الاتحاد

الرياضي

مليار درهم إجمالي العقود القانونية المسجلة في اتحاد الكرة خلال الموسم!

معتز الشامي (دبي)

يتواصل الحديث عن أزمة زيادة أسعار اللاعبين، وكثرة الإنفاق على صفقات اللاعبين من الأندية، وبدأ اتحاد الكرة في التحرك الجاد على أرض الواقع، بتشكيل أول لجنة من نوعها للرقابة المالية على الإنفاق والتعاقدات، والتزام جميع الأندية بقانون سقف الرواتب، وتوقيع العقوبات على المخالفين.

وينتظر في أول اجتماعات اللجنة، يرصد حجم وقيمة الإنفاقات «الرسمية»، في التعاقدات الفعلية بين اللاعبين وأنديتها، وفق العقود القانونية، حيث تفيد المتابعات بأن الموسم الماضي، شهد توقيع عقود خلال فترتي القيد الصيفية والشتوية، إلى جانب تجديد العقود الموجودة في سجلات الاتحاد، وهو ما وصل إلى مليار درهم، وذلك عبر العقود الرسمية المقدمة من الأندية، التي تشهد الالتزام بحاجز سقف الرواتب المحددة بمليون و200 ألف درهم، بخلاف استثناء 7 لاعبين لكل نادٍ، خارج حدود السقف، منهم 4 لاعبين من دون أي تقييد، و3 لاعبين بزيادة تصل إلى نصف القيمة الأساسية.

ويبدو أن ارتفاع قيمة التعاقدات للأندية بقسميها في المحترفين والهواة، كان سبباً في تفكير الاتحاد بفرض نسبة 2%، على أي عقد يتم تسجيله في السجلات الرسمية بكل موسم، بما يحقق دخلاً إضافياً يمكن توجيهه إلى الإنفاق على مشاريع تطويرية لدوري الهواة. من جهة ثانية، ينتظر أن يسعى اتحاد الكرة، للاستفادة من التجارب الأوروبية الناجحة في الحوكمة المالية والإدارة المالية الرشيدة للأندية المحترفة، حتى يتم استشراف أبرز البنود واللوائح التي يمكن أن تفيد في وضع تصورات عمل لجنة الرقابة المالية، التي يترأسها مروان بن غليطة رئيس مجلس إدارة اتحاد الكرة. بينما تقرر أن يعقد مجلس أبوظبي الرياضي ورش عمل موسعة، لعرض تجربة الدوري الإسباني في فرض رقابة مالية مبكرة على الأندية هناك، عبر إجبار النادي بالتقييد بميزانيته التي يجب أن يقدمها قبل بداية الموسم وليس بنهايته، وأن يضع أهدافه ويحددها مبكراً، ويطبقها بشكل علمي ومدروس، بينما يتم إبعاد النادي غير القادر على الإيفاء بمتطلباته، أو أن يقدم ميزانية تشهد أي عجز بين الدخل والإنفاق.

تجاهل الأزمة

من جانبه، كشف عارف العواني الأمين العام لمجلس أبوظبي الرياضي، عن أن تشكيل لجنة للرقابة المالية على الإنفاقات والتعاقدات بالأندية، أمر إيجابي، وجاء في الوقت المناسب، وقال: لا يمكن أن نتجاهل وجود أزمة، يجب أن نتحرك لحلها والقضاء عليها تماماً، بما يسهم في مساعدة الأندية، ودفعها للسير بشكل صحيح في المسار الاحترافي، والكل يدرك أن المشكلة التي تعانيها الأندية، هي مشكلة مالية، بسبب طريقة اللامسؤولية في التعاقد مع اللاعبين المواطنين، عبر تصرفات غير مسؤولة من الإدارات، في عملية الصرف وتعاقدات اللاعبين المواطنين والأجانب، بالتأكيد نحن نقدر أدوار الأندية، وأيضاً العمل الذي تقوم به، لكن لا بد ألا يكون هناك تصرف باستقلالية وبتعجل، ودون دراسة فيما يتعلق بالأموال؛ لأن تلك الأموال تتبع لمجلس الإدارة، ورئيس للنادي، وبالتالي يجب أن يكون هناك تدقيق ورقابة ومحاسبة.

وأضاف: الملاك اليوم سواء أكانوا مجالس أو أفراداً أو مؤسسات، يقدمون دعماً للأندية، التي لا تستطيع أن تعمل أيضاً دون دعم الحكومات، لكن لا يوجد تقنين أو حوكمة لهذا الدعم، ثم نكتشف فيما بعد في آخر كل عام، أن هناك مديونيات على الأندية، وأنها غير قادرة على الإيفاء بتلك المديونيات، والعذر دائماً هو أن الأندية ترغب في البطولة، والمنافسة فيها، وتحتاج إلى استقطاب أبرز العناصر، بالتأكيد ذلك حق مشروع، ولكن يجب ألا نسعى للبطولات، عبر الانتحار المالي، والهدر المستمر للميزانيات أولاً بأول، والقضاء عليها في أشهر معدودة من السنة؛ لأن هناك فرقاً بأقل الإمكانات يمكنها أيضاً أن تحقق بطولات وإنجازات، والمطلوب أن يتم تقنين الصرف، وأن تضع كل إدارة أهدافها أولاً، ثم تصرف على قدر تلك الأهداف، وهناك تجارب يمكن الاستفادة منها بالفعل.

التجربة الإسبانية

وأشار عارف العواني إلى قيام مجلس أبوظبي الرياضي، بعقد ورشة عمل أواخر يناير الجاري لأنديته، كما يدعو جميع الأندية الراغبة في الاستفادة، للاطلاع على تجربة الرابطة الإسبانية، فيما يتعلق بآلية الموازنة بين الإيرادات والمصروفات، قبل دخول الموسم الرياضي، مع المستندات المعتمدة التي تثبت أنه قادر على تحقيق الأهداف، التي وعد بها قبل بداية الموسم، وبناءً على ما يقدمه من ميزانية، يتعاقد مع اللاعبين، وقال: نعمل في المجلس منذ أكثر من عام على آلية الحوكمة المالية في الإنفاق، وأفضل طريقة وجدناها، هي الموجودة في الدوري الإسباني، التي تصلح لدورينا، لأنها تفرض رقابة مسبقة وليست لاحقة، بعد أن «يطيح الفأس في الرأس»، وهذا النوع من الرقابة هو المطلوب.

وعن مدى الالتزام الأندية بتصورات اللجنة، قال: اتحاد الكرة جاد جداً في هذا الأمر، بل من المفترض ألا يسجل أي لاعب لأي نادٍ، في ظل وجود مستندات تثبت أن الوضع المالي لذلك النادي غير سليم، ولن يتمكن من دفع الرواتب اللازمة، وبالتالي يجب أن يكون هناك تعديل في تشريعات القيد والتسجيل، بحيث يتم ربط قيد اللاعبين بمراجعة الميزانيات والتدقيق عليها، وهذا الأمر موجود أصلاً في النظام الأساسي، للتأكد من حسن الصرف، وهي أمور لم تطبق من قبل، ويحسب للاتحاد الحالي أنه تحرك لبدء التطبيق، وهذه المواد المقصود فيها فرض الرقابة المالية، يجب أن يتم مطابقة الصرف بالميزانيات.

وأضاف: هناك أندية قادت موجة جنون الأسعار، وغلاء الصفقات، وبعض الصفقات المبالغ فيها تمت جهاراً في الفترات الماضية، لكن الآن يجب أن يسري القانون على الجميع، والتوجيهات العليا من القيادات الرياضية تفرض أن يتم ضبط الأسعار وتطبيق الحوكمة المالية وشفافية الإنفاق، كما أننا في دولة تحترم القانون والنظام، ولا يوجد بها تمييز بين الأفراد أو المؤسسات، والأمر يجب أن ينسحب على الأندية والرياضة بشكل عام.

ضبط الأسعار

وعن كيفية ضبط الأسعار ورقابة اتفاقيات تحت الطاولة بين اللاعبين والأندية، قال: يجب العودة للأسعار المنطقية، ومحاربة التلاعب الذي يقوم به بعض الإداريين، غير الملتزمين بالقانون والموجودين في بعض الأندية، وهم يعملون ويصعدون بالعمل في الخفاء وتحت الطاولة، وبالتالي يتم بناء نجاحاتهم، عبر صفقات مشبوهة، وفي النهاية عند أول أزمة مالية بالأندية، يكونون هم أول من يهرب، وعندما يبحث عنهم اللاعبون لا يجدونهم.

وعما تردد عن وجود ديون في 90% من الأندية، قال عارف العواني: بغض النظر عن النسبة المراد تحديدها، ومن الصعب على أي نادٍ أن يثبت أن ميزانية المصروفات يمكن تسديدها من الإيرادات التي لديه، ومن المعروف أن الميزانيات يجب أن تحدد بشفافية كاملة قيمة الإيرادات وحجم المصروفات، والتي تضم بنوداً مثل بيع اللاعبين أو التذاكر أو منتجات النادي أو الرعاة والداعمين عبر الحكومات الحكومية، ولا يوجد ما يستدعي السرية في تلك المصروفات، أما يتعلق باللاعبين، لا يجب دمجهم سوياً، وسقف الرواتب والتزام الأندية بالعقود هدف آخر، غير هدف الرقابة المالية، بل يجب أن تكون هناك شفافية في العقود والرواتب، وهذه من أساسيات الحوكمة والنزاهة في عمل الأندية، وتلك الخطوة، رغم أنها تأخرت، ولكن هي بدأت بالفعل، وتتحول إلى واقع ملموس، خاصة أن هناك أندية قد تتعرض لعقوبات من «الفيفا»، حال لم تقدر على الإيفاء بتعاقداتها.

وبشأن آلية الإعلان عن عقوبات أندية غير ملتزمة بالميزانيات ولديها خسائر مالية، وما إذا كانت اللجة الجديدة تمنع الأندية من المشاركة خارجياً، قال: إذا لم تصحح الأندية من أوضاعها المالية وتطبق الحوكمة، فإنها تمنع من القيد، والمشاركة خارجياً بدوري الأبطال، كما حدث مع أحد الأندية في دوري مجاور مؤخراً، فضلاً عن توقيع عقوبات أخرى، وفق ما تنص عليه اللوائح، خاصة في عدم مشاركته في الدوري المحلي، وهي عقوبة يجب أن تطبق على أي نادٍ يخالف، بسبب أن النادي مالياً لن يقدر على سداد الديون التي تراكمت عليه، ويجب على اللجنة الرقابية أن تضع تعديلات على اللوائح والقوانين والمواد، ويجب أن تكون أكثر صرامة وقوة في التعامل مع هذا الملف.

وقال عارف العواني: كما أن كل مجلس إدارة، يجب أن يقدم إبراء ذمة يتعلق بعمله، وما قام به على مدار الموسم، وخلال المواسم السابقة، خاصة وقت تبديل الإدارات، أو ما يقال عنه «تسليم وتسلم» بين الإدارتين، وذلك الأسلوب هو الأنسب، ويسهل عملية المحاسبة المستمرة، وبالتالي يجب على الأندية، أن تكون حريصة على هذا الجانب.

وصف الخطوة بالموفقة

الذباحي: «ازدواجية العقود» .. و«سياسة التكديس» وراء الخلل الكبير

فيصل النقبي (كلباء)

شدد عيسى خلفان الذباحي، رئيس شركة نادي اتحاد كلباء لكرة القدم، على أن ناديه مع أي قرار يصب في مصلحة الكرة الإماراتية، ويسهم في تنظيم أمورها المالية والتنظيمية. وقال الذباحي: إن قرار تشكيل لجنة للحوكمة المالية، من قبل اتحاد الكرة، خطوة موفقة والنادي يؤيدها، ولكن بشروط معينة ينبغي وجودها، حتى تكون الأمور واضحة تماماً بالنسبة لناديه. وأضاف: لابد أن يكون القرار سارياً على جميع الأندية في المقام الأول، لأن أي إخلال بهذا القرار لمصلحة أندية على حساب أخرى، لن يفيد الكرة الإماراتية، ولن يخرج القرار بالصورة المطلوبة منه، كذلك ينبغي على الاتحاد توضيح نقطة مهمة جداً تتعلق بالعقود المالية للاعبين وطريقة تنفيذها، حتى لا تتضرر مصالح الأندية في المقام الأول. وقال : نؤيد أي قرار يضمن حقوق النادي، وتفصيلياً خاصة أننا نعاني من تبعات كثيرة، بوجود أكثر من عقد للاعب، وأتصور أن الاتحاد مطالب بأن يضع عقداً موحداً تلتزم به كل الأندية، ويضع الاتحاد شرطاً واضحاً فيه، أنه لا يعتد بأي عقد آخر، غير معتمد من اتحاد الكرة، ومن لجانه القانونية، وبالتالي لا يستطيع أي نادٍ التلاعب بالعقود، ويمنع بتاتاً وجود عقود من الباطن للاعبين. وقال الذباحي: للأسف مثل هذه الازدواجية بالعقود أثرت كثيراً على اللاعبين، خاصة في سياسة التكديس التي مارستها أندية على الأخرى، بفعل توافر المادة والميزانيات القوية، وهذا ما سبب خللاً كبيراً في منظومة كرة القدم الإماراتية، وأعتقد أن مثل هذا القرار يهدف إلى تصحيح الأمور، ويحصل أغلب اللاعبين على فرصتهم الحقيقية في اللعب في كل الأندية، وهذا من مصلحة الكرة الإماراتية على المدى البعيد.

دعا إلى منح اللجنة صلاحيات المحاسبة

الشمسي: خطوة لضمان عدم وقوع الأندية في دائرة الديون

رأس الخيمة (الاتحاد)

يرى محمود حسن الشمسي رئيس مجلس إدارة نادي الإمارات، أن تشكيل لجنة عليا للحوكمة والرقابة المالية على الأندية برئاسة مروان بن غليطة، بمثابة الخطوة المهمة من شأنها مساعدة الأندية على عدم الوقوع في دائرة الديون التي تشكل عبئاً عليها، في ظل عدم توافر الميزانيات التي تؤدي إلى الصرف على المناشط الرياضية المختلفة، وقال إن مثل هذه القرارات لها الكثير من الجوانب الإيجابية التي تعزز الكفاءة المالية للأندية، وتؤدي إلى عدم المبالغة في العقود المالية للاعبين، ونحن في نادي الإمارات ندعم مثل هذه الخطوات التي تهدف لتطور الكرة الإماراتية، من خلال العمل على تقديم المشروعات الإيجابية، بما يحقق الغايات المرجوة من تطبيق هذا القرار.

ودعا الشمسي إلى منح اللجنة الصلاحيات الجيدة في المحاسبة، واتخاذ القرارات الصارمة، ضد كل المخالفين، بالنظر إلى قيمة القرار وأهميته في المرحلة الحالية، لتعزيز مسيرة التطور المرجوة للكرة الإماراتية، وهو ما يعني المزيد من التطور، من خلال الجهود التي تبذل من المعنيين بالأمر في اتحاد الكرة. وأضاف: المؤكد أن اللجنة تدرك آلية تنفيذ مثل هذه القرارات، وتقديم كل الأفكار التي تصب في خانة الأفكار الإيجابية، لدفع مسيرة التطور إلى مراحل متقدمة.

اقرأ أيضا

حتا والشارقة.. «الكمين»