الاتحاد

عربي ودولي

الدوحة «تلعب بالنار» في علاقتها مع طهران

شادي صلاح الدين (لندن)

قال الكاتب والمفكر الدكتور طارق حجي، إن النظام القطري يعيش أكذوبة بأنه أصبح «دولة عظمى» في المنطقة، ويرفض حكامها تصديق غير ذلك، مشدداً على أن علاقة الدوحة بالنظام الإيراني «لعب بالنار»، وخيانة للعرب.
وأوضح المفكر الكبير في تصريحات خاصة لـ «الاتحاد» قبل مشاركته في ندوة واسعة بالبرلمان البريطاني: «الحديث عن سياسات الدوحة الحالية، يستلزم الحديث عن الماضي قليلاً»، مضيفاً أنه في عام 1995 أطاح أمير قطر السابق حمد بن خليفة آل ثاني بوالده في انقلاب شهير وجعل من نفسه أميراً لقطر، مشدداً على أن تاريخ قطر مملوء بالانقلابات.
وتابع حجي «حمد بن خليفة أراد أن ينجو من هذه الانقلابات، وهو ما دفعه للتفكير في وجود قاعدة عسكرية أميركية على الأراضي القطرية تعمل على حمايته من هذه الانقلابات التي يعلمها جيداً ومارسها بنفسه». مستدركاً أن هناك سؤالاً يتبادر إلى الذهن هنا «هل الولايات المتحدة مؤسسة خيرية ستضع قاعدة العديد في قطر دون مقابل؟ بالتأكيد لا فلا يوجد أمر في العالم دون مقابل. حمد بن خليفة كان له أدوار لعبها خلال الفترات السابقة بتعليمات من الغرب، ومن بينها ما قام به في ليبيا بالاشتراك مع الرئيس الفرنسي وقتها ساركوزي».
وأضاف «النظام القطري أيضاً لعب دوراً كبيراً في سوريا، ودعمه للجماعات الإرهابية هناك. كان هناك مخطط لإرسال الغاز القطري إلى أوروبا عبر سوريا، من أجل تضييق الخناق على روسيا التي تعتمد أوروبا على الغاز الذي تصدره»، مؤكداً أن قطر مجرد دمية تحركها القوى الأكبر منها.
وقال «قطر مفعول به وليس فاعلاً، يوجه من الذين يحمونه ليؤدي لهم أدواراً أكبر من حجمه بكثير. الدوحة مجرد مخلب في يد الآخرين لتنفيذ أدوار لمصلحتهم مقابل حماية هذا النظام، وهو ما تقوم به حالياً مع إيران وتركيا». وتابع «سياسات قطر وضعتها في خصومة مباشرة مع جيرانها المقربين. الجميع يعلم أن الجزيرة ليست مشروعاً إعلامياً بقدر ما هي مشروع سياسي أدى ويؤدي هذا الدور حتى الآن. قطر مستعدة للقيام بأي شيء لمصلحة أي دولة في العالم من أجل استمرار هذا النظام واستمرار تميم على رأسه، وعدم حدوث انقلابات أخرى في هذا البلد الصغير».
وأكد أنه عندما تنتهي احتياجات القوى التي تحمي قطر، فسوف يتم التخلص من النظام القطري كما تم التخلص من شاه إيران.
وأكد المفكر الليبرالي أن الضغوط العربية على النظام القطري مؤثرة جداً، وبلاشك رغم المقاومة التي تحاول الدوحة أن تبديها. وثروة قطر تعميها عن الحقائق. فالأصدقاء والإخوة هم السعودية والإمارات ومصر والبحرين، وليست إيران وتركيا. طهران وأنقرة تستخدمان قطر لتحقيق أهداف لهما ولا تعبآن بمصير الدوحة في المستقبل».
وقال «ثروة قطر تجعل النظام في الدوحة يتخيل أنه دولة عظمى، وهذه أكذوبة يعيشها النظام القطري، فلا توجد دولة عظمى عدد مواطنيها أقل من ربع مليون نسمة، هناك مؤهلات لكي تكون الدولة دولة عظمى، وعندما تحاول أن تلعب دوراً أكبر من حجمها، فإنها ستدفع ثمناً كبيراً في المستقبل»، معرباً عن اعتقاده بأن النظام القطري لن يستمر طويلاً، ولكن بعد أن يكون قد تسبب له ولغيره من جيرانه في ضرر كبير، مؤكداً أن «الثروة قد تطيل عمر الفاشل، ولكن مصيره إلى الفشل حتماً».

اقرأ أيضا

ألمانيا تزيد الضرائب على تذاكر الطيران لحماية المناخ