ملحق دنيا

الاتحاد

مركز محمد بن راشد للتواصل الحضـاري.. منارة التسامح والتفاهم

المركز يقدم خدمات متنوعة يستفيد منها كثيرون من جنسيات شتى من مختلف الأعمار (من المصدر)

المركز يقدم خدمات متنوعة يستفيد منها كثيرون من جنسيات شتى من مختلف الأعمار (من المصدر)

سامي عبد الرؤوف - (دبي)

يعد مركز الشيخ محمد بن راشد للتواصل الثقافي الحضاري، واحداً من المؤسسات المتخصصة التي يزداد نشاطها خلال شهر رمضان، فيقصده العديد من السائحين والمقيمين من الجاليات غير العربية والأجنبية، ويأتي إليه الكبار والصغار والرجال والنساء.. الكل يريد التعرف على عادات وتقاليد المجتمع الإماراتي، وكذلك على طبيعة وجوهر الإسلام وأهم مبادئه.
ولذلك يقوم المركز بجهد كبير عبر فرق من المختصين، تتولى مهمة الرد على كل التساؤلات التي يطرحها زوار من كل الأعراف والأديان، يترددون عادة على المركز، وهم في العموم من مختلف الجنسيات العربية والأجنبية خاصةً الدول الآسيوية.
ويتميز المركز بالانفتاح الكبير ومواكبة كل ما هو جديد واستقبال الجميع والتعامل معهم بود بالغ، ليعزز قيم «التواصل معاً والعيش بسلام تحت مظلة دولتنا الحبيبة وعلى مستوى العالم»، فرسالة المركز هي: توثيق العلاقات مع باقي الجاليات الأخرى العربية منها والأجنبية وتعزيز عوامل الاتفاق والتعاون.
ويولي المركز، أهمية خاصة لتعزيز التواصل مع الأجانب المقيمين، من خلال تعليمهم اللغة العربية ليستطيعوا التفاهم مع أهل البلد الذي يعيشون فيه وتفهم ثقافتهم وتعريفهم بثقافة المجتمع الإماراتي ليكون لهم الوطن الثاني الذي يحتويهم. ومن أبرز الجاليات الأجنبية التي تقصد المركز الهندية والماليزية والسنغافورية والإندونيسية.
وقالت نورما محمد سليمان، رئيس مجلس إدارة المركز: «المركز يقدم خدماته لنوعين رئيسين، وهما زواره من السائحين والزائرين، وطلابه من مختلف الأعمار من الأطفال والنساء، ويكون لكل نوع برامجه وخدماته التي تتناسب مع احتياجاته، فالزائرون يركزون على استفسارات وأسئلة معينة، وطلاب المركز يحصلون على خدمات تعليمية وثقافية متنوعة وممتدة».
وأشارت سليمان، إلى أن المركز يسعى إلى تقديم جميع الأدوات والوسائل المعينة على أداء مهمة إيصال معاني الإسلام، وخاصةً أن المتلقين شعوباً قادمة من بيئات وثقافات مختلفة.
وقالت سليمان: «أما بالنسبة لشهر رمضان، فينظم المركز الكثير من الأنشطة والفعاليات، ففي رمضان تزداد نشاطاتنا، لتعزيز التواصل مع الجاليات الأجنبية، أبرزها إفطار رمضان، وتكريم المتفوقين وطلاب العلم، ونستعد لاحتفال بعيد الفطر».
وأضافت: «كذلك يوزع طلابنا وجبات إفطار صائم على المحتاجين ونقوم بتنظيم يوم قرآني للتسابق بالحفظ والمراجعة، فضلاً عن إعداد البحوث الدينية المواكبة لتطورات المجتمع المعاصر».

تدريب عملي
ويدرب مركز الشيخ محمد بن راشد للتواصل الثقافي الحضاري، طلابه والمنتسبين إلى دورته التدريبية، على حب الخير للناس واحترامهم وتقديرهم، واللين في التعامل معهم ومقابلتهم بالإحسان ورؤية فضلهم وحسناتهم والصفح عن أخطائهم وزلاتهم، والتدريب على التعامل مع الآخرين، وقبول وجهات النظر والاختلاف والتدرب على البحث عن أوجه التعاون.
وقالت سليمان: «نسعى في مركزنا إلى تنمية قدرات الانضباط الذاتي لدى الدراسين وتدريبهم على عدم تجاوز الحدود السليمة، ضمن مبادئ ديننا الحنيف والأعراف والتقاليد الخاصة بالمجتمع الإماراتي، ونعلمهم أن الإسلام دين يسر، وهو بعيد كل البعد عن التشدد أو التساهل، فلا إفراط ولا تفريط».
ويقدم المركز، دورات لتعليم الأجانب غير الناطقين باللغة العربية ديننا الإسلامي واللغة العربية وتحفيظ القرآن الكريم والتجويد أيضاً.
وهناك أيضاً دورات أسبوعية للأطفال لتحفيظ القرآن الكريم على طول العام، ويبلغ عدد المتواجدين فيها 1200 طفل تتراوح أعمارهم من 4 – 10 سنوات للأولاد ومن 4 – 20 سنة للبنات.
وكذلك هناك مسابقات خاصةً لحفظ القرآن الكريم سنوياً بمشاركة ما يقارب الـ 500 متسابق ومتسابقة يتم تكريم ما لا يقل عن 30 حافظ.

استفسارات الأجانب
وعن طبيعة استفسارات السائحين والأجانب الذين يتوافدون على مركز الشيخ محمد بن راشد للتواصل الثقافي الحضاري، أجابت سليمان: «زوارنا الأجانب، يسألون بشغف عن طبيعة الإسلام وسماحته، فهم يريدون أن يتعرفوا على ذلك الدين، فيتم توضيح لهم ما يقوم عليه الإسلام من تسامح ومحبة وحرية الاعتقاد وقبول الاختلاف، واحترام حقوق الآخرين».
ويقدم لهم المركز العديد من الأمثلة الدالة على ذلك، منها تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع جاره المشرك أو المسلم أو اليهودي بنفس المعاملة لا يفرق بينهم، بل كان دوماً يدعو لحسن الجوار وجميل العشرة بين الناس.
ويسوق المختصون في المركز، تعاليم النبي عليه الصلاة والسلام، التي تؤكد أن مسامحة من أخطئ بحقنا، هي من أعلى مراتب الإيمان، ولقد كانت المسامحة والكرم واحترام الطرف الآخر (رغم الاختلاف) من أهم ما ميز شخصيته الكريمة صلى الله عليه وسلم.

مسابقة السعادة
وذكرت سليمان، أن مركز الشيخ محمد بن راشد للتواصل الثقافي الحضاري، قام مؤخراً بمسابقة لنشر السعادة بين الناس، وذلك بمناسبة عام التسامح، وقد ظننت أن البنات المشاركات سيقمن بدفع مال لمسكين أو فقير أو غير ذلك لإدخال السعادة عليهم، وهذا جميل لكني تفاجأت بالأجمل، حيث إن واحدة من الفتيات التي لم يتجاوز عمرها أربعة عشرة عاماً، قامت بقص شعرها (وهو طويل وجميل) لتؤازر صديقتها المريضة بالسرطان وبذلك تدخل السعادة لقلبها.
وأضافت: «قامت أخرى برعاية أبناء خالتها المريضة، وأخرى قامت بتقديم دروس مجانية بمادة من المواد الصعبة لصديقاتها لأنها متفوقة بها، فكانت جميع المبادرات والمشاركات متميزة وفعالة، واستطاعوا من خلالها إدخال السعادة لقلوب من حولهم».

قصص مؤثرة
ومن القصص المؤثرة التي يرويها العاملون بمركز الشيخ محمد بن راشد للتواصل الثقافي الحضاري، ما قاله لهم أحد الطلبة، الذي يوجد لديه بمدرسته صديق روسي، قرر أن يصوم شهر رمضان كامل، ولما سأله لماذا يفعل ذلك، قال الطالب الروسي: «أحببت مشاركتكم لما رأيت منكم من حسن معاملة».
وأيضاً هناك نماذج مؤثرة ممن أسلم بعد أن أصبح يتردد على محاضرات التعريف عن الإسلام، ومن بينها نموذج إسلام امرأة بلغارية، بعد أن كانت تجلب ابنتها لتعلم القرآن الكريم لكون والدها مسلم، وبعد أن سمعت من ابنتها البالغة من العمر خمسة أعوام، وبتشجيع من تلك الطفلة قررت الأم الدخول بالإسلام في شهر رمضان وصامت بقية شهر رمضان.
وأكدت سليمان، أن جميع من يترددوا على الدورات ودروس التحفيظ والتعريف عن الإسلام يعبر عن حبه وامتنانه لدولة الإمارات الحبيبة ولحكومتها الرشيدة، ويظهر هذا من خلال احتفالاتهم وفرحهم بالأيام الوطنية الخاصة بدولة الإمارات الحبيبة، ويعبرون عن فرحهم لزيارة دولتنا.

أهداف وأنشطة
وحول أهم أهداف المركز، أفادت سليمان، أن توعية المرأة والفتاة والطفل في جميع المجالات، يأتي على رأس أولويات أهداف المركز، وكذلك تقديم الإجابات الخاصة باستفسارات الأجانب عن الإسلام، ويكون ذلك من خلال مختصين يتحدثن مختلف اللغات، بالإضافة إلى الحفاظ على المرأة وتوعيتها بدورها في الحياة، سواء كانت أماً أو أختاً أو بنتاً عاملة أو ربة منزل.
وذكرت سليمان، أن من بين نشاطات المركز محاضرات ثقافية واجتماعية للسيدات لجميع الأعمار والأطفال، منوهةً إلى أنه يوجد في المركز الرئيسي والفرعي 45 متطوعة، وكذلك يوجد في دورات تحفيظ القرآن الكريم 180 متطوعة.

اقرأ أيضا

في يوم الحب.. تناول الطعام أمام المرآة