الاتحاد

عربي ودولي

قطر ترفض طلب بغداد تسليم الهاشمي

لقطة تلفزيونية لصورة المذيع كاميران صلاح الدين الذي قتل أمس بعبوة لاصقة استهدفت سيارته في وسط تكريت

لقطة تلفزيونية لصورة المذيع كاميران صلاح الدين الذي قتل أمس بعبوة لاصقة استهدفت سيارته في وسط تكريت

أكد وزير الدولة القطري للشؤون الخارجية خالد العطية أمس أن بلاده تستقبل نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي بصفته الرسمية وترفض تسليمه لبغداد، وسط هجوم شنته صحف سعودية وقطرية ضد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي داعية إلى مقاطعته وحكومته. في وقت ألمحت كتل وشخصيات سياسية عراقية إلى احتمال فشل عقد المؤتمر الوطني المتوقع غدا الخميس إذا لم يتم التوصل إلى خارطة طريق لحل المشاكل العالقة بين بغداد وإقليم كردستان الذي لوح أحد قيادييه بـ”حق الكرد بتقرير مصيرهم وتأسيس دولة مستقلة”.
وقال العطية في مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية الأفغاني زلماي رسول إن “الهاشمي (المطلوب قضائيا من قبل الحكومة العراقية) أتى بصفته نائبا للرئيس وهي صفة ما زال يحملها إلى الآن ولم يصدر حكم عليه ولم يجرد من منصبه، وقد أتى إلى قطر مباشرة من العراق وبالتالي ليس من الحكمة تسليمه”، وأضاف “نرجو أن تكون هذه الصورة واضحة لدى الأشقاء، فالأعراف الدبلوماسية ومنصب الهاشمي تمنع قطر من فعل مثل هذا العمل” (في إشارة لطلب تسليمه).
وشنت صحف سعودية وقطرية أمس هجوما عنيفا على المالكي إثر تصريحات انتقد فيها دعوة السعودية وقطر إلى تسليح المعارضة السورية وتأكيده أن نظام الرئيس بشار الأسد “لن يسقط”. وعنونت صحيفة “الرياض” افتتاحيتها بـ “المالكي صوت لإيران أم حاكم للعراق?”. وكتبت “توقعنا بعد القمة العربية أن يكون واقعيا في إدارة علاقاته مع محيطه الخليجي ويخرج من حبوس إيران وهيمنتها على القرارات الحكومية في بغداد والابتعاد عن خلق الأزمات”. بينما طالبت صحيفة “الوطن” السعودية المالكي بأن “ينشغل بهموم العراق الحالية وأن ينجز ملف الوزارات السيادية الشاغرة، وأن يجد حلا لمشكلة وقف إقليم كردستان تصدير النفط لبغداد فذلك أنجع للعراق والعرب”.
وخصصت صحيفة الشرق القطرية افتتاحيتها أمس لانتقاد سياسة المالكي، فقالت تحت عنوان “بداية غير موفقة لرئاسة القمة”، إن “المتابع للحملة التي يشنها المالكي ضد الهاشمي والدول التي تتعاطف معه يلحظ بوضوح النهج الذي يتبعه القيادي في حزب الدعوة وسياسته، ليس فقط ضد الوجود السني في مؤسسات الدولة العراقية بل وضد كل من يبدي رأيا لا ينسجم مع النهج الذي يدير به المالكي العراق من المنطقة الخضراء”. وأضافت “بسبب جهله بالعلاقات الدبلوماسية راح المالكي يطلب من الدول التي يزورها نائب الرئيس ألا تستقبله وأن تقوم بتسليمه للمنطقة الخضراء في بغداد”، واصفة تصرف المالكي بأنه “لا يعكس فقط الجهل بالأعراف الدبلوماسية بل والجهل بالقيم العربية والعراقية الأصيلة التي غابت عنه بسبب بقائه خارج العراق فترة طويلة من عمره”. وأضاف كاتب الافتتاحية “أن الحملة التي يشنها المالكي رئيس وزراء المنطقة البغدادية الخضراء ضد الهاشمي والمكون السني في العراق تخفي نزعة طائفية من المؤكد أن الشعب العراقي يرفضها”.
إلى ذلك، دعا رئيس الجمهورية جلال طالباني ونائبه خضير الخزاعي إلى تهدئة الأجواء بين الحكومة في بغداد وإقليم كردستان والانطلاق من مبدأ الحوار واللجوء إلى الدستور لحل القضايا العالقة بين الطرفين، وسط تداعيات قد تفشل عقد المؤتمر الوطني الذي يتوقع انعقاده غداً.
وجاء لقاء طالباني ونائبه إثر حملة قوية شنها الشهرستاني على كردستان محملا سلطاته مسؤولية خسارات كبيرة لحقت بالعراق جراء “تهريب النفط”. ورد الأكراد على هجوم حكومة المالكي ملوحين مجددا باستقلال المنطقة الكردية. وقال القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني برهم صالح، إن من حق الكرد تقرير مصيرهم وتأسيس دولة مستقلة. وأضاف أن “الكرد يرفضون عودة الدكتاتورية للعراق وتكرار مأساة حلبجة”، مشيرا إلى أن “الكرد أثبتوا حرصهم على إنجاح التجربة السياسية الجديدة في العراق”، مشيرا إلى أن “الكرد ولضمان عدم عودة الديكتاتورية والتعايش السلمي في العراق الفيدرالي يدافعون عن مبادئ الدستور”.واشترط التحالف الكردستاني تطبيق ورقة المطالب الكردية واتفاق أربيل لنجاح المؤتمر الوطني.
وأكد النائب فرهاد الأتروشي أن “ورقة المطالب الكردية جزء من اتفاق أربيل، وهو لا يتعلق فقط بالقائمة العراقية أو المكون السني، بل جميع الأطراف المشاركة في الحكومة، ومن حقنا كعراقيين أن نطرح مطالبنا بوصفها وردت في الورقة الموقعة من قبل تحالفنا ودولة القانون قبل إعلان تشكيل الحكومة الحالية”.
وعزا النائب شوان محمد طه أسباب اندلاع الأزمة السياسية إلى تخلي ائتلاف المالكي عن تنفيذ بعض بنود اتفاق أربيل، وقال إن “الخلاف يتعلق بتسمية وزيري الدفاع والداخلية، وتحقيق التوازن في مؤسسات الدولة، وتحديد صلاحيات مجلس الوزراء وفقا للنظام الداخلي”.
من جانبها، اعتبرت القائمة العراقية أن عقد المؤتمر الوطني في الوقت الحالي لا جدوى منه كونه شهد الكثير من التسويف والمماطلة. وقال النائب عن القائمة خالد عبد لله العلواني إن “العراقية قدمت تنازلات عديدة منذ تشكيل الحكومة، وهو ما لم نره من باقي الكتل السياسية”. وأضاف أن “العراقية تساند كل طرح تلمس منه رغبة جدية في إنهاء حالة التأزم والشد والجذب التي تنعكس سلبا على واقع العراقيين”، معربا عن اعتقاده بأن “الكتل السياسية لن تصل بعد إلى طريق اللاعودة”.
أمنياً، قتل كاميران صلاح الدين المذيع ومقدم البرامج الذي يعمل في قناة صلاح الدين العراقية المحلية بعبوة لاصقة استهدفت سيارته مساء أمس الأول في شارع الأربعين وسط مدينة تكريت بمحافظة صلاح الدين شمال بغداد. وأوضح مدير إعلام المحافظة جمال الدليمي “ان الانفجار وقع أثناء عودة كاميران الذي يعمل كذلك مستشارا لرئيس جامعة تكريت من محل عمله”. ونعت نقابة الصحفيين العراقيين الفقيد وطالبت الأجهزة الأمنية تكثيف جهودها في الكشف عن الجناة ومن يقف وراء استهداف الصحفيين وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم.

اقرأ أيضا

اتحاد الأطباء العرب يعلن تضامنه مع لبنان لدعم المناطق المنكوبة