الاتحاد

تقارير

بشرى للسودان: العرب قادمون

نبتعد اليوم عن الحديث في عالم ساسَ يسُوس، وننأى عن الخوض في قضايا السلم والحرب ومشاكل الاتهامات والاتهامات المقابلة، ونتطرق إلى قضية بالغة الأهمية فيها أمل وإشراق، إنها قضية التنمية في السودان وفي مقدمتها التنمية الزراعية التي طال انتظارها·
لقد تنبهت بيوت الاستثمار العربي ومصادر التمويل إلى ضرورة الالتفات إلى ما لــدى الســودان من إمكانــات في مجــال الاستثمار الزراعي بصورة تفتح الآفاق لهدف هو الاكتفاء بحاصل يغطي حاجة الإنسان العربي، وينجيه ويخلصه من الاعتماد في قوته على الاستيراد، وهو أمر مكلف مالياً وسياسياً·
تنوعت مصادر الاستثمار المشار إليه، ومنها ما أعلن الأسبوع الماضي من أن اللجنة الوزارية العليا المشتركة بين مصر والسودان قد قررت في اجتماعها الأخير في الإسكندرية إقامة مشروعات زراعية في السودان على مساحة مليوني فدان، وأن التركيز سيكون على زراعة القمح والذرة الشامية والحبوب الزيتية المختلفة· ويمكن القول إن الحظ الكبير في هذه المشروعات سيكون من نصيب المنطقة الممتدة من جنوب مصر (جنوب السد العالي) وإلى داخل السودان عبر مدينة حلفا وإلى أرض المحس وشمالي دنقلا، وهي مناطق عرفت بصلاحيتها لزراعة القمح عبر التاريخ·
وقبل هذه الخطوة وأكبر وأوسع منها جاءت مبادرة جهات خليجية عرفت بنشاطها وجهودها في هذا المجال، ومبادرتها تتحدث عن إمكانية استغلال ما يقدر بثمانين مليون فدان، وهو بالتقريب ما يعادل حوالي نصف الأراضي الصالحة للزراعــة في السودان، والتي تقدر بنحو مائتي مليون فدان، وسيبدأ التنفيذ بنحو مليوني فدان موزعة بين ولايات الخرطوم والجزيرة والنيل الأبيض ونهر النيل، على أن تلحق هــذه المرحلة ســت مراحل بين كـــل مرحلــة والأخرى فترة تمتــد لعامين والمشروع الطموح هنا تقدر تكلفته بنحو 5 أو ستة مليارات من الدولارات·
إن السودان أكبر البلدان العربية والافريقية مساحة تم ترشيحه قبل أكثر من ثلث قرن من قبل منظمة الزراعة والأغذية العالمية ''الفاو'' ضمن ثلاث دول -مع كندا وأستراليا- لتكون ثلاثتها سلة غذاء العالم· وعلى رغم هذه الحقيقة ظل السودان يستورد من القمح كل عام ما يقدر حجمـه بنحو مليونين إلى ثلاثة ملايين من هذه السلعة الأساسية في الغذاء·
وغني عن القول إن السودان يمتاز مناخه بالتنوع من الصحراوي وشبه الصحراوي في الشمـــال إلى السافانـــا بأكثر من مستوى واحـــد في الوسط، ثم إلى المناخ الاستوائي في الجنوب، وكل هـــذا يؤهلـــه لزراعـــة محاصيل متعــددة صيفاً وشتاءً، وما بين الفصلين طوال العام، أمّا المياه فإن مستوى توفرها قد يفوق كثيراً من بلدان العالم، فإلى جانب كون حصته من مياه النيل البالغة نحو 20 مليار متر مكعب لم تستنفذ كلها بعد هناك مصادر مياه الأمطار والمياه الجوفية·
إذن، فبشرى لأهل السودان بهذا التوجه الاستثماري القادم من الأشقاء العرب وتبقى أن تكون قوانين الاستثمار عادلة ومنصفــة لكــل الأطراف· ويبقى كذلــك أن يرتفع الأشقــاء بالمستوى الفني في الزراعة، واستخدام أفضل السبل وأرقاها بصورة ترفع من غلــة الفدان الواحد من الأرض ليصل إلى المستوى الذي نراه في كندا وأستراليا والولايات المتحدة الأميركية·

محجوب عثمان

اقرأ أيضا