ملحق دنيا

الاتحاد

النموذج الإماراتي للتحول الرقمي يتميز بالتناغم بين القيادة والمواطن

شاهد على النهضة

شاهد على النهضة

حاتم فاروق (أبوظبي)

سرعان ما يجد المتابع لمشهد التحول الرقمي في دولة الإمارات نفسه أمام أسطورة حقيقية من حيث العمر الزمني للتجربة الإماراتية، والمدى الذي وصلته في تطورها، والأثر الذي أصبحت تمتلكه في الإقليم والعالم من خلال انفتاحها وتفاعلها الحي، بهذه الكلمات بدأ سالم الحوسني نائب مدير عام هيئة تنظيم الاتصالات لقطاع الحكومة الذكية بالإنابة حديثه مع «الاتحاد».
وقال الحوسني: «يعود أول مشاريع التحول الإلكتروني في الدولة إلى إنشاء بوابة دفع إلكتروني في العام 2000، وهي الدرهم الإلكتروني الأول من نوعه في المنطقة في ذلك الوقت، تلاه في العام 2001 إطلاق أول حكومة إلكترونية في المنطقة وهي حكومة دبي الإلكترونية». وأضاف أن ثمة تساؤلات كانت في البداية حول جدوى اعتماد الخدمات الإلكترونية، بينما قلة قليلة من الناس يتعاملون مع شبكة الإنترنت، لكن سرعان ما اتضح أن الرؤية الثاقبة والبعيدة للقيادة الرشيدة التي كانت وما زالت تأخذ في الحسبان عوامل عديدة قد لا تخطر ببال المراقب العادي، الأمر الذي تجلى من خلال ما نشهده اليوم من تطور في النموذج الإماراتي.
وقال: «لعل السياق التاريخي لمسيرة اتحادنا الشامخ كان هو المؤشر الأبرز على أن الإماراتي بطبعه يهوى مقارعة التحديات، وجعل المستحيل ممكناً. وهذا ما تعلمناه جميعاً من تجربة الوالد المؤسس المغفور له بإذن الله زايد بن سلطان آل نهيان. وهو أيضاً ما تجلى مؤخراً بإنشاء وزارة اللامستحيل لتكون أحدث عنوان للمسيرة الإماراتية المباركة».
وأوضح الحوسني أن ما يميز التحول الإلكتروني والرقمي في الدولة هو أن القيادة كانت على الدوام تسبق المجتمع في وضع الرؤية وتحديد معالم الطريق، فمثلت حافزاً للحكومة كي تشكل قاطرة للتطورات الرقمية التي استفادت منها القطاعات المختلفة.
ونوه إلى أن أهم ما يميز التجربة الإماراتية في التحول الرقمي هو ما ظهر جلياً في التناغم والمشاركة بين القيادة ومختلف شرائح الشعب، متذكراً أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، كان أول من أطلق عصفاً ذهنياً عبر قنوات التواصل الاجتماعي، ولإخوانه الشيوخ والمسؤولين حساباتهم المفتوحة لجمهور المتعاملين، كي يشاركوا الحكومة في تطوير خدماتها وسياساتها التي تعود بالنفع على الجميع، وتسهم في سعادة المجتمع. وأشار نائب مدير عام هيئة تنظيم الاتصالات لقطاع الحكومة الذكية بالإنابة إلى أن محورية المتعامل هي السمة المشتركة لمجمل المبادرات والمشاريع التي تطلقها القيادة في سياق التحول الرقمي، ففي العام 2013، عندما أطلقت قيادتنا الرشيدة مبادرة الحكومة الذكية أمام ألف من المسؤولين الحكوميين، وضعت القيادة الرشيدة للدولة مجموعة من المعايير ومؤشرات الأداء التي تتمحور كلها حول المتعامل، فوصفت الحكومة الذكية المنشودة بأنها حكومة لا تنام، تعمل 24 ساعة في اليوم، 7 أيام في الأسبوع، 365 يوماً في السنة، مضيافة كالفنادق، سريعة في معاملاتها قوية في إجراءاتها، تستجيب بسرعة للمتغيرات، تبتكر حلولاً للتحديات، وتسهل حياة الناس وتحقق لهم السعادة.
واليوم، كما يقول الحوسني، اختلفت طبيعة المبادرات في ظل المتغيرات العالمية، لكن الجوهر يبقى نفسه: سعادة الإنسان. وهذا ما نلمسه عند النظر إلى الاستراتيجيات الحكومية في مجالات الثورة الصناعية الرابعة والذكاء الاصطناعي والبلوك تشين والنقل الذكي والطباعة ثلاثية الأبعاد وغيرها، كما تجلى ذلك أيضاً في استشراف المستقبل، والتخطيط لوضع الإطار التنموي لدولتنا الحبيبة خلال الخمسين عاماً المقبلة.

اقرأ أيضا

في يوم الحب.. تناول الطعام أمام المرآة