ملحق دنيا

الاتحاد

أميركيون عشقوا أرض التسامح: الإمارات تجربة متفردة في التعايش

ماكس يعلم الطلبة اللهجة المحلية في إطار برنامج «الرمسة الإماراتية» (الصور من المصدر)

ماكس يعلم الطلبة اللهجة المحلية في إطار برنامج «الرمسة الإماراتية» (الصور من المصدر)

لكبيرة التونسي (أبوظبي)

الإمارات أرض لتلاقي الثقافات والحضارات المتعددة، ملتزمة بمبادئ وقيم التعايش السلمي بين مختلف الأطياف والأديان، فلا فرق في الإمارات بين المواطنين والمقيمين لاختلاف أديانهم وأعراقهم وثقافاتهم، حيث يشارك بعضهم بعضاً في الاحتفال بالأعياد والمناسبات، كما تمارس الجنسيات شعائرها الدينية في أمن وأمان، لا سيما خلال الاحتفالات السنوية، وأثناء الزيارات، ويدرس أناس من جنسيات مختلفة مع بعض أو يعملون في المكان نفسه، مما يعكس روح هذا البلد الأصيل ويقدم للعالم تجربة متفردة في التسامح، ويضرب مثلاً في قبول الآخر والتعايش معه.. هذا ما أكده مجموعة من أبناء الجالية الأميركية الذين جاؤوا إلى الإمارات للعمل أو للدراسة، فأسرتهم مظاهر الحب والكرم والطيبة، فمنهم من قرر البقاء والعمل، ومنهم من سيظل يحمل ذكريات طيبة في ذهنه عن وطن التسامح «الإمارات».

انفتاح على الآخر
إلى ذلك قالت ليلى إسليم، أميركية جاءت إلى الإمارات منذ 8 سنوات، إن الإمارات تختلف عن بلاد العالم من حيث الكرم والود والحب الذي تمنحه للآخر، حيث تضمن لمختلف الجنسيات حرية العقيدة وممارسة الدين والطقوس بكل حرية، كما تنفتح على الآخر، بحيث تسمح بزيارة المساجد، ويشهد جامع الشيخ زايد توافد آلاف الزوار على مدار السنة.
وأكدت أن التربية على قيم التسامح والتعايش مع الآخر نهج الدولة، بحيث يتربى عليه الأطفال من الروضة إلى الجامعة، فنجد الجميع يتسابق لفعل الخير، الذي يكثر خلال الشهر الفضيل، فتظهر المبادرات الفردية والجماعية، بالإضافة إلى مظاهر الخيم الرمضانية، مؤكدة أن خيمة جامع الشيخ زايد تعتبر أكبر دليل على التسامح والكرم والمحبة، حيث تستقبل يومياً آلاف الناس، ليس فقط المصلين، إنما جميع الجنسيات الذين يطلعون على هذه التجربة المتفردة، بحيث يتوزعون على الخيم المتواجدة بالجامع، ويعيشون تجربة الإفطار في جماعات بغض النظر عن جنسياتهم ومعتقداتهم، وهذا فعلاً تأصيل لفعل الخير في المجتمع، وأضافت إسليم: «إننا نعيش في بلد كله خير، بحيث لا ينظر لنا أننا مختلفون، ولعل هذا قاسم مشترك بين جميع الجنسيات المقيمة في الدولة، نشعر بالتسامح ونتعايش مع الآخر دون بذل مجهود، وأعتقد أن طبيعة الدولة مكتسبة من أخلاقيات أهلها، فالمجتمع يعكس بكل أريحية تجربة الاحتضان والعيش في سلام وأمان، فلا أحد يشعر أنه غريب، وحتى خارج الأجواء الروحانية التي يسدلها الشهر الكريم، فإننا خلال العام نخرج ونسافر ونتجول بجميع أنحاء الدولة ونمارس طقوسنا بكل حرية.

تعايش
وطوال تواجدهم في الدولة يمارس الأميركيون طقوسهم ويقيمون العديد من الفعاليات الرياضية والفنية والاجتماعية، حيث أكدت إسليم أنها عادة ما تجتمع مع طلبة جامعة نيويورك أبوظبي في جميع المناسبات الدينية والاجتماعية وحضور الفعاليات التراثية، وأشارت إلى أن هذه الأمور تقرب أبناء مختلف الجاليات لبعضهم البعض، وتحقق الانفتاح وتزود الطلاب بمعلومات غنية عن كل بلد.
وقالت: بالنسبة للجالية الأميركية، فإن علاقتنا ببعضنا البعض قوية كما باقي الجاليات، ونحاول أن نستغل جميع المناسبات للتقرب من بعض والاستفادة من أوقات ممتعة، ومن هذه الأوقات شهر رمضان الكريم، حيث نعمل سنوياً على استضافة الطلاب خلال شهر رمضان خلال الإفطار وإطلاعهم على جانب من عادات وتقاليد الإمارات، ونحرص على إعداد المأكولات الإماراتية، كما تحضر الأكلات العربية بحكم التنوع الذي تزخر به الدولة، ولا نقتصر على ذلك، بل نشارك أيضاً في المعارض والفعاليات التي تنظمها جامعة نيويورك أبوظبي لفائدة جميع الطلاب من مختلف الجنسيات.

اليوم الوطني
وأضافت أن هناك مجموعة من الطلاب الأميركان وغيرهم الذين عشقوا اللهجة الإماراتية وأتقنوها، كما أسرتهم طبيعة أهل الدولة ومنهم من قرر البقاء والعيش فيها، كما عشقوا العادات والتقاليد الإماراتية من خلال استضافة الإماراتيين لهذه الفئة، مما ترك لديهم انطباعاً رائعاً على الثقافة والعادات والتقاليد الإماراتية، ومن جانب آخر، فإن أبنائي الذين يتابعون اليوم دراستهم بأميركا يتوقون للعودة للإمارات، بعد أن عاشوا فيها فترة غير قصيرة، بحيث كانت المناسبات الوطنية، خاصة اليوم الوطني لدولة الإمارات، من أجمل الأوقات بالنسبة لهم، وكذلك بالنسبة لباقي أبناء الجنسية الأميركية، بحيث نحيي هذه الطقوس بكل حب وشغف ونجهز لها بفترات، ويتنافس الأبناء على أداء النشيد الوطني وارتداء الزي الوطني.

أرض التعايش
من جهتها صرحت الأميركية جاسينثا فينكلي أن الإمارات تعتبر أرض التسامح والتعايش والسلام، مؤكدة أنها كانت دائمة البحث عن السلام الداخلي والأمان الذي وجدته في أحضان الإمارات، وأن درجة التسامح بين الطلبة عالية جداً، حيث يتقبل أغلب الطلبة مختلف الطلبة المنحدرين من مختلف الجنسيات من كل بقاع العالم، بغض النظر عن دياناتهم ومعتقداتهم وخلفياتهم الثقافية والاجتماعية، فالتسامح والتعايش في الإمارات هو الذي يجمع جميع الجنسيات في وئام وانسجام تام، ولا شك أن الطالب بعد عودته لبلاده سيكون محملاً بهذه القيم العالية، كما ستكون له دراية بثقافات الشعوب، وهذا ما يجعل الطالب كذلك متفتحاً وقابلاً للآخر. وعن ميزة عيشها في الإمارات قالت جاسينثا: «كوني أميركية أعيش في الإمارات، لم يكن من الصعب التكيف مع نمط الحياة هنا، إنه لأمر لطيف للغاية العيش هنا في الإمارات مع جميع الأجانب، وأشعر أنني قادرة على مقابلة أشخاص من أماكن لم أزرها من قبل، مثل إندونيسيا وباكستان والفلبين وماليزيا وبنجلاديش، أشعر براحة كبيرة في ممارسة ديني، فأينما تذهب يوجد مسجد أو غرفة للصلاة، في المراكز التجارية والأماكن العامة والحدائق، أحب سماع الأذان، وأستمتع بمشاهدة المساجد.

قادة المستقبل
وأضافت: «يعتبر الشباب أكبر شريحة سكانية في الدولة، وهم قادة المستقبل، وإن هذا لشيء عظيم أن نراهم تأسسوا على قيم التسامح والتعايش، وهذا ما نلمسه في الجامعات أثناء الدراسة، وينعكس جلياً خلال الأيام الثقافية التي تنظمها الجامعات والمؤسسات التعليمية، بحيث تشعر أنك تتجول العالم وأنت في نفس المكان بالحرم الجامعي أو في ساحة المدرسة، بحيث تنهل من مختلف الثقافات وتطلع على جانب مهم من عاداتهم وتقاليدهم وطقوسهم. جاسينثا تعشق العيش في الإمارات، وتشعر بفخر كبير، وهي تتجول في أرجائها بكل أمان، وأينما تولي وجهها تجد الخيم الرمضانية، وصناديق التبرع في المولات، والبرامج التي تحث على فعل الخير، أما بالنسبة لإفطارها فأشارت إلى أنها تحب الإفطار مع أصدقائها بوجبات خفيفة، كما تفطر على التمر والماء.

«ماكس أوف أرابيا»
أما ماكس سانتوس أميركي الدم، فعاشق للإمارات وترابها وهوائها إلى حد كبير، قدم إليها ليكمل دراسته بالجامعة الأميركية في الشارقة، ولم تكن له نية المكوث كثيراً في الدولة، لكن انغماسه عن غير تخطيط في الثقافة والتراث الإماراتي جعله يفضل البقاء والعيش فيها وعدم مغادرتها، بل أصبح يتقن «رمستها» ويتخذها وسيلة لتواصله مع رفاقه، يعشق رحلات البر والبحر، معتبراً أرض الإمارات أرض التسامح والمحبة التي تحتضن جميع الجنسيات وتمنحهم أجمل ما تمتلك.
وماكس بـ «ماكس أوف أرابيا» الذي يمثل سفيراً بالنسبة للإمارات، بحيث يعمل على نقل ما تزخر به من معالم وأجواء إلى مختلف أنحاء العالم، يقوم بالعديد من المبادرات الخيرية الإنسانية، ومتطوع في الكثير من المجالات، يعمل على الترويج للإمارات من خلال قناته على «اليوتيوب» التي يتابعها الآلاف خارج الوطن وداخله وخاصة بأميركا وبريطانيا، الذين لا يملكون معلومات كافية عن الإمارات، وينقل لهم معالم سياحية وتاريخية وتراثية، تبرز جمال الإمارات، كما سخر شهرته للعمل الخيري والإنساني في الدولة.
ماكس الحاصل على بكالوريوس تسويق من جامعة الشارقة الأميركية أتقن اللغة العربية واللهجة المحلية في فترة زمنية قصيرة، كما أجاد نطق كل مصطلحاتها كأبناء الدولة، وأتقن أيضاً قراءة اللغة العربية وكتابتها، ماكس أسس شركة خاصة ويدير أعماله بدبي، يقيم بصفة دائمة في الإمارات ولا يشعر بالراحة في أي بلد مثلما يشعر بها في الإمارات.

أجواء روحانية
عن علاقته بالإمارات قال ماكس إنه تعلم الكثير من المجتمع المحلي، خاصة في شهر رمضان، موضحاً أنه انبهر بالحضارة العربية والإسلامية، بحيث لاحظ تضامن الأسر، وكثرة الصدقات، ويعزز ذلك تواجد الخيم الرمضانية.
وأضاف: إن للمناسبات الدينية مكانة كبيرة في قلبي، فأنا أصوم الشهر وأقوم بالكثير من المبادرات الخيرية، واستقبلت أيتاماً في الشهر الكريم السنة الماضية، وأحاول أن أدخل عليهم السعادة، وما أقوم به هو جزء مما تعلمته من المجتمع، فالجميل في الموضوع أن فعل الخير أصبح منهجاً في المجتمع المحلي، بحيث تكثر المبادرات الخيرية سواء من طرف الأفراد أو المؤسسات.

محبة الناس
حين تسمعه يتحدث باللهجة الإماراتية بطلاقة، دون أن ترى ملامحه، تتأكد أنه مواطن إماراتي، لكن عندما ترى ملامحه الشقراء تصيبك الدهشة، وما يزيد حيرتك هو أنه تعلم في وقت وجيز، فهو لا يتقن اللهجة الإماراتية فقط، بل يجيد اللهجة اليمنية، والسعودية، ولا يستعمل لغة أخرى مع أصدقائه الإماراتيين غير اللهجة المحلية، بحيث قال إن حب الناس وكرمهم وحفاوتهم وطبيعة الإمارات التي تحتضن الناس بحب وتقدير، أمور جعلته ينبهر باللهجة المحلية، وبثقافة وتراث الإمارات بشكل خاص والخليج بشكل عام، حيث قام بالعديد من الجولات للتعرف على هذه الثقافة الغنية.

أعمال الخير
يعتبر ماكس أحد أبناء هذا البلد، لذلك فهو يستثمر شهرته على التواصل الاجتماعي ويسخر صفحاته للعمل الخيري في الدولة، مع الأيتام وغير القادرين والمرضى، عاشق للعمل الخيري، يشارك في حملات إنسانية بصحبة أصدقائه من شباب الدولة والمقيمين فيها، مؤكداً أن قيامه بالعمل الخيري والتطوعي يزيد من سعادته.

 

 

اقرأ أيضا

في يوم الحب.. تناول الطعام أمام المرآة