الاتحاد

الإمارات

عزب العزاب العشوائية في العين·· بين رفاهية نادرة ومعاناة سائدة

مجموعة من الجمال في طريقها إلى حظائر العزب في منطقة خطم الشكلة في العين

مجموعة من الجمال في طريقها إلى حظائر العزب في منطقة خطم الشكلة في العين

بعيداً عن ضوضاء المدينة وتلوث هوائها، تنتشر ''عزب العزاب'' جنوب مدينة العين، قابعة على كتف الصحراء القاحلة على امتداد 13 كيلومتراً هي الطريق الواصل بين دوار الشاحنات ومنطقة خطم الشكلة، مروراً بسد العراقية ومنطقة ملاقط·
هذه ''العزب'' التي ينوف عددها عن الـ250 يشترك أغلبها في ملامح واحدة مثل ''عشوائية بنائها، وضعف خدماتها وبنيتها التحتية''، بحسب ما يوجز ساكنوها من العمال الذين تركوا أوطانهم وعائلاتهم بحثاً عن لقمة عيش تأتي عبر رعاية الجمال المنتشرة في هذه المنطقة، والمحافظة عليها وإعدادها للمشاركة في سباقات الهجن التي اعتادت منطقة ملاقط على استضافتها بين الحين والآخر·
وبنيت هذه ''العزب'' العشوائية قبل صدور قانون تنظيم ''العزب'' وحظائر الماشية، لذا فإن بلدية العين لا تقدم لها أية خدمات أساسية، وفق ما أكده مدير مكتب المتابعة والتدقيق في مكتب المدير العام للبلدية سهيل الخييلي·
إلا أن الخييلي نفى في الوقت نفسه، وجود أية خطط لإنشاء مشاريع في منطقة ملاقط، وذلك في إطار تأكيده عدم تحديد البلدية مهلة زمنية لإزالة هذه العزب العشوائية·
ويعقد سكان هذه العزب الصحراوية المشيدة من سعف النخيل و''الشينكو'' مقارنة بين حال مساكنهم، وحال ما يطلقون عليها ''عزب الرفاهية''، وهي العزب التي تضم بين جنباتها كل ضرورات الحياة وسبل الراحة والترفيه·
إلا أن بلدية العين تؤكد أن العزب في منطقة ملاقط تنقسم إلى عزب نظامية وأخرى عشوائية غير نظامية وغير موثقة في سجلاتها· وكذلك تنقسم العزب العشوائية إلى عزب تقدم لها البلدية الخدمات الأساسية مقابل قيمة إيجارية، وأخرى بدون قيمة إيجارية تتكفل بنفسها بإيصال خدماتها·
عزب الرفاهية
''ولم تصل عزب الرفاهية إلى الحال الذي وصلت إليه إلا بعد جهود مضنية بذلها أصحابها مع المسؤولين''، كما يوضح عبدالرحمن بن سعيد الناصري الذي يمتلك عزبة تتربع على مساحة واسعة جنوب مدينة العين·
وتضم عزبة الناصري صفاً من المساكن المؤقتة تتوفر فيها وسائل الراحة، وموصولة بجميع الخدمات الضرورية، ويغطي أرضياتها السجاد، وتنتصب في أركانها أجهزة تلفاز تبدد وحشة المكان·
يقول الناصري إنه عانى عند إنشاء عزبته قبل 15 عاماً من عدم شمول المنطقة بالكهرباء والماء، حيث ''لم تكن لدينا إضاءة وكنا نعتمد على البئر الواقعة بالقرب من سد العراقية لإرواء عطشنا وسقي الجمال''· إلا أن سعيه الحثيث لإيصال مشاكله إلى المسؤولين ساهم بحلها· فالتيار الكهربائي وصل المنطقة عبر الخط القادم من أم غافة، ومشكلة المياه تضاءلت عقب اعتماد كثير من أصحاب العزب على الخط الواصل من الفجيرة ونقلها إلى بعض العزب باستخدام ''التناكر''·
الخدمات طالت قطاعات أخرى· فقد باتت مشكلة نقل الجمال إلى العين لتلقي العلاج ''من الماضي''، بحسب الناصري، الذي يشيد بوجود عدد من العيادات البيطرية بالقرب من المنطقة، حيث تقدم هذه العيادات خدمة العلاج الأولي والفحص الدوري للجمال، وفي حالات الأمراض المتقدمة، تجمع عينات من دماء الحيوان المريض وترسل إلى مختبر المستشفى البيطري في مدينة العين·
لكن رفاهية هذه العزب وندرة مشاكلها تصطدم بمشكلة كثرة الذباب في فصل الصيف، كما يقول الناصري مناشداً قسم الصحة ببلدية العين بمواظبة رش المنطقة بالمبيدات الحشرية·
عزب المعاناة
بيْد أن الذباب هو ''أهون المشاكل'' لدى بقية العزب· فأكوام القمامة ''عنصر ثابت'' لا يتغير قرب كل عزبة، ومطالبة البلدية بتركيب حافظات قمامة لم تنقطع، ''ولكن لا حياة لمن تنادي''، بحسب سالم سعيد بن جمعة القطيطي الذي كان يحتسي القهوة برفقة مجموعة من الرجال حول موقد للنار·
ويؤكد مدير إدارة الصحة العامة ببلدية العين الدكتور سالم الكعبي أن منطقة ملاقط تعتبر نقطة تجميع نفايات العزب، لكن إدارة الصحة العامة وضعت في خطتها المقبلة توفير نقاط لتجميع النفايات بحيث تكون قريبة من العزب ومحاطة بسياج·
وأهاب الكعبي بأصحاب هذه العزب الالتزام في المحافظة على نظافة المنطقة، وتجميع النفايات في النقاط المحددة وعدم رميها في المناطق غير المخصصة لذلك·
وتبدأ مشاكل ''عزب المعاناة''، التي تنتشر على مسافة كيلومتر واحد من دوار الشاحنات وإلى الغرب من منطقة ملاقط وشمال مزيد، من عدم وجود الكهرباء· يقول القطيطي: ''نعتمد بشكل رئيسي على الحطب والفحم للإنارة، ونستخدم الغاز في إعداد المأكل والمشرب، ونتحمل طقساً حاراً تحت سعف النخيل يجبرنا أحياناً على الفرار إلى منطقة ملاقط المرتفعة طلباً للهواء العليل''·
أما مشكلة الماء، يتابع القطيطي، يتم توفيره ''بصعوبة'' عن طريق ''التناكر''، حيث تصل كلفة التنكر الواحد إلى مائة درهم، ولذلك فإن الحمامات يندر وجودها في مثل هذه العزب·
لكن مدير مكتب المتابعة والتدقيق في مكتب المدير العام للبلدية سهيل الخييلي أكد أن العزب العشوائية كانت موجودة قبل تنظيم العزب وحظائر الماشية، لذا فإن البلدية لا تقدم لها أية خدمات أساسية مثل المياه والكهرباء· ويقول إن البلدية تقدم خدمة لأي عزبة بتوثيقها في سجلاتها حتى يتمكن مالكها من إيصال التيار الكهربائي على حسابه الخاص، مشيراً إلى أن اتحاد سباق الهجن في المنطقة أنشأ بالتعاون مع هيئة المياه والكهرباء محطة للمياه لخدمة العزب المحيطة·

اقرأ أيضا