من القيود اهمها الارتفاع الكبير في تكاليف الشحن واختلاف كبير في اسعار الصرف للعملات والاجراءات المشددة على شهادات المنشأ ووجود بعض انواع الغش التجاري واشتراطات صحية يصعب تحقيقها بالنسبة للسلع الغذائية والتكلفة المالية المرتفعة للحصول على الموافقات الادارية·
واشار التقرير الى ان هيكل الصادرات العربية لا يساعد على زيادة التجارة البينية حيث يتركز في المواد الخام والوقود المعدني - البترول - بنسبة 52 في المئة والاغذية والمشروبات 18 في المئة والمواد الكيماوية 16 في المئة تليها الملابس الجاهزة والسجاد 8 في المئة ثم المعدات والآلات بنسبة 6 في المئة مما يعني عدم وجود سلع حقيقية يمكن تبادلها تجاريا·
وقال الدكتور احمد جويلي - امين عام مجلس الوحدة الاقتصادية - ان ما حدث خلال يناير الماضي هو ازالة احد معوقات التجارة العربية البينية المتمثلة في الرسوم الجمركية، الا ان هناك معوقات اخرى كثيرة لابد للدول العربية ان تقوم بازالتها اذا ارادت جني ثمار اقامة المنطقة الحرة وهذه المعوقات قمنا بدراستها خلال الفترة الماضية وسيتم عرض تقرير شامل حولها بالاضافة الى دراسة متكاملة حول واقع التجارة العربية ومستقبلها على قمة الجزائر العربية الثلاثاء المقبل·
تكامل سطحي
وقال التقرير ان الغاء الرسوم الجمركية يعد تكاملا سطحيا وليس عميقا في ظل قيود اخرى كثيرة، فهناك العديد من القيود التي تحول دون زيادة معدلات التبادل التجاري منها القيود الفنية المتمثلة في المواصفات والمقاييس الصناعية، والاجراءات المتبعة في الحجر الزراعي والبيطري او المواصفات الصحية وهي تشكل اذا استخدمتها الدول كآلية لحماية منتجاتها المحلية من ابرز القيود امام تدفق السلع بين الاسواق المختلفة، بالاضافة الى ارتفاع تكلفة الشحن والنقل نتيجة عدم وجود البنية الاساسية التي تساعد على تنمية التجارة البينية، بالاضافة الى ان الكثير من الدول العربية تطبق قوانين ولوائح في موانيها متناقضة في كثير من الاحيان مع القوانين واللوائح التي تطبقها الدول الاخرى مما يجعل تدفق اي سلعة بينهما امر بالغ الصعوبة نظرا لان اختلاف القوانين واللوائح يجعل اجراءات التخليص الجمركي تستغرق وقتا طويلا قد يؤدي الى فساد السلعة او تعرضها للتلف·
واضاف بأنه رغم بدء اقامة المنطقة الحرة الا ان هناك بعض الدول العربية ما زالت تحتفظ بالقوائم السلعية السلبية والتي تعني عدم السماح باستيراد سلع عربية المنشأ حماية لصناعتها الوطنية، وهذه المشكلة تمثل احدى العقبات الرئيسية امام حرية التجارة العربية البينية ونقوم حاليا بدراستها للتغلب عليها·
وفيما يتعلق بقواعد المنشأ للسلع العربية التي ما زالت الخلافات حولها قال الدكتور جويلي ان مجلس الوحدة الاقتصادية العربية ادرك منذ البداية اهمية قواعد المنشأ بالنسبة للسلع العربية خاصة انها تحدد هل السلعة عربية او غير عربية وعلى اساسها تمنح ميزة الاعفاء الجمركي لذلك انشأ المجلس لجنة تسمى 'لجنة قواعد المنشأ' مهمتها وضع قواعد منشأ تفصيلية لكل السلع العربية، ومن القواعد التي اقرت مؤخرا اعتماد مبدأ المنشأ التراكمي بمعنى انه لكي تأخذ السلعة صفة المنشأ العربي لابد وان يكون بها نسبة من المكونات المحلية لا تقل عن 40 في المئة وتراكمية تعني انه من الممكن ان تساهم دولة عربية بنسبة 20 في المئة من المكونات وتساهم دولة عربية اخرى بنسبة مماثلة حتى يتم تداولها بحرية في اسواق الدول العربية الاعضاء بمنطقة التجارة الحرة·
وقال انه تم التوصل الى الاتفاق حول قواعد المنشأ لاكثر من 60 في المئة من السلع العربية حتى الان اما النسبة الباقية فنظرا لانها تمثل سلعا مهمة معظمها صناعية مثل الاجهزة الكهربائية والبتروكيماويات والغزل والنسيج والملابس الجاهزة وتعتبر ركيزة اساسية لبعض الاقتصادات العربية فمن المقرر طرح الصعوبات التي تواجه الاتفاق حول قواعد المنشأ الخاصة بها على القادة العرب في قمة الجزائر للفصل فيها تمهيدا للانتهاء بشكل كامل من اقرار قواعد المنشأ والبدء في تحديد السلع العربية التي تتمتع بالاعفاء الجمركي وفق الاتفاقية للقضاء على اي خلافات في هذا الشأن·
ويؤكد الدكتور كمال سنادة - مدير ادارة المال والاستثمار بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي - وجود آلية لفض المنازعات في اطار منطقة التجارة الحرة تم الاتفاق عليها لحل اية مشكلات تظهر في التطبيق وتنص هذه الالية على قيام اي مصدر عربي لم يحصل على الاعفاء الجمركي بتقديم شكوى الى ادارة الاتفاقيات التجارية في حكومته والتي عليها الاتصال بحكومة الدولة التي تم فيها حرمان المصدر من الاعفاء، حتى يتم حل المشكلة واذا لم يتم حلها يتم رفعها الى المجلس الاقتصادي والاجتماعي الذي حدد مراحل مختلفة لحل المشاكل تبدأ بالتوفيق ثم التحكيم ثم الاحالة الى محكمة الاستثمار العربية لحل الخلاف بشكل قانوني·
10 شكاوى
وقال ان الشكاوى التي تلقاها المجلس حتى الان لا تتعدى العشر وجار حاليا الفصل فيها ومن المنتظر في حالة الاتفاق حول جميع قواعد المنشأ التفصيلية للسلع العربية ان تتراجع الشكاوى بشكل كبير خاصة وانها تعود الى الخلافات حول هذه القواعد·
وقال السفير جمال بيومي - رئيس اتحاد المستثمرين العرب - ان الفترة الماضية التي تم خلالها التطبيق الكامل لاتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية تمثل فترة جس نبض لتحديد مدى التزام الدول العربية بتنفيذ الاتفاقية· واذا اردنا تحليل ما تم خلال هذه الفترة فيمكن القول ان الاتفاقية بدأ تنفيذها فقط على الورق اما في الواقع فمازالت هناك قيود كثيرة لتفعيلها منها اعاقة حركة الاموال والاستثمارات فتعميق التبادل التجاري يعني منح رؤوس الاموال قدرا اكبر من سهولة الحركة بين دول المنطقة بشكل يؤدي الى توطين صناعات جديدة تؤدي الى تكامل صناعي يدفع الى زيادة التجارة البينية بالشكل الذي نريده خاصة وان غياب القاعدة الصناعية القوية جعل ما يتم تبادله من سلع بين الدول العربية يتمثل في مواد خام او سلع بسيطة وهذا هو السبب الرئيسي وراء محدودية التجارة البينية العربية·
كوادر
هيكل 'معاكس'!
أشار تقرير اتحاد غرف التجارة والصناعة العربية الى ان هيكل الصادرات العربية لا يساعد على زيادة التجارة البينية حيث يتركز في المواد الخام والوقود المعدني - البترول - بنسبة 52 في المئة والاغذية والمشروبات 18 في المئة والمواد الكيماوية 16 في المئة تليها الملابس الجاهزة والسجاد 8 في المئة ثم المعدات والآلات بنسبة 6 في المئة مما يعني عدم وجود سلع حقيقية يمكن تبادلها تجاريا·
10 شكاوى
يؤكد الدكتور كمال سنادة - مدير ادارة المال والاستثمار بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي - وجود آلية لفض المنازعات في اطار منطقة التجارة الحرة، وقال ان الشكاوى التي تلقاها المجلس حتى الان لا تتعدى العشر وجار حاليا الفصل فيها ومن المنتظر في حالة الاتفاق حول جميع قواعد المنشأ التفصيلية للسلع العربية ان تتراجع الشكاوى بشكل كبير خاصة وانها تعود الى الخلافات حول هذه القواعد·

اقرأ أيضا