الاتحاد

عربي ودولي

غزة تواجه اقتصاداً مدمراً وحصاراً إسرائيلياً خانقاً

أدى المسلمون أمس الأول صلاة الجمعة في مساجد قطاع غزة لكن قيادات حركة (حماس) التي تسيطر على القطاع الذي دمرته الحرب لم تظهر على الإطلاق· وكانت هذه أول صلاة جمعة منذ أوقفت اسرائيل هجومها على قطاع غزة الذي شنته لمدة 22 يوماً بالطائرات الحربية والدبابات والمدفعية وأسفر عن مقتل نحو 1300 فلسطيني ودمر أحياء بكاملها· وفقدت إسرائيل عشرة جنود وثلاثة مدنيين· لكن ''حماس'' عقب إصدار اسرائيل الأمر بوقف إطلاق النار أشادت بذلك في بث تلفزيوني بوصفه انتصاراً وهو الزعم الذي أثار استياء بعض سكان غزة·
وصلى مئات المصلين في المسجد العمري بوسط غزة وفي الساحة المتربة لمسجد التقوى الجديد الذي دمره القصف الإسرائيلي الآن حيث لوثت رائحة القمامة المتعفنة والحيوانات النافقة الهواء· وعلى غرار العشرات من الوزارات والمجمعات الأخرى تحولت وزارة المالية الى حطام أسود وعثر على قذيفة فوسفورية إسرائيلية لم تنفجر في مرآب السيارات الذي غطته الأنقاض· لكن قوات الأمن التابعة لحماس عادت الى الشوارع بأسلحتها وبدأت جهود التنظيف تحت توجيهاتها· ولم يظهر قادة الصف الاول لحماس لحشد تأييد سكان غزة الذين اهتزوا بشدة· وقتل اثنان من كبار قادة حماس في غزة البالغ عددهم سبعة في غارات جوية اسرائيلية إلى جانب أفراد من أسرهم· وقال الطبيب أحمد جودة بعد أن أدى صلاة الجمعة بمسجد التقوى ''كبار القادة خائفون· ما زالوا مهددين من إسرائيل·· لن يخرجوا من مخابئهم الآن''· وأضاف ''لست مع حماس·· أنا معارض لهم، لكن الديمقراطية جاءت بهم لنا· وبالتالي يجب أن يتصرفوا وفقا للقواعد''·
في مسجد خديجة بنت خويلد الذي أصبح الآن بلا نوافذ رفع النسيم الستائر وحرك مراوح السقف حركة خفيفة· واهتزت الثريا بفعل الرياح لكن لم يكن هناك مصلون· ويقع المسجد فيما كانت منطقة صناعية· والآن وعلى امتداد ثلاثة كيلومترات تحولت مصانع المنطقة المتواضعة للصناعات الخفيفة الى حطام· وقصفت مزرعة للماشية، ورقدت الأبقار النافقة منتفخة في الشارع·
وقال جودة ''كان هدف اسرائيل تدمير الاقتصاد وبالتالي كسر الروح المعنوية للمواطنين··· الناس لم يروا بعد الدمار الكامل، حين يفعلون ستكون هناك صدمة نفسية''·
وأضاف جودة (55 عاماً) وهو يدعم حركة فتح ''اسرائيل تريد أن تصعب الأمور على حماس''· واعتمد انتصار ''حماس'' في الانتخابات على موجة من التأييد الشعبي لروحها القتالية ومشاريع الرعاية الاجتماعية التي توفرها للمواطنين والتي تتناقض بشدة مع ما اعتبر فساداً من جانب حركة فتح· وغزة هي معقل حركة ''حماس''· لكن هذه المنطقة الصغيرة يحاصرها الاسرائيليون ومن غير المرجح أن يتنازلوا عن أي شيء الآن من شأنه تعزيز الدعم لحماس مثل فتح الحدود للمواد وإعادة إعمار غزة·
وكانت نسبة البطالة في غزة 70 في المئة قبل الحرب التي استمرت 22 يوماً· ومن خلال عدد المصانع والمزارع التي سويت بالأرض أو دمرتها القنابل والدبابات لا بد أن تزيد هذه النسبة الآن· وتريد حماس فوق كل شيء الاعتراف بها بوصفها الصوت المنتخب للشعب الفلسطيني· لكنها تريد فتح الحدود مع مصر حتى يمر أوكسجين التجارة إلى رئة الاقتصاد المختنق·

اقرأ أيضا

المعارضة في كندا تطالب بتحقيق جنائي مع رئيس الوزراء