ملحق دنيا

الاتحاد

«حكيم بن حزام الأسدي» أول مولود داخل الكعبة

الأوائل

الأوائل

الاتحاد (القاهرة)

دخلت أمه مع طائفة من صويحباتها جوف الكعبة المشرفة، وكانت في ذلك الزمان مفتوحة يمكن دخولها في مناسبات معينة، فأتاها المخاض، وهي في جوف الكعبة، حيث كانت حاملا به ولم تستطع الخروج، فأتوا لها بجلد وولدت مولودها عليه، ليكون هو المولود الأول والوحيد الذي ولد في جوف الكعبة.
إنه الصحابي الجليل حكيم بن حزام رضي الله عنه، هو حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب القرشي الأسدي، كان صديقاً حميماً للنبي صلى الله عليه وسلم قبل بعثته الشريفة، وكان عمره يزيد على النبي بخمس سنوات، وكان يأنس إليه ويحبه ويرتاح لصحبته ومجالسته، وزادت تلك المودة عندما جاءت آصرة النسب فوثقت ما بينهما من علاقة، حين تزوج النبي صلى الله عليه وسلم من عمته أم المؤمنين السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، فهو ابن أخيها.
نشأ حكيم بن حزام في أسرة عريقه النسب عريضة الجاه، واسعة الثراء عاقلاً شريفاً فاضلاً، فجعله القوم سيدهم، وأسندوا إليه منصب الرفادة، وهي إعانة المحتاجين والمنقطعين من الحجاج فكان يخرج من ماله الخاص ما يرفد به المنقطعين من حجاج بيت الله الحرام في الجاهلية، لم يُسلم رضي الله عنه إلا بعد فتح مكة، وكان قد بلغ الستين من عمره، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتمنى دخوله الإسلام، ففي الليلة التي سبقت فتح مكة قال النبي لأصحابه: «إن بمكة لأربعة نفر أربأ بهم من الشرك وأرغب لهم في الإسلام»، فقال الصحابة: ومن هم يا رسول الله؟، فقال صلى الله عليه وسلم: «عتاب بن أسيد، وجبير بن مطعم، وحكيم بن حزام، وسهيل بن عمرو».
بعد فتح مكة أراد صلى الله عليه وسلم أن يكرمه ليشجعه على الدخول في الإسلام، فأمر مناديه أن ينادي: «من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله فهو آمن، ومن جلس عند الكعبة فوضع سلاحه فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن دخل دار حكيم بن حزام فهو آمن»، وأسلم وحسن إسلامه وشارك في غزوتي حنين والطائف.
قال حكيم: يا رسول الله أرأيت أشياء كنت أتحنث بها في الجاهلية من صدقة أو عتاقة وصلة رحم، فهل فيها من أجر؟، فقال صلى الله عليه وسلم: «أسلمت على ما سلف من خير»، قلت: فو الله لا أدع شيئاً صنعته في الجاهلية إلا فعلت في الإسلام مثله، وكان أعتق في الجاهلية مئة رقبة وحمل على مئة بعير، ثم أعتق في الإسلام مئة رقبة وحمل على مئة بعير، وقال مصعب بن ثابت: بلغني والله أن حكيم بن حزام حضر يوم عرفة ومعه مئة رقبة ومئة بدنة ومئة بقرة ومئة شاة، فقال: الكل لله.
ذكر البخاري أن حكيم عاش ستين عاماً من عمره في الجاهلية، وستين عاماً في الإسلام، حيث توفي رضي الله عنه سنة أربع وخمسين من الهجرة، وهو يقول في سكرات موته: «لا إله إلا الله قد كنت أخشاك وأنا اليوم أرجوك»، وكان ابنه هشام صحابياً مهيباً، يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، فكان عمر رضي الله عنه إذا رأى منكراً قال: أما ما عشت أنا وهشام بن حكيم، فلا يكون هذا.

اقرأ أيضا

في يوم الحب.. تناول الطعام أمام المرآة