ملحق دنيا

الاتحاد

الشناصية عبق الماضي وذاكرة الأجيال

الشناصية شاهد على ذاكرة قلب الشارقة القديمة (من المصدر)

الشناصية شاهد على ذاكرة قلب الشارقة القديمة (من المصدر)

أزهار البياتي (الشارقة)

بين أسوار الشارقة القديمة وعلى ضفاف كورنيشها المطل على البحر، يقبع هناك مكان ملهم يجمع عناصر الحضارة والتاريخ والتراث، ويروي حكايات معّطرة بعبق زمن الماضي الجميل، حيث يقف سوق الشناصية كشاهد على أصالة المكان، يستقرئ للقاصي والداني صفحات مضيئة من الذاكرة الإنسانية للأهالي والسكان في فترة الخمسينيات من القرن المنصرم، مقدماً نموذجاً لواحد من أهم الأسواق العربية والخليجية القديمة في المنطقة، وأكثرها حركة وحيوية وحياة.

ملامح أصيلة
في هذا الموقع الاستراتيجي وسط الإمارة، ومن خلال الهندسة المعمارية لهذا السوق العتيق، وما يحيطه من بيوت وفرجان، ترصد ملامح أصيلة لشكل المباني التراثية وطبيعة الحياة التي عايشها جيل الأولين من الآباء والأجداد خلال أوائل ومنتصف القرن التاسع عشر، حيث كان سوق الشناصية يعتبر من أهم مناطق الإمارة النابضة بالحراك والأنشطة، ويعد المكان المفضّل للتبادل التجاري بين الباعة والمشترين والمارة من أهالي الشارقة وبقية الإمارات والمنطقة، ممثلاً بتفاصيله الحميمية المطبوعة على الجدران والأسقف والأبواب القديمة، مع أجوائه المحليّة الطابع، والطراز الجامع للذكريات، الخبرات، والممارسات اليومية كافة للسكان في مختلف شؤون الحياة.

رافد حضاري
خلال العقود الماضية، كانت أرض سوق الشناصية التاريخية، والتي تربط سوق العرصة المسقوف في منطقة المريجة، بسوق الشيخ صقر بن محمد القاسمي في منطقة الشويهين، وجهة رئيسة للتسوق في الإمارة القديمة، وتجسد بكل ما تضمه من شواهد وحراك ذاكرة حيّة لأهل المدينة وزوارها، خاصة لهؤلاء الوافدين على زيارة البلاد ممن يأتون بالمراكب البحرية في فترة الخمسينيات، وهو بدكاكينه المتراصة ومقاهيه العامرة بالمارة من مختلف الأجيال والجنسيات، وما يحيط به من استراحات للصيادين القادمين من البحر، بالإضافة إلى تلك المساجد التاريخية المتفرقة حوله، كمسجد عبيد بن عيسى النابودة الذي يمتد تاريخ بنائه إلى حوالي المائة عام، يشّكل رافداً حضارياً مدللاً على أهمية وعراقة المكان، إلى أن تصدعت مبانيه وتهدمت وانحسرت بسبب زحف النهضة العمرانية التي طالت المنطقة، ومن ثم انتقال نشاطه للأسواق المحاذية والقريبة منها، ليتم في زمننا الحاضر إعادة إحيائها وبنائها من جديد، وذلك ضمن مشروع تطوير قلب الشارقة، بهدف المحافظة على خصوصية البيئة المحليّة، وإضفاء مزيد من الحيوية والثراء على هذه البقعة التاريخية الساحرة، والتي تحتوي على كثير من المعالم الحضارية والأماكن الأثرية والتاريخية.

شواهد حيّة
يستريح سوق الشناصية على مساحة تبلغ حوالي 5900 متر مربع، ويضم بين أروقته 17 محلاً ودكاناً تجارياً متنوعاً، من تلك التي تشتمل على الحرف والمشغولات اليدوية، والحلي والملابس الإماراتية التراثية، والعملات المعدنية والورقية القديمة، ومسابيح العقيق اليمني والزبدج، وأصناف الحلويات الشعبية التقليدية، بالإضافة إلى منتجات الأثاث والسجاد والبسط والحلي والأحجار الكريمة والفضيات والأنتيكات ذات النمط المميّز بروح التراث الخليجي الأصيل، مجسداً بكل ما يتضمنه من سكيك ودكاكين شواهد حيّة لا تزال حاضرة في ذاكرة الرعيل الأول ومن تلاهم من الذين عاصروا السوق وشهدوا بدورهم على مراحل التطور والنهضة التي عاشتها عموم شارقة الإمارات اليوم، علماً بأنه قد تم إعطاء الأولوية لتأجير مرافق السوق لرجال الأعمال الإماراتيين الشباب، من أجل المحافظة على الهوية الوطنية للأجيال القادمة، وفي سبيل تسويق البضائع التراثية والتقليدية التي تحمل عبق تراث الماضي.

إعادة بناء السوق
بناء على توجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وتجسيداً لرؤية هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق) في تطوير إمارة الشارقة والمرافق السياحية والاقتصادية التابعة لها، فقد تم اعتماد مشروع إعادة بناء هذا السوق القديم على ذات الأساسات والمعمار الذي تم اكتشافه خلال عمليات التنقيب في المنطقة، ومن ثم تسميته بـ«سوق الشناصية»، كما كان اسمه في السابق وذلك نسبة إلى التجار القادمين من منطقة شناص في عمان.

اقرأ أيضا

في يوم الحب.. تناول الطعام أمام المرآة