ملحق دنيا

الاتحاد

مكتبة «سابور» في بغداد مركز ثقافي وملتقى العلماء

مكتبة «سابور» في بغداد  مركز ثقافي وملتقى العلماء

مكتبة «سابور» في بغداد مركز ثقافي وملتقى العلماء

أحمد شعبان (القاهرة)

مكتبة «سابور» في بغداد.. أنشأها في القرن الخامس الهجري، سابور بن أردشير وزير بهاء الدولة أبي نصر ابن عضد الدولة الديلمي، وكان من أكابر الوزراء، وأوقف الوزير سابور كثيراً من أملاكه ليعود ريعها لصالح خدمة المكتبة وعمالها ذوي الأجور العالية، فظلت تعتمد على تلك الأوقاف ولم تحتج لهبات من أحد، وكانت مكتبة عملاقة زادت كتبها على 10 آلاف كتاب في مختلف العلوم والآداب والفنون، التي اشتراها وعمل على فهرستها وعيّن لها خزنة علماء، كما ضمت 100 مصحف كتبت بخطوط بني مقلة وكانت مركزاً ثقافياً مهماً يلتقي فيه العلماء والباحثون للقراءة والمطالعة والمناظرة.
تعتبر مكتبة سابور من أهم المكتبات العامة الكبرى في العالم الإسلامي آنذاك، لم يُمنع أحدٌ من ارتيادها، وكان دخولها والمطالعة فيها بالمجان، وتقدم لروادها الورق والحبر وأدوات الكتابة، كما يوجد بها مرشدون يساعدون القراء في إيجاد المصادر والكتب التي يبحثون عنها.
قال ابن تغري بردي: وفيها - أي في سنة 382هـ - ابتنى الوزير أبو نصر سابور بن أردشير داراً بالكرخ سماها «دار العلم» ووقفها على العلماء ونقل إليها كتباً كثيرة ويذكرها ابن الأثير باسم خزانة الكتب، في حين وردت في رسائل أبي العلاء المعري باسم دار العلم.
ازدهرت المكتبة وارتفع صيتها وقصدها الأدباء والعلماء والشعراء، وكانت لا تقبل الهدية إلا بعد فحصها، كنهج المكتبات الحديثة، وذاعت شهرتها بين المؤلفين، فسارعوا لإيداع كتبهم فيها، وكانوا يسمونه التخليد، فأصبحت المكتبة تضم أنفس كتب العلوم العربية التي نسخها الخطاطون، أو علماء مشهورون بدقتهم، وسعة معرفتهم.
وكان في المكتبة نوعان من العمل، الأول الإشراف الفني، وهي الأعمال المتعلقة بالنسخ وتنظيم المكتبة وترتيب رفوفها وكتبها، والثاني، الإشراف العام ويختص بالإدارة المالية والعامة للمكتبة.
ومن أهم الشخصيات الأدبية التي قصدت المكتبة الشاعر أبو العلاء المعري، الذي كان يقود أشهر المناظرات في الفلسفة، ويعتبر المعري أشهر من قصد بغداد لزيارة دار العلم والتعرف إلى محتوياتها وعلى الأدباء والعلماء الذين كانوا يرتادونها وورد ذكرها في مؤلفاته.
ويذكر للمكتبة فضلها العظيم على اللغة العربية وكتب الأدب والشعر، فكانت غالبية موضوعات موادها أدبية، فجمعت فيها أندر كتب الشعر وأحلاها، وبها كتب قيمة في علوم الطب والحكمة والفلك والهندسة.
ظلَّت المكتبة حتى سنة 451 هـ، ويقول ابن الأثير في الكامل: في هذه السنة احترقت بغداد الكرخ وغيره وبين السورين، واحترقت فيه خزانة الكتب التي وقفها أردشير الوزير ونُهبت بعض كتبها، وجاء عميد الملك الكندي فاختار من الكتب خيرها، وكان بها عشرة آلاف مُجلد وأربعمئة من أصناف العلوم، منها مئة مصحف بخطوط بني مقلة، وكان العامة قد نهبوا بعضها لمَّا وقع الحريق.
ويذكر عدد من المؤرخين أن المكتبة احترقت سنة 447 هـ أثناء دخول طغرل بك السلجوقي بجيشه إلى بغداد، واختفت هذه المكتبة العظيمة منذ ذلك التاريخ، يقول ياقوت الحموي: بَيْنُ السورين اسم لمحلة كبيرة كانت بكرخ بغداد، وكانت من أحسن محالها وأعمرها، وبها خزانة الكتب التي وقفها الوزير أبو نصر سابور بن أردشير وزير بهاء الدولة بن عضد الدولة، ولم يكن في الدنيا أحسنُ كتباً منها، كانت كلها بخطوط الأئمة المعتبرة وأصولهم المحررة، واحترقت فيما أُحرقَ من محالّ الكرخ عند ورود طغرل بك أول ملوك السلجوقية إلى بغداد سنة 447 هـ.

اقرأ أيضا

في يوم الحب.. تناول الطعام أمام المرآة