الاتحاد

الاقتصادي

إضراب موظفي البنوك في قبرص بسبب خطة الإنقاذ

عملاء يصطفون أمام أحد البنوك في نيقوسيا أمس، حيث نظم موظفو القطاع المصرفي إضراباً عن العمل لمدة ساعتين (أي بي إيه)

عملاء يصطفون أمام أحد البنوك في نيقوسيا أمس، حيث نظم موظفو القطاع المصرفي إضراباً عن العمل لمدة ساعتين (أي بي إيه)

نيقوسيا، أثينا (د ب أ، أ ف ب) - نظم موظفو القطاع المصرفي في قبرص إضرابا لمدة ساعتين أمس، بسبب المخاوف من تعرض وظائفهم ومعاشاتهم للخطر بموجب اتفاق دولي لإنقاذ البلاد. فيما تم نقل آلاف الموظفين إلى نيقوسيا للمشاركة في مسيرة إلى البرلمان.
ومن المقرر أن تتم إعادة هيكلة ثلاثة بنوك في مقابل الحصول على 10 مليارات يورو (12,8 مليار دولار) من المفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي.
ومع بدء أحد البنوك الثلاثة تخفيض نشاطه تدريجيا، أصبح من المتوقع الاستغناء عن عمالة، في وقت ينظر إلى صندوق التقاعد الذي يشترك فيه أكثر من 11 ألف موظف بالقطاع المصرفي بأنه معرض للخطر. وستتعرض الودائع التي تزيد على 100 ألف يورو في أكبر بنكين في الجزيرة وهما بنك قبرص وليكي لخسارة إجبارية بما يصل إلى 60% من قيمتها، فيما سيتم ضمان الودائع الأصغر من ذلك.
وتعمل البنوك بموجب ضوابط صارمة لحركة رأس المال منذ أن استأنفت نشاطها قبل أسبوع.
ويأتي الإضراب غداة تعهد وزير المالية القبرصي الجديد هاريس جورجيادس بالقيام «بكل الجهود اللازمة» لتطبيق خطة الإنقاذ التي تم التوصل إليها مع الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي للحصول على عشرة مليارات يورو وتجنب إفلاس الجزيرة.
ودعت نقابة «ايتيك» موظفي المصارف الى إضراب أمس بين الساعة 12,30 (9,30 توقيت جرينتش) و14,30 (11,30 توقيت جرينتش).
وقالت النقابة إنها «تتابع بقلق شديد التطورات حول موضوع الاتفاق مع الترويكا وذلك رغم الوعود التي قطعتها الحكومة والمسؤولون السياسيون. هناك مسائل تتعلق بمستقبل موظفي البنك لا تزال عالقة».
صناديق التقاعد
ويأتي الإضراب رغم تأكيدات الرئيس القبرصي نيكوس اناستاسيادس الأسبوع الماضي بان الحكومة ستبذل كل جهودها للحفاظ على صناديق التقاعد في هذين المصرفين. ولم تحصل اضطرابات في قبرص بسبب الأزمة المالية الكبرى التي شهدتها لكن الإجراءات الواردة ضمن خطة الإنقاذ الدولية سترغم الجزيرة على القيام بإصلاحات مؤلمة تتضمن زيادة ضرائب وخفض عدد موظفي القطاع العام وخصخصة بعض المؤسسات الدولية وتحجيم القطاع المصرفي المتخم الى حد كبير.
وتعهد وزير المالية القبرصي الجديد أمس الأول بتطبيق إجراءات خطة الإنقاذ «بالكامل». وقال «نحن بحاجة للمساعدة الآن لكننا سنبذل كل جهودنا لتحسين وضع ماليتنا العامة وإعادة اقتصادنا الى طريق النمو».
وتابع «رغم أن ظروف اليوم قد تكون حالكة، إلا ان الآفاق على المديين المتوسط والطويل تبقى ممتازة». وقال «تلقينا ضربة لكنني على ثقة تامة باننا سنتجاوزها».
وقال الوزير القبرصي أثناء تسلمه منصبه الجديد «أولا، سنطبق بنود خطة الإنقاذ بالكامل بدون اي انتقاص وسنلتزم بكل الجداول الزمنية وسنحقق كل الأهداف». وأضاف «نحن بحاجة للمساعدة الآن لكننا سنبذل كل جهودنا لتحسين وضع ماليتنا العامة وإعادة اقتصادنا الى طريق النمو».
وتولى خبير الاقتصاد جورجيادس (40 عاما) الذي كان وزيرا للعمل، منصبه الجديد بعد إعلان وزير المالية السابق ميخاليس ساريس استقالته من اجل التعاون مع لجنة القضاة التي تقوم بالتحقيق حول مصرف لايكي الذي كان ساريس رئيساً لمجلس إدارته خلال قسم كبير من العام الماضي.
وكان انهيار المصرف من العوامل الرئيسية التي ساهمت في وصول الجزيرة الى الإفلاس واضطرارها الى قبول خطة إنقاذ بشروط بالغة الصرامة. وكانت قبرص توصلت في 25 مارس الى خطة إنقاذ دولية مع الجهات الدائنة لقاء إعادة هيكلة جذرية لنظامها المصرفي ومساهمة مالية ستفرض على كبار المودعين في اكبر مصرفين في الجزيرة. والحسابات التي تفوق 100 ألف يورو مجمدة في مصرف لايكي وبنك قبرص وهو اكبر بنوك الجزيرة. والأول ستتم تصفيته على ان تخضع الحسابات الكبرى في المصرف الثاني لاقتطاعات يمكن ان تصل الى نسبة 60%.
انكماش اقتصادي
وتشهد قبرص أساسا انكماشا مع نسبة بطالة تبلغ 15% ويتوقع أن ترتفع هذه السنة والسنة القادمة. وتشير توقعات الى ان معدل انكماش إجمالي الناتج الداخلي سيبلغ 3,5% هذه السنة.
وبموجب الاتفاق النهائي بين قبرص وترويكا الجهات الدائنة (صندوق النقد الدولي والمفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي) والذي يجب ان يصادق عليه وزراء مالية منطقة اليورو وبرلماناتها، فان الجزيرة ستنال القرض مع فائدة تتراوح بين 2,5 و 2,7? ويمتد على 12 سنة بعد فترة سماح من عشر سنوات.
وأعلنت المفوضية الأوروبية ان قبرص ستتسلم الدفعة الأولى من القرض الشهر المقبل بعد المصادقة رسميا على خطة الإنقاذ. واستأنفت المصارف القبرصية أعمالها نهاية الأسبوع الماضي وسط قيود مشددة على رؤوس الأموال، وذلك بعد إغلاق استمر أسبوعين.
وعمد البنك المركزي الى تخفيف هذه القيود تدريجيا حيث رفع سقف التعاملات التجارية من خمسة آلاف يورو الى 25 ألف يورو. وسمح أيضا للسكان بإصدار شيكات حتى قيمة تسعة آلاف يورو.
وفي ردود الفعل، اعتبر الرئيس التركي عبد الله جول الأربعاء ان الأزمة في قبرص تشكل فرصة للعمل نحو انهاء النزاع حول الجزيرة المقسومة منذ 1974 حين اجتاحت القوات التركية شطرها الشمالي ردا على انقلاب قام به قوميون قبارصة يونانيون. وقال «الأزمة الاقتصادية يجب ان تكون درسا مهما لنا جميعا لانه في نهاية المطاف لو كانت الجزيرة موحدة لكانت أفاقها الاقتصادية اكبر».
الودائع المصرفية
من ناحية أخرى، علقت صحيفة دي بريسه النمساوية أمس على النقاش الحالي في أوروبا بشأن فرض تأمين على الودائع البنكية كإحدى تداعيات الأزمة المالية في قبرص والتي أسفرت عن إلزام أصحاب الودائع الكبيرة بدفع ضريبة على أموالهم كمساهمة للتغلب على الأزمة المالية في قبرص. ورأت الصحيفة أن هذا الإجراء يشوه المبدأ الذي قامت عليه الأعمال البنكية في الأصل والذي كان ينص على أن مودعي أحد البنوك هم دائنوه وأنهم لا يفقدون أموالهم إلا إذا خسر البنك أمواله «الأمر بسيط للغاية، على الأقل من الناحية النظرية، لذلك لم يعتمد المصرفيون قديما على الفوائد البنكية المرتفعة لبنوكهم في الترويج لهذه البنوك بل اعتمدوا على الأمان والجدية، نعم على الاستمرارية».
ورأت الصحيفة أن فرض ضريبة على الودائع البنكية ليس إلا نوعا من الوصاية على أصحاب الودائع وأصحاب البنوك في الوقت ذاته.
وكان الرئيس القبرصي نيكوس اناستاسيادس توقع الأربعاء «أياما صعبة» وذلك خلال أداء وزير المالية الجديد اليمين الدستورية. وقال إن الأيام المقبلة ستتطلب «التعاون والاستمرارية والانضباط المالي وكل هذه الإجراءات من شأنها المساهمة في نهوض الاقتصاد بأسرع وقت».
وأول أمس أعلنت مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاجارد أن مساهمة الصندوق في خطة الإنقاذ ستقارب المليار يورو. وقالت لاجارد «هذا برنامج صعب سيتطلب جهودا كبرى من الشعب القبرصي» لكنه يؤمن «حلا دائما .. يؤمن طريقا نحو النهوض الاقتصادي». وأضافت ان «الإجراءات التي اعتمدت هدفها توزيع عبء البرنامج التصحيحي بشكل منصف على مختلف فئات الشعب وحماية المجموعات الأضعف».
واعتبرت لاجارد ان السلطات القبرصية وضعت «برنامجا طموحا على عدة سنوات لمواجهة التحديات الاقتصادية أمامها».

اقرأ أيضا

محمد بن راشد يصدر مرسوماً بتشكيل مجلس أمناء «دبي للتحكيم الدولي»