أحمد مراد (القاهرة)

هو ويليام جيمس ديورانت، فيلسوف ومؤرخ وكاتب أميركي شهير، ولد عام 1885، تلقى تعليماً دينياً في مدارس تتبع الكنيسة الكاثوليكية، ودرس أيضاً بكلية القديس بطرس في مدينة جيرسي، وفي جامعة كولومبيا بنيويورك، وفي كلية ستين هول في سوث أورانج، ونال درجة من جامعة كولومبيا سنة 1917، وعين بها في منصب أستاذ، بعدها بدأ يلقي دروساً ومحاضرات في الفلسفة والأدب، وتجول بين الدول الأوروبية والأفريقية والآسيوية، حيث زار مصر والهند والصين واليابان وسيبريا وروسيا، وبعد بحث وتعمق في دراسة الحضارات المختلفة، أصدر كتابه الشهير «قصة الحضارة»، وتوفي العام 1981، وهو في السادسة والتسعين من عمره.
وفي كتاباته وأبحاثه المتعددة، أشاد ول ديورانت بالدين الإسلامي، وبسماحة تعالميه، قائلاً: «تلك بلا مراء عقيدة نبيلة سامية ألفت بين الأمم المتباينة المنتشرة في قارات الأرض، فجعلت منها شعبة واحدة، وهي لعمري أعظم معجزة للإسلام».
ويضيف ول ديورانت قائلاً: «كانت مبادئ المسلمين الأخلاقية، وشريعتهم، وحكومتهم، قائمة كلها على أساس الدين، والإسلام أبسط الأديان كلها وأوضحها، وأساسه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وقد أحل للمسلمين أن يستمتعوا بالحلال من طيبات الحياة على شريطة ألا يسرفوا فيها، والإسلام يدعو المسلمين إلى الصوم ليقوي بذلك إرادتهم من جهة، ولتصح به أجسامهم من جهة أخرى، أما فريضة الحج العظيمة فلها أغراض وفوائد كثيرة، فهي تقوي إيمان المسلمين واستمساكهم بدينهم، وتمكن الصلة بهذا العمل العاطفي الجماعي بين المسلم ودينه، وبينه وبين إخوانه المؤمنين، فالحج وما ينطوي عليه من مناسك التقى والورع يجمع بين أبناء الشعوب الإسلامية كافة، يرتدون كلهم ثياباً بسيطة واحدة، ويتلون كلهم أدعية واحدة بلغة واحدة وهي اللغة العربية، ولعل هذا هو السبب في ضعف حدة الفوارق العنصرية في الإسلام».
وعن القرآن الكريم يقول ديورانت: «القرآن يبعث في النفوس أسهل العقائد، وأقلها غموضاً، وأبعدها عن التقيد بالمراسم والطقوس، وأكثرها تحرراً من الوثنية والكهنوتية، وقد كان له أكبر الفضل في رفع مستوى المسلمين الأخلاقي والثقافي، وحرر عقولهم من كثير من الخرافات والأوهام، ومن الظلم والقسوة، وأوجد بين المسلمين درجة من الاعتدال والبعد عن الشهوات لم يوجد لها نظير في أي بقعة من بقاع العالم يسكنها الرجل الأبيض».
كما يقول ديورانت: «في وسعنا أن نحكم على ما كان للدين الإسلامي من جاذبية من رسالة كتبت العام 1311 تقدر عدد سكان غرناطة المسلمين في ذلك الوقت بمئتي ألف، لقد استحوذ الإسلام على قلوب مئات الشعوب في البلاد الممتدة من الصين حتى الأندلس، وبعث فيهم آمالاً تخفف عنهم بؤس الحياة ومتاعبها، حتى بلغ عدد من يعتنقونه ويعتزون به في هذه الأيام مئات الملايين من الأنفس، يوحد هذا الدين بينهم، ويؤلف قلوبهم مهما يكن بينهم من الاختلافات والفروق».