ملحق دنيا

الاتحاد

مملكة «الرها» أدار شؤونها الرومان والبيزنطيون والعرب

دول وممالك

دول وممالك

القاهرة (الاتحاد)

نشأت مملكة الرها في العام ألفين قبل الميلاد، على يد الملك نمرود، ثم جدد بناءها سلوقس نيكاتور في العام 304 ق.م، تتموضع جغرافياً في أعالي الجزيرة الفراتية، في شمال سوريا بين نهري دجلة والفرات، سميت بعدّة أسماء منها أسروينا، وأورهي، وأدما، وأديسا، عُرفت عند العرب بالرّها، ولُقبت بالمدينة المقدسة، توالى على عرشها ثلاثون ملكاً، منهم بكرو الأول، معنو الثاني، أبجر بيقا، سنطاروق، أبراهاط، أدار شؤونها الرومان ثم البيزنطيون ثم العرب.
أعلن الرهاويون استقلال دولتهم في منتصف القرن الثاني قبل الميلاد، وأطلقوا عليها اسم «دولة الأباجرة» التي بسطت نفوذها على الأراضي المجاورة، التي مرت فيها طرق التجارة، وامتدت من الفرات عند زوكا بلقيس وبيرتابيرة، مروراً بماردين ونصيبين وصولاً إلى دجلة.
يخترقها نهر ديصان الشهير الذي أقيم عليه العديد من الجسور والقناطر، ويعتبر أحد روافد نهر الفرات، مما أعطى المملكة مناعة تحصينية من الشمال والجنوب الشرقي، بالإضافة إلى إحاطتها بجبل الرها المقدس «طوب داغ»، في الشمال الغربي المليء بالكهوف والقلايات، التي يستخدمها الرهبان للتعبد.
أحاطها سور تحصيني ضخم، يحتوي على أبواب عديدة منها سميساط والباب الغربي، الذي يعرف بباب الأقواس وباب كيساس وباب الشمس أو بيت الشمس.
تعددت فيها الثقافات والحضارات جعلتها مهداً للأدب والفلسفة وحاضرة العلوم السريانية، وقبلةً لطلاب العلم والمعارف، لها دور ديني فعال في نشر تعاليم الديانة المسيحية، ثم السريانية ثم الإسلامية في الشرق والغرب، ونقلت العلوم السريانية واليونانية والفارسية المنبثقة عن اللغة الآرامية الأم إلى العربية، ومن أهم الأدباء والفلاسفة والمؤلفات في دولة الرها، الغنوصي، برديصان وأرسطو وشرح أفلاطون ومؤلفات أبقراط وجالينوس وإقليدس وآثار بطليموس.
شهدت أحداثاً تاريخية مهمة، وتوالت عليها فتوحات ومعارك عسكرية فاصلة، وفي العام 1097م شكلت خطراً على المقدسات الإسلامية، عندما احتلها الصليبيون خلال الحملات المتتالية لهم نظراً لأهميتها الاستراتيجية والاقتصادية والدينية، وأنشأوا فيها أولى إماراتهم في الشرق، فكانت أكبر وأخطر مستعمرة صليبية في المشرق، كونها أقيمت في عمق بلاد المسلمين.
لها خصوصية عند الرومان، حيث يعتبرونها من مدنهم الدينية، كما يهتم بها المسلمون كونها من الثغور المهمة لموقعها قبالة الدولة البيزنطية، في النصف الأول من القرن السابع الميلادي، حاصرها الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ودخلها المسلمون على يد عياض بن غنم الفهري بعد معارك عنيفة.
شكلت الزراعة المصدر الأول للاقتصاد في «الرها»، ومن أهم مزروعاتها الكروم والخضار وأشجار الفاكهة والحبوب، كما شغل الصناع مكانة متميزة فيها، وأدت التجارة دوراً مهماً في تعزيز مكانتها، وكان الحرير أهم سلعة يتاجر بها أهلها.
سقطت على أيدي الرومان، ثم عادت للسيطرة الإسلامية.

اقرأ أيضا

في يوم الحب.. تناول الطعام أمام المرآة